د.أحمد جميل عزم

أدخلني "إيميلك".. واخرج

تم نشره في الجمعة 8 حزيران / يونيو 2012. 02:00 صباحاً

نَظَرَت أسفل الطابق الثاني من السرير، فوجدت كتابةً: "فلسطين حرة، سأعود، مريم، 2006"، وبجانبها: "21 ناشطة لأجل غزة احتجزن". شَعرَت بشيء من الهدوء والسلام.
جَمَعَني به صديق مشترك، كانا صحفيين لبنانيين عَمِلا في الثمانينيات في صحيفة يومية لبنانية، قوميّة الصبغة. صديقنا الصحفي المخضرم لم يذكر يوماً القصة، ولكن الصديق الجديد رواها، قائلا: رفضنا صمت الصحيفة على مجازر المخيمات، ومراعاة النظام السوري وأتباعه، فاستقلنا. وتابع كيف انتقل للعمل في صحيفة في دولة خليجية، وهناك كان يسمع من مكتبه قصف ناقلات النفط، أثناء الحرب العراقية الإيرانية، ولكنه ممنوعٌ من الكتابة عنها. استقال وهاجر إلى الولايات المتحدة الأميركية.
بعد هذا اللقاء اليتيم بأشهر، أرسل يخبرني أنّ ابنته، المولودة في أميركا، عَزَمَت التطوع صيفاً في مخيم للاجئين جنوب الضفة الغربية، وقال إنّه يشعر بالفخر لقرارها، ولكنه يخشى عليها، وطلب النصح.
جال في خاطري أنّها الزيارة الأولى لفتاة يافعة، ومشكلاتها قليلة.
لدى الصهاينة برامجهم؛ يقدّم برنامج "بيرث رايت إسرائيل"، "هديّة مجانية؛ رحلة تعليمية لمدة 10 أيامٍ، ليهود بعمر 18 إلى 26 عاما". ومنذ بدء المشروع العام 2000، استقطب 7100 مجموعة، ضمت 300 ألف يهودي من 59 دولة. وتوفرت للبرنامج حتى نهاية 2011 تبرعات تساوي 680 مليون دولار أميركي.
"عميريم" برنامج آخر يقدم للشباب اليهودي حول العالم فرصاً للتطوع في إسرائيل مدة 4 أيام أسبوعيا في الصيف. ويضيف الإعلان: "ستكتشف طبيعة إسرائيل برحلات أسبوعية، وستستكشف الثقافة الإسرائيلية، من خلال متحدثين ممتعين وحاذقين، وفعاليّات وفرص للتعلم.. أقِم صداقات، ووسّع شبكتك العالمية.. شارك السكن مع شُبّان من أميركا الشمالية، وإسرائيل، وأوروبا وأفريقيا".
نشر هذا الأسبوع الوجه الآخر للقصة على موقع "موندويز".
نجوى مواطنة أميركية، عمرها 25 عاما، درست طوال حياتها في مدارس أميركية، وتعمل مُهندِسة معمارية في نيويورك، وأصلها من عكا. في زيارتها الثالثة لفلسطين نهاية أيّار الماضي، برفقة ساشا، حيفاوية الأصل، والتي تزور فلسطين للمرة الأولى، أمطرت محققة حُبلى نجوى بالأسئلة: هل تشعرين أكثر كعربية أم أميركية؟ لم تنتظر الإجابة، وأضافت: أكيد عربية أكثر قليلا. وواصلت: هل ستذهبين للأقصى؟ لماذا تأتين للمرة الثالثة؟ لماذا لا تذهبين إلى المكسيك، أو كندا، أو فنزويلا، أليست أقرب؟ لم تكن تعرف ماذا ينتظرها، فردّت نجوى بسؤال فيه نديّة وتذاك: إذن، لا تريدون سياحا؟ ردت المحققة: أنا من يسأل هنا. وأضافت: دعينا نقوم بشيء ممتع، وفتحت على شاشة الحاسوب صفحة البريد الإلكتروني "Gmail"، وقالت الآن أدخلينا إلى بريدك. استمر تنقيب بريدها خمس ساعات، في البحث عن كلمات "حركة التضامن مع فلسطين"، و"الضفة الغربية"، و"إسرائيل"، تخلل ذلك سخرية المحققين الجماعية بشأن تفاصيل محادثاتها مع أصدقائها. خَضَعت صديقتها للتجربة ثلاث ساعات، ثم أُبلغن بمنعهن من الدخول. اقتدن إلى مكان آخر في المطار برفقة ستة رجال أمن. فُحِصَت أجهزة الحاسوب المحمولة في أجهزة كاشفة للمتفجرات، جرى تصويرهن، رغم رفضهن، خاصة وقد مُنعن من الدخول، فتّشوا محتويات حقائبهن قطعةً قطعة. ثم تعرضن للتفتيش الشخصي. عندما رنّ جهاز كشف المعادن عند زر بنطال نجوى طُلبَ منها خلعه، فكانت نقطة الانهيار. انفجرت بالبكاء ورفضت، فهددوها بخلعه عنوة. وأخيرا أُعطيت من حقيبتها بنطالا قصيرا لترتديه كبديل. بعد 14 ساعة اقتدن لمركز اعتقال، بغرف كريهة تملؤها رائحة البول، مزوّدة بأسرّة من طابقين.. ارتمين على أحدها حتى اقتيادهن للطائرة.
نشرت "هآرتس" هذا الأسبوع حالات أخرى، منها ساندرا تماري، وعمرها 42 عاما وعضو كنيسة الكويكر الداعية للسلام. فُحص بريدها الالكتروني 8 ساعات، ومنعت من الدخول. قصص شبيهة أخرى وثقها "زوّار" منعوا من الدخول بعد فتح بريدهم أو بعد رفضهم.
قبل عامين، شاهدتُ سيدة فرنسية تخطب بمتطوعين في بلجيكا، قائلة لهم ما يجب أن يتوقعونه في المطار.
من ضمن المشاريع العملية لحض من في أوروبا والولايات المتحدة من الفلسطينيين والعرب على زيارة القدس، وتأكيد ارتباطهم بفلسطين، مشروع "مؤتمر القدس.. وشد الرحال" الشهر المقبل.. هؤلاء لا علاقة لهم بزيارات "الأعلام" والشخصيات. هل يمكن تطوير مثل هذه المشاريع وتفعيلها؟

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الدعوة للكتابة عن تصرفات إسرائيل العنصرية في الجرائد والمجلات العالمية (عاصم الشهابي)

    الجمعة 8 حزيران / يونيو 2012.
    أدعو كل شخص يستطيع الكتابة بأي لغة عالمية بأن ينشر ما يحدث حول تصرفات السلطات الإسرائيلية التعسفية والعنصرية تجاة الزوار الى الأراضي المقدسة من أصول عربية وغير عربية، ليعرف العالم حقيقة الديموقراطية والحرية الزائفة التي تسود في الدولة الإسرائيلة العسكرية، وليعرفوا أن إسرائيل تمنع ممارسة زيارة الأماكن المقدسة للمسلمين والمسيحيين في القدس، وهذا ما يتعرض مع كافة المواثيق والأعراف الدولية، كما يؤكد أن إسرائيل دولة عنصرية لا تحترم الديانات السماوية بأمتياز.