جمانة غنيمات

مصعب خليفة: إنذار مبكر

تم نشره في الأحد 27 أيار / مايو 2012. 02:00 صباحاً

أخذَ قرارُ نشر صورة المرحوم الشاب مصعب خليفة محروقا يوم أول من أمس جدلا من قبل مجلس التحرير، واستغرق اتخاذ قرار النشر من عدمه وقتا، حتى اتفقتْ الغالبية على النشر، رغم قسوة الصورة.
والحيرة نبعت من الاختلاف على المبررات، فثمة من رأى أن احترام فكرة الموت وقسوة الصورة يقتضي عدم النشر، فيما رأى فريق آخر أن الانتصار لمصعب ولقضيته ولقلة حيلته وضعفه، وتوجيه إنذار مبكر لخدمة الفكرة التي أوصلت مصعب لهذا المصير، يقتضي النشر، والهدف اطلاع الرأي العام على نهاية شاب أردني وضع حدا لحياته عن سبق إصرار وتقصد.
الصورة التي حصلت عليها "الغد" من أحد شهود العيان قاسية ومخجلة في ذات الوقت.
 وكان القرار النهائي بنشر الصورة الأخيرة لمصعب ضرورة رغم قسوتها، والهدف ليس التشويق و"التبهير"، بل الانتصار لمصعب وقضيته، ولسان حالنا يقول إننا قصّرنا مع مصعب، ولم نقدم له الدعم الكافي لقضيته حينما كان حيّا.
ولربما تكون الخطوة محاولة للتعويض عن تقصير الإعلام حيال قضية مصعب الذي لم يجد له مساحة على صفحاتها إلا بعد أن فقدناه، والغاية تقديم نموذج عن حالة الإحباط التي بدأت تسيطر على البعض نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعجز الفرد أمامها.
مصعب توفي إثر إحراق نفسه، والظاهر أن قهره وغضبه المكبوت أوصلاه لمرحلة تقدمت فيها قيمة الموت على الحياة، وفقد فيها غريزة أصيلة في النفس البشرية وهي التعلق بالحياة.
حدُّ اليأس الذي بلغه مصعب، صعب القياس، فهو ربٌّ لأسرة كبيرة وفقيرة، بدخل يصل 400 دينار، وكان يغرقُ بالتزامات مالية، أرهقته وأتعبته، وتضاعف سوء أحواله، حينما جاء قرارُ إنهاء خدماته، كما تزعم الشركة، أو فصله، ليدخل في معاناة جديدة في سبيل استعادة مصدر رزق كان يعيل به أبا وأما مريضين والعديد من الإخوة، وزوجة وطفلة لم يتجاوز عمرها العام.
كيف وصل مصعب لحالة نفسية جعلته قادرا على إحراق جسده لإنهاء حياته هربا من وضع اقتصادي صعب؟
لم يحرق مصعب جسده فقط، بل أشعل النار في فقره وجوعه وبطالته، سعى لإشعال الضمائر التي ماتت، محتجا على الإهمال، وغياب العدالة والقهر والفقر.
الاحتقان ليس مقتصرا على مصعب، فالشعور بعدم الرضا تنامى بشكل مطّرد نتيجة السياسات التي طُبقت، ولم تؤدِ النتائج المتوخاة منها، وتحديدا في تقليص معدلات الفقر والبطالة، وتحسين المستوى المعيشي للمواطن الأردني.
وثمة مليارات أُنفقتْ بهدف الوصول إلى أمثال مصعب والتخفيف من مشاكلهم، لكنها ضاعت دون جدوى، وظلت الحكومات عاجزةً عن تنفيذ الوعود التي قدمتها، وتطبيق البرامج والخطط التي تعهدت بها، حتى جاء يوم كفر المواطن بكل الحكومات.
ما فعله مصعب بمثابة جرس إنذار للمسؤولين، عن الحالة النفسية المتردية التي بلغها المجتمع، وفي ظل الحديث عن قرارات صعبة، ستتخذها حكومة الطراونة قريبا، يبدو مجديا دراسة حالة مصعب، وأخذها بعين الاعتبار، قبل الإقدام على مثل هذه القرارات.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »خطية مصعب (احترام)

    الأحد 27 أيار / مايو 2012.
    كنت افضل ان يكون مصعب بيننا حي يرزق ويحاول مع زملاءه تكرار الاعتصامات والاضرابات ومحاولة اخذ حقوقه ولكن لم يقدر على مجاراة ظلمهم وتحكمهم برزق العباد هم يعرفون انه من الصعب ايجاد عمل اخر وبسرعة ولذلك امسكو بمصعب من اليد التي توجع وهي الرزق رحمة الله على مصعب وخطيته برقبة اولا هذه الادارات السيئة التي تحاول تبرير فعلتها دون اي حس بالمسؤولية الاخلاقبة والمهنية وثانيا بيد هذه الحكومة بوزارة عملها التي لا تصون وتحافظ على حقوق مواطنيها العاملبن والا لكان اشتكى مصعب واخذ حقه دون الوصول الى طريق مسدود واخيرا الله لا يسامح هؤلاء المتسببيب
  • »رسالة تحذير (huda)

    الأحد 27 أيار / مايو 2012.
    هناك عشرات لا بل مئات الالاف من الشباب مما قد يصل بهم اليأس الى ما وصل اليه مصعب على الدولة ان تفكر بطرق اخرى غير الضرائب لتسوية العجز الهائل في مديونيتها والتي هي مسؤوليتها المباشرة بسبب ضعف التخطيط والفساد المستشري اما الان وقد وقعت الفأس بالرأس فالاولى ان يتم تخفيض الانفاق العسكري والامني بنسبة اقلها 25 بالمئة والغاء المؤسسات المستقلة والغاء الرواتب التقاعدية للوزراء والنواب والاعيان ومن في حكمهم وفورا..
  • »الوضع الصعب (علي)

    الأحد 27 أيار / مايو 2012.
    المواطن مستوي لا ليلة ليل ولا نهارة نهار وهو بفكر كيف بدوا يؤمن فقط الخبز لاولادة فكيف سيكون حالة ان كان يسكن بالاجرة وباقي الالتزامات المواطن الفقير وجميعنا فقراء لله ولكن وصلنا لحد الجفاف ماذا يفعل امام اطفالة قرر ان يرتاح امام عذاب اطفالة امامة واخيرا ارحموا من بالارض يرحمكوا من بالسماء
  • »نشر الغد لصورة احتراق مصعب لم يكن في مكانه! (عبير هشام ابو طوق)

    الأحد 27 أيار / مايو 2012.
    شعرت بالحزن، والالم، واليأس وانا أقرا جميع الاخبار التي تلت وفاة الشاب الاردني مصعب خليفة الذي اقدم على حرق نفسه مؤخرا أمام مقر شركة الكهرباء بعد أن حولته من عامل منتج الى شخص يشعر باليأس والاحباط بعد أن فقد وظيفته منها!
    وبرغم جميع المبررات التي ساقتها الصحفية المتميزة جمانة غنيمات لتبرير نشر الغد بقرار جماعي لصورة احتراق الجسد الفقير والمنهك لمصعب إلا أن النشر لم يكن موفقا!
    فلماذا تُنشر الصورة؟ ومن المستفيد؟! .. هل النشر جاء لغايات أن تتعظ الحكومة وترأف بالمواطنين وتكبح من جماح الاسعار؟! .. قطعا لا .. فبالامس أصدر وزير الصناعة والتجارة شبيب عماري وفي وقت متأخر قرار برفع سعر البنزين وغيره من المشتقات النفطية .. وكأن المواطن يعيش في بحبوحة؟!
    شخصيا، أقدر حرص الغد على التفرد بنشر صورة الجسد المتفحم لمصعب .. ولكن، ألم يفكر الصحفيين الذين اتخذوا قرار جماعي بالنشر بهول المنظر؟! سيما وأننا في الاردن لم نعتد على رؤية صور لجثث أو ضحايا - الحمد لله طبعا- فلسنا دولة حرب أو صراع كسورية، العراق وفلسطين ...
    أتفهم تماما أن نشر الغد لصورة مصعب خليفة لم يكن "للتبهير" أو "اثارة البلبلة" على العكس، أنا على يقين بأن الهدف سامي .. ولكن ماذا حققنا من النشر؟! هل اجتمعت شركة الكهرباء برؤسائها لتدارس وضع عائلة مصعب بعد الوفاة بتخصيص راتب شهري لهم؟ ثم هل اعلن احد رجال الاعمال الاردنيين او المحسنين عن نية التبرع ببيت مثلا ياوي العائلة الصغيرة الكبيرة لمصعب المكونة من زوجته وطفلته اضافة لأمه .. ابيه واشقائه؟!
    وبالتالي فنشر الصورة لم يجد نفعا، حتى أن الرئيس الطراونة ماضي في اتخاذ قرارات "غير شعبية" كما يصفها لانقاذ البلد من المديوينة والعجز برفع الاسعار على المواطنين، للقضاء على آخر ما تملكه جيوبهم، إنهم يرفعون اسعار المحروقات على من يستخدمون سياراتهم الخاصة في التنقلات اليومية وكأن شبكة المواصلات العامة في الاردن من أفضل ما يكون!
    مقالة مؤثرة من الصحفية غنيمات التي اوجعت قلبي صباحا بقراءتها .. ولكن يا سيدتي الفاضلة، نشر الصورة ذهب كالهباء المنثور .. فها هي حكومة فايز الطراونة ماضية في طريقها وبعزم كبير لاتخاذ المزيد من القرارات العشوائية لرفع الاسعار عن أبسط الامور التي يحتاجها المواطن وهي البنزين لقيادة سيارته التي ليس بالضرورة أن تكون فارهة ليتم تعبئتها ببنزين من فئة اوكتان الــ 95 ..
    أتفق تماما معك "بأن ما فعله مصعب بمثابة جرس انذار للمسؤولين"، ولكنني اختم تعليقي بالقول "لكن هؤلاء المسؤولين لا هم لهم الا تنفيذ واجبات "غير شرعية" مطلوبة منهم، ولو ادى ذلك الى تكرار حالات احراق المواطنين الفقراء لأنفسهم .. وأخيرا، لديّ سؤال "غير بريء" مفاده .. هل يستطيع معالي شبيب عماري أو دولة فايز الطراونة العيش بمقدار 400 دينار شهريا؟! رحمة الله على مصعب وآخرين غيره يعيشون بيننا ولكنهم يفكرون يوميا ألف مرة بالانتحار للهروب من حياة كلها ضنك وغلاء وعدم رأفة من قبل الدولة لمواطنيها!
  • »لا ينبغي تمجيد ثقافة الموت (حمزة نبيه)

    الأحد 27 أيار / مايو 2012.
    بداية نترحم على الشاب مصعب ونرجو ان يكون اخر المنتحرين لكننا لا يجب ان نمجد ثقافة الموت ونحن نعلم اننا في هذه الدنيا في امتحان وان ارواحنا ليست ملكنا فهي اولا واخرا لله يمسكها او يرسلها كيف يشاء ان تمجيد ثقافة الانتحار يعني الاستسلام وعدم مواجهة المشاكل لذا لا بد من دعوة الجميع لفهم معنى التوكل على الله سبحانه وتعالى وان الرزق بيده وليس بيد ارباب العمل ولا بد ايضا من زرع روح الاخوة بين الناس في العمل وخارج العمل حتى لا نكون سبب لموت الاخرين من خلال التجبر فيهم وقطع ارزاقهم وان كان لا بد من عمل ما لتصحيح اجراءات العمل فيجب ان يكون بالتدريج واللطف اذا كان يتوقع منه مخاطر مثل حالات قطع العمل الاضافي او النقل من مكان لاخر او حتى الفصل الذي يجب ان يمر بمراحل حتى يكون مقبولا لكل الاطراف وحفظ الله ارواح شبابنا جميعا
  • »دراسة حالة مصعب ليست من اولوياتهم (محمود الحيارى)

    الأحد 27 أيار / مايو 2012.
    القررات اتخذت ودراسة حالة مصعب ليست من اولوياتهم ووقف العجز فى الموازنة ووقف تزايد المديونية هما الاولى فى المرحلة الراهنة ولانملك الا ان نقول صبر جميل وباللة المستعان.وكان من الاولى اعطاء الاولوية لاستعادة اموال الدولة ومقدراتها واصولها التى ذهبت هباءا منثورا .نشكر الاعلامية المبدعة لدعوتها لاخذ حالة مصعب فى الاعتبار ولكن لاحياة لمن تنادى نترحم على مصعب ولاتجوز على الميت الا الرحمة وانا للة وانا الية راجعون.والشكر لاسرة الغد الغراء.
  • »فانتازيا المسؤولين هي السبب (خالد القدسي)

    الأحد 27 أيار / مايو 2012.
    رغم اعتراضي على نشر الصورة فإنني أوافق الكاتبة بأنه أنذار مبكر. الضغط على شخص منتج يشعر بمسؤولية تجاه أسرته وأهله يدفعه للانتحار لأنه أهون عليه من رؤية عجزة في عيون أسرته في عين أمه ووالده وزوجته وأبنائه، فنحن شعب له ضمير أسري قوي، ضمير أثقل كاهله عجز الدولة. كنت أقرأ لقاء الأستاذة بيبرس مع وزير التخطيط د. حسان وهو يردد نفس الأفكار التقليدية التي نسمعها منذ عشر سنوات ودون جدوى. في بريطانيا وقبل سنوات طويلة قامت الحكومة هناك بمشروع كبير لعزل المنازل القديمة وذلك لتقليل فاتورة الوقود وسنت قانون من أجل ذلك، واليوم كل منازل بريطانيا معزولة من مؤثرات الطقس الخارجية، وهنا يتحدثون عن ترشيد فاتورة الكهرباء بلمبة التوفير والتي أنا شخصياً أشتريها من بريطانيا بسعر أرخص من الأردن. الآن يتحدثون عن أحلال العمالة الأردنية محل العمالة الوافدة وهم لا يدركون أن تطفيش العمالة الوافدة لن يحل محله عمالة أردنية بسبب أن العمالة الوافدة تقبل برواتب قليلة وبعيش متقشف وتكلفة معيشة أهلهم في أرياف مصر أقل بكثير من تكلفة عيش الأسرة في الأردن وهم يعملون في وظائف لا تحتاج إلى تعليم ومهارة وإنما جهد عضلي وانضباط والعمل لساعات طويلة، هذا التطفيش سيؤدي إلى ضرب التنافسية وإلى ركود في قطاعات أساسية وإلى رفع الأسعار وستبقى البطالة دون تغيير إن لم تزد. المشكلة أن هؤلاء المسؤولين منقطعين عن الحياة اليومية الطبيعية للناس العاديين ولذلك أفكارهم أقرب إلى الفانتازيا منها إلى الحلول العملية.
  • »لو......... (اردني بفكر حاله بفهم بالديموقراطيه)

    الأحد 27 أيار / مايو 2012.
    لو كان وضع مصعب المعيشي جيد هل كان انتحر ؟
    لو كان الفقر رجلا لقتلته !
    لو اهتم المسؤولون بقضيته لما وصل الى الانتحار ؟
    لو ساعدناه قبل الانتحار لما انتحر !
    لو .....لو ......لو ......لو ....
    زرعنا كثيرا من ...لو .. ولكن كل حصادنا كان يا ريت !!.
    لنزرع حقيقه...
    لنزرع كرامه....
    لنزرع وطنا....