جهاد المنسي

استقالة الخصاونة وتكليف الطراونة: جردة حساب وتقييم لنهجين

تم نشره في الأحد 29 نيسان / أبريل 2012. 02:00 صباحاً

أعادت استقالة الرئيس عون الخصاونة المفاجئة الخميس الماضي، خلط أوراق المعادلة السياسية، وتركت صالونات عمان، بين "حيص وبيص"، فجاء الرد الملكي على الاستقالة ليجيب عن أغلب التساؤلات، التي شغلت ساسة عمان الخميس.
الرجل - كما هو متوقع- آثر ترك الموقع، غير أن المفاجأة كانت في توقيت الاستقالة، وإرسالها وهو في سفر.
محاكمة فترة تسلم الخصاونة زمام المسؤولية القصيرة لمدة ستة أشهر تحتاج لعين محايدة، لا ترى فقط مناقب الرجل وحسناته، ولا تعمم بالمقابل هناته وزلاته.
دعونا نقر بداية، أن الرجل قدم رؤيته للإصلاح، من خلال بيان حكومته المقدم للمجلس النيابي، والذي حصل بموجبه على الثقة، وبعد ذلك التزم بأغلب المواعيد التي قدمها، وإن كان أخلف، ولمدة أسبوع في قانون الانتخاب الذي عاد وقدمه فيما بعد.
وللحق فإن الخصاونة فتح حوارا موسعا مع أطياف المجتمع، وجَلب البعض إلى طاولة حواره وملعبه، رغم كل ما قيل عنه في تلك الفترة من أنه بات رهينة لهذا الطرف السياسي أو ذاك، فأثبت أن ذلك مجرد إشاعات وتحليلات، تريد النيل منه لا أكثر، كما انه عانى أيضا من ألغام، ورثها عن حكومات سابقة، وأخرى جديدة.
ويحسب له أيضا، انه استطاع إعادة الحديث، (إعادة الحديث فقط) عن الولاية العامة للحكومة، بعد أن تناستها حكومات متعاقبة عديدة خلال الفترة الماضية، وبعث الحياة فيها، باعتبار أن موقع رئيس الوزراء سياسي، وهو المسؤول دستوريا عن كل صغيرة وكبيرة في الحكومة والدولة، فكانت له محاولات عديدة في هذا الشأن، والتي يبدو أنه لم ينجح في تكريسها على ارض الواقع، لأسباب عدة، قد يكون من ابرزها قوة تيار الشد العكسي في الحياة السياسية الأردنية.
ولا يجوز وسم الخصاونة بأنه راديكالي أو يميني، فهو تحدث بشكل طيب وايجابي عن الحركات الشعبية، وعن الأحزاب، وتحديدا عن المعارضة منها، ولم يخوّن أحدا وإن اختلف معه في الرأي، ونجح في أن ينسج خطوط تواصل معها، وربما أزعج البعض ذلك.
ليس المكان هنا لاستذكار فضل الخصاونة وهو في الدوار الرابع، او التجاوز عن خطاياه، ولا يمكن إعفاؤه من تحمل المسؤولية في مواضيع لم يكن قادرا على التعامل معها بالسرعة المطلوبة، إذ عاب نهجه البطء حينا، وعدم الخبرة أحيانا أخرى، فضلا عن عدم قدرته على مشاهدة جميع زوايا المسرح السياسي، بعقلية المتابع والسياسي، لا بعقلية القاضي، لذلك وقعت أخطاء وعثرات، كان يمكن تجاوزها ببعض الخبرة السياسية، أو عبر الفريق الحكومي، لكن هذا الخير لم يسعفه ايضا، فقد كان ضعيفا في مطارح كثيرة، فافتقدت الحكومة للرجل الثاني، القادر على تغطية ظهرها.
يمكن أن يعد البعض فضائل لا حصر لها للخصاونة، ويعد فريق آخر مشاكل لا حصر لها واجهت حكومته، ولم يستطع الخروج منها، ولكن يحسب له، بالمجمل، انه كان واضحا، ولطالما نقلت عنه وجهة نظر واضحة تجاه مفاصل وقضايا أساسية، قد يتجنب التصريح حولها السياسيون، خاصة إن كانت خارج سياق "السيستم"، كما كان الأمر مع موعد الانتخابات، والحراك، والمظاهرات، وكذا قانون الانتخاب الذي كان له رأي حوله.
الآن، ذهب الخصاونة، وجاء الدكتور فايز الطراونة، الذي ينتمي للتيار المحافظ، والذي سبق له أن جرب رئاسة الحكومة، لمدة 6 شهور في فترة الانتقال من المملكة الثالثة إلى الرابعة، ويعرف عنه محافظته سياسيا، كما يعرف عنه، ايمانه ودفاعه عن نظام الصوت الواحد في الانتخابات.
ما سبق حول توجهات الطراونة، ورؤيته، وتصنيفه استهلال لا بد منه لمعرفة طريقة تفكير رجل، عهد إليه بمهمة الخروج بالبلاد إلى فضاء الإصلاح والديمقراطية، ولأن يقدم للشعب الأردني قانون انتخاب، يجمع ولا يفرق، ورؤية إصلاحية تقوم على دولة العدل والمواطنة وسيادة القانون.
الظرف، الذي جاء فيه الطراونة قبل نحو 13 عاما يختلف تماما عن الظرف الحالي، الذي يشهد توجها عربيا واضحا نحو الإصلاح السياسي والاقتصادي، ويمور بربيع عربي عاصف.
طريقة إدارة البلاد والعباد اختلفت، عما كانت عليه قبل 13 عاما. وقت ذاك لم يكن هناك شبكات تواصل اجتماعي، تنقل "دبيب النملة"، ولا عالم الكترونيا وفضائيا، ينقل ما يحصل في الشارع والزقاق والبيت الواحد.
الرئيس المكلف، اليوم امام تحدي التغيير في نهج سابق تبناه وعرف به، وعليه إعادة النظر في ذاك النهج، حيث عرف بتفضيل الابتعاد عن مؤسسات المجتمع المدني والأحزاب والنقابات، والحركات الشعبية، لذا عليه، في المقام الرئيس، أن يبادر، كبادرة حسن نية، لسحب قانون الانتخاب الإشكالي مثلا، وأن يؤكد العزم على الإصلاح، والانفتاح على الجميع، بما فيه الإعلام، وهو المعروف عنه ابتعاده عنه كثيرا، ومحو الصورة التي وسم بها سابقا.
لا تقف مهمة الرئيس المكلف عند هذا فقط، بل عليه اليوم فتح حوار مع الأحزاب، وتحديدا المعارضة، وإنجاز الإصلاح الاقتصادي من خلال قوانين ناظمة، وإشاعة الفكر الديمقراطي والإصلاحي في مؤسسات المجتمع المختلفة، وقبل ذلك الحرص والسعي الجاد على استرجاع الولاية العامة للحكومة، لتصل الى كل مفاصل الدولة، وتأمين عدم تدخل أية جهة في عمله، فهل ينجح؟!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »استفتاء الشعب بدل من الحوار مع مجموعه (اردني بفكر حاله بفهم بالديموقراطيه)

    الأحد 29 نيسان / أبريل 2012.
    الاجدى الحوار مع الشعب من خلال استفتاء على قانون الانتخاب والاحزاب بدلا من الحوار مع مجموعه لا تمثله البته .
    ضاع الكثير من الوقت في نفق الحوار مع مجموعه افراد لا نعرفهم. الاجدى الاتجاه نحو الشعب مباشره .