عن الحوار مع الإسلاميين

تم نشره في السبت 2 حزيران / يونيو 2012. 03:00 صباحاً

في الأخبار، لقاء جمع وزير الشؤون البرلمانية، شراري الشخانبة، مع الدكتور عبداللطيف عربيات، أحد رموز الحركة الإسلامية. ويشير الخبر الذي نقلته وكالة "بترا" الرسمية: أن الوزير الشخانبة دعا الحركة الإسلامية إلى اعتماد الحوار كوسيلة للوصول إلى توافق حول التشريعات الإصلاحية، وفي مقدمتها قانون الانتخابات النيابية. ونقل الخبر على لسان د. عربيات تأكيده "على أن الحركة الإسلامية تؤمن بالحوار، وترفض العنف أو الإساءة للرموز الوطنية أو التطاول على إنجازات وتاريخ ومستقبل الأردن". وما جاء على لسان د. عربيات ليس محل جدل أو خلاف، ولا يمكن لأي منصف إلا أن يشيد بأدب الخطاب السياسي الإسلامي، باستثناءات محدودة جداً لحالات فردية لا يمكن القياس عليها.
في حدود علمي، هذا أول اتصال مباشر بين وزير في حكومة د. الطراونة ورمز من رموز الحركة الإسلامية، غادر المواقع القيادية لكنه موصل جيد للأفكار الحكومية لرموز التيار الذي ينتمي إليه على الأقل.
وكنت قد سمعت شخصياً، في لقاء "التجمع الديمقراطي النيابي" مع رئيس الحكومة ووزراء "الملف السياسي" الأربعاء الماضي، من الوزير الشخانبة كلاماً واضحاً وصريحاً حول أهمية وضرورة مشاركة الإسلاميين في الانتخابات النيابية القادمة. ووصل به الحماس حد التشكيك في جدوى الانتخابات من دون مشاركة الإسلاميين، ما دفع اللقاء إلى مناقشة مفتوحة للعوامل التي تؤثر على قرار الحركة الإسلامية في المشاركة في الانتخابات النيابية أو مقاطعتها.
جرت مناقشة مستفيضة عكست الحرص والقناعة بأهمية مشاركة الإسلاميين. لكن العامل الذي توقف عنده عدد من المتدخلين، وكاتب هذه السطور منهم، واعتبره ربما العامل الحاسم، هو ما يتعلق بتطورات الصراع الداخلي المحتدم بين التيارات المتصارعة داخل جماعة الإخوان المسلمين الأم، والتي تشير التقارير والمعلومات المتداولة إلى بلوغه درجة الانقسام العمودي الذي يهدد بانشقاق تنظيمي، وتنافر سياسي حاد على أقل تقدير.
من خبرتي الحزبية والسياسية الطويلة، فإن مناخات الانقسام الحزبي الداخلي تعمي القيادات، وتجعل سلوكها السياسي محكوماً بلعبة الصراع الداخلي وفي خدمتها، ويصل الأمر إلى تبني سياسات بعكس القناعات. وهذا من شأنه دفع "الجماعة" إلى التصلب أو التشنج، ويفقدها خاصية اللياقة السياسية ومرونة الحركة والمناورة.
مشكلة "إخواننا" اليوم أنهم منشغلون بهمومهم الداخلية. ووصول فريق واحد إلى "سلطة" القرار سيعقد إمكانية الاتفاق على قائمة الترشيحات للانتخابات النيابية، لأن "الكتلة البرلمانية" ستكون لاعباً أساسياً في الصراع الداخلي، وفي تحديد سياسات "الجماعة" المستقبلية.
حدة الصراع في البيت الإخواني ستصعّب على الأطراف المتصارعة الاتفاق على حجم "التنازلات" التي يمكن أن تقدمها الحركة الإسلامية للقبول بقانون انتخاب يمكنها من المشاركة. وسوف يدفع أطراف الصراع إلى "مزايدات" تخدم لعبة الصراع الداخلي. وقد يكون خيار المقاطعة هدفاً لإطفاء النيران المشتعلة، لأن قرار المشاركة يشعلها أكثر.
الحكومة مطالبة بالحوار مع الإسلاميين، وتحفيزهم على المشاركة، وأخذ ملاحظاتهم على قانون الانتخاب بنظر الاعتبار؛ وأقول "بنظر الاعتبار" ولا أقول الأخذ بها كما هي، لأننا نريد أن يكون البرلمان القادم تعددياً، وفيه معارضة حقيقية لتقوية سلطة البرلمان، وفي ذلك قوة للحكم وللحاكمية الرشيدة.

bassam.haddahdin@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »محاورة الاخوان (زيد شديفات)

    الأحد 3 حزيران / يونيو 2012.
    اتفق مع بعض ما طرحة النائب بسام حدادين لحد ما ..ليس مطلوب من الحكومة ان تترك كل الاحزاب والشخصيات الوطنية والاغلبية الصامتة واهل الحراكات والركض خلف الاخوان وحدهم دون غيرهم بحجة مشاركة الاسلاميين .من ينىء بنفسة عن المشاركة وقدم لة ما قدم لغيرة من استلطاف ودعوات وتعديد فوائدهم من قبل الحكومات ومحاولات الاغراء وفرش السجادة الحمراء للاخوان دون غيرهم يجعلنا نشك بصدقية النوايا .هناك احزاب اسلامية مثل الوسط الاسلامي لم يقاطع.المشكلة داخلية فقط بين صقور وحمائم وصف رابع وخامس .الحزب الذي لا يقوى على حل خلافاتة الداخلية لا يقوى على رسم وجلب المعجزات للبلد .ولن يساهم بتطوير روضة اطفال مادام الخلاف الداخلي وصل عاموديا اذن كيف لنا ان نتمترس خلف اما مشاركة من لا يريد المشاركة واما لا نظرة الى باقي الموطنين .في كل دول العالم من يقاطع انتخابات او اصلاحات او اي ممارسات ديمقراطية او يضع العصي امام الدولايب .يحجب عنة دعم الاحزاب ويستبعد من اخذ ملاحضاتة ويستبعد من كل شيء مشكلتهم وحدهم الوطن والمواطنين غير معنيين بحمائمهم وصقورهم ورابعهم وخامسهم
  • »الحوار ثم الحوار عنوان المرحلة (محمود الحيارى)

    السبت 2 حزيران / يونيو 2012.
    التوافق والاتفاق والحوار عنوان المرحلة والسبيل الامثل لمواجهة التحديات وتحويلها الى فرص لمواصلة الانطلاق فى عملية الاصلاح الشامل للولوج الى الاردن الحضارى الديمقراطى الحر بقيادة سيدنا ابو الحسين المعظم،فالحوار مع كافة قوى المجتمع ضرورة حتمية ويصب فى صالحنا جميعاوصالح الوطن الاردن الذى نفتدية بالمهج والارواح،نشكر سعادة النائب على طرحة ودعوتة المخلصة للحوار البناء دون اقصاء لاحد واشكر موصول للغد الغراء واللة الموفق.