فهد الخيطان

هل يقبل الأردنيون تسوية مع الفساد؟

تم نشره في الأربعاء 25 نيسان / أبريل 2012. 02:00 صباحاً

برز في أوساط الساسة ورجال الحكم، منذ مدة، رأي يقول إن فتح الباب على مصراعيه لمحاكمة المتهمين شعبيا بالفساد سيهوي بمكانة الدولة ورموزها، وبأن مطالب الشارع في هذا الخصوص لن تقف عند حد. ولذلك، دعونا نغلق الملفات ونفتح صفحة جديدة وعفا الله عما مضى، شريطة أن لا يتكرر ما حصل في الماضي.
عمليا، انتصر هذا التوجه؛ فقد تكفل مجلس النواب بدفن أبرز الملفات تحت القبة، فيما جرى تجميد ملفات أخرى والقبول بتسويات مالية أحيانا.
لن نتخذ موقفا عدائيا مسبقا من هكذا رأي؛ فالدول تلجأ في محطات تاريخية معينة إلى تسويات مؤلمة لتقليل الخسائر ووقف نزف الشعبية الذي سيؤدي في نهاية المطاف إلى انهيار المجتمع قبل الدولة. وفي العديد من المجتمعات التي شهدت تحولات ثورية وديمقراطية عميقة، توافقت الأغلبية على تسويات مع إرث المرحلة السابقة، تم بموجبها العفو عن مسؤولين سابقين تورطوا في أعمال قتل وفساد. ومن أجل المستقبل يمكن أن يتنازل الناس عن الماضي.
لكن ذلك كله حدث في سياق عملية إصلاح شاملة. ففي مقابل التنازلات المؤلمة، حظيت الشعوب بأنظمة حكم ديمقراطية وعادلة، واستعاد الناس حقهم في السلطة وتقرير المصير. كما أن تلك التسويات كانت محصلة نقاش وطني علني وشفاف، وليس بصفقات سرية خلف الأبواب المغلقة، ودون أدنى إسناد شعبي.
هل سيقبل الأردنيون تسوية مع الفساد "السابق"، ومع الانتهاكات الفظيعة للدستور؟
ربما، لكن موافقة مشروطة دون أدنى شك. وإلا من يضمن أن "لا تعود حليمة لعادتها القديمة" كما يقول المثل الشعبي؟ وكيف لمسؤول قادم أن يرتدع إذا لم ينزل العقاب بسلفه؟
في التاريخ السياسي الأردني شواهد عديدة على تسويات سياسية بين الدولة والمجتمع. الميثاق الوطني كان تسوية بين الدولة والمعارضة انتهت بموجبه حالة العداء؛ صفحت المعارضة عما لحق بها من أذى جراء عقود الأحكام العرفية، وقبلت الدولة بالمعارضين شركاء في الحكم ومؤسساته.
بيد أن التسوية الأخيرة التي تمت مع الفساد افتقرت إلى الشروط الواجبة للنجاح والقبول، لأنها ببساطة بدت وكأنها صفقة بين الدولة والمتهمين، وليست تسوية بين الدولة والشعب.
هذا ما يجعلنا نشك في قدرة الدولة على تمريرها، أو استعداد الناس لبلعها.
لتكن تسوية، لم لا! لكن بالطريقة التي أديرت بها تحولت التسوية إلى صفقة فساد جديدة، ستكون لها تبعات في قادم الأيام.
أتمنى أن أكون مخطئا في هذا الاجتهاد، لأن ما نريده هو أن تتعافى الدولة الأردنية وتستعيد مكانتها ومصداقيتها بأي ثمن.
على كل حال، لن ننتظر طويلا لنعرف من استفاد حقا من التسوية؛ الدولة أم الفاسدون.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »منظومة الفساد (رأي اعجبني)

    الأربعاء 25 نيسان / أبريل 2012.
    رأي اعجبني:

    إن منظومة الفساد المتحالفة مع طبقات السلطة لن تستسلم ببساطه ولن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي مشروع إزاحة أو إصلاح حقيقي، وستقاتل بشراسة دفاعا عن مصالحها، ويكفي أن تمر بأحد شوارع عمان الغربية لترى البذخ وتنظر إلى واجهات الرخام وأسطح القرميد والزجاج والسيارات الفارهة وناطحات السحاب وكثيرٌ منها وليس كلها من دم الشعب المقهور، لتفهم أنهم لن يتخلوا عنها ببساطة، وما جريمة اغتصاب الفوسفات إلا مثالا، وكلنا يعرف من باع ومن اشترى ومن خسر ومن يجني الأرباح إلى أن يرث الشعب وطنه، وليس صعبا على من سرق وكسب المليارات حراماً وزوراً أن يُنفق جزءاً يسيراً لكف الأذى عن نفسه وعن عصابته ورد الصاع صاعين للحاسدين ولو كلف هذا شراء الذمم الكثيرة فهو لا يدفع من ميراث أبيه، وقديما قالوا: (ما بعد المال إلا شلع الرجال) وفي مُحكم التنزيل رُبطت هذه الإزاحة بنزع الروح: (قل اللهم مالك الملك تؤتي المُلك من تشاء وتنزع المُلك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير).
  • »لم تفتح الصفحة الجديدة بعد (نوف)

    الأربعاء 25 نيسان / أبريل 2012.
    اذا كان هناك من يدعو لصفحة جديدة لامانع ولكن بعد ان يرجع كافة المسروقات للشعب + فوائدها منذ لحظة السرقة او الاختلاس وحتى السداد الكامل . ولكن كما يبدو انة لاتوجة لذلك بدليل رواتب التقاعد للوزراء ولاعضاء مجلسي النواب والاعيان( مدى الحياة)..هذا اكبر فساد ممكن ان يتخيلة المرء + ان قانون الانتخابات المقترح هو من ينتج الفساد في ظل غياب وجود احزاب تتنافس في العمل الصحيح ويتم تغييرهم سلميا بدون تدمير البلد. الفساد قائم وقد يكون بأشكال اسوء ماذا عن رفع سعر الكهرباء وماذا عن ديونها وكيف حصلت؟ ومن شفطها؟ ولماذا دائما الاستقواء على الضعفاء؟؟ لاياسيدي الفساد موجود واسوء مما كان طالما لم ترجع الاموال ولم لم يزج بالسجن بهؤولاء المجرمين وطالما لم تضع الهيكلية التي تضمن اكبر قدر من الشفافية وهي الديمقراطية الحقيقية.
  • »ما بني على باطل (ابو السعود)

    الأربعاء 25 نيسان / أبريل 2012.
    لا بأس ان تم تجميع الأموال المسروقه ولفلفه مواضيع الفساد , لكن انا متأكد ان هناك فاسدين ينفذون او يخططون لعمليات فساد جديده , لأن الفساد لم يعالج من جذوره .
  • »عن اية رموز تتحدث؟ (Angry Arab)

    الأربعاء 25 نيسان / أبريل 2012.
    هل تتحدث عن رموز الفساد ام عن الرموز الوطنية؟

    اما رموز الفساد فلا تسوية معهم ويجب محاكمتهم بغض النظر من هم:"والله لو ان فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها."

    واما الرموز الوطنية فلها كل الاحترام شريطة فرزها عن وعدم خلطها مع اللصوص الذين سرقوا البلد وافقروه

    واما البرلمان العتيد فتبرئته للفاسدين امر طبيعي ومتوقع جدا:لأنه برلمان مزور بأمتياز ويجب حله واجراء انتخابات برلمانية جديدة ونزيهة تحت اشراف دولي ودونما تلكؤ
  • »من يقبل يساهم في هدم المجتمع قبل الدولة (mahmoud)

    الأربعاء 25 نيسان / أبريل 2012.
    لا لن نقبل ولو قبلنا مجبرين بسبب :الاردن يعيش مرحلة حرجة... الوضع الاقتصادي والمساعدات وهروب المستثمر والصورة الخارجية..ونحن مستهدفين .. مخطط الشرق الاوسط الجديد( سايكس بيكو جديد... الفوضى الخلاقه..... وغيرها من شمعات التخويف لبدء عجلة الاصلاح الحقيقي بالدوران كل هذا وغيره نكون نحن جزء من مقولة الجميع شركاء في الخراب....واخيرا لو حدث ان تمت تسوية او قبول فانا اوكد انها ستكون ظاهرية ولن تدوم.. فان تتغير وتتقدم للامام خطوة فهذا انجاز وكذلك ان تبقى مكانك اعتبره انجاز بالمقارنة مع عدم تراجعك خطوة الى الخلف
    ((هذا الاردن اردنا واغلى من الروح ترابه))
  • »اليك الجواب (اردني بفكر حاله بفهم بالديموقراطيه)

    الأربعاء 25 نيسان / أبريل 2012.
    دوله ضعيفه بكل المقاييس , لا تستطيع بكل امكاناتها جر هؤلاء اللصوص الى السجون , ولكنها قادره بكل سهوله زج المواطن الذي يطالب بالاصلاح في السجون .
    انها قادره على المواطن الشريف ,الامين ,المحترم بأن تسحب ما في جيبه من مصروفه الشخصي ومصروف عائلته .

    ستبقى يا وطني شامخا كما كنت دائما ...
  • »لا تنفخ بقربة مخوزقة (مواطن)

    الأربعاء 25 نيسان / أبريل 2012.
    مقال ذكي, فعلا الدولة عن طريق مؤسسات الحكم مثل البرلمان و الفاسدون يسوون أمورهم, نحن كشعب لا نرضى أن يبقى مئات الحرامية يبيعوننا وطنيات هم و ابناؤهم من بعدهم, يجب أن يعلم الشعب المسؤول الفاسد من الصالح, لكن أخي فهد, أنصحك أن لا تتعب نفسك, لأن الدولة قاعدتها أصبحت قولوا ما تريدون و نحن نفعل ما نريد, و لن يتغير شيء الا بتغيير جذري و عميق يفرضه الشعب, و هذا قريب