مصر على مفترق طرق

تم نشره في الخميس 31 أيار / مايو 2012. 02:00 صباحاً

كان من المتوقع أن تشكل انتخابات الرئاسة المصرية محطة أساسية في الانتقال من حالة الثورة إلى الدولة، للبناء والاستقرار. لكن نتائج الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية لم تكن حاسمة، وتكاد تكون أعادت الثورة إلى المربع الأول.
بداية، جاءت نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية مفاجئة في تدنيها (46 %) من الذين يحق لهم الانتخاب. وهذا غير معهود في الديمقراطيات الناشئة أو الدول التي خبرت ثورات كمصر، ما يدل على أنّ موقف أكثر من نصف الناخبين المحتملين غير معروف، وهذا مؤشر سيئ قد تكون له دلالاته على مدى إيمانهم بالتحول الديمقراطي.
القضية الأهم، هي ما أفضت إليه نتائج انتخابات الجولة الأولى التي فاز فيها مُرشح الإخوان محمد مرسي، ومرشح النظام السابق أحمد شفيق. هذه النتائج وضعت القوى السياسية الثورية، بأطيافها المختلفة، أمام خيارات صعبة في جولة الإعادة، بالإضافة إلى خيبة الأمل الكبيرة.
الخيار في جولة الإعادة هو بين محمد مرسي، مرشح الإخوان الذي يتمتع بشرعية ثورية، حيث إن الإخوان المسلمين شاركوا في الثورة وإن متأخراً، وبين أحمد شفيق الذي لا يتمتع بالشرعية الثورية، لأنه كان جزءاً من النظام السابق، ويمثل الحقبة التي تريد الثورة تجاوزها.
المشكلة بالنسبة لاختيار مُرسي من قبل القوى الثورية كمرشّحها في جولة الإعادة، تكمن في أنها تساعد الإخوان المسلمين في إحكام قبضتهم على جميع مفاصل الدولة المصرية. كذلك، فإن مرسي لم يطرح برنامجاً في حملته الانتخابية مُوجهاً لكل القوى، بل كان خطابه ملتزماً بالخطاب الإخواني التقليدي، ولم يُبد التزاماً بالمبادئ الحديثة للدولة الديمقراطية. كما تكمن المشكلة في اختيار مرسي من قبل شباب الثورة في أنه غير قادر على تلبية طموحات الثورة بدولة ديمقراطية مدنية، وبالتالي فإنه في حال دعمهم لمرشح الإخوان، إنما يساهمون في انتخاب رئيس يتناقض برنامجه الانتخابي مع برنامجهم. كذلك، ستكون هناك استحالة لقوى الثورة في أن تدعم أحمد شفيق، لأن القوى الثورية تراه امتدادا للنظام السابق الذي قامت الثورة ضده. لذلك، فإذا اختارت قوى الثورة مُرسي، فإنها تكون قد دعمت مرشحا شارك معها في الثورة، ولكنها ستساهم في دعم مرشح يتسم برنامجه الانتخابي بالتناقض مع برنامجها، وهذه معضلة. في المقابل، فإنها لن تكون قادرة على دعم أحمد شفيق، لأنها بذلك تكون قد دعمت مرشحا يعتبر معاديا للثورة وأهدافها، لأنه يمثل النظام السابق.لذلك، فإن مصر الآن على مفترق طرق، ما يثير التساؤل المهم التالي: هل تقبل القوى المختلفة احترام نتائج صناديق الاقتراع، أم ستحاكم الرئيس المنتخب من منطلق مبادئ الثورة؟ الأرجح أن المعركة المقبلة ستكون بين القوى الإسلامية بالإطار الواسع التي ستدعم مرشح الإخوان، وبين القوى الأقرب أيديولوجيا ومن منظور المصالح لأحمد شفيق الذي يراه البعض بأنه ليس ممثلا للنظام السابق بل للدولة المصرية. وهنا لابد من الأخذ بالحسبان موقف المجلس العسكري الذي لن يتقبل بسهولة سيطرة الإخوان على كافة مفاصل الدولة المصرية، ومن ثم سيلقي بثقله مع أحمد شفيق. والمثير للاهتمام، هو أن مشروعية صناديق الاقتراع ليست كافية من قبل قادة الثورة، وإنما يجب أن تكون مقرونة بالمشروعية الثورية. ولكن جزءا من المسؤولية يقع على هذه القوى التي لم تتمكن من الاتفاق على مرشح يمثلها.هناك تخوف من أن تبقى القوى الثورية خارج اللعبة السياسية، وهذا يزيد من احتمال العودة إلى الشارع وتعطيل نتائج الانتخابات عن طريق استئناف الثورة من جديد.

[email protected]

التعليق