موجة التضخم المقبلة

تم نشره في الأربعاء 30 أيار / مايو 2012. 02:00 صباحاً

ما من شك أن رفع أسعار المحروقات والكهرباء، وزيادة الضريبة "المحتملة"، على بعض القطاعات، ستزيد من إيرادات الحكومة خلال السنة المالية الحالية، وستساهم في تخفيض نسبة العجز قليلا. لكن، على حساب من تأتي هذه التحسينات الطفيفة؟ حتى الآن، لم تصدر بيانات توضح حجم الإيراد المتوقع، وكيف سيتم استغلال الحصيلة الجديدة، وهل سيختلف الوضع عما كان عليه في السابق؟ ولا نتوقع تغييرا في أسلوب الإنفاق، بل استمرارا في نفس النمط دون مشاركة فعلية في اتخاذ القرار، أو توضيح ما يلزم من بيانات للمواطن الذي سيدفع الكلف الإضافية المترتبة على زيادة الأسعار.
أكثر من مسؤول في القطاع الخاص يؤكد أن الحكومة بإمكانها أن تفعل ما تشاء في موضوع رفع الأسعار والكلف، سواء الكهرباء أو المياه أو المحروقات؛ وحتى بإمكان الحكومة رفع الحد الأدنى للأجور وغيرها من الكلف الإضافية، فلا يبدو القلق عليهم، إذ سيقوم القطاع الخاص بعكس الكلفة على المستهلك، من خلال رفع أسعار فائدة الإقراض على القروض التي تمنحها البنوك التجارية، أو من خلال رفع أسعار السلع والخدمات المقدمة من شركات الاتصالات. وهذا يعني أن الكلف الإضافية سيتحملها المستهلك البسيط الذي لا يمتلك أدوات للدفاع عن مصالحه، كما تشير كافة المعطيات؛ فلا جمعيات فاعلة للدفاع عن المستهلك، ولا بيانات متاحة، وتركيبة السوق لا تخدم الأجواء التنافسية التي نتحدث عنها منذ نحو عقدين.
المقلق في رفع أسعار بعض السلع والخدمات أنه يأتي في وقت يمر الاقتصاد فيه بمرحلة تباطؤ وتراجع في العديد من الأنشطة، لا يتوقع معها أن يحقق الاقتصاد نسبة نمو تتجاوز 2.5 %، ما يعني مزيجا من التباطؤ ورفع الأسعار، وهو من أسوأ الأوضاع التي يمكن أن تجد الحكومات نفسها فيه. فهل من مخرج من هذه المعضلة؟
في الحقيقة أن المخرج ليس ماليا بالمطلق؛ فالمطلوب الآن إعادة النظر في الكثير من بنود الموازنة ومراجعتها، بحيث تصبح المساءلة والمكاشفة جزءا مهما من المعادلة. إذ لا يجوز رفع الضرائب والاستمرار في طرح بدائل رفع الإيرادات، دون الاهتمام بضرورة إعادة النظر في بنود الإنفاق وكيف يمكن تحسينها وخفض النسب الكبيرة من الهدر. وباستثناء الرواتب والأجور، لا نعلم على وجه اليقين ما هي الفوائد الاقتصادية والاجتماعية لأوجه الإنفاق العام الأخرى. وقد تحدث وزير المالية السابق أمية طوقان، عن نسبة هدر تصل إلى 20 %، فهل يمكن البحث فيها، إلى جانب توسيع أطر المشاركة في تحديد سبل الإنفاق وإعادة توجيهها لأغراض تنموية وفق بعض المؤشرات التي تتبعها العديد من الدول، كبدائل لزيادة الضرائب التي تعتبر الأسهل في التنفيذ؟ كذلك، آن الوقت لبحث ملف التهرب الضريبي، وكيف يمكن إخضاع فئات لا تساهم في ضريبة الدخل وزيادة مساهمتها.
الحكومة تربح مرتين إذن؛ من خلال زيادة الأسعار مباشرة (محروقات وكهرباء)، ومن خلال الضرائب غير المباشرة (المبيعات مثلا) على السلع التي سترتفع أسعارها. لكن، ما هي تداعيات ذلك على النمو والدخل الحقيقي للمواطن والطلب المحلي؟ كلها متغيرات في علم الغيب، ونحن بحاجة إلى حلول متكاملة حتى نتجنب الأسوأ.

ibraheem.saif@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »التعامل مع التضخم المستورد (مفيد)

    الأربعاء 30 أيار / مايو 2012.
    أعتقد بأن هنالك حاجة ماسة لمواجهة الضغوط التضخمية من الخارج بسبب ارتفاع أسعار الطاقة وغيرها من السلع والمواد الاولية والأساسية، ويشمل ذلك السياسات الاقتصادية الجزئية (سياسة الأسعار وحماية المستهلك وسياسة المنافسة في مختلف الأسواق والقطاعات الرئيسية بما في ذلك الاراضي والمواد الغذائية) والسياسات الاقتصادية الكلية (السياسة النقدية والائتمانية). التضخم المستورد يشكل مشكلة للاقتصاد الاردني بمختلف قطاعاته، العائلي (تكاليف المعيشة) والأعمال (المقدرة على المنافسة والبقاء) والقطاع العام (تنامي الانفاق بسبب زيادة أسعار المشتريات الحكومية وارتفاع الدعم)، وهو بنظري التحدي الأول لهذا الاقتصاد في المرحلة الراهنة.
  • »استرجاع الأموال المنهوبة ثم زيادة الاسعار (هاشم)

    الأربعاء 30 أيار / مايو 2012.
    الشعب الاردني شعب طيب ومتواضع، طيب لانه بسرعة بسامح ومتواضع لانه لا يطمح بأكثر من تلبية حاجاته الاساسية من مسكن مناسب وتعليم مقبول وخدمات صحية جيدة وعيش حياة كريمة، ولكن كيف يمكن للمواطن ان يتحمل كل شيء ويتحمل أخطاء من نهب وينهب مقدرات الاردن، ان غياب الارادة السياسيةالصادقة للاصلاح والهروب للعشائر (وانا بالمناسبة ابن عشيرة اردنية) واللجوء الى الحلول القديمة لا تناسب الظروف الحالية وهذه المرحلة ، لا بد اذن من تفهم الواقع والتطلع الى المستقبل بحكمة وعقلانية وعدم اخذ رأي الحاشية المتنفعة ارجعوا الأموال المنهوبة وسرحوا 3000 الاف موظف من الديوان الملكي وتخلصوا من الاحتفالات غير الضرورية ثم ارفعوا الاسعار
  • »استحالة ضبط المتغيرات والحلول المتكاملة صعبة المنال (محمود الحيارى)

    الأربعاء 30 أيار / مايو 2012.
    المتغيرات فى علم الغيب ولايمكن التحكم بها فى ظل الاوضاع المضطربة والحلول المتكاملة صعبة المنال والوصول اليها ،فما هو الحل اخى الكاتب والمحلل الاقتصادى المبدع؟كنا نسمع ولانزال بان لامشكلة بدون حل ،فما دمتم قد حددتم المشكلة والمعضلة الاقتصادية الحالية فيصبح من الاوجب والاسهل ايجاد الحلول المتكاملة لها بالتعاون والتنسيق مع اصحاب الاختصاص فى هذا الشأن.ولانعرف ما المانع الذى يحول دون ذلك؟مايقلقنا حقا نسبة النمو الاقتصادى المتدنية وضعف الانتاجية لكثير من الانشطة الاقتصادية والصناعية والزيادة الجنونية فى الاسعار وارتفاع نسبة التضخم وازدياد البطالة ونسبة الفقر وتراجع الاستثمارات وحوالات المغتربين ونقص الاحتياطى من العملة الصعبة وانعدام فرص العمل وعدم وضوح الرؤيا وعدم توفر المعلومات والافصاح عنها وعدم ثبات الخطط والاستراتيجيات والسياسات المالية والاقتصادية وتدنى مستوى المنتج التعليمى وعدم تولى اصحاب الاختصاص مراكز صنع القرار والقائمة تطول ،ومسك الكلام اننا فى المرحلة الانتقالية بحاجى الى التغيير الفعلى وعلى ارض الواقع لاعادة النظر بكل ما اشرت الية فى مقالتك لوضع الامور فى نصابها الصحيح تمهيدا لعملية الانطلاق ومواصلة الانطلاق فى مسيرة الاصلاح الشامل للخروج من الكثير والعديد من المشاكل القائمة والتحديات الماثلة للجميع بغية الولوج فى عالم المعرفة والاقتصاد المعرفى والتافسية والشفافية والحاكمية الرشيدة .واللة الموفق.والشكر الى الغد الغراء واسرتها المعطاءة.
  • »اشعر بحالة من الإكتئاب الشديد جدا (ابن الأردن)

    الأربعاء 30 أيار / مايو 2012.
    اذا ارادت الحكومة سد باب فستواجه الف باب اولها انخفاض درجات النمو الإقتصادي الذي يعاني اصلا - للأسف في ظل محاولة حكومات العالم دعم اقتصاداتها لمواجهة عواصف الازمة الإقتصادية نرى حكوماتنا الغير منتخبة تكبح الإنفاق وتساعد على ارتفاع التضخم وتسحل الطبقة الوسطى لجارتها الفقيرة وترفع العليا درجات . إن نظرة صاحب قرار الرفع قاصرة جدا ولم يرى اماه سوى انه يريد تخفيض العجز بينما لم يفكر للحظة أن امامه كثير من الحلول منها تخفيض رواتب موظفي الدرجة العليا المتقاعدين والغير متقاعدين التي تزيد رواتبهم عن 2000 دينار لتصل بحدها الأعلى 2000 دينار - تقليل عدد سيارات المواكب فقبل اسبوعين شاهدت احد المواكب يصل الى 20 سيارة ذات الدفع الرباعي يتخللها سيارات اكس 6 وجيبات الخ - تقليل مخصصات بعض (العائلات الثرية) - الغاء الدورات الخارجية لبعض الوزارات التي يحصل فيها الموظفين على علاوات وهي مجرد دورات تنفيعية فقط لا تفيد بشيء وتستطيع الدائرة اعطائها من خلال الإنترنت - التقليل من الهدر في كهرباء الوزرات - فرض ضريبة على كل من يملك اكثر من دنم ارض بحيث يقوم من يحتكر قطعة الأرض ببيعها بسعرها الطبيعي لتنخفض اسعار الاراضي وبالتالي المساكن - ايجاد حل لمشاكل الإسكان التي تستنزف كل مدخرات المواطن وبالمناسبة محاسبة كل من افسد مشروع سكن كريم - فرض بعض الضرائب على القصور كبيرة المساحة - تقديم قطعة ارض صغيرة لكل من لا يملك ارض حتى ولو كانت بعيدة عن مراكز المدن وهناك الكثير من الأفكار القابلة للتنفيذ بعيدا عن جيب المواطن الذي افرغ تماما. تشجيع السياحة التي لا تبشر بخير لهذا العام رغم انسداد الطرق الى سوريا ولبنان ومصر إلا ان المواطن الخليجي يذهب الى الصومال ولا يأتي الى الأردن من كثرة غلاء كل شيء فمثلا سعر لتر البنزين في السعودية 9 قروش بينما في الاردن دينار !! وسعر الإقامة بفندق 5 نجوم في دبي او شرم الشيخ او تركيا بين 3-100 دينار بينما في الاردن تبدأ الأسعار من حيث ما تنتهي بعض الدول!!! من اوصل الأردن لهذه الحالة ؟؟ اعتقد أن الأردن بحاجة لعشر مليارات على اقل تقدير حتى تتمكن من المضي الى الأمام بشرط محاربة الفساد ودعم الإستثمار وتطوير التعليم وايجاد حل للسكن وتطوير قطاع السياحة .
  • »سياسه الاخضاع والانصياع (اردني بفكر حاله بفهم بالديموقراطيه)

    الأربعاء 30 أيار / مايو 2012.
    يمكن تلخيص ما جرى ويجري وبكل بساطه ان على الشعب الانصياع للامر الواقع بانه لا توجد ديموقراطيه وما رفع الاسعار الا اخضاع الشعب للامر الواقع والا سيتم زياده الضغط عليه بمراحل واجراءات اخرى .