انتصار المال السياسي في مصر

تم نشره في الثلاثاء 29 أيار / مايو 2012. 03:00 صباحاً

ليست هي الديمقراطية الحقيقيّة التي انتصرت في مصر، بل تلك الشكليّة التي رآها جيمي كارتر وصحبه. فلم يعد مهماً ولا ضرورياً تزوير الصناديق بالطريقة التقليديّة البالية، بل ثمّة ألف طريقة وطريقة للالتفاف على المسألة ومنها المال السياسيّ الذي أنفقه المرشّحون لا على الدعاية التي تجاوزت السّقف القانونيّ بملايين ملايين الجنيهات فحسب، بل ذاك الذي أُنفِقَ لتزوير إرادة الناس واستغلال فقرهم، سواء بالموادّ العينيّة (زيت، سكّر، رز)، أو بالمال (مئة جنيه للصوت الواحد). وهذا بحدّ ذاته فسادٌ من الدرجة الأولى لأنّ المال السياسيّ كان يجري تحت أبصار لجنة الانتخابات الرئاسيّة وأسماعها! ولم تتّخذ حتى الآن أيّ إجراء تجاه المخالفات الجسيمة التي مارسها المرشحون ومنها: بدء الدعاية قبل الموعد القانونيّ للبدء، وتجاوزها الحدّ الأقصى للإنفاق، وهتك فترة الصمت الانتخابيّ. وعلى رأسِ هذه التجاوزات شراء الأصوات طبعاً!
حتى شراء الأصوات ابتُكرت فيه طرقٌ إبداعيّة جديدة، فبالإضافة إلى المواد التموينيّة ارتأى حزبُ الحريّة والعدالة (الذراع السياسيّ الحزبيّ للإخوان المسلمين) أن تدور على القرى والنُّجوع في أثناء الدعاية الانتخابيّة عيادة متحرّكة تقدّمُ خدمة مجانيّة -لا لمعالجة مرضى الضغط والسكّر أو وباء التهاب الكبد لا سمح الله!- بل لختان البنات! والمصيبة أنّ النساء في حزب الحريّة والعدالة ونائباته في البرلمان يدافعنَ عن الختان على أنّه عنوان العفاف، مما دفع بالشاعرة والكاتبة النابهة فاطمة ناعوت أن تذكِّر النائبة المحترمة أنّ العفة تبدأ من الرأس لا من أسفل الجسد، وأن تربية النفس والعقل على معاني العفّة واحترام الجسد هو الذي يحفظ الفرد والمرأة من استعمال الجسد في السوء.
نعود إلى المال السياسيّ الذي أنفقه المرشحّان المتصدّران القائمة بنجاح: محمد مرسي وأحمد شفيق. فكلاهما أنفق ملايين مؤلّفة، يمكن حسابها بسهولة، ولم تأخذ لجنة الانتخابات على أيديهما. وكلاهما متورّطٌ -بحسب ما رصدته كاميرات- في شراء الأصوات. وكلاهما كان وراءه جيشٌ جرار من أيديولوجيين (مرسي) أو نظامٌ بائد (شفيق). وإذا كان من المسموح به أن يدخل أبناء التنظيم السياسيّ الإخوانيّ وبناته في معادلة مرسي، ومن المتوقّع أن يدخل أعضاء الحزب الوطني المحلول في معادلة شفيق، فإنّه لم يكن من المتوقّع أن يدلي الأموات والجيشُ بأصواتهم ويدخلوا قوائم الانتخاب ولصالح شفيق طبعاً!
وإذا كان في هذا الكلام ما يبدو من قبيل التكهُّنات وخصوصاً فيما يتعلّق بتصويت الجيش لشفيق، فإنّ البيّنات على تواطؤ النظام الحالي (المجلس العسكري ولجنة الانتخابات ووزارة الداخلية) ظاهرة واضحة في تفصيلات السّياق.
خلاصة الأمر أنّ الذي نجح في الانتخابات حتى اللحظة هو المال السياسيّ، بينما شكّل مجيء حمدين صباحي في الدرجة الثالثة حتى الآن، ظاهرةً صحيّةً تنعش القلب؛ إذ كان الإيمان به وبأطروحته النّبيلة "واحد منِّنا" -بحسب جميع التّحليلات- هو الدافع الأوّل والأخير لانتخابه. ففي مقابل الفساد الذي متح من بئرٍ لا يفنى من المال السياسيّ المدعوم بجماعة ثريّة ثراءً فاحشاً (من مال الأعضاء والدول الداعمة ومال الخارج الذي دخل دون رقيب)، وذاك المدعوم بمال الخارج المشبوه الذي يريد لنظام مبارك أن يعود، تقف حادثة حمدين صباحي علامة فارقة في التجربة الانتخابيّة المصريّة. ولهذا حديث آخر.
دعونا لا نفقد الأمل...

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الصدمة من الإخوان (مصدوم)

    الثلاثاء 29 أيار / مايو 2012.
    أنا لست مشجع للطرف الاول ولا الثاني وانما أنا أشاهد عن بعد كل الاحداث التي تجري في مصر وعالمنا العربي.... أنا فقط عندي سؤال واحد.... الإخوان في مصر لم يفوا بكتير من الوعود... وأنا آسف على اللفظ ولكنهم أيضًا كذبوا في بعض الاحيان تحت شعار الحنكة السياسيه .... السؤال هل يمكن ان نثق بالاخوان الآن لتحقيق أي اصلاح؟ وهل هذا الاصلاح سيكون في مصلحة الشعب ام في مصلحة أفراد واقرباء وكل من يؤمن بالإخوان فقط؟؟ ارجو من كل قلبي ان لا تكون هذه هي الحال.. للأسف كان لإخوان فرصة ذهبيه لاثبات مصداقيتهم امام العالم اجمع...ولكن...الله أعلم بنواياهم. .شكرا.
  • »هل هو الرز والسكر والزيت أيضاً (ابو لطفي)

    الثلاثاء 29 أيار / مايو 2012.
    هل هو الرز والسكر والطحين الذي يسمح بفوز الاسلاميين في مصر في أغلب النقابات واتحادات الطلاب ؟؟ .
    جزء أساس من مبررات وجود الحركات الإسلامية ونشاطها هو جزء إغاثي وخيري , وهو في جوهره عبادة كالصلاة وتقرب إلى الله , وهو نشاط قديم ومستمر وليس موسمي أو بالمناسبات الانتخابية فقط .

    يفترض أن اليساريين والاشتراكيين هم الأقرب للطبقات الكادحة والفقيرة , فلماذا هم في عجزهم وخسارتهم الدائمة.
  • »احسنت (ٍٍSami)

    الثلاثاء 29 أيار / مايو 2012.
    احسنت كالعاده يا دكتوره..
    حمدين لازال لديه امل ان شاء الله اذ انه سيبت في قانونية ترشح شفيق في 11/6, و حتى لو لم يرقى حمدين لاعلى اثنين\, فان لنا موعدا في 2016 وان غدا...
    و من يقول ان مرشحي مرسي هم من كانو يوزعون السكر, اسأله لماذا؟ حتى يقبض عليهم ثم يعترفوا على من؟
    و من يقول ان حمدين نجح بأصوات الاخوان
    الاخوان بالكاد نجحوا, احرزوا 25.4 و شفيق 24.8 فلا يملكون رفاهية توزيع الاصوات تكرما, كما ان ابسط البديهيات ان حمدين مقبول من باقي التيارات الكبرى ( خاصة ابو الفتوح) اكثر من شفيق, و يتوقع ان تتجه اصواتهم نحوه في الاعاده, فلماذا يرفعه الاخوان.
    احترموا عقول الناس و المنطق قليلا
  • »الانتخابات بعد اربع سنين (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الثلاثاء 29 أيار / مايو 2012.
    باديء ذي بدء أرجو أن تسمحي لي يا عميدتنا أن أعطي القراء الكرام نبذة صغيرة أوضح فيها كيف تتم انتخابات الرئاسة في الولايات المتحدة الأمريكية لهؤلاء الذين يخوضون الأنتخابات من غير الحزبين الاصليين ، حزب الديمقراطيين ، وحزب الجمهوريين. هؤلاء يسمون مرشحو مستقلون أو مرشحو مؤسسات أو جمعيات .وأهم هؤلاءهما المرشح روس بيروت ROSS PEROT- المرشح المستقل الذي خاض الانتخابات عام 2008 ، وحصل للمرة الأولى على 18 % من اصوات الناخبين والأخر رالف نادر RALF NADER
    اللبناني الأصل وهنالك أخرون .هؤلاء المرشحون يعون جيدا أنهما لن ينجحان .ففرص الفوز ضيلة جدا . ولكنهم يعرفون المواطنين بأنفسهم ، ويطلعوهم على برامجهم الأنتخابية حتى بعد اربع سنوات عندما يحين موعد الأنتخابات الرئيسية القادمة يكون الناخبين يعرفون عنهم . ونسبة نجاحهم تكون مقبولة اذا استمروا نشيطين في الساحة السياسية .
    نحن نخطيء عندما نسمي الأحزاب العقائدية باستثنا حزب الشيوعي أنهم يسيارون .فهذه كذبة أخرجتها للوجود الحكومات الأردنية ليقنعوا العالم أنا دولة ديمقراطية .لدينا اصطلاح أقوى لو قلنا عنهم أنهم اشتراكيون أو قوميون . وأنا أعجب من صحافيينا كيف انتطلت عليهم هذه الخدعه .. فهؤلاء العلمانيون أو الناصريون أم القوميون يجب الا يثني عزمهم النتائج . فبنظري أنهم حازوا على أكثر ما كنا نتوقع منهم .عليهم الأن ان ينضمون الى صفوف المعارضة وينشطون ، خاصة وأن الشعب اصبح يعرف عن برامجهم ، ويستمرون بنشاطاتهم للأنتخابات القادمة بعد اربع سنوات ..وأمامهم فرصة كبيرة للنجاح
  • ».... (saad)

    الثلاثاء 29 أيار / مايو 2012.
    الكاتبة لا ترى الا عيوب الاسلاميين، ان الاعمال الخيرية التي يقوم بها الاخوان في مصر مستمرة ولم تنقطع ابدا، فهل تعني الانتخابات ان تنقطع هذه الاعمال حتى ترضى الكاتبة، العيب ليس هنا ولكن العيب ان تعمى العيون عن شراء الذمم الذي قام به المرشح احمد شفيق مستخدما كل الوسائل وامكانيات الدولة المصرية وحزب النظام البائد، بالاضافة لاكثر من مليون هوية انتخاب مزورة لصالح شفيق، ولا ترى اعينها الا المساعدات التي تقدم للفقرا الذين تخلت عنهم الدولة وما تخلى عنهم الاخوان، ولم يقايضوا المساعدة بالاصوات، بقدر ما كان القناعة والوفاء عند اكثر المصريين هما العاملين الرئيسيين في التصويت لصالح الاخوان، ويقال ان بعض دول الاقليم دفعت بالمليارات لتساعد شفيق على اعادة انتاج النظام البائد لمبارك فما رأي الكاتبة!؟؟؟
  • »الى متى هدا الحقد على الاخوان وتلفيق الشائعات وترويجها (د. علي الزيود)

    الثلاثاء 29 أيار / مايو 2012.
    انا لا استنكر هجومك الدائم المسموم على الاخوان المسلمين فانا والله لست منهم ولكن لدي ضمير ولا بد من قول الحق لان الله سمى نفسه الحق ولا بد يوما قريبا ان نقف امامه للحساب . كل الشائعات من ختان البنات وتوزيع سكر ورز وغيره اكاديب ثبت بطلانها ولا تستوى مع العقل , تريدي ان تقولي لنا ان الملايين التي صوتت للاسلاميين في بلاد الربيع الاسلامي صوتت للسكر والرز الا ترين ان هدا استغباء للقارئ وتعرفين نفسك بالمثقفة والاديبة والمفكرة؟؟؟؟؟ , لقد اعلن الاخوان في اليوم الاول للانتخابات ان هناك مجموعات وسيارات للفلول وشفيق توزع السكر والتموين تحت صور مرسي مع مرافقة الكاميرات لتشويه صورة الاخوان ومرشحهم وناشدت بالتبليغ للجهات الرسمية ولحملة مرسي رئيس مصر القادم برغم كل الحاقدين , فكم سعت تيارات الجاهلية في تونس وليبيا ومصر لكن الله متم امره ولو كره المنافقون . انصحك بدعم كل طواغيت العرب ومنهم بشار الاسد لان البديل هو الاسلام لا محالة ولا شك .
  • »معلومه مهمه (امجد ابوعوض)

    الثلاثاء 29 أيار / مايو 2012.
    الحديث الاخر الذي تريدين فيه تسليط الظلام على حادثة حمدين صباحي يجب عليك ان تعرجي على معلومه مفادها ان الاخوان ارادوا ان تكون جولة الاعاده بين مرشحهم وحمدين صباحي فقدموا له الدعم والاصوات مما ادى الى صعوده ولكن للاسف ليس بالشكل الكافي , اي ان حتى صعود حمدين صباحي لم يكن الا بفضل الاخوان المسلمين , اما عن ختان البنات فلا اعرف ما هي العلاقه المنطقيه بينه وبين شراء الاصوات .