إصلاح التعليم من غير موارد إضافية

تم نشره في الاثنين 21 أيار / مايو 2012. 02:00 صباحاً

لننظر في ما يمكن فعله وتحقيقه في التعليم من غير موارد إضافية ننفقها، أو ما يمكن أن نفعله فيما ننفقه بالفعل، ولكنه إنفاق لا يكاد يؤدي شيئا.
وعلى سبيل المثال لا الحصر، فإن وزارة التربية والتعليم تصدر مجلة رسالة المعلم، وتطبع الكتب المدرسية وتنفق على تصميمها، وتعين مرشدين وأمناء مكتبات ومختبرات وأساتذة للتربية الفنية والرياضية والمهنية والموسيقى، وتخصص لأجل ذلك حصصا وأنشطة وميزانيات ومساحات واسعة في العملية التعليمية؛ ولكن لنتساءل في أثر هذه المشروعات والعمليات التي ننفق عليها، ومدى تحقيقها لأهدافها المفترضة، أو ببساطة مدى تشغيلها بالفعل.
فمجلة رسالة المعلم؛ المفترض أنها المجلة الأكثر انتشارا وتأثيرا، هل يقرؤها أحد؟ هل يعرف عنها أحد؟ هل تعني شيئا هذه المجلة لأحد من المعلمين أو الطلبة أو المجتمع؟ وأتذكر أنني كنت أحصل دائما على تقدير ممتاز في التربية المهنية، ولكني لم أتعلم حرفا واحدا ولا مهارة، ولم أعرف معنى المهنية إلا في مرحلة متقدمة من عمري. ماذا تعلمنا من مهارات الحياة في المدرسة؟ ماذا يتعلم أبناؤنا اليوم في التربية المهنية؟
وأنهينا الدراسة، ويمضي أبناؤنا دراستهم، سواء في مدارس وزارة التربية والتعليم أو في مدارس خاصة مكلفة جدا، ولكنهم لا يعرفون شيئا عن الموسيقى، ولا يقدرون على تذوق الأصوات وتمييز الآلات؛ ولا تشكل الموسيقى، المفترض أن تكون قاعدة للحياة والرؤية والعلم والتفاعل مع الكون والتأمل، شيئا في حياتهم.. ثم ترى أبناءك في الشهادات المدرسية ينالون علامات عالية في التربية الموسيقية!
لماذا تكون الكتب المدرسية بائسة التصميم، والرسومات المصاحبة لها أعدها أشخاص لا يعرفون شيئا في الرسم، أو يعرفون ولكنهم لا يريدون أن يكلفوا خاطرهم شيئا؟! لماذا لا تكون مجالا للإبداع الفني وتشغيل الفنانين الأردنيين في الكتب المدرسية، وتحويلها إلى لوحات فنية جميلة مغرية للطلبة، بل ولنا جميعا؟ وماذا تعلمنا في حصص التربية الفنية؟ ماذا يتعلم أبناؤنا اليوم من الفنون؟ ماذا يفعل أساتذة التربية الفنية؟ هل تتذكرون في حياتكم العلمية والمدرسية تجربة علمية جرت في حصة العلوم؟ هل دخلتم المختبر؟ هل تعرفون ماذا كان يفعل أمين المختبر؟
وفي المدارس كلها والبلديات كلها، يوجد أمناء مكتبات، ولكن لا توجد مكتبات، وإن وجدت فهي مغلقة، بائسة، أو تستخدم مستودعا! وأمناء المكتبات معظمهم يمضون العمر في الخواء والنميمة وانتظار التقاعد.
ولكن المصيبة الأكبر أن محاولات بعض الأساتذة فعل شيء تذهب أدراج الرياح بسبب التشكل المجتمعي الرافض لدور التعليم في اكتساب مهارات الحياة والفنون والثقافة.

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مترك فلسطين قبل عام 48 (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الاثنين 21 أيار / مايو 2012.
    ان خريجي مترك فلسطين ( يعادل التوجيهي اليوم ) قبل عام 1948 يعادل في وقتنا الحاضر خريجي الماجستير بدون مبالغة .كان الطالب (ه) يدرسان معا المواد العلمية وألأدبية . وكانوا ملمين بالفزياء والكيمياء والهندسة والجير وعلم المثلثات والرياضيات وجغرافية العالم والتاريخ العربي وتاريخ اوروبا واللغة العربية بالقواعد والنحو وألادب العربي والعروض اضافة الى الموسيقى والفنون الجميلة والرياضة..فالذين بنوا وساهموا في ازدهار دول الخليج هم 80 % من خريجي مترك فلسطين و20 % من خريجي الحامعات العربية والأجنبية .وكان البرنامج اليوم للطلاب مكثفا بالواضيع العلمية والأدبية
  • »مكتبة المدارس (زكي محمد)

    الاثنين 21 أيار / مايو 2012.
    نثمن مقالك يا أستاذ إبراهيم. أتذكر مدى فقر مكتبة المدرسة و عدم تشجيع الطلبة على ارتيادها. و رغم ذلك فقد كان ذلك القليل أكبر باعث على حب القراءة فيّ. ليست المسألة قلة موادر و حسب، بل هي في قلة الهمم و التواكل.
  • »إرث ثقافي بالي (ابو قصي الهندي)

    الاثنين 21 أيار / مايو 2012.
    يوم امس كان امتحان التربية المهنية لإبني وهو متفوق في الصف السابع في مدرسة خاصة وبنفس المناهج الحكومية - وقلت له هل درست للإمتحان جيدا فرد علي وقال : طبعا بابا انا دارس ممتاز واخذت منه الكتاب لأسمع له وتفاجأت من محتوى الكتاب الغبي - من أوله لآخره - اقسم بالله اني اصبت بإكتئاب - ولو حصل ابني على صفر فلن الومه - وللأسف اخذ علامة كاملة لأنه دارس المادة كويس وهو بالأصل متفوق ولكنه مسكين مجبر على حفظ الخرابيش العبثية - وفي الليل طلب مني أن أحضر له فخار ليرشها لون وليأخذ عليها 5 علامات مشاركة واذا لم يحضر الفخار فسيتم خصم 5 علامات من مادة التربية المهنية (يعني شغل غلبة ومصاريف وضياع وقت على الفاضي!!!) وذهبت واحضرت له الفخار وقام برشها على باب الشقة باللون البني (ووسخ الأرض وملابسه وكان رح ينخنق وصارت ريحة العمارة كلها دهان واجا جارنا زعلان لأنو مرتو انخنقت من الريحة)وساعة وانا اعتذر من الجار بأننا لا نعلم أنه سيرشها - يعني بدي اسأل مدرسة المادة المقرفة لشو هالغلبة؟؟ يعني هو احنا ناقصنا ؟ بكفينا الأقساط والمصاريف وجلطات الحكومة والنواب. اما بالنسبة للتربية الموسيقية فحدث ولاحرج فإبني نفسه (الله يكون بعونه) يعزف على الة البيانو بشكل جيد ويعشق الموسيقى الراقية وحصل في الفصل الأول على 93% بالمادة بينما حصل احد الطلاب على 100% علما بأنه لا يعرف الربابة من الجيتار!! وعندها غضب ابني من علامته بينما علامة زميله كاملة وقمت بمراجعة المدرس واعتذر وقال هاي بسيطة مش مشكلة بعدلك إياها!! يعتبرون الموسيقى مادة صورية فقط ولا تستحق أي احترام!! وأنا اراها أهم من الرياضيات فأتحدى أي خريج جامعي بدرجة دكتوراة حل مسألة تفاضل او تكامل رغم انه كان متفوق وقت دراستها!! مشكلتنا سيدي الكاتب عدم وجود رؤية لمن يتولى العملية التعليمية أو حتى غير التعليمية - والمشكلة أننا لن نستطيع حل وعلاج مشاكلنا الحياتية في الصحة والتعليم والحياة الا من خلال هدم كل الإرث الثقافي البالي لنبدأ من جديد ببناء ثقافة جديدة وهذا يحتاج لثورة حضارية تدعم أسس الديمقراطية التي مازال مخاضها عسير لكنه قادم.