منار الرشواني

إسرائيل: الحرب مقابل السلام!

تم نشره في السبت 19 أيار / مايو 2012. 02:00 صباحاً

منذ اندلاع الثورة المصرية في 25 كانون الثاني (يناير) 2011، أجريت أربعة استطلاعات (على الأقل) حول موقف الرأي العام المصري من إسرائيل واتفاقية السلام المبرمة معها منذ العام 1979. وتبدو السمة الأبرز للاستطلاعات الأربعة هي تباين نتائجها وتناقضها.
ففي استطلاع مؤسسة "بكتر"، الذي أجري في الفترة 5-8 شباط 2011، ذهب 37 % من المستطلعة آراؤهم إلى التعبير عن دعمهم لاتفاقية السلام المصرية-الإسرائيلية، مقابل 22 % من الرافضين لها. واتفقت مع هذا الموقف نتائج "استطلاع الرأي العام العربي السنوي للعام 2011"، الصادر في تشرين الثاني 2011، والذي يجريه شبلي تلحمي، الأستاذ في جامعة ميريلاند الأميركية والباحث في معهد بروكينغز، إذ أيد 37 % من المستجيبين بقاء اتفاقية السلام تلك، مقابل مطالبة 35 % منهم بإلغائها.
على النقيض من ذلك، ذهب 78 % من المستطلعة آراؤهم في "المؤشر العربي للعام 2011"، الصادر في آذار 2012 عن "المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات" في قطر، إلى تأكيد رفض المصريين اعتراف بلدهم بإسرائيل، مقابل 11 % من المؤيدين. وتعزز هذا الموقف باستطلاع الرأي الأحدث الصادر عن معهد "بيو" الأميركي في 8 أيار الحالي، إذ طالب 61 % من المستجيبين بإلغاء معاهدة السلام المصرية-الإسرائيلية، مقابل 32 % من المطالبين بإبقائها.
لكن، هل ثمة حاجة على الإطلاق إلى استطلاعات رأي، عربية أو غربية، لمعرفة موقف الرأي العام العربي عموماً، وليس المصري فقط، من إسرائيل؟ وللتعبير عن ذلك بشكل أوضح، يمكن العودة إلى طرح السؤال الأبسط: ماذا يقدم لنا السلام مع إسرائيل؟ الإجابة التي لا خلاف حولها: لا شيء على الإطلاق، بل بات هذا السلام عبئا على كل العرب الساعين إليه، فلسطينيين وسواهم.
فإسرائيل، ابتداء، ترفض تماما إعادة الأراضي المحتلة منذ العام 1967، مقابل احتفاظها بالأراضي المحتلة منذ العام 1948. وهي فوق ذلك تتخذ السلام غطاء للتنكيل بالفلسطينيين بأشكال شتى. وهكذا تكون المعادلة الإسرائيلية اليوم ليست "الأرض مقابل السلام"، بل "الحرب مقابل السلام". وهي حرب لا تخوضها ضد الفلسطينيين الخاضعين للاحتلال فحسب، بل وضد كل من وقّع معها اتفاقية سلام بالتنكر للالتزامات المنصوص عليها كعوائد للسلام. بعبارة أخرى، فإن السلام مع إسرائيل، مطالبة وسعيا أو توقيعا فعليا على اتفاقات، بات يزود إسرائيل بذخيرة لحرب من نوع جديد تخوضها فعلا، وهي غير القادرة على خوض الحروب التقليدية. هنا يكون صحيحا، بالمحصلة، أن إسرائيل لم تعد قادرة، أو راغبة في أحسن الأحوال، على تقديم العصا أو الجزرة؛ فلا هي تتخلى عن احتلالها، ولا هي تخيف فعليا جيرانها إلا بسلامها الذي لا تحترمه وتواصل امتهانه. ومن ثم، يكون منطقيا تماما أنه لم يبق للعرب، أنظمة وشعوبا على السواء، إلا قبول معادلة "الحرب مقابل الحرب" التي تفرضها إسرائيل. وإذا كان من غير الممكن خوض حروب تقليدية، فإن الحرب العربية يجب أن تكون على الصعيد الدبلوماسي بمزيد من عزل إسرائيل في المنطقة، وأن نظهر للعالم تنكرها للسلام مع العرب جميعا وليس الفلسطينيين وحدهم.. فليس معقولا أن نقدم "السلام مقابل الحرب"!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحرب الدبلوماسية العربية على إسرائيل لاتكفي (د. عصمت المنلا)

    السبت 19 أيار / مايو 2012.
    هل من المعقول أن يكتفي العرب بالحرب الدبلوماسية في حين يصل الكاتب الى التأكيد بأن علينا اتباع (الحرب مقابل الحرب)كمعادلة تفرضها إسرائيل؟..حرب الدبلوماسية لن تصل الى نتيجة مع هذا العدو، كما أن عزل إسرائيل - الآن - غير ممكن لأنها باتت تعتمد على بعض أصدقائها من العرب أكثر من إعتمادها على غيرهم.. القول الصح أن نبدأ حالاً بشن حروب (فوضى هدّامة) للكيان على غرار ماتشنه علينا في معظم أقطارنا دون أن تخسر جندياً واحداً.. والكيان العبري أكثر هشاشة من أنطمة عربية هشّة، أي أن الحرب على إسرائيل من الداخل سيطيح بها أسرع من الإطاحة ببعض أنظمتنا.