جمانة غنيمات

وصفة سحرية طالما تجاهلناها

تم نشره في الخميس 17 أيار / مايو 2012. 02:00 صباحاً

لا يسع المرء وهو يستمع إلى أحمد؛ المستفيد من مشروع أمان للأيتام، إلا أن يجدد الأمل بالمستقبل، ويتذكر أن التغيير نحو الأحسن ممكن، إن توافرت العزيمة والإرادة لذلك.
أحمد تحدث عن فترات الضياع في حياته عندما تخرج من إحدى دور الأيتام، ليدخل معترك الحياة، ويبدأ بمواجهتها بكل تفاصيلها الصعبة.
ويستطرد أحمد في الحديث عن تجربته، وكيف أن الحياة أعطته فرصة جديدة عندما فتحت له دار الأمان ذراعيها واحتضنته، لتفتح له أبوابا جديدة في الحياة، وليصبح اليوم شابا في السادسة والعشرين من عمره على مقاعد الدراسة الجامعية، يحدوه أمل كبير في أن يكمل دراساته العليا، بعد أن وضع قدميه على أول الطريق، وليدرك أحمد أن التعليم هو السبيل للتخلص من تشرده وفقره وعوزه وغربته.
لكن، كم أحمد لدينا؟! وكم منهم مؤهل للفوز بذات الفرصة؟! ولنا أن نتخيل أن كثيرا من خريجي دور الرعاية يغادرونها بلا علم إلى أي مقصد يذهبون، وكيف يتعاملون مع عالم كبير لا يعرفون شيئا من تفاصيله!
مشروع دار الأمان للأيتام، هو واحد من عدة مبادرات بدأتها الملكة رانيا العبدالله قبل سنوات، وتركز في فكرتها العامة على الإنسان الأردني وكرامته وتكافؤ الفرص، ليحظى بفرصة لحياة أفضل، من خلال شراكات مع القطاع الخاص لتمويل المبادرات.
بين مبادرة "مدرستي" وكلية الملكة رانيا لتدريب المعلمين، نكتشف مثلث الاهتمام بركائز التعليم، وهي المدرسة، والمعلم، والطالب في آن. وهذه عناصر أساسية للتنمية والتطوير وتحقيق الإصلاح التعليمي.
لكن نبل المبادرة والأهداف الكبيرة التي تحققت تبقى محدودة بالنظر إلى الوضع العام السيئ الذي بلغه قطاع التعليم في الأردن؛ إذ تشير نتائج استطلاعات أن الشركات تنأى بنفسها عن تعيين الخريجين الأردنيين، وذلك نتيجة ضعف مستوياتهم ومهاراتهم، ما يدق الجرس حول ضرورة الاهتمام بهذا القطاع الاستراتيجي والأساسي في تطوير المخرجات لسوق العمل.
ما من شك أن التعليم هو الطريق الوحيدة لحل جزء كبير من مشاكل الأردن، وعلى رأسها الفقر والبطالة وتحسين المستوى المعيشي للمواطن، وتحقيق تكافؤ الفرص.
فالتعليم والاستثمار في الإنسان للارتقاء به هو الحل والسبيل، وهو الوصفة السحرية التي طالما قلنا إنها غير موجودة، لدورها في وضع حد لتنامي مشاكل عابرة لحكومات عجز وزراء كثر خلالها عن التخفيف منها، ولربما يعود ذلك إلى تدني مستوى مخصصات التعليم في الموازنة العامة.
بالأرقام، يصل الحــجم المخصـــص لبند التعليم حوالي 4 % من الموازنة، ينفق 10 % منها فقط على تطوير التعليم، فيما تذهب غالبية المخصصات للنفقات الجارية، ما يؤثر على القطاع ويقلل من مستوى مخرجاته. والإصلاح الحقيقي يتطلب إعادة النظر في كل بنود الموازنة ومخصصات التعليم منها، خصوصا وأن توفر الإمكانات البشرية والمعرفية سيمكننا من إصلاح قطاع التعليم والارتقاء به، شرط توفر التمويل المالي.
فتطور الدول إنما يرتبط بمستوى التعليم. ونحن في الأردن طالما امتلكنا ميزة في قطاع التعليم الذي ساعد في بناء الأردن ودول أخرى كثيرة، إلا أن الإهمال المتراكم للقطاع أدى إلى تدهور مستواه وفقدان هذه الخاصية.
لكن الفرصة ما تزال مواتية لاستعادة الريادة، إن نحن قررنا إصلاح التعليم، ووفرنا لذلك شروط النجاح، فالإنسان الأردني هو ثروتنا الحقيقية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »استراتيجيات اعادة ميزة وتنافسية قطاع التعليم (محمود الحيارى)

    الخميس 17 أيار / مايو 2012.
    نشكر الاديبة والاعلامية المبدعة جمانة على طرحها ودعوتها حول ضرورة اعادة رسم وصياغة استراتيجيات تعليمية حديثة مبتكرة تتوافق ومتطلبات العصرنة والعولمة للارتقاء بقطاع التعليم فى اردننا العزيز،واود ان اذكر بما اكد علية سيد البلاد ابو الحسين المفدى غير مرة من ان التعليم ثم التعليم ثم التعليم سبيلنا الامثل للنهوض والارتقاء والنمو الحقيقى فى كافة شؤون حياتنا سيما ونحن على ابواب عملية التغيير الشامل والمتكامل والانتقال الى الاردن الحديث النموذج للاحتذاء بة اقليميا وعالميا وهذا يتطلب من يبن مايتطلبة صدق العمل والاخلاص والاستمرار فى صقل المهارات وتطوير معارف ابنائنا الطلبة نواة وامل المستقبل الواعد بحول اللة وتوفيقة وتوفر التمويل اللازم لمشروع ا صلاح الانظمة التعليمية واعادة هيكلتها ورفدها بالعناصر الشابة التى تحمل لواء التغيير الفعلى وعلى ارض الواقع مع اهمية الطلب من القائمين على التعليم حاليا اخلاء الساحة التعليمية للعناصر الشابة المبدعة والمتحفزة لاخذ دورها فى البناء والمشاركة فى رفع سوية التعليم بكافة مراحلة وبدون ذلك سنظل نكرر الاساليب القديمة البالية والتى اوصلت التعليم على ماهو علية حاليا من فقدان لميزاتة التنافسية وتفريخ المزيد من البطالة ونقص المهارات اللازمة لسوق العمل وتزايد العنف فى الجامعات وغيرها
    مرة اخى نشكر الاعلامية المبدعة جمانها على اضافتها والشكر موصول للغد الغراء لافساح المجال لنا بالمشاركة والتفاعل عير فضائها الرقمى الحر.واللة الموفق.
  • »التعليم والتعلم (اردني متعلم)

    الخميس 17 أيار / مايو 2012.
    علمونا 12 عاما تعليما اكاديميا , جغرافيا, تاريخ, لغات , ثقافه, رياضيات وغيرها من التعليم الاكاديمي .
    ثم ذهنا للجامعات للتخصص ودرسنا التخصصات المتوفره في كل الجامعات وهي متكرره بشكل كبير .
    وتكون الصدمه للطلاب بعد التخرج , اذ يجدوا انفسهم بلا مهن او معرفه الحياه الصعبه التي يتفاجؤا بها ولم يخبرهم احد او يوعيهم بها . فالجميع كان يوجههم ويطلب منهم ويأمل منهم الحصول على شهاده جامعيه ولا يهم ماذا يعمل بها , المهم والاهم هو الشهاده الجامعيه .

    بكفي جهل بالحياه وبكفي ضياع للاجيال ...

    لي مقترحات عديده في التعليم ومنها :
    1- ادراج ماده تعلم صقل الشخصيه ومواجهه الحياه العمليه .
    2- تعليمهم ماده الاعمال والمهن المتوفره في البلد وخارجها وما هي المجالات المتاحه امامهم , وما هي الدخول والرواتب التي سيحصلوا عليها , وعرضها لهم بشكل واقعي واحصائي .
    3- ان يتخصصوا بعدها في المجال الذي يرغبوه ولمده الاربعه سنوات الاخبره على الاقل .
    وشكرا
  • »كي يحقق التعليم الهدف المرجو (خليل)

    الخميس 17 أيار / مايو 2012.
    كي يحقق التعليم الهدف المرجو منه لا بد من بيئة صحية تكافئ المتعلم الحقيقي إذ أن ليس كل حامل لشهادة بمتعلم. نحن بحاجة الى بيئة لا تحابي أحدا على حساب أحد بسبب واسطة أو صلة قربى أو الانتماء الى عشيرة أو منطقة معينة. دون وجود هذه البيئة يصبح هدف التعليم مجرد الحصول على شهادة لزخرفة أسماءنا بالاقاب و لجدران منازلنا بالشهادات ولمزاحمة من هو أجدر منا في الحصول على الوظيفة. وبهذا نفقد الاهداف الصحيحة للتعليم وهي أن نصبح أكثر إنتاجية وأكثر إنسانية. وهذا لن يتوفر إلا في دولة المواطنة حيث يتساوى الناس في فرص التعليم والعمل وفي تحمل المسؤولية.