جهاد المنسي

الصوت الواحد: خرج من الباب.. ورجع من الشباك

تم نشره في الأحد 17 حزيران / يونيو 2012. 02:00 صباحاً

ما خرجت به اللجنة القانونية في مشروع قانون الانتخاب كان صادما للجميع، فاللجنة التي أمضت أكثر من شهرين في اجتماعات ولقاءات مع مؤسسات المجتمع المدني والأحزاب والنقابات والهيئات لم تنجح أبدا في تبرير موقفها، بأنها أنهت الصوت الواحد ووضعته خلف ظهرها، وإنما حق عليها القول بأنها أخرجت الصوت الواحد من الباب وأعادته من الشباك.
ما جاءت به "قانونية النواب" هو إعادة إنتاج لنظام الصوت الواحد سيئ السمعة، وتمرير منح صوت ثان لقائمة قوامها 17 نائبا من أصل 140 نائبا بقوة تصويتية تساوي 12 %، لا يمكن التهليل له واعتباره صوتا آخر يجب الاحتفال به، واعتبار أنفسنا خرجنا من الصوت الواحد.
بداية يمكن أن يحاججنا البعض بالقول إن الصوت الواحد يحظى بتأييد ما يقرب من 62 % من الأردنيين وفق استطلاعات للرأي، وهذا كلام يجد تشكيكا فيه. وحتى إن سلمنا به، فإن على من يحتج بذلك أن يدلنا على نظام انتخاب آخر جربه الأردنيون خلال الـ20 سنة الأخيرة غير الصوت الواحد، فمن الطبيعي أن يكون هناك انحياز له عبر استطلاع رأي، ولكنه انحياز غير موجود لدى استطلاع قادة الرأي والأحزاب والنقابات والسياسيين وأساتذة الجامعات والفنانين والكتاب والصحفيين، وهو ما يؤشر على تغيير كان يجب الالتفات إليه والأخذ به.
من يقول إن "قانونية النواب" أخرجتنا من "الصوت الواحد" واهم، ويريد تغطية الشمس بغربال، فالصوت الواحد موجود في توصيات اللجنة وهو الذي يتحكم في إخراج 123 نائبا من أصل 140 نائبا، فعن أي تطور تتحدثون؟!.
ما أوصت به "القانونية" وصفة تأزيم للبلاد من شأنها زيادة حالة الغضب الشعبي على الحكومة ومجلس النواب على حد سواء، ويعكس رأيا طالما تحدث به بعض الخارجين أسبوعيا في المسيرات، مفاده أن الحكومات تهدف إلى شراء الوقت لا أكثر، وتراهن على الجوار وما يحدث فيه، ولا تريد الذهاب إلى إصلاحات حقيقية من خلال قوانين ناظمة للحياة السياسية.
إن صح هذا الاجتهاد فإننا ندفع ببلادنا نحو تأزيم لا تحمد عقباه، ويكون هدف إقصاء الإسلاميين هو الذي سيطر على إصلاحنا المنشود الذي كان يجب أن يكون جمعيا وليس إقصائيا.
الإقصاء لا يفيد في تعبيد طريق الإصلاح الذي تحدثنا عنه طويلا، دون أن نترجمه على أرض الواقع قوانين وأنظمة ومواطنة وحريات وحياة مدنية.
ليس مستبعدا أن نجد أحزابا وسطية محسوبة دوما على الحكومات تعلن مقاطعتها للانتخابات احتجاجا على القانون، ومن غير المستبعد أن نجد قوى مجتمعية غير منظمة تعلن المقاطعة.
مجلس النواب اليوم أمام حقيقة واحدة، إما تكريس فكرة التأزيم والذهاب تجاه إقرار قانون انتخاب يؤزم ولا يحل، أو البحث عن أفكار أكثر ديمقراطية وقبولا من الشارع، مثل زيادة صوت آخر للدائرة الانتخابية وزيادة حصة القائمة الوطنية.
أخيرا دعوني اذكر نوابنا أن مجلس النواب في ليبيا حديثة العهد في الديمقراطية يتكون من 200 نائب منهم 120 نائبا يتم اختيارهم عن طريق الصوت الواحد و80 نائبا ضمن قائمة وطنية أو حزبية، على أن يكون عدد السيدات في القائمة 40 سيدة تراتبيا بمعنى لو كان الأول رجل فالثاني في القائمة سيدة والعكس صحيح.
وفقا لذلك ألا نستحق قانون انتخاب أفضل من ذاك الذي وافقت عليه اللجنة القانونية، قانون انتخاب يؤمّن مشاركة غالبية الناس، ولا يؤمن مقاطعة غالبيتهم، قانون يمهد للحياة الحزبية، وليس قانونا يعاديها ويقزمها، قانون يؤمن برلمانا سياسيا وحزبيا، و ليس برلمان حارات وعشائر ومخاتير ومخيمات.
أيها السادة النواب شعبنا الصابر على لهيب الأسعار يستحق منكم أفضل!!

jihad.mansi@alghad.jo

التعليق