مستشفى الأمير راشد العسكري في إربد: البلد بخير !

تم نشره في الخميس 31 أيار / مايو 2012. 02:00 صباحاً

تعرفه غالبية أهل الشمال؛ فهو المستشفى الذي "يتعالج" فيه معظمهم، خصوصا أن العسكرية هي الوظيفة الأولى في المنطقة. اسمه الرسمي "مستشفى الأمير راشد العسكري"، غير أن الجميع يطلقون عليه اسم "مستشفى إيدون"، كونه يقع في منطقة إيدون.
أي شيء يمكن أن يقال عن مجموعة المباني تلك، لكن أن يقال إنها مستشفى، فهو أمر لا يتوافق مع الواقع.
قبل أسبوعين، اضطررت أن أبقى "زائرا" للمستشفى مدة ثلاثة أيام متتالية، بعد أن أصيبت والدتي بعارض صحي. حيث ذهبت مباشرة من مكان عملي في عمان إلى المستشفى، ويا ليتني لم أتعرف على طبيعة "الخدمة" التي يقدمها!
عندما وصلتُ، كانت علامات الجلطة الدماغية بادية بوضوح على والدتي، ولكن ذلك لم يشفع لها، بل اضطرت إلى الانتظار أكثر من ساعتين للكشف على حالتها، وتقرير صورة طبقية لها. قيل لنا إن الصورة لم تظهر أي شيء، ليخبرنا طبيب الطوارئ أن علينا مراجعة عيادة الباطنية غدا.
حملنا أوجاع أمي في قلوبنا، وذهبنا إلى البيت. وصباحا، كنا في المستشفى. وكون الجلطة أثرت على حركة والدتي، فقد احتاجت إلى كرسي متحرك، غير أن ذلك لم يكن ممكنا، فقد أخبرتني الموظفة أن هناك 7 مقاعد في الطوارئ و9 في قسم العيادات. المراجعون كانوا بالآلاف. حاولنا أن نجعل والدتي تمشي بمساعدتنا، ولم يكن ذلك ممكنا، لذلك سحبت كرسيا عاديا من تحت إحدى الكاتبات، واستخدمته ككرسي متحرك.
بعدها، اكتشفت أن الأولوية للأشخاص الذي يأتون مراجعين على كراس متحركة، حتى لو كانوا شبانا وبكامل صحتهم، أما من يأتي بدون كرسي، فيجب أن ينتظر دوره، حتى لو كان على شفا الموت!
اضطررت للانتظار في الطوارئ أكثر من ساعة ونصف الساعة لتأمين كرسي متحرك، وشاهدت أكثر من مرة "كراسي" تخرج من مكان ما غير معروف، وتمنح لأشخاص بعينهم، ما دفعني لسؤال الموظفة إن كانت هناك "طريقة ما" لتأمين الكرسي المتحرك غير الانتظار!
طبيب العيادة الباطنية كان في غاية التهذيب، وقد أقر لها مجموعة من الفحوصات والتحاليل الفورية، وأعطاها أولوية على غيرها، غير أن الأمر لم يكن بهذه السهولة، فالانتقال بمريض من عيادة إلى أخرى كان يوجب مغادرة المبنى إلى الخارج، ودفع الكرسي صعودا بشكل حاد باتجاه مبنى الطوارئ، ثم العودة منه مرة أخرى، ثم إلى فحص آخر وخروج جديد من المبنى، فقد كان المصعد معطلا، وعلى المريض أن "يجتهد" في تدبير أمره.
خلال المرور بردهات المستشفى المكتظة، تكتشف أن معظم الأقسام لا تشتمل على قاعات انتظار، بل يتجمهر المراجعون في الردهات قاطعين الطريق على آخرين. أما الأقسام التي لها قاعات انتظار، مثل عيادة الباطنية، فهي قاعة لا تكاد تكفي نصف العدد من المراجعين الذين تمتهن كرامتهم بكلام غير لائق، وعن الذي يجوز والذي لا يجوز، فالموظفون والموظفات هناك يتعاملون مع المراجعين من منطلق مهنة "مؤدب الأطفال"!
لقد اقتضى الأمر أكثر من 6 ساعات كاملة، ليقرروا أن والدتي تحتاج إلى إدخال. كانت الساعة تشارف على الثالثة عصرا عندما دخلت غرفتها في المستشفى!
قد نتفق على أن المستشفى يعاني من أعداد مراجعين تفوق قدرته على الاستيعاب، ولكن المشكلة الأساسية تكمن في طبيعة تعامل الموظفين مع المراجعين وذويهم؛ فهم يعاملونهم وفق أحكام مسبقة تفترض فيهم الجهل والدونية، ونادرا ما تجد من يصغي باهتمام إلى أسئلتهم أو شكاواهم، أو لسانا عطوفا بالمسنين والمسنات الذين تمتلئ بهم ردهات المستشفى.
ثلاثة أيام رأيت فيها بعينيّ كيف أن المواطن تمتهن كرامته وهو عاجز لا يستطيع فعل شيء. فهل هذا التعامل يليق بأولئك الذين أفنوا زهور أعمارهم في خدمة بلدهم بسلك العسكرية؟
يا الله! أي إنصاف نقدمه لأولئك الذين رضوا بالقليل، وشكروا الله على نعمة الوطن؟

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مستشفى الامير حمزة (maisa-nor)

    الأربعاء 26 أيلول / سبتمبر 2012.
    فور دخولي كان الطبيب ينظر للمرضى "بقرف" ويكتب الادخال بفوضى نبهته أن هذا دوري فأنا بالكاد أستطيع الوقوف من التعب، لم يعجبه فشهد لي "زملائي" المرضى بعد أن كانت فراءة ضغط الدم عندي 190/100أدخلتني الطبيبة اللطيفة لقسم الباطنية لأنتظر دوري لاكثر من ساعة لتعطيني الممرضة ابرة رشقت ما فيها على الجدار خلفي ووخزت ذراعي بألم لا يطاق بحيث ان الابرة في جلدي وتحركها من غير اخراجها والبحث من جديد عن "عرق"دم وأنا اخجل من التألم لوجود الكثير من المراجعين حولي.من طبيعتي أتحمل الالم المعقول المهم حين تم غرز الابرة انسحب الدم من ذراعي بدل أن يدخل الدواء فأعادته وأنا أصبت بالرعب، سألت الطبيب الذي بالكاد يجيب بينما أدار حوارا مع احداهن طيلة نصف ساعة وهي مراجعة مثل البقية وليست صغيرة السن بحيث لم يبق سؤالل الا وسألته والطبيب يجيب بكل سرور فسبحان الله!انتظرت لمراقبة مفعول الدواء لأعطى ابرة ثانية بعد نصف ساعة رأيت تعاطف المرضى معا وكان الأوِِلى أن ارى ذلك
    من-ملائكة الرحمة-أن كان لا يزال هذاالمصطلح معمولا به للآن.سألت الممرضة عن سبب امتلاء الابرة بدمي بدلا من امتصاص العلاج قالت عادي.سألت الطبيب فقال:نحن نعطي المرضى دم غيرهم هذا دمك ورجع لك .لا أعرف لم تقنعني الاجابة للآن!! ثم تم لومي لشربي الماء مع اني من تجربة أخرى أوصاني طبيب باطنية كذلك بضرورة شرب ما لايقل عن لتر ماء خلال نصف ساعة من ابرة تخفيض الضغط.فأي الطبيبين كان على صواب هل من طبيب ليجيبني؟اخيرا قال الطبيب باني تحسنت وبأن ضغطي ال 160؟100طبيعي حينها لم استطع السكوت وقلت أني لست طبيبة ولكني قرأت عن الضغط بما لا يقل عن موسوعة عملت لمدة عامين مع طبيب باطنية ولم يختلف اثنان من مئات المقالات عن ان الضغط يكون مرتفعا بعد القراءة 139/98"مراجع وزارة الصحة الاردنية والاونروا وغيرها.لا اقول الا الله لا يمرض حدا.
  • »why that (زائر)

    السبت 2 حزيران / يونيو 2012.
    انا ذهبت للمدينة الطبية لزيارة مريض بمركز عليا للقلب واضررت لاستخدام الحمام لكني لم استطيع اللدخول من الرائحه المقرفة بالضافة للاوساخ المتراكمه ةوين ايام السيرفس ماستر
  • »اخ اخ (اخ بس)

    الخميس 31 أيار / مايو 2012.
    يا جماعه انتو بتضحكو!! مفكرين ايدون منيح منها اللي هيك!! خليني احكيلكم: اولا كل الخبرات في المدينه الطبيه والملكه عليا وبس ينطلب منهم يروحو يغطو في ايدون ما برضو لأنها منفى الهم (على حسب ما هم بحكو).. ثانيا أسّرة و معدات صالحه للاستخدام البشري ما في... و ثالثا والاهم ما تنسو انها تستقبل اقليم الشمال كاملا لعدم وجود مستشفيات عسكريه أخرى.. يعني صراحه مش الحق على الاطباء ولا الكادر اللي فيها لانه اصلا كادر غير مكتمل لعدم وجود الناس اللي عندها خبرة!!!!
  • »الحمد لله (جمال)

    الخميس 31 أيار / مايو 2012.
    انت رأيت شيئا بسيطاً، قبل سنوات اصابة والدي حالة شلل نصفي مفاجئة متقطعة ذهبنا به لطبيب خاص وطلب الذهاب فوراً للمستشفى وشخص الحالة جلطة دماغية ، ذهبنا للمدينة الطبية بصفته متقاعد، بقي فيها اسبوعين كاملين ، واخرج مع استمرار الحالة التي لم تتوقف ولم يستمع أي من الاطباء له ولا لنا . بعد عدة أيام من خروجه للبيت اتصل الطبيب الخاص ليعرف ما حصل معنا ، فقلنا لا شيء... وانه في البيت الآن ولا زالت الحالة، حيث اكد ايضاً انها جلطة دماغية فنصحنا بالذهاب لمستشفى خاص وطلب طبيب معين كان سابقاً في المدينة الطبية ، وفوراً قمنا بذلك وطلب الطبيب احضار الملف من المدينة، ولدى اطلاع الطبيب على الملف وجد تشخيص الحالة (صرع متقطع). واخبرنا الطبيب انها حالة جلطة دماغية وتم العلاج في أقل من أسبوع ...
    الخدمات الطبية في القطاع العام والعسكري والخاص فقدت انسانيتها ، هي خدمات عظيمة لأصحاب النفوذ وابناء السلالات المعروفة ... وبالنسبة لباقي المواطنين هي عقاب واحتقار ...

    أرجو منك ان تتبنى هذا الملف ، والله ما يحصل به من جرائم تخجل منها الحيوانات ...
    والطبيب والممرضة هم اصحاب مهنة لكسب الرزق مثل الحداد والنجار والتاجر ... نحن لا زلنا نعتقد انها انسانية لكن بالنسبة لهم اصبحت مهنة ابتزاز وخاصة لدى غالبية اطباء القطاع الخاص....

    عندما يزور جلالة الملك المستفيات يقومون بتنظيفها وتفريغها من المرضى لتبدو الأمور رائعة ...

    أرجوك ان تتبنى هذه الموضوع ... ربما يلزم حنان خندقجي للمستشفيات ... تحياتي
  • »نفس المشاهد بالضبط في المدينة الطبية (عقلة)

    الخميس 31 أيار / مايو 2012.
    الأخ الكاتب
    تحية طيبة وبعد
    أسأل الله لوالدتك ولجميع مرضى المسلمين الشفاء التام.
    قبل 3 سنوات مررت بظرف مشابه مع والدتي شافاها الله وكان هذا في مدينة الحسين الطبية الصرح الطبي الذي تراجع فيه كل شيء .وأنا أقرأ مقالك بدءا من الدور وحتى الكرسي المتحرك وحتى تأديب الناس كل هذا واجهته حتى إنني وقفت بجانب عميد متقاعد يصرخ بوجهه جندي بشريطة مع إحترامي للناس وهو يقول والله يا عمي وقت الخدمة هذا ما كان يصحلو يشوفني وشوف الآن شو بيعملو معي .ونحن هنا نتحدث عن كل الناس من كل الأطياف والدرجات .توجد امور تجبر الخواطر دون الحاجة إلى مال كثير مثل حسن المعاملة مع المرضى وهم أناس ضعفاء كراسي متحركة الواحد ب 50 دينار .
    هل يعجز مستشفى مثلا أن يوفر عشرة كل سنة خاصة أن قيمة وأهمية هذا الكرسي تصبح عالية جدا لمريض لا يقوى على المشي.
    أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يصلح أحوانا ويشفى مرضانا.
  • »حدّث ولا حرج (معاذ سالم)

    الخميس 31 أيار / مايو 2012.
    شفى الله والدتك واسمع القصة التالية التي حدثت في صيف 2010 حيث راجعنا على عجل بالوالدة التي عانت فجأة من ضعف في كافة عضلات الجسم ولمدة 3 ايام في ايدون العسكري فحوصات عادية لم تكتشف الخلل ليخرج علينا البارع بأن الحاجة تتدلع !!! طبعا قرر أن يكتب لها خروج من المستشفى كونها تتدلع والنتيجة اننا أرسلناها لمستشفى خاص في عمان ليتم التشخيص بنصف ساعة على أنه مرض Gullian Barre Syndrome وعلاجه مكلف جدا حيث ان اليوم الواحد يتكلف حوالي 2500 دينار ! طبعا بدأ العلاج فوراً وأشار علينا الطبيب المعالج بأن نكمل العلاج في المدينة الطبية التي رحمنا الله بوجودها وكادرها !!! طبعاً في إيدون كان التشخيص والمعاملة 7 نجوم وحدّث ولا حرج !!