فهد الخيطان

الأنظار صوب القصر الملكي

تم نشره في الأربعاء 27 حزيران / يونيو 2012. 02:00 صباحاً

تتجه أنظار الساسة في البلاد صوب القصر الملكي بانتظار خطوة حاسمة لتصويب المسار الإصلاحي، قبل أن يدخل في نفق مظلم. فرغم حالة الإحباط التي سادت الأوساط السياسية بعد إقرار النواب والأعيان قانون انتخاب لا يلبي الحد الأدنى من شروط الإصلاح والمشاركة السياسية، إلا أن الأمل ما يزال يحدو الكثيرين بتدخل حاسم من جلالة الملك. ولهذا، سارعت قوى وشخصيات سياسية عديدة إلى مناشدة الملك عدم التصديق على القانون، وإعادته إلى مجلس الأمة من جديد لتعديله، بما يخدم أهداف عملية الإصلاح السياسي التي تبناها جلالته منذ أمد بعيد.
لقد تجاهلت السلطتان التنفيذية والتشريعية أصوات العقلاء واقتراحاتهم للخروج بقانون انتخاب توافقي، وضربتا عرض الحائط بآراء رجال داخل "السيستم"، وأصرتا على تمرير صيغة للنظام الانتخابي لا تخدم أجندة الإصلاح السياسي.
اصطدم القانون بمعارضة تيار غير قليل في مجلس النواب، ونحو ثلث أعضاء مجلس الأعيان الحاضرين، في سابقة نادرة الحدوث.
في الشارع السياسي، وقفت قوى رئيسة، تمثل كل الأطياف، في وجه القانون، واتخذت قرارا ضمنيا بمقاطعة الانتخابات، فسقط بذلك شرط أساسي من شروط الانتخابات الناجحة، وهو مشاركة الجميع.
ووصلت الاحتجاجات على القانون إلى أوساط اجتماعية وعشائرية لم تعد تغريها المكاسب المناطقية والجهوية على حساب مصالح الأردن العليا.
وبدا واضحا في الأيام الأخيرة أن محاولات تسويق القانون وحشد التأييد له باءت بالفشل؛ إذ طغت أخبار المقاطعة على سواها من نشاطات ترويجية. فباستثناء عدد من الأحزاب الهامشية، لم تتمكن الحكومة من كسب تأييد أطراف معتبرة في المجتمع.
عبدالهادي المجالي، زعيم التيار الوطني، وأحد رجال الحكم المشهود لهم بالولاء، لم يسمع صوته عند مناقشة القانون في مجلس الأعيان. وكان لافتا أن من تصدى للرد على اقتراحاته الوجيهة هو رئيس الوزراء فايز الطراونة، الذي كان أحد مؤسسي التيار البارزين، والمرشح الأقوى لخلافة المجالي خلال رحلة علاجه.
لم يكن القصر الملكي ببعيد عن الأجواء العامة في البلاد وردود الفعل المناهضة للقانون. وبقدر الحرص على إنجاز قانون الانتخاب بالسرعة اللازمة لإجراء الانتخابات النيابية قبل نهاية العام الحالي، هناك ما يوازيه من الحرص على إقرار قانون يضمن أوسع مشاركة ممكنة في الانتخابات، وتمثيلا يوفر الأرضية لتشكيل حكومات برلمانية مستقرة. وتشير المعلومات الأولية إلى أن مجلس الأمة لم يرفع بعد القانون إلى الديوان الملكي، فيما يعكف الأخير على إجراء تقييم شامل للموقف وردود الفعل، ودراسة البدائل الممكنة.
إن القانون بالصيغة التي خرج فيها من مجلس الأمة عاجز عن تحقيق هذه الأهداف، ولن ينتج عنه سوى برلمان من طينة المجلس الحالي. ولهذا، يتساءل الكثيرون: إذا كان هذا هو الهدف، فما جدوى الانتخابات المبكرة؟
لن تقف مساوئ القانون الحالي عند هذا الحد؛ ففي ظل الأوضاع الاقتصادية والسياسية السائدة، ستدخل البلاد في حالة استقطاب سياسي حاد وغير مسبوق لا تنفع معه الحلول الترقيعية.
يدرك الملك قبلنا جميعا هذه المخاطر. ولذلك، ينتظر الكثيرون أن يرمي لنا طوق النجاة قبل أن تغرق سفينة الإصلاح.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »جلالة الملك (مواطن)

    الأربعاء 27 حزيران / يونيو 2012.
    انا أوافقك الرأي يا علي. جلالة الملك هو عنصر الاستقرار والتوازن والوحدة ولا يجب المس بصلاحيات جلالته
  • »اصلا ح قانون التصويت اولا (عصام عبدالرزاق الاحمر)

    الأربعاء 27 حزيران / يونيو 2012.
    يجب علينا قبل اصلاح" قانون الانتخاب " ان نصلح قرار التصويت في مجلسي النواب والاعيان. بحيث يكون بأغلبية ثلثي اعضاء " مجلسي النواب والاعيان " +1. كيف يستقيم التصويت بتغيب 30% من اعضاء المجلسين. ان الزمن الذي يستفرقه الاعضاء للوصول للمجلس اكثر من الزمن الذين يقضونه في دراسة ومراجعة واقرار أي قانون . أحسبوها.
  • »الاقرار السليم من الشعب (فارس بلا جواد)

    الأربعاء 27 حزيران / يونيو 2012.
    ما زال الذين زوروا الانتخابات النيابية اعترفوا، فلا يصح ان يبقوا في مقاعدهم وعليه فلا يحق لهم ان يقروا اي تشريع وخصوصا هذا القانون. وللخروج من المأزق يجب الرجوع الى الشعب من خلال استفتاء
  • »الشعب لا يريد الاصلاح !! (محمد)

    الأربعاء 27 حزيران / يونيو 2012.
    الشعب لايرد الاصلاح رسالة توجهها وتروجها الحكومة وقوى "الامور كلها تمام" وتحاول اقناع الملك بهذه الرسالة. وحقا يستطيعوا فعل ذلك . ونحن الشعب المغلوب على امره حقا نريد الاصلاح !
  • »صراع مصالح (huda)

    الأربعاء 27 حزيران / يونيو 2012.
    الوضع ببساطة هو صراع مصالح التيار المحافظ الذي كان يتمتع بكل الامتيازات كالتوزير والاعطيات والمكرمات والكوتات والمناصب العليا والدبلوماسية وكلها من اموال دافعي الضرائب حيث ان الضرائب المباشرة وغير المباشرة تشكل اكثر من ثلثي الموازنة العامة للدولة هذا التيار لن يتنازل بسهولة عن هذه الامتيازات حتى وان كانت على حساب افقار بقية مكونات الامة والشعب وهذا يفسر بوضوح استمرار التراجع الاقتصادي وتراجع تحويلات المغتربين بسبب فقدان الثقة بالدولة والتي يجب ان تكون للجميع وعلى مسافة واحدة من الجميع وان يطبق القانون على الجميع وليس بشكل انتقائي
  • »مخرجات لجنة الحوار الوطني,اين هي؟ (ابو خالد)

    الأربعاء 27 حزيران / يونيو 2012.
    نعم الأنظار تتجه نحو القصر وجلالة الملك,لأنه يبدو جيدا ان لا مجلس النواب ولا مجلس الاعيان ولا الحكومة قد أنتبه الى وعد جلالة الملك للجنة الحوار الوطني في اول أجتماع لها ,عندما خاطبهم قائلا انا الضامن بأنه سيتم الاخذ بمخرجات لجنتكم وتضمينها في قانون الانتخاب.أستغرب صراحة كيف مر هذا الامر على كل هولاء المعنيين بقانون الانتخاب,حكومة ونواب واعيان.!!!!
  • »الشعب يريد (زهقان بن قرفان)

    الأربعاء 27 حزيران / يونيو 2012.
    هل يحاول الكاتب أن يخبرنا بأن السلطتان التنفيذية والتشريعية هبطتا علينا من السماء؟! ألا يعلم الصغير قبل الكبير في الأردن من أتى بمن، و ما هي حدود صلاحية كل دمية على المسرح؟!
  • »ابدعت (علي)

    الأربعاء 27 حزيران / يونيو 2012.
    ما نواجهه اليوم تأكيد على اهمية صلاحيات جلالة الملك وانه رمز استقرار ومصدر توازن . تخيلوا الاردن بدون صلاحيات جلالة الملك حيث فوضى عارمة وكل يغني على ليلاه في مجتمع حياته الحزبية بدائية وولاءاته تقليدية . الملك رمز استقرار وتوازن ووحدة البلاد وهو الضامن .
  • »لقد فاتنا القطار وتأخرنا عن الركب ........ (اردني بكر حاله بفهم بالديموقراطيه)

    الأربعاء 27 حزيران / يونيو 2012.
    الديموقراطيه: هي حلم وصحونا منه ........