د.أحمد جميل عزم

الثورة المصرية وفلسطين وإسرائيل

تم نشره في الثلاثاء 29 أيار / مايو 2012. 02:00 صباحاً

ناقشت ندوة نظمتها مؤخرا مؤسسة الدراسات الفلسطينية، في لارنكا بقبرص، "الصراع العربي الإسرائيلي في ضوء المتغيرات العربية والإقليمية". وبطبيعة الحال، كانت الثورة المصرية ضمن أول أوراق الندوة.
تحدّث في الشأن الباحث الشاب يوسف الشاذلي، الذي يتابع دراساته العليا في معهد الدراسات السياسية والدولية بجامعة لوزان، في سويسرا، والذي كان حاضراً بنفسه في مختلف ميادين الثورة.
وينفي الشاذلي فرضية "غياب القضية الفلسطينية من ميدان التحرير والميادين الأخرى". ويدعم نفيه بالإشارة إلى شعارات هتف بها وعلّقها المحتجون مبكّرا، من نوع "كلموه بالعبري، ما بيفهمش عربي"، الموجه للرئيس المصري السابق؛ و"يا مبارك يا مبارك تل أبيب في انتظارك"؛ واستخدام نجمة داوود في اللوحات الاحتجاجية. وكانت هناك شعارات خاصة بقضية عقود تصدير الغاز المصري لإسرائيل. ولكن هذا لا يعني، كما يُوضّح يوسف، عدم وجود ترتيب واضح للأولويات لدى المُحتجّين؛ فقد رَفَضوا حَرف الانتباه لإسرائيل، قبل إتمام الأهداف الوطنية المباشرة. ويضرب مثالا على ذلك أنّ خطيبا في ميدان التحرير، في بدايات الثورة، انتقد إسرائيل وهتف "الشعب يريد إسقاط إسرائيل"، فأصرّ شباب على هتاف مضاد بعبارة "الشعب يريد إسقاط النظام"، وحثّوه على التركيز على الأولوية المصرية حينها. ويلفت الشاذلي إلى حقيقة أنّ كثيرا من الناشطين الذين قادوا الثورة كانوا قد شاركوا في فعاليات دعم الانتفاضة الفلسطينية الثانية. وأوضح، مستندا لدراسات حول الموضوع، أنّ تلك الفعاليات "كانت نقلة نوعية فارقة في الحياة السياسية، أعادت السياسة إلى الشارع بعد غيابها عقودا"، وأنّ "عددا لا بأس فيه من جيل الشباب المسيّس الذي تصدّر المشهد في منتصف العقد الماضي، وبطريقة أكثر وضوحاً في المرحلة الثورية، دخل المجال السياسي عن طريق قضية فلسطين".   
على صعيد السياسات الرسمية، يعتقد الشاذلي أنّه من المبكر القول إنّ النظام في مصر قد تغيّر. ويلفت إلى أنّ الجهات التي تتابع ملف القضية الفلسطينية من دوائر ووزارات في مصر، وخصوصا المخابرات العامة ووزارة الخارجية، لم تشهد تغيراً حقيقياً بعد.
لا أتذكر مَن مِن المعقبين طلب التمييز بين قضية فلسطين وإسرائيل؛ فالموقف من إسرائيل ورفضها كما تعكسه الشعارات، واعتبارها قضية أمن داخلي مصري، أمر يختلف أحياناً عن التضامن مع فلسطين. فمثلا، رفض تصدير الغاز لإسرائيل، لا يعني بالضرورة تأييد تصديره للفلسطينيين بشروط مشابهة، أو تسهيلا لحياة الفلسطينيين.
في الحملة الانتخابية للرئاسة المصرية، لا يمكن فصل صعود حمدين صبّاحي، الكاريزمي، عن مواقفه من فلسطين، التي وُظفت في صُلب حملته الانتخابية، بدءا من شريط مواجهته للرئيس السابق، أنور السادات إبّان مفاوضات كامب ديفيد، يوم كان طالبا جامعياً، رافضا أي حل لا يعيد كامل التراب العربي المحتل، وكامل فلسطين، ثم نشاطاته التضامنية مع فلسطين، ومنها زياراته مبعدي مرج الزهور مطلع التسعينيات، ووقوفه هناك مع قادة "حماس" مثل الدكتور محمود الزهّار، واستُحضرت صوره مع ياسر عرفات. ولكن صبّاحي، لم يتبن موقفاً شعبويّا؛ فأعلن أنّ الشعب هو من يحدد مصير اتفاقية السلام، وأنّ أولويته ليست الحرب على إسرائيل بل على الفقر والفساد، وتصدير الغاز إليها.
بالبحث في جذور ثورة مصر، وخلفية "شباب الثورة"، نجد فلسطين والتضامن معها في سيرهم الذاتية وماضيهم. وقد رأينا صور بعضهم في قطاع غزة مُتضامِناً حتى قبل الثورة، وحمدين صبّاحي، وهو "واحد منهم"، أصبح من عناوين الثورة، وقائدا من القيادات التي كانت تفتقر إليها الثورة، ولا يمكن فصل صعوده عن حضور فلسطين في سيرته.
تبدو العلاقة بين الشارع العربي، عموما، والشارع المصري خصوصاً، وفلسطين، أو على الأقل رفض إسرائيل، علاقة عضوية حتمية حينا، وعقلانية تقام على الحسابات حينا آخر. ولعل مفتاح الموقف هو ما قاله د. جميل مطر في مقال نشره لاحقا عن الندوة بأن "الثورات العربية في انتظاركم أنتم، وغيركم، مهما طال الوقت، لتنتظموا جميعا كحبّات في عقد". وقال: "أيها القادمون من فلسطين، لا تنتظروا الثورات العربية، فهي التي تنتظركم"، فالعامل الفلسطيني الذاتي مهم لتحويل طاقة التضامن مع فلسطين، و/ أو الرفض لإسرائيل إلى منجز سياسي.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عشان شو؟ (ابو احمد الكرمي)

    الأحد 24 حزيران / يونيو 2012.
    بالله عليك يا اخ صبراوي عشان شو يقبل الفلسطينية تحمل كل هالعناء ؟يا اخي الكريم في احسن الظروف وفي اجمل الاحلام سيحصلون على دولة ولكن هذه الدولة لن تختلف عن اي نظام عربي بائس وستكون مخابراتها جامعة لخبرات دوائر المخابرات العربية معا وستتفنن في قمع الشعب للمحافظة على راس الدولة الملهم
    خلينا لاجئين في الشتات احسن بكثير من ان نكون لاجئين في وطننا كما هو حال الشعوب العربية كلها
  • »والحركة الاسلامية (م. أحمد)

    الثلاثاء 29 أيار / مايو 2012.
    أعتقد انه من الظلم عند دراسة علاقة الثورات العربية بقضية فلسطين تجاهل الحركات الاسلامية بشكل كامل، فهي جزء من الاثنتين معا، فهي في الثورة في دولها وفي المقاومة في فلسطين. ولا يغيب عن أحد ان القضية الفلسطينية هي لب خطاب وأدبيات الحركات الاسلامية
  • »بدل الانتفاضة ...الابعاد هو الحل (ابو رائد الصيراوي)

    الثلاثاء 29 أيار / مايو 2012.
    ان اكبر مساعدة تقدمها الدول العربية لفلسطين والفلسطنيون ان تجمع كل دولة ما لديها من الشعب الفلسطيني اللاجىء وتلقي به على حدود فلسطين ان امكن او تلقي به خارج حدودها على اقل تقدير، فبذلك سيتنبه الفلسطنيون الى مصيبتهم ويكتسحوا حدود بلادهم المغتصبة وسينتبه العالم باجمعه عندما يرى 5 ملايين فلسطيني بالعراء على حدود ارضهم التي اغتصبتها اسرائيل ، القذافي لم يكن مجنونا عندما فعل ذلك، بل لم يستغل الفلسطنيون ما فعله القذافي لصالحهم.