د.باسم الطويسي

محنة رئيس مصر القادم

تم نشره في الأربعاء 23 أيار / مايو 2012. 02:00 صباحاً

يذهب المصريون اليوم إلى صناديق الاقتراع لانتخاب أول رئيس ديمقراطي لبلادهم. وكما يحلو للبعض، فمن المفترض أن يكون رئيس مصر القادم أول رئيس منتخب ديمقراطياً منذ سبعة آلاف عام.
الخطوة التي يشيّدها المصريون اليوم لا تقل أهمية عن لحظة انفجار الثورة قبل 17 شهراً. فاللحظة التاريخية الأولى شكلت نقطة توجت نضال سنوات ضد الفساد والتبعية، واللحظة الراهنة هي الانطلاقة الحقيقية لبناء نظام جديد، لا تتوقف أهميتها على المصريين وحدهم، بل هي لحظة تحول حقيقي في تاريخ العرب الحديث والمعاصر، حيث تشيد في هذا الوقت أكبر ديمقراطية عربية، وأكبر ديمقراطية في الشرق الأوسط.
رئيس مصر القادم لن يكون شخصية تاريخية وحسب، بل مطلوب منه أن يُدخل مصر مرحلة تاريخية جديدة. يحدث ذلك وسط اشتباك سياسي واستراتيجي محلي وإقليمي ودولي، يصطف حول ضفاف النيل. هنا يبدو حجم محنة الرئيس القادم الذي سيجد نفسه في مواجهة هذا الاشتباك، وفي مواجهة تحديات عميقة على رأسها إعادة بناء الدولة المصرية المعاصرة؛ اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً وثقافياً. وكل مهمة تحتاج تضحيات ورؤى ومعركة على الأرض، أقلها المواجهة الاقتصادية؛ إذ تحتاج مصر صباح كل يوم نحو مئة مليون دولار لسد عجز الموازنة، والذي من المتوقع أن يتجاوز مع نهاية العام عشرين مليار دولار.
اندفاع الإسلاميين إلى معركة الرئاسة، بعد وعود طويلة بترك رئاسة الجمهورية هذه المرة والاكتفاء بالبرلمان والحكومة، ووصولهم اليوم إلى مواقع متقدمة في المنافسة، قد يدخلهم ويدخل الإسلام السياسي وهو في قمة ازدهاره في ورطة تاريخية، عنوانها الأساسي في المغامرة التي قد تصل إلى المقامرة. يتمثل ذلك في مدى القدرة والإرادة على إحداث فرق حقيقي يرتقي إلى مستوى تطلعات الشعب المصري الذي فجر الثورة، وسط كل هذه التحديات والصعوبات المزمنة.
هذه المغامرة التاريخية من المحتمل أنها ستحرم الإسلاميين من المناورة بين الفشل والنجاح والموارد السياسية والاستراتيجية المتاحة، حينما عمدوا إلى وضع كل بيض السياسة المصرية في سلتهم فقط، ولم يشاركوا الآخرين، حتى في تحمل نتائج الفشل أو التعثر الذي يجب أن نتوقعه أكثر من النجاح.
عشية الانتخابات، حذر الأستاذ محمد حسنين هيكل الرئيسَ القادم مما سماه غواية الحماس لتصحيح أخطاء تاريخية بضربة واحدة. ويقصد بذلك أن مصر والإقليم غير مستعدين لتحولات استراتيجية مفاجئة وسريعة، وأن الاقتراب من هذه الساحة سيجعل مصر تدفع الثمن وحدها، منوهاً إلى أن سيناء ما تزال رهينة عند الإسرائيليين، فيما تشير القراءات الاستراتيجية إلى تحولات كبيرة على الحدود المصرية الغربية التي سوف تتشكل بصورة أوضح خلال الأيام القادمة في العلاقة التي تنسج وتثبت على الأرض بين ليبيا الجديدة وحلف الناتو.
رئاسة مصر في المرحلة القادمة محنة حقيقية تنتظر أول رئيس سوف يحكم البلاد، ومحنة حقيقية لأي تيار سياسي. ومن الحكمة توسيع قاعدة تحمل المسؤولية، فمصر أكبر من هؤلاء ومن أولئك.

basim.tweissi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »على مكتب الرئيس في ذاك الصباح المهيب (منتصر الفهمان)

    الأربعاء 23 أيار / مايو 2012.
    سيحضر دولة الرئيس بموكب رئاسي مهيب وسيارات لامعة ومرافقين عيونهم كالنسر سيمشي حتى أخر الممر مزحوما بتصفيق حار من المطبلين والمزمرين فمنهم من ينتظر ان يرقبه الرئيس بنظرة شكر ومنهم من يتمنى مرور الرئيس فلا تقع العين في العين وبعدها يفتح الباب الكبير ذو الأكرة اللامعة فيطرق المدى على بلاط واسع تحيطه من الخلف صورة كبيرة منسوجة من السجاد العجمي الفاخر مكتوب تحتها " إدخلوا مصر إن شاء الله آمنين " خريطة القطر المصري ، ويلاحقه المراقبون والمحيطون بحلاق أعينهم على الرئيس الذي جاء بعد 7000 ءالاف عام من الحكم الديكتاتوري والرؤية الموحد للقائد والزعيم والقدوة والفذ والفلتة والفريد ..... إلخ كلهم مطرودون بعد إغلاق الباب خلفه وعند جلوسه على المكتب البيضاوي أو المربع كان من الخشب الصندل او الرخام اليوناني سيرقب زجاجة ماء باردة أشع حوالها التبريد بالقطر المتساقط منها على المكتب ليذكر حر الشارع وعندها يجلس على مكتبه ذلك المسمى الشيطان نعم شيطان التفاصيل كما اصطلح على تسميته فالرئيس سيرى أوراق كثيرة منها اتفاقية الغاز مع الكيان فهل يمزقها أم يمضي فيها بتغيير في الأسعار يفجر المنطقة بأكملها ويفجر الشارع المنتفض ضد أي تعامل مع الكيان المصطنع أم يضحي مليارات الدولارات من المساعدات المكذوبو التي لن تصل للشعب المسكين ، سيدي الرئيس إقلب الصفحة هذه المرة صفحة اخرى بل صفعة اخرى إسمها الامتداد والنشاط العسكري في سيناء فنحن محكومون باتفاقية ملعونة قال حزبنا بأنه سيحترمها وككل ماسبقها فما العمل وأين المهرب سيدي الرئيس إقلب الصفحة نعم إنها كارثة الشعوب في المنطقة تتطلع نحو خطوات الأم الكبيرة والأخت الكبيرة مصر ماذا ستفعل حيال الهيمنة الأمريكية هل سترفض المعونات مقابل الانفكاك من الارتهان لمشروع صهيوني حقير . أخ صداع شديد جدا ماذا يفعل الرئيس تمتد اليد إلى الريموت فتنفتح الشاشة على تقرير إخباري عن حجم التضخم في المحروسة وتأكل الرواتب والأجور وإضرابات العاملين في مصانع الغزل والنسيج والشعب مازال نائما يطالب بمغادرة المجلس العسكري وأن يعود الأشقاء لمكاتبهم وثكناتهم على خير ولتنم نواطير مصر .

    ما الحل يا سيادة الرئيس والله أنا متعب لتعبك الله المستعان وهو ارحم الراحمين