محمد أبو رمان

نرجو الانتباه!

تم نشره في الأحد 29 نيسان / أبريل 2012. 03:00 صباحاً

يفترض من كتاب التكليف لحكومة فايز الطراونة أن يكون السيناريو قد أصبح واضحا محددا، للخروج من عنق الزجاجة الذي وصلت إليه البلاد عمليا باستقالة د. عون الخصاونة، وما أحاط بها من مناخ سياسي وإعلامي وشعبي مرتبك في "تعريف الحالة الراهنة".
المطلوب لا يحتمل التأويل والنقاش؛ إعداد قانون الانتخاب وتحضير البلاد للانتخابات النيابية، في أسرع وقت، وعلى الأغلب نهاية العام الحالي. ممتاز، لكن بقدر ما يبدو الأمر محددا صريحا، يمكن الذهاب مباشرة من ناحية فنية وإدارية، بقدر ما يحتاج إلى مهارة سياسية عالية لتجنب سيناريو انتخابات 2010.
للتذكير، فقط، فإنّ الرهان الرسمي حينها، كان متيقنا من أنّ جماعة الإخوان رغم أنّهم رفضوا قانون الانتخاب، فإنهم سيعودون للمشاركة في الانتخابات، وهو رهان استند إلى تقارير حاسمة لدى مراكز القرار، وبقيت المماطلة الرسمية في دراسة سيناريو مقاطعة الإخوان إلى حين قرر مجلس الشورى لدى الجماعة المقاطعة، ولم تنفع بعدها جهود الحكومة ولا الوسطاء ولا حتى بعض قادة الإخوان بإيجاد مخرج للعودة عن قرار المقاطعة.
اليوم يتكرر المشهد، ونسمع رهانات مماثلة لتلك، بأنّ الإخوان هم يتمنّعون لتحسين شروط مشاركتهم، وأنّ مصلحتهم في نهاية اليوم ستكون بالمشاركة، أو رهانات أنّ الانتخابات يمكن أن تتم من دون الإخوان والمعارضة، لأنّ الدولة ليست في موقف ضعيف، حتى تقبل بشروط "الجماعة".
المطلوب من الدولة اليوم أن تفكّر منذ الآن بالسيناريوهات والاحتمالات المختلفة، ليس فقط مع جماعة الإخوان المسلمين، بل حتى مع الحراك الشعبي الجديد، ويمكن أن نجد عناوين أو شخصيات قريبة للتعامل معها، ومع الجبهة الوطنية للإصلاح، بزعامة أحمد عبيدات، ومع قوى اليسار الاجتماعي، والمتقاعدين العسكريين، والتيارات الأخرى، لأنّ شرط نجاح الانتخابات، بالإضافة إلى نزاهتها، يكمن بتوسيع المشاركة السياسية، لتشمل قوى المعارضة المختلفة والمتعددة في البلاد، حتى نعيد الشرعية للعبة السياسية، والقيمة المحورية لمؤسسة البرلمان ودوره الدستوري.
إجراء الانتخابات في ظل سيناريو المقاطعة هو – بكلام واضح وصريح- بمثابة كارثة سياسية كبيرة، بعد انتخابات 2007 و2010، والصورة المأساوية لمجلس النواب وتدهور آلية اختيار الحكومات، فإنّ إجراء انتخابات في غياب المعارضة سيؤدي إلى مسار خطر جدا، حتى لو كانت نزيهة 100 %.
هذا يعود بنا إلى قانون الانتخاب، ما يقتضي من الرئيس الطراونة أن يقوم فوراً بسحب قانون الانتخاب، ليدشّن "قناة خلفية" مع المعارضة السياسية بألوانها المختلفة، أو عقد خلوة مكثفة، ليتوافقوا على اعتماد أحد السيناريوهات المطروحة.
لا خيار آخر أمامنا، على الرئيس الطراونة أن يضع في رأسه وهو يحاور ممثلي هذه القوى ضرورة الوصول إلى "صفقة سياسية" وضمانات متبادلة، وحزمة كاملة للمرحلة القادمة، هذا هو شرط النجاح ووصفة العبور من عنق الزجاجة وتجاوز المرحلة الانتقالية، وأي وصفات أخرى أو سيناريوهات مغايرة تستبطن المكابرة والإنكار لأهمية المعارضة ودورها، هي تكرار لأخطاء سابقة فادحة.
جماعة الإخوان المسلمين ليست مجموعة دراويش، والمسألة لا تدخل في التفتيش عن "نواياهم الوطنية" أو أجنداتهم الخفية، فاللعبة السياسية هي في المحصلة مقايضات وصفقات، وما يهمنا نحن المواطنين أن تدفع هذه التسويات نحو الديمقراطية، مع الإسلاميين والمعارضة الصاعدة التي باتت أهمية مشاركتها موازية للإسلاميين.
أهمية هذا السيناريو لا تقف عند حدود الجانب السياسي، إذ عاد وزيرا المالية والتخطيط من اجتماعات البنك الدولي بقراءة مقلقة للاقتصاد الوطني تضعنا على حافة قرارات تتطلب انفتاحا سياسيا كبيرا وتهدئة للأجواء وحوارا مع المعارضة، والإسراع في مسار الإصلاح السياسي التوافقي.

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تصريحات الرئيس الملكف الاولية (امجد)

    الاثنين 30 نيسان / أبريل 2012.
    تساؤل إلى الأخ محمد،، الا ترى بأن التصريحات الأولية للرئيس الملكف تناقض كتاب التكليف السامي بخصوص قانون الانتخاب المرتقب ؟؟!! بحيث كان ينبغي عليه ان يعجل بسحب القانون ليتم تعديله في توجهات الملك في خطاب التكليف ،،،!!
  • »قانون الانتخاب (كمال)

    الأحد 29 نيسان / أبريل 2012.
    فعلا على دولة الرئيس ان يسحب قانون الانتخاب ويعمل على تقديم قانون عصري يليق بالانسان الاردني الحضاري...اذ لا يعقل ان الحكومة لا تزال تعتقد اننا لا زلنا غير ناضجين للديموقراطية واننا لا زلنا بحاجة الى اوصياء...اي قانون يجب ان يكون منسجم مع الدستور...وكفى كوتات ودوائر وهمية...الحق احق ان يتبع والعارف لا يعرف
  • »كتاب التكليف واضح ومحدد للمشاركة من الجميع (محمود الحيارى)

    الأحد 29 نيسان / أبريل 2012.
    كتاب التكليف واضح ومحدد بضرورة مشاركة الجميع للاتفاق والتوافق والانطلاق نحو الاردن الحديث اضافة الى انة القى بالقصور والتخبط على ضعف الاداء وتباطؤة وضعف الرقابة وحث السلطات الثلاثة على الاستقلالية وعلى الاعلام ضرورة اخذ دورة الكامل فى الكشف والرقابة والمتابعة ليكون اعلاما اردنيا حرا .نشكر الكاتب والمحلل السياسي على اضافتة والشكر موصول للغد الغراء.واللة الموفق.
  • »نكرر خلفك,نعم, نرجو الانتباه !! (ابو خالد)

    الأحد 29 نيسان / أبريل 2012.
    وها هو الرئيس المكلف قد صرح وبما لا يدع مجالا للشك انه ليس بوارد حكومته سحب القانون الذي تقدمت به الحكومة المستقيلة,وهذا الامر يشي بأن لا الحكومة المستقيلة ولا الحكومة المكلفة هي من صاغ هذا القانون يا دكتور محمد .يجدر هنا ,وحتى يكتمل المشهد, ان ننوه لعبارة مشهورة اعتاد الرئيس المستقيل عون على تكرارها الا وهي "ان الاردن لن يحتمل تزوير الانتخابات مرة اخرى" وأخشى ما أخشاه ان يتم تزوير الانتخابات هذه المرة برداءة القانون الذي تجري بموجبه وليس كما جرت العادة,بأن يتم ذلك اجرائيا.!!!
  • »وإن منكم الا واردها يا طراونة (اسامة مطير)

    الأحد 29 نيسان / أبريل 2012.
    الاقالة او الاستقالة يا دولة رئيس الوزراء موديل 2012/2 قادمة لا محالة.فعلى دولة الرئيس أن يدرك اتجاهات فكي الكماشة .الشعب يريد الاصلاح والأشباح لاتريد الاصلاح.الاصلاح يا دولة الرئيس الذي يريده الشعب ليس سوى ايقاف السرقات ونهب المال العام. وايجاد قانون انتخابي يشعر معه المواطن الاردني أنه كائن حي.الحكومات المتعاقبة وسياساتها تقود الشباب الاردني نحو التعصب الاقليمي ونحو التطرف الديني. فجماعة الاخوان كانت دوما على مر تاريخ الاردن صمام أمان ينظم وينفس الغلو الديني. إن موقف النظام من الديموقراطية بدأ يولد جيلا من الشباب اصبحوا لا يؤمنون بالاعتدال والسياسة. بل يبحثون عن ملاذ ارهابي او اقليمي يحويهم. فيا عقلاء الاردن أنتم تدمرون الاردن بانغلاق عليتكم على نفسها. إذا كان هنالك رئيس وزراء محترم بحقيقة. فهو ذلك الرجل الجريء الذي سيصلح النظام ويزيل من ثناياه ...والفساد.
  • »المطلوب حوار مع شعب وليس مع مجموعه (اردني بفكر حاله بفهم بالديموقراطيه)

    الأحد 29 نيسان / أبريل 2012.
    المعارضه المفترضه التي نسمع عنها لاتمثل الشعب,وعليه يجب الحوار مع الشعب باجمله من خلال طرح استفتاء شعبي على قانوني انتخاب واحزاب مقترحين .
    الشعب يريد ان يقول كلمته ويريد ان يصدح بصوته , الشعب مكبوت يريد ان يسمع صوته وان يكون لصوته فعل وتغيير في الحياه السياسيه والاقتصاديه .