ياسر أبو هلالة

إلى من يهمه الأمر في دولة الإمارت

تم نشره في الأحد 13 أيار / مايو 2012. 02:00 صباحاً

من المفارقات أني كتبت هنا قبل التربوي الأردني الدكتور محمد عبدالحليم قطيشات في أبو ظبي دفاعا عن حق الإمارات في جزرها، مهاجما الغطرسة الإيرانية ونفاق القومويين العرب في التعامل معها. وهذا يعفيني من التفصيل في موقفي الإيجابي من الدولة التي تصنف بأنها بلا أعداء، وسبق لي أن كتبت من سنوات عن الدولة الصغيرة باعتبارها قصة نجاح اقتصادي. كل ذلك دون أن تكون لي أي مصلحة شخصية، فقد عملت مع مؤسسات خليجية سعودية وقطرية، ولم يسبق أن عملت مع مؤسسة إماراتية.
المفارقة الأسوأ أن الدكتور محمد الذي مضى على اعتقاله أسبوعان هو ابن خالتي. وهو أخ وصديق قبل أن يكون قريبا. وأعرف تماما أنه شخصية إيجابية لا تحمل إلا الخير للإنسانية ونموذج للتربوي الراقي، وفي خدمته خلال اثني عشر عاما في الإمارات لم تسجل عليه أي مخالفة أو ملاحظة . في غضون هذه السنوات كان غارقا في مهامه التربوية مع حكومة أبو ظبي، ومع أسرته المكونة من خمسة أطفال، واليوم صارت طفلته الكبيرة طالبة في كلية الهندسة في الجامعة الأردنية، وأسامة يقدم الثانوية العامة ووالده رهن الاعتقال.
خلال أسبوعين لم تدخر عائلته وسعا في الاتصال والتوسط دون أن تعرف شيئا عنه. وهنا تلام الحكومة الأردنية التي يفترض أن تتابع قضايا أبنائها حتى ولو كانوا متهمين في أخطر القضايا. لقد كتبت هنا عن تقصير السفارة الأردنية في جدة في التواصل مع أردني حكم بالإعدام بتهمة تجارة المخدرات. وتقتلك المقارنة كيف تتعامل السفارات الغربية مع أبنائها وتصر على معرفة التهم وحضور المحاكمة للتأكد من تلقيهم معاملة عادلة تراعي حقوق الإنسان.
لم يقم ذوو محمد بتحشيد الأهل والعشيرة وأبناء السلط من أجل معرفة مصير ابنهم، بل طرقوا كل الأبواب دون نتيجة. وهم يريدون عنبا لا مقاتلة الناطور. وهم مدينون لدولة الإمارات التي وفرت فرص عمل وعيش كريم لابنهم طيلة هذه السنوات. وإن كانت السلطات الأمنية في الدولة المضيفة رأت فيه ضيفا غير مرغوب فيه كما حصل لعدد محدود خلال العامين الماضيين فهذا من حقها، وهو يعود إلى بلده ويكمل مسيرة حياته.
يختلط الخاص بالعام هنا. فلم أتردد في التضامن مع أي معتقل أردني لا في بلده ولا في خارجه، سواء كان متهما قد تثبت براءته أو مدانا مجرما. فهو إنسان مستضعف في قبضة السلطة الأقوى. وفي الغربة تكون المأساة مضاعفة. يزداد الضغط علي وأنا أرى صورة أطفاله أو صورة خالتي وهي في السبعين لا تعلم ماذا تقول لأحفادها عن والدهم.
إني مؤمن ببراءة الدكتور محمد قطيشات، وأعلم أن للدول حساباتها، قد تخطئ وقد تصيب، وإن كان قد أخطأ فالسجن أسبوعين والضرر الذي لحق به وبعائلته كاف. والمأمول من دولة الإمارات أن تكفكف دموع أمه وأطفاله. والمطلوب من الدولة الأردنية أن ترعى أبناءها وتتابع قضاياهم، وهذا لا يهدد علاقاتها بدولة الإمارات، على العكس العلاقة المميزة مع الإماراتيين تتيح فرصة للتوسط الهادئ الذي يحفظ الود والاحترام.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »استاذي (طالب من الصقور)

    الثلاثاء 19 حزيران / يونيو 2012.
    ان الدكتور محمد قطيشات مدرسي لمادة التربية الاسلامية قبل عام ولم يبدر من لسان أستاذي الا ذكر الله والكلمة الطيبة كما انني متأكد من براءة استاذي الفاضل.
  • »عاشت علاقة الأخوة بين الأردن والامارت (عامر عبدالحليم قطيشات)

    الاثنين 14 أيار / مايو 2012.
    الى الأخ منذر عيد:
    أولا: أهنيء أهلك وذويك وأرجو لك دوام التقدم والازدهار(منقول بتصرف عن شهادتي المدرسية في الصف الثالث الابتدائي قبل 40 عام)
    ثانياً: أشكرك على ملاحظتك (اللي بغلط لازم يتحاسب).
    ثالثا: من خلال تعليقك (يمكن يسامحو ابنها) واضح أنك تعرف التهمة فأرجوك أغاثتنا واخبارنا بهذه التهمة لأننا لغاية الآن لا نعرف ما هي التهمة حتى نجعل والدتي (خالتي قماشة) على حد تعبيرك) أن تقدم استرحاماً حتى يسامحوا ابنها.
  • »خالتي قماشه (منذر عيد)

    الأحد 13 أيار / مايو 2012.
    يا عمي اللي بغلط لازم يتحاسب بعدين خالتك لازم تروح على السفاره وتقدم استرحام للسفير يمكن يسامحو ابنها
  • »كلنا مع احترام العلاقة الحميمة بيننا وبين الامارتيين ومع حق ابنائنا المغتربين (محمود الحيارى)

    الأحد 13 أيار / مايو 2012.
    نشكر الكاتب والمحلل السياسي على طرحة بالمحافظة واحترام العلاقة الحميمة مع اخواننا الاماراتيين ومع حق ابنائنا المغتربين فى نيل حقوقهم المشروعة ونامل الافراج عن الدكتور محمد قطيشات باسرع وقت ممكن . والشكر موصول للغد الغراء للسماح لنا بالمشاركة واللة الموفق.
  • »الى من يهمه الأمر ! (ماوية حميدان)

    الأحد 13 أيار / مايو 2012.
    في احتجاجات 4 مايو في القاهرة أصيبت وأعتقلت المصورة الصحفية البلجيكية فيرجيني نجوين ( عمرها 22 عاما ) فقام رئيس وزراء بلجيكا بالاتصال بالجنزوري وتابع موضوعها وعلى الفور أطلق سراحها وليس مستبعدا أنهم اعتذروا لها أيضا !!! هذا هو الفرق بين الانسان المواطن العربي وغيره في بلاد أخرى بعيدة جدا لا يتم التواصل معها الا على مواقع التواصل الاجتماعي ولا أعلم متى ستتعلم الدول العربية أن تحمي من يحمل جواز سفرها والمصيبة أن الدول العربية فيما بينها تسيء معاملة مواطن عربي من دولة عربية أخرى وتحترم أشد الاحترام الأجنبي وتعامله معاملة مميزة بكل المقاييس
    لقد حضرت دورات تعليمية وفي التنمية البشرية للدكتور قطيشات في عمان وهو أستاذ محترم ومثقف جدا ويحترم الاخر
    شكرا أستاذ ياسر فمقالتك وضحت الكثير