بعد اتهامات بينو لمجلس النواب

تم نشره في الأحد 6 أيار / مايو 2012. 02:00 صباحاً

لا يمكن المزاودة على سميح بينو في "الولاء والانتماء"؛ فهو لا يتطلع إلى لعب دور معارض، وفي حياته لم يكن معارضا، ولم يدخل حزبا ولا نقابة بل أفنى زهرة شبابه في مطاردة الأحزاب والنقابات. وهو في ذلك الوقت كان منسجما مع نفسه. فجل القوى السياسية كانت جذرية تطمح إلى تغيير النظام وبناء بديل له. وفي تلك الحقبة لم تكن مواجهة القوى الجذرية لعبة، بل كانت مخاطرة قد تكلف الشخص حياته. وفي مسيرته المهنية لم يتهم الرجل في أمانته، على العكس اتهم في عقليته "الشيشانية" التي لا تجامل ولا تداهن، ولم يكن من الذين يحسنون تقديم العطايا أو تلقيها.
من هنا تكمن أهمية شهادته بحق مجلس النواب، فلا يمكن اتهامه بأنه ينفذ مخططات إقليمية للإخوان المسلمين، ولا ينفذ مؤامرة صهيونية، ولا يجامل حراك الطفايلة. وفي الوقت ذاته هو "شبعان سلطة" إذ تقاعد من المخابرات برتبة لواء، ومارس منتهى الصلاحيات الأمنية، وصار وزيرا ونائبا. والرجل وجه في قومه، وقد أنعم الله عليهم إذ غدت مزارعهم في تخوم صويلح أثمن الأراضي وهو ما أغناهم عن ترجي المنح والعطايا.
مرت شهادته بحق مجلس النواب وكأنها بحق مجلس النواب النيجري، وكان كفيلا أن تفتح حوارا وطنيا ينتهي بحل مجلس النواب. باختصار المجلس محامي الدفاع عن الفساد! ماذا بقي بعد أن يفسد مجلس النواب؟ هل يؤتمن على خزانة الدولة وهي الموازنة؛ نفقات وإيرادات؟ هل يؤتمن على مراقبة أداء الدولة؟ لقد لخصت شهادة بينو ما كان مختزنا في تصور الناس للمجلس بعد فضائح الكازينو والفوسفات وغيرها.
تكفي شهادة النائب المخضرم ممدوح العبادي بحق المجلس الذي يشغل عضويته، وهو كشف في كلمة الثقة في حكومة الخصاونة ما كان يتداول مشافهة عن حجم التزوير في انتخابات 2010، فإن كان من أهل المجلس من يشهد ضده ومن أهل الثقة في الدولة من يشهد ضده فكيف برأي الشارع الذي تظهر استطلاعات الرأي من سنوات انهيار الثقة بالمؤسسة التشريعية، وهي أم المؤسسات ومصدر الشرعيات؟
ستحصل حكومة فايز الطراونة على ثقة المجلس، ولن يختلف معها في شعارات محاربة الفساد والإصلاح السياسي، لكن هل سيثق الشارع بها وبالمجلس الذي منحها الثقة؟ إن النظام ليس مثالا مجردا بل هو مجموع مؤسسات محسوسة وملموسة. والبلاد اليوم في ظرف غاية في الخطورة، إذ تغيب الثقة المتبادلة بين المجتمع والدولة تماما كما تضعف لغة التواصل، فلا الدولة تعرف ما تريد ولا المجتمع يعرف.
نحتاج إلى البناء من جديد، مجلس النواب قبل هذه الاتهامات وبعدها ليس الجسر المتين الذي يعبر عليه مشروع الإصلاح. بل هو عقبة كأداء قادرة على تأخير الإصلاح وتمييعه. إن القضية ليست قضية رواتب تقاعدية ولا جوازات سفر حمراء وصفراء، القضية هي، هل تثق الأمة بنوابها؟ هل هم فعلا ينوبون عن ناخبين حقيقيين؟

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المكاشفة والمصارحة واعادة البناء تستوجب المحافظة على النظام (محمود الحيارى)

    الأحد 6 أيار / مايو 2012.
    مرحلة التيه التى نعيشها ونمر بها تستوجب المكاشفة والمصارحة واعادة البناء والمحافظة على النظام والهاشميون الاحرار الذين نفتديهم بالمهج والارواح حتى يرث اللة الارض وما عليها.ولابد من احياء لغة التواصل والحوار البناء بين المجتمع بكافة مكوناتة وبين سلطات الدولة للوصول الى حالة الاتفاق والتوافق تمهيدا للانطلاق فى عملية الاصلاح الشامل التى خطها سيد البلاد طوقا للنجاة والحاق بركب الدول المتقدمة والولوج الى عالم العلم والمعرفة والاقتصاد المعرفى والعدالة للجميع والحاكية الرشبدة ودولة القانون والمؤسسات وتحقيق التنمية المستدامة فى كافة ارجاء الوطن الحبيب .نشكر الكاتب على اضافتة والشكر موصول للغد الغراء.
  • »لا احد معني ! (ابو خالد)

    الأحد 6 أيار / مايو 2012.
    تراشق الاتهامات هو جزء أصيل من تكتيك "تضييع الدم"بين القبائل,انا شخصيا وصلت لقناعة ان الهيئة وجدت وانشأت في فترة كان التغول فيها على المال العام في أشده وكان التسيب في التخلي عن اصول الدولة الاردنية في أعلى درجاته ,فماذا كانت تفعل الهيئة؟طبعا لا شيء,وكأنها أوجدت لتبارك هذا النهج واعطائه الشرعية اللازمة.لا احد معني بمكافحة الفساد الكبير,لا مجلس النواب ولا الحكومة ولا الهيئة,وكفانا غناءا بالطاحون.