محمد سويدان

قانون الانتخاب: الغالبية تدعو إلى "دفن الصوت الواحد".. فهل يستجيب مجلس النواب؟!

تم نشره في الثلاثاء 22 أيار / مايو 2012. 02:00 صباحاً

خلال رصدنا للحوارات التي تجريها اللجنة القانونية في مجلس النواب مع فاعليات سياسية وممثلين عن مؤسسات ومنظمات مجتمع مدني حول مشروع قانون الانتخاب، وجدنا أن جميع من التقتهم اللجنة حتى الآن عارض العودة إلى قانون الصوت الواحد، وطالب "بدفنه" إلى الأبد. ومع أن اللجنة التقت بأحزاب معارضة ووسطية، ومثقفين ونقابيين وسياسيين ومستقلين، وإعلاميين وغيرهم، من شتى ألوان الطيف السياسي والفكري والمجتمعي، إلا أن هناك إجماعا على رفض الصوت الواحد. وهذه النتيجة رسالة واضحة لكل من يؤيد الصوت الواحد، ولاسيما رئيس الوزراء الذي أكد أكثر من مرة أن الصوت الواحد "لم يدفن".
الإجماع على رفض الصوت الواحد جاء بعد معاناة وطنية طويلة معه؛ فمنذ أن أجريت أول انتخابات نيابية على أساسه في العام 1993، قسم الناس، وأثار الخلافات بينهم، بل وحتى في صفوف العشيرة والعائلة الواحدة، وأضعف الحركة السياسية والمجتمعية، وأثار النزاعات وشجع على العنف.
وهذا الأمر لمسته بشكل مباشر اللجنة القانونية في اللقاءات والاجتماعات التي عقدتها لبحث ومناقشة مشروع قانون الانتخاب، وآخرها أول من أمس، عندما التقت اللجنة رؤساء تحرير الصحف اليومية، وممثلين عن مراكز الدراسات السياسية والاستراتيجية ومراكز حقوق الإنسان. إذ اعتبر المشاركون في اللقاء أن العودة إلى قانون الصوت الواحد ستكون نكسة في تاريخ الديمقراطية الأردنية، وستؤدي إلى هدم كافة الجهود الرامية إلى الوصول لحياة سياسية متقدمة ومتطورة.
وقد تكرر ذلك في أكثر من لقاء عقدته اللجنة، ما يؤشر على أن هناك إجماعا على رفض الصوت الواحد، باستثناء قوى الشد العكسي، ومن يحقق الصوت الواحد مصالحهم.
لذلك، من المهم أن تتبنى اللجنة القانونية النيابية رفض الصوت الواحد، وأن ترفع توصية إلى مجلس النواب، بعدم إقرار أي مشروع قانون يعتمد الصوت الواحد. ومن المتوقع، فعلا، أن تتبنى اللجنة هذا الطرح. ولكن الخشية أن يرفض مجلس النواب التوصيات، ويقر الصوت الواحد. فالمجلس فعل ذلك في مشروع قانون الأحزاب؛ إذ أدخلت اللجنة تعديلات جيدة ومناسبة على المشروع، ومنها أن تكون مرجعية الأحزاب لجنة في وزارة العدل وليس في وزارة الداخلية، كما كان ينص المشروع المحال من الحكومة. فرفض المجلس توصية لجنته، وأقر أن تكون مرجعية الأحزاب هي وزارة الداخلية. هذا بالإضافة إلى رفضه الكثير من توصيات اللجنة، ما أضعف القانون، وزاد من الرفض الحزبي لنصوصه وأحكامه، بحيث لم تعتبر الأحزاب القائمة ومؤسسات المجتمع المدني أن القانون الذي أقره مجلس النواب يساهم في عملية الإصلاح السياسي.
والخشية أن يكرر مجلس النواب ما فعله عند مناقشة قانون الأحزاب، فينسف قرارات لجنته القانونية.
مجلس النواب مطالب بأن يغير صورته السلبية لدى الأوساط الشعبية والحزبية، عن طريق إقرار قانون انتخاب ديمقراطي وعصري، لا علاقة له بالصوت الواحد، لا من قرب ولا من بعيد.
ولكن ذلك قد يكون بعيد المنال؛ فالمجلس له رؤيته الخاصة، والتي -للأسف- تتعارض مع رؤية كثير من القوى والفاعليات السياسية والحزبية ومنظمات المجتمع المدني. ومن ثم، يقر التشريعات وفق هذه الرؤية التي أساسها مصالح النواب الخاصة.
المجلس أمام فرصة تاريخية عليه أن يستغلها بشكل صحيح، ويلغي ما علق في أذهان المواطنين والقوى السياسية ومؤسسات المجتمع المدني بأنه مجلس على قياس الحكومات، ينفذ ما تريده. وهذا يتطلب منه إقرار قانون انتخاب ديمقراطي وعصري، فعلا وقولا.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »بطلع منهم كل شي.... (محمود شقاح)

    الثلاثاء 22 أيار / مايو 2012.
    سالوا محشش الثعلب بيبيض ولى بيولد جاوبهم الثعلب مكار بطلع منه كل شي... وهيك نواب وهيك حكومات وهيك تخبط وتغييب للوطن ..بطلع منهم اي شي...اذا بدك تصلح الامور بدك تشغل كل محركات الاصلاح وتلقائيا بتكون عطلت ماكينات الخراب