ماجد توبة

تقديم الانتخابات البلدية على "النيابية المبكرة"..مغامرة قد تطيح بالاثنتين!

تم نشره في الاثنين 7 أيار / مايو 2012. 02:00 صباحاً

تشير الأنباء الواردة من الدوار الرابع إلى أن الحكومة الجديدة ستذهب، على الأغلب، إلى إجراء الانتخابات البلدية، المرحّلة منذ أكثر من عام، في أيلول (سبتمبر) المقبل، وبما يسبق الالتزام باستحقاق الانتخابات النيابية المبكرة، الموعود إجراؤها قبل نهاية العام الحالي.
وضمن هذا السيناريو "الإصلاحي" الذي يبدأ من الانتخابات البلدية، وحسم جدل إمكانية تأجيلها إلى ما بعد استحقاق الانتخابات النيابية المبكرة، تعتزم الحكومة ووزارة البلديات الموافقة على فصل واستحداث 86 بلدية جديدة، تضاف إلى 93 بلدية قائمة حاليا.
رغم الإشادة، مبدئيا، بالالتزام بأي استحقاق ديمقراطي وإصلاحي، ومن ضمنه إجراء الانتخابات البلدية، فإن المحذور اليوم مع تقديم "البلديات"، ووفق تصورات الفصل والاستحداث لعشرات البلديات الجديدة، هو أن تكون على حساب الالتزام باستحقاق إجراء انتخابات نيابية مبكرة بحلول نهاية العام من جهة، والعودة إلى الإدارة المرتبكة لملف الفصل، والتخبط المتوقع في تأمين هذا الكم المستحدث من البلديات بالميزانيات والإمكانات المادية المناسبة، من جهة أخرى.
لم يعد خافيا أن الأولوية في ملف الإصلاح السياسي، سواء أكان للحكم أم للقوى السياسية والشعبية، هي للانتخابات النيابية، والتي تعد، إذا ما امتلكت شروط النزاهة والتوافقية الوطنية على قانونها واتساع قاعدة المشاركة السياسية فيها، المدخل الرئيس لتتويج الإصلاحات الدستورية والسياسية والتشريعية التي تمت أو ستستكمل. وهي انتخابات تهيئ لتجديد النخبة السياسية الأردنية من خلال مفاتيح شعبية مقبولة إلى حد كبير، بما يعيد التأسيس لمعادلة جديدة للمشاركة السياسية وآليات صناعة القرار والسلطة.
ضمن الأوضاع الحالية للبلديات، ماليا وسياسيا، تبدو الصورة قاتمة؛ فأغلبها يرزح تحت نير العجز المالي والدين، والترهل الإداري، والتقصير في تقديم الخدمات البلدية، فيما تعجز الدولة، ضمن ضائقة الموازنة العامة، عن تقديم حلول جذرية ومتكاملة لأوضاع هذه البلديات، فكيف سيكون الأمر بعد استحداث 86 بلدية جديدة، تحتاج إلى كوادر ومعدات وميزانيات وإمكانات، إضافة إلى صعوبة الفصل عمليا، إداريا وتنظيميا ولوجستيا، بين البلديات المنفصلة عن بعضها؟
ويجب أن لا يغيب عن أذهان المسؤول والحكومة شبح "انتفاضة" البلديات نهاية العام الماضي، بعد قصة فصل البلديات والاستحداث العشوائي لعشرات البلديات الجديدة، وتوالد المطالب والاحتجاجات الشعبية والمناطقية للحصول على مزيد من البلديات. وهي أزمة أسهمت إدارة حكومة معروف البخيت لها، في تسريع رحيلها، وتجميد مشروع الفصل والانتخابات إلى حين ميسرة.
الخطورة في أي تعثر أو "انتفاضة" جديدة على خلفية ملف البلديات والفصل، هي في أن أثر ذلك لن يتوقف عند الانتخابات البلدية، بل يمكن أن يتجاوزها للتأثير سلبيا، شعبيا وأمنيا، على الانتخابات النيابية المبكرة المقبلة، ما يبدو معه مفهوما صدور الأصوات المحذرة من حرف الاهتمام الوطني، فيما تبقى من أشهر العام الحالي، عن استحقاق الانتخابات النيابية والتحضير والحشد الحقيقيين لإنجاح هذا الاستحقاق، عبر التوافق على قانون الانتخاب، والحرص على جذب مختلف القوى السياسية إلى مربع المشاركة والتفاعل مع هذه الانتخابات.
قد يكون من الملائم التفكير مليا في تأخير استحقاق الانتخابات البلدية إلى ما بعد الانتهاء من "عرس الانتخابات النيابية"، وحشد جميع الجهود لإنجاحها، وبذل كل مساحات التفكير والحوار الوطني للانتهاء السلس من ربع الساعة الأخير في شوط المرحلة الانتقالية، والابتعاد عن أي مغامرة في ملف البلديات، تحديدا على صعيد قضية الفصل والاستحداث، التي تكمن في باطنها "شياطين" كثيرة، قد يصعب السيطرة عليها إن أفلتت من عقالها!
إجراء الانتخابات البلدية بعد النيابية، وبعد أن يكون قد خرج لدينا مجلس نواب مقبول في الحد الأدنى شعبيا ومن قبل القوى السياسية المختلفة، يمكّن من تمرير استحقاق "البلدية" وملف الفصل بأقل خسائر ممكنة.

[email protected]

التعليق