إقصاء قانون الانتخاب عن أولويات ما تبقى من الدورة العادية للنواب.. ترف لا تحتمله البلاد

تم نشره في الأربعاء 30 أيار / مايو 2012. 02:00 صباحاً

لم يتبق من عمر الدورة العادية لمجلس الأمة السادس عشر، بعد التمديد، سوى 26 يوما فقط، ولم يتبق من مشاريع قوانين الإصلاح سوى قانون الانتخاب الذي من المتوقع أن تشرع "قانونية النواب" في إقرار مواده خلال اليومين المقبلين.
هذا يعني احتمال أن يدرج مشروع قانون الانتخاب على جدول أعمال جلسات المجلس نهاية الأسبوع المقبل، أو بداية الأسبوع الذي يليه على أبعد تقدير، ما لم تحدث مفاجآت غير متوقعة، ويتم إدراج قوانين مؤقتة أو مشاريع أخرى.
تمديد دورة مجلس النواب كان هدفها إفساح المجال للنواب لفتح حوارات مع شرائح المجتمع حول القانون، والخروج بمشروع يرضى عنه سواد تلك الشرائح.
"قانونية النواب" اجتهدت؛ ففتحت حوارات مع الجميع، يمكن أنها فشلت حينا ونجحت حينا آخر، ولكنها في المجمل استمعت لاتجاهات عدة، وإن كانت الحوارات لم ترق إلى المستوى المؤمل منها. وخلال الحوارات، كانت غالبية من التقت بهم اللجنة ضد الصوت الواحد جملة وتفصيلا، وضد منح الناخب صوتا للدائرة وصوتا للقائمة، باعتبار أن ذلك احتيالا، وهدفه تكريس مبدأ الصوت الواحد بطريقة ملتوية.
المؤمل أن تعكس اللجنة ما سمعته من وجهات نظر على مشروع القانون، وأن تكثف اجتماعاتها يوميا حتى يتسنى لها إقرار المشروع، وإرساله إلى قبة النواب وترك مجال للأعيان ليكون لهم رأي فيه.
ذاك يعني أن النواب عليهم عدم تكرار ما فعلوه في جلسة الأحد الماضي التي لم تعقد بسبب عدم توفر النصاب، واستذكار أن وظيفتهم الأساسية هي التشريع والرقابة، وهم موجودون لحضور جلسات المجلس، وليس للبحث عن رواتب تقاعدية، أو سفرات ومياومات، أو لزيادة قيمة مكافآتهم التي يحصلون عليها؛ فما حصل يوم الأحد يعكس دفعا نيابيا يمكن تلمسه في الغرف المغلقة، لتعطيل بدء مناقشة قانون الانتخاب لأطول وقت ممكن.
ولو دققنا في ما تقوم به لجان نيابية، وسعيها إلى إنهاء قوانين معينة، كقانون الضمان الاجتماعي، والدفع به للمجلس قبل انتهاء "القانونية" من قانون الانتخاب، فإن ذلك يدلنا على هذا المسعى. كما أن كلام الحكومة عن إرسال قوانين معدلة للمالكين والمستأجرين، وضريبة الدخل، يؤشر أيضا على تلاقي رغبة بعض النواب مع رغبة حكومية في التعطيل.
هل يعقل أن يتمكن مجلس النواب خلال 26 يوما فقط من إنهاء قانون الانتخاب والضمان والمالكين والضريبة؟ قطعا لا. ولذلك، فإن حشر كل تلك القوانين خلال فترة محدودة جاء تمهيدا لعقد دورة استثنائية للمجلس تعقب الدورة العادية، وبالتالي تأخير موعد "حل" النواب أكبر قدر ممكن، وبالتالي تأخير موعد "ترويح" الحكومة أيضا.
ذاك كله لا يعني أن قانون الضمان الاجتماعي أو المالكين أو الضريبة، قوانين غير مهمة، بل على العكس من ذلك؛ فتلك القوانين من أهم القوانين التي تهم الوطن والمواطن، وهي مهمة لدرجة أنها بحاجة إلى حوار قد يمتد أشهرا، ولكن أن يتم استحضار القوانين الكبرى تلك في وقت ضيق، فإن الهدف واضح، وهو إضاعة الوقت لا أكثر.
لماذا لا نحسم أمرنا، ونذهب بخط مستقيم تجاه الهدف ونعمل على إقرار قانون الانتخاب بالسرعة المطلوبة دون سلق، ودون تسويف أيضا؟ فالوطن يستحق من النواب حضور الجلسات والمشاركة في مشروع القانون بالأفكار والآراء وليس بطروحات تسويفية، تهدف إلى إعادتنا إلى المربع الأول.
الإصلاح طريقه واضحة، ولا تحتاج لفتح بـ"المندل أو بالودع". وقد وضع رئيس مجلس الأعيان طاهر المصري، في كلمته التي ألقاها في احتفال الاستقلال، يده على الأمر، عندما دعا إلى السير في طريق الإصلاح التي خطها جلالة الملك، وأن نذهب إلى ربيع أردني أخضر يؤسس لدولة مدنية عصرية ديمقراطية.
ما يهم حاليا الاتفاق على أن الصوت الواحد يجب "دفنه" بكل ما حمل من شوائب وتقسيمات، أضرت ببنية المجتمع، وأضرت حتى ببنية العشيرة والدولة بشكل عام، وأفرزت مجالس نيابية أقرب في تركيبتها وشكلها إلى مجالس البلديات الكبرى.
نريد إصلاحا عماده الديمقراطية الحقة، والمواطنة، ولا نريد أن نبقى ندور في الرحى عينها، ونراوح مكاننا؛ ولا نريد لساستنا مواصلة التفكير في آليات لديمومة الصوت الواحد؛ فالحق، الحق، إن الصوت الواحد يفشل دولتنا المدنية وإصلاحنا المنشود، فلما لا نحيد عنه ونذهب نحو إصلاح لا مراوغة فيه ولا تسويف؟!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »قانون الصوت الواحد افاق من غيبوبته (اردني بفكر حاله بفهم بالديموقراطيه)

    الأربعاء 30 أيار / مايو 2012.
    سيتم اقرار هذا القانون وانا متاكد 100% والايام بيننا شاء من شاء وابى من ابى ..ووداعا اصلاحات !!!!!!!!