جمانة غنيمات

ما "في فايدة"

تم نشره في الخميس 3 أيار / مايو 2012. 02:00 صباحاً

درجت العادة عند تشكيل الحكومات أن تنشغل المؤسسات الصحفية والصالونات السياسية والمراقبون في معرفة أسماء الوزراء الذين سينضمون للحكومة وأولئك الذين سيخرجون منها، لكن الحال مع حكومة الطراونة كان مختلفا ومغايرا!.
فضعف الاهتمام بها كان مرده كثرة التغييرات الحكومية، وتزايد التوزير لدرجة فقد الموقع بريقه لدى العامة، فما معنى أن يوزر فلان أو علان وما الفرق بين الحكومات إذا كانت ثلاث حكومات جاءت ورحلت خلال 15 شهرا برؤسائها ووزرائها بدون أن تحدث فرقا في ملف الإصلاح السياسي والاقتصادي، فلماذا يكترث المجتمع لها؟.
فقدان الاهتمام بمسألة طالما أثارت اهتمام الأردنيين وشغلتهم يعني الكثير ويشي بما يشعر به العامة حيال الحالة السياسية في البلد، ودليل ذلك تكرار تقديم الاعتذار عن موقع المسؤولية في كثير من الحكومات من قبل كثيرين منهم الوزير السابق ومنهم من لم يوزر بعد؛ إذ جاء رفض الموقع تحت تأثير الانطباعات العامة السلبية واليائسة التي بدأت تترسخ حول المسؤول ومهماته في الأردن.
وحتى أكون أكثر واقعية وصدقية، يمكن القول إن صورة المسؤول في أذهان الناس ليست إلا أداة يتم استخدامها لغاية ما، لكنها سرعان ما تحرق كل من يقبل بها أو يقترب منها، وهذا التقهقر في النظرة للموقع العام خطير وحساس، وهو أحد الأدلة القوية على تراجع هيبة الدولة واتساع الفجوة بينها وبين المجتمع.
اللافت في تشكيلة حكومة الطراونة أنها لم تلق اهتماما إعلاميا وشعبيا، وهذا ما عكسته التغطية الإعلامية وأحاديث الشارع ما قبل الإعلان عن أسماء الوزراء؛ إذ كان عدم الاكتراث سيد الموقف والاهتمام في أدنى مستوياته، ما يعكس حالة فقدان الأمل بالحكومات وما يمكن أن تفعله.
ولربما تكون ردة الفعل السلبية مرتبطة بتصريحات رئيس الوزراء المثبطة، والتي جعلت الكثيرين يتثاءبون، ولعل أبرز تلك التصريحات ما يتعلق بعدم سحب قانون الانتخاب من مجلس النواب، والتمهيد الذي قدمه لعدم إجراء الانتخابات خلال العام الحالي في جلسته مع النواب في حال لم تتمكن الهيئة المستقلة من استكمال التجهيزات، وعدم فتح باب الحوار مع الأحزاب أو النقابات أو القوى الأخرى، وترك الكرة في مرمى النواب للقيام بهذه المهمة، وآخرها وأهمها أن الصوت الواحد لم يدفن بعد.
بعد إعلان التشكيلة لم يرتفع منسوب التفاؤل لدى العامة، فالحكومة الانتقالية لم تكن بتشكيلتها المثقلة انتقالية بشكل يجعل المرء يشعر أن تغييرا ما سيأتي، ولم تتمكن الأسماء الكلاسيكية التي ضمتها الحكومة من زحزحة المتابعين عن موقفهم، بشكل يساعد على استعادة بصيص أمل لما يمكن أن تحدثه هذه الحكومة.
حالة الرفض التي تسيطر على المجتمع ناجمة عن شعور بعدم جدوى المتابعة، وضعف فرص التغيير، فآليات تشكيل ورحيل الحكومات هي ذاتها والمشكلة أن النتيجة واحدة، وهذا ما سيثبته قادم الأيام.
منذ مطلع 2011 ورحيل حكومة سمير الرفاعي والأردنيون ينتظرون قطف ثمار الإصلاح، لكنها لم تأت، وأظنهم ملوا هذه المسرحيات والأدوار التي تقوم بها الحكومات المتعاقبة دون أن يتغير شيء على أرض الواقع، ودون أن يشعروا أنهم حققوا منجزا حقيقيا بعد أشهر طويلة من المطالبة بالإصلاح بدون فائدة.
المزاج العام السيئ حيال الحكومات يتنامى، والأمور لن تتوقف عند فقدان الأمل بها، لكن إلى أين نريد أن نصل بعد كل هذا؟.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اصابنا الاحباط (ابو السعود)

    الخميس 3 أيار / مايو 2012.
    كل حكومه تأتي بشعارات جميله ويتحفز الناس لسماع اخبار جيده ويصور الرئيس المكلف على انه المنقذ المنتظر , واذا به يسقط خلال اشهر وعندها يزيد الاحباط وفقدان الامل . الا انه يجب الاعتراف ايضا ان المهمه ليست سهله على اي منهم
  • »عظم الله أجر الجميع (زكريا سليمان البطوش)

    الخميس 3 أيار / مايو 2012.
    سنصل بإذن الله الى مرحلة ليست بعيدة سيقوم الرئيس المكلف بالتسول على ابواب الناس ليقول : مشان الله وزير ، إقبل الوزارة مشان الله ، ولن يجد بإذن الله من يقبلها لأنها مسخرة وبهدلة وطبعاً الجيل الحالي لا يهمة المسخرة لأن عينه فقط عالراتب وبعض المنافع قبل التعديل والتغيير ، أما المدعو ( الإصلاح ) فعظّم الله أجركم...
  • »لا تغيير (سعد عناب)

    الخميس 3 أيار / مايو 2012.
    كل يوم تتعزّزُ عندي القناعة بأنّنا لن نتغيّر... سيظلّ النّفاق وسيلة الارتقاء ،والمحسوبية أساس الانتقاء ...والرّدح أسلوب الحوار ... والتمثيل أسلوب الأداء ...باختصار نحن نمارس أسلوب مسلسل الكرتون (توم وجيري ) ...
  • »خلينا جنب الحيطة وبكرة بنشوف السرعة (مواطن)

    الخميس 3 أيار / مايو 2012.
    يا سيدتي الكريمة، هم قالوا بأن الخصاونة كان بطيئا في عملية الإصلاح لضمان الجودة، خلينا نشوف الطراونة وسرعته في الإنجاز مع ضمان الجودة ومثل ما بيقول المثل المصري "خلينا جنب الحيطة وبكرة بنسمع الزيطة".
  • »لعل وعسى اللاتغيير يحدث تغييرا (محمود الحيارى)

    الخميس 3 أيار / مايو 2012.
    طالبنا وطالب الجميع بالتغيير ولم يحصل تغييرا فتعالوا معا لنرفع شعار اللاتغيير لعل وعسى ان يحدث تغييرا و يقال احيانا بان الجنون فنون، فكيف يمكن للاتغيير ان يحدث تغييرا؟عجيب غريب امرنا نفهم وانتم بان التغيير هو الذى يلق مقاومة والناس لايحبون التغيير فى العادة سواء اكان ايجابيا او غير ايجابيا فما بالنا نلهث نحو التغيير ونحن لانحبة بعكس الدول الناهضة والتى استطاعت النهوض وتحقيق قصب السبق فى كافة الميادين الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والعلمية وهلم جراجراء التغيير،ونحن على حالنا نحلم ونحلم بالتغيير ولا حياة ولا امل فى احلامنابالتغيير.دعونا ان نعمل للمحافظة على الاستمرار فى احلامنا السعيدة بالتغيير لعل وعسى ان نلحق بركب الدول المتقدمة .نشكر الاديبة والاعلامية جمانة على افكارها وطرحها المميز واذكرها بقول معالى وزير ثقافتنا الاسبق المصاروة غطينى ياصفية مافية فايدة عندما دخل غرفة العناية الحثيثة قبل تولية حقيبة الثقافة نسال اللة لة دوام الصحة والعافية والشكر موصول للغد الغراء للسماح لنا بالتواصل عبر فضائها الرقمى الحر.واللة الموفق.
  • »بلا طعمة (huda)

    الخميس 3 أيار / مايو 2012.
    بلا طعمة التغيير اصبح لا يعني للمواطن شيئا سوى انه يراد به تنفيع اكبر عدد ممكن من مراكز القوى والتنفيع اعني به التنفيع المادي لان الوزير سيحصل على امتيازات مادية منها الراتب التقاعدي مدى الحياة من اموال دافعي الضرائب وكما قال غوار بلا بلا مازية وبلا طعمة وفعلا المواطن فقد الثقة تماما بالدولة
  • »إلا يستحق الاردنيون شيئا افضل؟ (ابو خالد)

    الخميس 3 أيار / مايو 2012.
    لا اعتقد انه يوجد الان شيء يسيء الى الاردن وصورته اكثر من الافراط في تشكيل الحكومات وطريقة تشكيلها.في كل مرة تستقيل حكومة وتشكل حكومة بديلة لها تزداد قناعتي ان نهج تشكيل الحكومات يجب ان يتغير وفي كل مرة اسمع بيان وزاري لحكومة جديدة(تعرف مسبقا ان عمرها يقاس بالشهور)بحاجة لسنين لتنفيذه,اصل لنتيجة "ما في فايدة" ,إلا يستحق الاردن والاردنيون شيئا افضل؟ الى متى سنبقى ندور في هذه الحلقة المفرغة؟ انا لا الوم احد حراكات المملكة الذي دأب على رفع شعار "تسقط الحكومة القادمة",فما يجري هو استخفاف ما بعده استخفاف بالاردن والاردنيون.نعم مزاجنا ليس فقط سيئا يا استاذة جمانة,بل هو بالغ السوء وقطعنا الامل نهائيا في اي امكانية للاصلاح.
  • »بس شاطرين نطلع ونسكر شوارع (حسين)

    الخميس 3 أيار / مايو 2012.
    مهو بدل ما هل احزاب تخرج مؤيديها و تعطل على باقي الشعب ، يعني فكركوا الفاسدين سائلين ، و الله لو بتسكروا شوارع العاصمة كلها ما رح يتغيير شي... بدكوا تغيير إعملوا زي لما بتقاطعوا المنتجات الدنماركية ، لو إنا يد وحده و للمصلحة العامه كا قاطعتوا ضرايب و فواتيير الحكومة ، مش بس كل قائد حزب و مجموعة أو عشيرة و اللهم نفسي....
  • »شيء مخجل (كامل البيروني)

    الخميس 3 أيار / مايو 2012.
    بالفعل أستاذة جمانة الشعور العام السائد أنه "ما في قايدة" والطريقة التي تدار بها البلد أصبحت شيء مخجل ولا تليق بنا كأردنيين ساهمنا في بناء كثير من الدول العربية ونعتز بشهاداتنا العالية أردنيات وأردنيين. فعلاً أشعر بالخجل والاحباط.
  • »لنجد الحلول (اردني بفكر حاله بفهم بالديموقراطيه)

    الخميس 3 أيار / مايو 2012.
    جواب على سؤالك الى اين نريد ان نصل بعد كل هذا , بسيط وهو تشكيل حكومه جديده بعد عده اشهر .
    ولعل ان هذا كل ما تستطيع فعله الدوله .
    لان السؤال ماذا يمكن لها ان تفعله اكثر من تغيير الحكومه , وهو اقصى قدره لها.
    ولنضع انفسنا كاصحاب قرار , فما الذي سنفعله حقا ؟؟؟ وهو السؤال الذي يجب ان نقف عنده ونجد حلولا واقترحات لانه من المحتمل ان الدوله تخجل بان تعترف بان هذه هي اقصى امكاناتها.

    فلنفترض هذه الحاله ونبدأ جميعا بنشر افكار بناءه تساعد على حلول للازمات بدل من ان نجلد جميعا ذاتنا :
    فسأبدأ بنفسي واقترح ما يلي :
    الطلب من بعض الدول الاوروبيه مثل بريطانيا . اسبانيا .. بأن يزودونا بأفكارهم وبانظمتهم الديموقراطيه المطبقه لديهم . وهذا ليس عيبا او انتقاص من قدراتنا , لانهم سبقونا بكثير من الزمن في احلال ديموقراطيات ثابته وحقيقيه وصحيحه.
    وعلى الجميع وضع افكار وتصورات في كيفيه ايجاد حلول ومساعده الدوله لتساعد نفسها وتساعدنا .