العمل السياسي الحزبي في غيبوبة

تم نشره في الأربعاء 25 نيسان / أبريل 2012. 03:00 صباحاً

يصعب اعتبار الأحزاب السياسية الأردنية القائمة، بما فيها حزب جبهة العمل الإسلامي، أحزابا حقيقية؛ إذ هي أقرب إلى مجموعات تأثير، بعضها مؤثر وبعضها محدود.
صحيح أن الحركة الإسلامية تتمتع بتأييد جمهور واسع من المواطنين، ولكنه ليس جمهورا سياسيا، وإن منح صوته للحركة الإسلامية في الانتخابات النيابية؛ بمعنى أنه ليس جمهورا يربط بين صوته الانتخابي وتطلعاته ومصالحه السياسية والاجتماعية. فالحركة الإسلامية يصلح لها أن تعمل مجموعة تأثير دون أن تشارك مباشرة في الانتخابات النيابية والعامة، ولكنها تستخدم تأثيرها في دعم وتأييد المرشحين والأحزاب والكتل السياسية دون أن تشارك على نحو مباشر في العمل السياسي التنافسي. وتستطيع بذلك أن تؤثر بنسبة كبيرة في خريطة المجالس النيابية والنقابية والبلدية، تفوق كثيرا المقاعد التي تحصل عليها بدعم مرشحيها المباشرين. والواقع أن الحركة الإسلامية تستثمر فرصها على نحو حصري في حزب جبهة العمل الإسلامي أو في مرشحيها وقادتها، وهي بذلك تستخدم فرصها ومواردها بفعالية أقل. والأسوأ من ذلك أنها تساهم في الخلل البنيوي والاجتماعي للعمل السياسي الحزبي، لأنها تدفع بالتأييد الفكري والديني إلى غير مجالاته الحقيقية.
يقوم العمل السياسي الحزبي على برامج وأفكار ومواقف، يسعى الحزب السياسي إلى تشكيل الحكومة على أساسها. وهذا يعني ببساطة أنها برامج متصلة بمصالح الناس؛ المجموعات والطبقات الاقتصادية والاجتماعية والمصالح والأماكن، فهي مصالح واحتياجات يتجمع حولها الناس، ولا يصح أن يرتبط بها الناس على أساس قرابي أو ديني، لأنها روابط تنسف العمل السياسي من أساسه. ويمكن أن تحشد العلاقات القرابية والروابط الدينية في التأييد والمعارضة، ولكن ليس باعتبارها الرابط الأساسي الذي تقوم حوله التجمعات السياسية. وحتى لو نجح المرشحون والكتل والأحزاب على أساس قرابي أو ديني في الوصول إلى مجلس النواب أو في النقابات (حتى النقابات المهنية يجري فيها حشد بدائي على أساس قرابي أو ديني، وهذا من العجائب الأردنية)، فإن ذلك لن ينشئ تنافسا سياسيا حقيقيا، وهو لا يطور الحياة السياسية نحو تنافس بين المصالح والبرامج، بل ويرتد بالعمل السياسي إلى حالة بدائية تهدر فيها الموارد وتضيع الاحتياجات والأولويات. فإذا كانت الطبقات الوسطى، على سبيل المثال، متضررة من قانون الضريبة القائم وتحتاج إلى تغييره نحو عدالة ضريبية قائمة على الدخل والأرباح وليس على أساس المساواة الظالمة (ضريبة المبيعات)، فمصلحتها في العمل والتجمع والانتخاب والتأييد والمعارضة تقوم على أساس تعديل القانون، ولا قيمة أو أهمية لنائب إسلامي أو عشائري بالنسبة لها إلا بمقدار موقفه من قانون الضريبة.
ببساطة، إذا لم تستقطب الأحزاب السياسية الطبقات الوسطى، وعلى أساس من البرامج والأفكار وليس الروابط الدينية والقرابية، فإنها لن تكون أحزابا سياسية؛ وإذا لم تجد المجتمعات والطبقات مصالح لها تربطها بالأحزاب، فليس ثمة عمل سياسي حزبي.

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مقال بحاجه الى بحث! (محمد بني عطا)

    الأربعاء 25 نيسان / أبريل 2012.
    مقال جدير بالإهتمام. فلو كان لهذه الاحزاب دوراً فاعلاً ومؤثّراً لشاهدناه؛ لا بل أن هذه الاحزاب اصبحت أضعف مما كانت عليه مقابل العولمه، وقويَت على حساب الأغلبية اللاسياسيه. ولكن هذا ليس جديداً على الساحه السياسيه؛ فحركات الإصلاح تعرّضت جميعها الى مقاومه شديده عبر التاريخ. والسؤال الذي يطرح نفسه: هل تستطيع الحركات الإسلاميه عملياً أن تؤثر في الساحه السياسيه؟ نعم ، ولكن بشكل جزئي؛ وتكون بهذه الحاله قد إستمرت في الحياه! فكُثرة الفساد والإنحلال هي التي سوف تُعيد بناء هذه الاحزاب وحركات الإصلاح من جديد، وبعد ان تتحول اغلبيَّة الشارع اللاسياسيه الى اغلبيه سياسيه مطالبةً بالإصلاح كحلٍ وحيد، وفقاً لقاعدة علم النفس المشهوره: "إن الله لا يُغيّر ما بقومٍ حتى يغير ما بأنفسهم".