محمد سويدان

الأسرى الأردنيون في السجون الإسرائيلية.. مرة أخرى

تم نشره في الثلاثاء 26 حزيران / يونيو 2012. 02:00 صباحاً

للأسف، فإن قضية الأسرى الأردنيين في السجون الإسرائيلية لا تشكل أولوية لدى الحكومة، أو حتى مؤسسات المجتمع المدني من أحزاب ونقابات ولجان ومنظمات حقوق الإنسان! فهذه القضية السياسية والإنسانية في الوقت ذاته، تشغل المجتمع في أوقات، ويتناساها في أوقات أخرى هي الأطول.
فالأسرى الأردنيون، ورفقاؤهم بالأسر من الفلسطينيين والعرب، يتحملون شتى أصناف العذاب والتعذيب والتنكيل. وعندما يفقدون القدرة على التحمل، نجدهم يواجهون سلطات السجون الإسرائيلية بالأسلحة التي يمتلكونها، وهي الإرادة الحديدية فقط؛ فيتصدون للتنكيل بالجوع والإضراب عن الطعام، والتكاتف والوحدة. عندها، كما حدث في الإضراب الطويل عن الطعام "معركة الأمعاء الخاوية" التي وقعت مؤخرا، وانتصر فيها السجين على السجان، وجدنا اهتماما شعبيا ورسميا بقضية الأسرى. وبعد أن انتهت المعركة، عادت الأوضاع إلى سابق عهدها على المستويين الرسمي والشعبي، وإن تواصلت فعاليات احتجاجية للتذكير بالأسرى وقضاياهم، وخصوصا تنظيم زيارة لذويهم للاطمئنان عليهم.
الحكومة، ومنذ سنوات، تعد بتنظيم زيارة لذوي الأسرى والمعتقلين، ولكن ذلك لا يحدث، بالرغم من الوعود والمناشدات والاتصالات. والمنظمات الحقوقية والمدنية تؤكد أن قضايا الأسرى تشغل لديها حيزا بارزا، ولكن فعالياتها وأنشطتها التذكيرية بقضايا الأسرى تتراجع يوما بعد يوم.
فهل تحتاج الحكومة والمنظمات الحقوقية ومؤسسات المجتمع المدني إلى اعتداءات جديدة على الأسرى حتى تعود لتنظيم فعاليات احتجاجية، وتسليط الضوء على هذه القضية الوطنية؟
فالتضامن المحلي والعربي والعالمي هو الذي ساعد الأسرى على الانتصار في معركة "الأمعاء الخاوية"، ولا يجوز الآن التراجع، لأن ذلك سيسهل على سلطات السجون الإسرائيلية الانتقام من الأسرى. وهذا ما حدث مساء الأحد الماضي، عندما تعرض الأسير الأردني في سجون الاحتلال الإسرائيلي عبدالله البرغوثي، لاعتداء متعمد من قبل إدارة السجون، حيث أطلقت عليه كلبا بوليسيا شرسا نهشه، ما أدى إلى إصابته بجروح في قدمه.  وبحسب تصريحات صحفية لوالد الأسير البرغوثي، فإن إدارة السجن تعمدت التأخر في تقديم العلاج لابنه، إذ بقي ما يزيد على ثلاث ساعات محتجزا قبل تلقيه العلاج.
وبحسب الناشط الحقوقي ومدير مركز أحرار لدراسات الأسرى وحقوق الإنسان فؤاد الخفش، فإن حادثة الاعتداء تمت أثناء عودة البرغوثي من المحكمة التي عقدت له قبل أيام بحضور ضباط أميركيين، وأنه تم فك اللجام من على فم الكلب بإيعاز من أحد جنود القوة. ووصف الخفش الاعتداء بـ"محاولة إيذاء واعتداء وقتل وتصفية للبرغوثي.
إذن، فالبرغوثي وغيره من الأسرى الأردنيين والفلسطينيين، معرضون للانتقام من سلطة السجون الإسرائيلية، ومن السجانين الصهاينة الذين انكسروا أمام إرادة وصلابة المسجونين.
ولهذا، لا يجوز أن يترك الأسرى وحدهم يواجهون الانتقام الإسرائيلي، بل على الجميع التضامن معهم، وحسب الإمكانات المتاحة. وكذلك، فإن الحكومة، ممثلة بوزارة الخارجية، مطالبة بتفعيل دورها من خلال تكثيف الزيارات للأسرى للاطمئنان عليهم، وكذلك الاحتجاج ورفض أي ممارسات قمعية وانتقامية لسلطة السجون الإسرائيلية. وعلى الحكومة تنظيم زيارات منتظمة لذويهم.

[email protected]

التعليق