جمانة غنيمات

نزف خطير يجب وقفه

تم نشره في الأحد 13 أيار / مايو 2012. 02:00 صباحاً

في الأنباء أن وكالة موديز للتصنيف الائتماني خفضت تصنيف الأردن، مبررة ذلك بكثرة تغير الحكومات إلى جانب أسباب أخرى، ولن يتوقف تأثير الوضع السياسي الضبابي على الوضع الاقتصادي عند هذا الحد، بل سيتمدد ليطال كثيرا من المؤشرات والأرقام.
فاحتياطي العملات الصعبة، وهو صمام الأمان الوحيد الذي بقينا نعلق عليه الآمال بحفظ الاستقرار النقدي، أخذ بالتراجع خلال الأشهر الماضية، إذ انخفض من 10.5 مليار دولار نهاية العام الماضي ليبلغ 9.3 مليار دولار نهاية آذار (مارس) الماضي؛ حيث تقدر قيمة التراجع الشهري بحوالي 300 مليون دولار.
ولا تبشر المعطيات المحلية والإقليمية بإمكانية تحسن عافيته، حيث تشير التحليلات إلى أن هذا الرصيد سيواصل انخفاضه، وهذا ما ستظهره الأرقام خلال الفترة المقبلة، ولن يتوقف الانخفاض عند حدود الـ 1.1 مليار دولار التي فقدها خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي.
أهم الأسباب التي ستؤدي إلى انخفاض الاحتياطي في قادم الأيام تلك المتعلقة بتحويلات الشركات الأجنبية المستثمرة في الأردن، وخصوصا في قطاعات التعدين والاتصالات التي قامت بتحويل أرباحها إلى الخارج خلال الفترة الماضية.
وسنشهد مستقبلا استمرار تراجع الاحتياطي، اذ سيستمر قيام بعض أصحاب رؤوس الأموال بتحويل أرصدتهم إلى دولة خليجية لذات الهدف، ويرجح أن يستمر هذا السلوك في ظل ضبابية الوضع السياسي والقلق من عدم استقرار الوضع محليا، والذي يتوقع أن يأخذ منحى تصعيديا خلال الفترة المقبلة.
وزاد من سوء الأمور تأخر وصول المساعدات العربية والأجنبية التي وُعدت بها المملكة، والمقدرة قيمتها في الموازنة العامة بحوالي 870 مليون دينار، حيث لم يصل منها سوى 15 مليون دينار حتى الآن، ويتوقع أن يتأخر تسلمها حتى اتخاذ قرارات تتعلق برفع الأسعار على بعض السلع والخدمات مثل الكهرباء والبنزين بشقية 95 بمعدل زيادة يصل 20 %، وبنزين 90 بنسبة طفيفة.
المشكلة أن الاجواء الملبدة في البلد والتي سادت خلال الفترة الماضية، ستبقى طالما أن القوى السياسية لم تستشعر نتيجة الإصلاح السياسي بعد، وسيبقى الحال غير مشجع على الاستثمار، ما سيتسبب بانخفاض الاستثمار الأجنبي لمستويات كبيرة، ويؤدي إلى انكشاف بنود تغطية ميزان المدفوعات ومن ضمنها الاستثمار، ويضطر الجهات الرسمية الى اللجوء للاحتياطي لتغطية العجز في ميزان المدفوعات بدلا من الاستثمار.
بالأصل حصل تراكم الاحتياطي منذ سنوات لأن الأردن أصبح ملاذا آمنا للاستثمار والأموال، لكن ما يحدث اليوم من تعطيل لمسيرة الإصلاح السياسي والاقتصادي الشامل أدى إلى تغير هذه الصورة في أذهان المستثمرين، وأصحاب الأموال.
الخطير في وضع الأردن أن تسعى الحكومة الحالية لتمرير حزمة صغيرة من رفع الأسعار، لتحصل على التمويل المطلوب لتمويل العجز الذي صارت تعجز عن الحصول على تمويله من البنوك المحلية، فيما تترك الأهم من محاور الإصلاح المطلوب، بعد أن يمر الوقت دون أن نحرز الإصلاح الاقتصادي المطلوب.
مصير الاحتياطي مرتبط بشكل وثيق بالوضع السياسي، وسيناريوهات المستقبل سواء الاستقرار أو الفوضى، وإعادة صورة الأردن الإيجابية والانطباع الطيب عن المملكة في أذهان المستثمرين بحاجة لسرعة البت بالإصلاح السياسي بالدرجة الأولى ويلي ذلك الإصلاح الاقتصادي.
وقف النزف بحاجة لبث رسائل تطمين لمجتمع الأعمال الخارجي وللأردنيين العاملين في الخارج ليعاودوا ضخ الأموال للأردن، وبغير ذلك سيبقى الاحتياطي ينزف ويفقد حيويته، لدرجة تستدعي تحويل المريض إلى المستشفى.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مسأله بغايه الخطوره (محمد نور)

    الثلاثاء 15 أيار / مايو 2012.
    نعم هي مسأله بغايه الخطوره التي اشارت إيها الكاتبه نعم علينا وقف النزيف والتراجع الذي بدأ واضحا وانا اتفق على الحلول التي وضعتها الكاتبه
  • »هموم مشتركة (احترام)

    الأحد 13 أيار / مايو 2012.
    شكرا للكاتبة وتلمسها لاحوال الناس وكذلك اؤيد المتابعين ابو قصي وسامي والمراقب في مجمل ما اوردوه فقد عبرتم وافضتم فهموم الناس واحدة داخل بلدهم او في غربتهم
  • »قلناها سابقا (منتصر الفهمان)

    الأحد 13 أيار / مايو 2012.
    عندما تكلم أصدقاؤنا من أصحاب الخبرات الاقتصادية عن دور الدولة في رعاية مواطنيها والاهتمام بهم وأن هذا الدور قد ولى وتنازلت الدولة عن دورها الاجتماعي وتحولت إلى ماكينة بحث واجتثاث النقد من جيوب المواطنين لم يسمعنا أحد وبعضهمم استهزأ بنا والأخر ضحك على " قلة " عقلنا بعد كل هذه الضجيج التحليلي لو سمح لي معاشر الأساتذة الاقتصاديين وجماعات المعلقين على التحليلات بعد أن أصبح الدور الرئيسي والفاعل للدولة هو جمع النقد وصكه دون أي مشاريع مستقبلية مهمتها رفع أرصدة النقد الأجنبي عبر تشجيع الاستثمار بطرقه الصحيحة والمعتبرة والأصولية وبدلا من الدور الفاعل للدولة من عمل التنمية المستدامة ورفع القيمة المضافة لصالح المواطن نجد الدولة قد هرعت لرفع الضرائب المضافة على المواطن وبدلا من دعم المواطن ومساعدتته على الممارسة الصالحة لمهامه كمواطن صالح أصبح المواطن مستهدفا لقانون انتخاب عقيم ونسخة عقيمة منه أيضا لتجيير المواطن لصالح شيخ العشيرة والمرشح الأكثر ملاءة والأكثر مناسف و الأكثر أعطيات والأكثر ،،، نعم يا أيها السادة لقد حل بنا هذا كله عندما تنازلت الدولة عن دورها الاجتماعي وتركت المواطن كاليتيم واللقيط على قارعة الطريق من كل حدب وصوب " بيوكلو " لطشة من لطشات وعثرات الزمن الذي جار على أبناء البلد والوطن فإذا كان هذا حال من هم داخل البلد فكيف بمن هم خارج البلاد وبعيدون عن الأحباب و العباد من صرفوا صحتهم قبل دمعتهم على فراق الأحباب ، بعد هذا كله لا نبحث فيما يحل بأبنائنا في الخارج ولانبحث في قضية السفارة وغيرها من الحوادث التي يظن بها أبناء البطة البيضا أن المغترب عاد من الخارج محملا بمنجم الذهب المقصود والمنشود
  • »الأصلاح الشفهي (مراقب)

    الأحد 13 أيار / مايو 2012.
    البرلمان الأردني هو السبب الرئيسي في ابطاء عملية الأصلاع وهو السبب الرئيسي في احتقان الشارع الأردني والمسيرات المتتالية وذلك بسبب صكوك الغفران التي منحها لبعض الفاسدين الذين قاموا بنهب أموال الشعب في ليلة ظلماء تحت أعين كافة الجهات الرقابية المتواطئة معهم. لن يكون لدينا أي اصلاح حقيقي قبل الغاء كافة القرارات البرلمانية المنحازة واستعادة الأموال المنهوبة ومحاسبة جميع الفاسدين دون استثناء.
  • »أؤيد كلام أبو قصي الهندي (Sami)

    الأحد 13 أيار / مايو 2012.
    يا سلام عليك عبرت عن ما في صدورنا كمغتربين..
    أزيد و أقول انه عندما كنا في الوطن كنا نحن ابناء البطة السودا ندفع فاتورة الكهرباء و فوقها حبة مسك و احنا بنضحك, و لما نتأخر يومين تفصلها الشركه على طول و غرامه 10 دنانير اعادة شبك في الوقت اللي كثير مناطق ولاد البطه البيضه تسرق من الشبكه و مركبين مكيفاتهم و محلاتهم بدون فواتير و الرجال يقرب منهم اشوف او يجيب سيرة فاتورة.
    و عندما تحدث اي مشكله مع اردني في الغربة فإن اول من يتخلى عنه هي السفارة الاردنيه, من مبدأ اطعم الثم تستحي العين, و الامثله لا تنتهي, أخرها الدكتورة منال في السعودية و الدكتور محمد في الامارات, الله لا يحوجنا لحد الا لوجهه الكريم يا رب.
  • »الاصلاح السياسى بالتزامن مع الاقتصادى والاجتماعى معا (محمود الحيارى)

    الأحد 13 أيار / مايو 2012.
    الطبقة الفقيرة والمعدمة لايهمها الاصلاح السياسى بقدر الاصلاح الاقتصادى وتامين لقمة العيش ايتها الكاتبة والاعلامية المبدعة جمانة وانت اعلم بحال البلاد والعباد وخط الفقر ونسبة البطالة وتزايدها وانعدام فرص العمل ولهذا فنحن مع الاصلاح السياسى بالتزامن مع الاصلاح الاقتصادى والاجتماعى معا ،والاولوية الاولى لرفع مستوى معيشة المواطن الذى اصبح على حافة الانهيار واسوأ من وضعنا المالى الذى وصل سقفة الاعلى من السؤ والتردى ناتجة عن الادارة الماليةغير الحصيفة من قبل دعاة جهابذة العلم والمعرفة ومن قبل العصبة الفاسدة التى طمس اللة على قلوبها وسمعها وبصرها وانقضت على مقدرات الامة واصولها ولم تبق ولم تذر واهلكت الحرث والنسل وافقدتنا توازننا المالى والاقتصادى والاجتماعى واجبرتنا اللجؤ الى احتياطياتنا التى بنيناها على مر الايام وهاهى ارصدتنا من العملات الصعبة تهوى الى الهاوية وبحاجة الى رجال على قدر عال من العلم والمعرفة لاستعادة الوضع على ماكان علية سابقا والبناء من جديد بشتى السبل والاساليب الحديثة ومنها بث رسائل التطمينات التى اشرت اليها فى مقالتك القيمة التى نحن بصدد الاضافة عليها اضافة الى ضرورة العمل الجمعى لايجاد وفتح قرص العمل لشبابنا العاطلين عن العمل والتركيز على النمو بكافة اشكالة وزيادة الانتاجية ومشاركة الجميع فى عملية التنمية وتوزيع مكتسباتها على جميع بقاع الاردن وتحديث التشريعات الجاذبة للاستثمار وبناء منظومة التشسريعات الناظمة للحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية الكفيلة بتحقيق العدالة وتكافؤ الفرص للجميع دون اقصاء لاى كان .ونذكر بما اشار الية سعادة نائبنا المحترم جميل النمرى فى مقالتة الاخيرة بان الحكومات الانتقالية والبرلمانات المشكوك فى شرعيتها ليس من بين وظائفها رفع الاسعار على المواطنين وفى حال قيامها بذلك فانها لن تلق تجاوبا من المواطنيين بسبب اوضاعهم المعيشية الضنكى .نشكر الاعلامية والاديبة جمانة على طرحها المميز وتخوفها على ارصدتنا من العملات الصعبة التى يجب المحافظة عليها والبناء عليها بكل الطرق والاساليب الحديثة والشكر موصول للغد الغراء للسماح لنا بالمشاركة عبر فضائها الرقمى الحر.واللة وحدة الموفق.
  • »احد الحلول (huda)

    الأحد 13 أيار / مايو 2012.
    لا بد من خفض موازنة الدفاع والامن اي ميزانية الجيش والاجهزة الامنية بواقع 500 مليون دينار سنويا على الاقل علما ان موازنة هذه المؤسسات كانت قد تضاعفت عدة مرات في السنوات الاخيرة اما اللجوء الى زيادة الاسعار والضرائب فهو اجراء لم يعد ممكنا الاستمرار به
  • »تساؤلات للسيدة العزيزة جمانة غنيمات ولا ابحث فيها عن رد فالرد صعب جدا (ابو قصي الهندي)

    الأحد 13 أيار / مايو 2012.
    هل مطلوب من الأردنيين العاملين في الخارج الذين يدفعون عمرهم مقابل كل ريال ودرهم أن يضخوا الأموال الى وطنهم الأردن في الوقت الذي يحصل فيه النواب والوزراء على رواتب ومزايا مدى الحياة بمئات الملايين؟؟!! هل نضخ الأموال لفتح استثمارات يتم سرقتها من خلال الضرائب وضريبة الدخل والضرائب الأخرى حتى سعر ورقة الطباعة التي يكتب عليها مخالفة ما ومصاريف التأسيس والتراخيص التي لا تنتهي - ام نشتري مثلا قطعة ارض من احدهم بربع مليون دينار وهي لا تستحق اكثر من ربع قيمتها على اكثر تعديل ليفرح صاحب الارض هو وأولاده بأموال المغترب بعد أن تم رفع اسعار الاراضي بطرق جهنمية لسرقة البعض لحساب البعض ؟؟!! هل يضخ المغترب أمواله وتتم مخالفته كل يوم ظلما وقهرا فأنا مثلا لم اتخالف في السعودية لمدة 15 عام وتخالفني كاميرات وطني الحبيب مرتين على الأقل في كل اجازة لمدة شهر بحجة السرعة الزائدة وهي لا تتعدى 80في الساعة على (هاي وي)!!؟؟ واتخالف كل رحلة الى العقبة إما ذهابا او عودة !! هل يضخ المغترب امواله ولا يملك الحق بإنتخاب مجلس نوابه كباقي دول العالم؟؟ هل يضخ وهو غير قادر على الإحتفاظ بسيارته بعد سنوات الغربة بحجة الجمارك؟؟ الا يستحق هذا المغترب تقديرا لعطائه الإعفاء من جمرك سيارته ولتكن مدة الغربة 10 سنوات مثلا ولتعتبرها الحكومة لفتة كريمة كما تلتفت لضباط ومتنفذين واعيان ونواب ووزراء وقضاة وموظفين في الديوان؟؟ وهذا اقل القليل الذي يمكن أن تقدمه له الدولة - الا يستحق المغترب وزارة خاصة به كبعض الدول وخصوصا أن ربع الأردنيين مغتربين؟؟ الا يستحق المغترب قطعة ارض صغيرة يبني عليها بيته الصغير بعد أن افنى حياته بحثا عن لقمة عيشه وعيش ابنائه بعد أن لفظه وطنه بعيدا إما لعدم توفر الفرص او لأنه شخص غير مرغوب به ومن ابناء البطة السوداء والعرجاء!!؟؟ الم يتحمل المغترب كامل الواجبات ولم يحصل على أي من الحقوق او حتى لفتات كريمة؟؟ لماذا يحصل البعض على رواتب مدى الحياة واراضي وامتيازات واعفاءات من الجمارك وتعليم مجاني لأبنائهم في الجامعات على حسابنا بينما المغترب عليه أن يصرف على نفسه وأبنائه ورواتب مدى الحياة في الوقت الذي يتم رميه رمي الكلاب بعد انتهاء سنوات عمره وعودته لوطنه لختم باقي حياته بين اهله ويصبح عبئا على من حوله وغير مرغوب به لإنتهاء صلاحيته؟؟ نعم كلنا نحب وطننا ويجب التضحية من اجله ولكن لماذا اضحي وغيري يسرق ما اضحى به ؟؟
  • »لا تصدقي ما تقوله الحكومه (اردني بفكر حاله بفهم بالديموقراطيه)

    الأحد 13 أيار / مايو 2012.
    استاذتنا المحترمه يبدو ان هناك اصبح تعاطف مع الحكومه بخصوص فرض شروط الجهات المانحه برفع الدعم وبالتالي رفع الاسعار .
    فقط اريد ان اسال دوله رئيس الوزراء الاكرم كيف له بسرعه البرق اخذ يستبسل في رفع الاسعار وحسب المثل ( قال كم صارلك بالقصر , قاله امبارح العصر ). فانت يا دولتك دخلت الوزاره من هون وبلشت بدك ترفع الاسعار , اي على مهلك شوي خود نفس الله يرضيك .
  • »الزواج الكاثوليكي (هناء أبوسلمى)

    الأحد 13 أيار / مايو 2012.
    مثل الزواج الكاثوليكي لا يمكن الطلاق حتى لو أدى الزواج إلى كارثة. لم نعد نعرف كيف نخرج من الكارثة فنحن رهائن وضع غير مسموح لنا أن يكون لنا رأي فيه أو نصلحه أو نغيره.