العبرة في تجربة 89

تم نشره في الأحد 22 نيسان / أبريل 2012. 02:00 صباحاً

يضغط صندوق النقد الدولي بكل ما أوتي من قوة لفرض أجندته على الحكومة الأردنية، وتحديدا فيما يتعلق بالإصلاحات الاقتصادية التي تركز على التخلص من دعم السلع، تمهيدا لرفع أسعارها، ولاسيما المشتقات النفطية. البنك الدولي يتحدث بنفس اللغة، ويفرض شروطه على الحكومة لتمكينها من الحصول على التسهيلات المالية المطلوبة من البنك، والتي تناهز قيمتها 500 مليون دولار؛ علما أن اتفاقيات الإقراض بين الأردن والبنك لا تنشر على الموقع الالكتروني للبنك، بخلاف الاتفاقيات مع الدول الأخرى التي يجدها القارئ بالكامل على ذات الموقع.
بالمحصلة، الضغوط التي تمارسها المؤسسات الدولية على الأردن هي في سبيل المضي في الإصلاح الاقتصادي، وأساس ذلك التخلص من دعم السلع والخدمات التي تشكل تشوها في الموازنة العامة، وهو ليس الوحيد ايضا.
ولغة المؤسسات الدولية لم تختلف كثيرا عن الماضي، فهي ما تزال تركز على التشوهات التي تعاني منها المالية العامة، مسقطة من حساباتها، في المقابل، التشوهات الهيكلية الأخرى التي يعاني منها الاقتصاد وتأثير ذلك على مشكلات اقتصادية ذات طابع اجتماعي مثل الفقر والبطالة، ومثال ذلك سياسات التشغيل وتغيير السياسة الضريبية، كسبيل لتحقيق العدالة في توزيع المكتسبات.
مسؤول في البنك يؤكد أن مؤسسته أضافت هذه المرة بندا جديدا للنقاش والتحاور حوله، وهو الإنفاق العسكري الذي يرى البنك أنه سبب رئيس لزيادة فاتورة الرواتب والتقاعد.
وسط هذا الجدل بين الأردن والمؤسسات الدولية الأجنبية، تبرز مسألة خضوع الأردن لبرنامج إصلاح اقتصادي جديد برعاية صندوق النقد؛ إذ يؤكد الصندوق أنه قادر على وضعه وتطبيقه ومتابعته، فيما الأردن يفضل الحصول على القروض بدون اشتراطات مسبقة.
المشكلة الكبيرة أن الحكومة التي ترفض برنامج الصندوق، لا تبادر إلى وضع برنامج إصلاح وطني طالما طالب به الخبراء المحليون، لنتمكن من تجاوز شروط المؤسسات الدولية، والتخفيف من مشاكلنا الكبيرة في مجال المالية العامة والسياسة المالية المطبقة. وكان الأجدر بالحكومة أن تقدم برنامجا محليا بخبرات وطنية، يغنيها عن وصفات الصندوق ونصائحه ومعاييره التي تخرق استقلالية القرار المالي لدينا، وتثير الرأي العام وتؤلبه ضد المؤسسات الدولية.
وكان الأولى أن تدرك الحكومة حتمية الربط بين الإصلاحين السياسي والاقتصادي، وأنهما لا ينفصلان؛ وأن تطبيق خطط الإصلاح الاقتصادي الذي ينطوي على قرارات اقتصادية صعبة وغير شعبية، يحتاج بالضرورة إلى نتاج الإصلاح السياسي، وتحديدا انتخاب مجلس نواب جديد بشرعية حقيقية، يعين الدولة في تمرير برنامجها الإصلاحي.
وأغلب الظن أن التقدم والمضي في برنامج إصلاح اقتصادي بشكل منفصل عن مسار الإصلاح السياسي الذي تشي المعلومات باحتمالية تأخر قطف ثماره، لن ينجح، وستواجه قرارات كثيرة بردود الفعل الشعبية الرافضة لبعضها، ولاسيما تلك المتعلقة برفع أسعار السلع، أو إعادة توجيه الدعم لمستحقيه كما تفضل الجهات الرسمية تسميته.
أولى التجارب العملية لتنفيذ توصيات صندوق النقد الدولي تمثلت في رفع أسعار الكهرباء لتخفيف فاتورة الدعم المقدم لهذه الخدمة بعد تفاقم حجمها نتيجة انقطاع الغاز المصري والاعتماد كليا على الوقود الثقيل الذي يكلف الخزينة 5 ملايين دولار يوميا، بقيمة إجمالية تتجاوز مليار دينار سنويا.
زيادة أسعار الكهرباء، وردود الفعل حيالها، اضطرت الحكومة إلى التراجع عن قرارها لفترة، وتأجيل تنفيذه مدة شهر، لكن المعطيات تشير الى ان الحكومة بصدد تطبيقه نهاية الشهر الحالي خضوعا لمطالب الصندوق، بدون ان تملك قدرة على تقييم ردود الفعل على قرارها. في الماضي، الصندوق لم يكن صادقا ومراقبا حقيقيا لاداء الاقتصاد، ولذلك تفاجأ بالحال الذي بلغه الأردن، وذلك نتيجة طبيعية للتقييم القائم على مجاملات سطحية لم تدخل في تفاصيل المشهد وتتوقع تراجع مستوى الاداء خلال الزيارت الاعتيادية.
حتى نتمكن من تمرير الإصلاح الاقتصادي، لا مفر من الالتزام بالإصلاح السياسي، ولنا في تجربة 1989 عبرة.

jumana.ghunaimat@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »يا حكومة شدي الاحزمة ....قبل ان نستمع لك (ابو ركان)

    الأحد 22 نيسان / أبريل 2012.
    يبدوا للمواطن الاردني ان الحكومة ومن يديرها يعيشون خارج البلد , فكل تصرفاتهم تشي بانهم ليسوا في البلد ولا يسمعون مطالب الشعب, فنرى اصلاحاتهم بعيدة عما يطالب به الشعب , فهل هذا تذاكي على الشعب ام ان الامر ليس بيدهم وتأتي التعليمات لهم من جهة ما لا زالت مجهولة حتى اليوم وهي قوى الشد العكسي؟ عندما تتحدث الحكومة عن رفع الاسعار ورفع الدعم كما يريد البنك الدولي ويخرج علينا كثيرا من المسؤولين ليحذرونا من انهيار اقتصادي لو تباطأت الحكومة برفع الدعم عن المحروقات والكهرباء والماء وغيرها من السلع في حين لا يرى المواطن ان الحكومة قد غيرت اسلوبها في الانفاق او انها شدت الاحزمة قبل ان تطالب المواطن بشد احزمة التقشف التي ومنذ خلقنا كمواطنون نشد تلك الاحزمة بناء على طلب الحكومات المتتالية. فقبل ان نؤمن بضرورة شد الاحزمة مرة اخرى يريد المواطن ان يرى القدوة من الحكومة نفسها فالانفاق الحكومي لا يزال كما هو بل يتصاعد وكأن الاردن بلد نفطي فالبذخ المفرط لا يزال سمة كل الحكومات والمواطن الذي يطلب منه شد الاحزمة هو من يدفع فاتورة هذا البذخ الحكومي وهو من يدفع فاتورة محروقات الدولة وسياراتها وفاتورة كهرباء الدولة ومنازل مسؤوليها وفاتورة اكل وشرب الدولة وضيوفها.
    وبعد كل ذلك يطلب من هذا المواطن ان يتقشف ويدفع اخر فلس في جيبة لتبقى الحكومة تعيش حالة الرغد التي اصبحت مكتسبات حكومية اعتادت عليها مثلها مثل مكتسبات موظفي المؤسسات المستقلة.
    يقال ان حجم الفساد والاموال المنهوبة وصلت الى 17 مليار دينار فلماذا لا تعيد الحكومة تلك المبالغ للخزينة لتخرج البلد من هذه الحالة الاقتصادية المذلة وتعفي المواطن وتحميه من تعسف البنك الدولي وشروطه التي تدمر الاوطان ؟
  • »التغيير الهيكلى الشامل سياسيا واقتصاديا وقانونيا واجتماعيا هو الحل (محمود الحيارى)

    الأحد 22 نيسان / أبريل 2012.
    التغيير الذى اشار اليه سيد البلاد فى خطابة الاخير امام البرلمان الاوروبى الهيكلى الشامل سياسيا واقتصاديا وقانونيا واجتماعيا هو الحل. وبداية ارى انه لابد من البدء اولا باستعادة الاموال واصول الدولة ومقدرات البلد التى تم نهبها من قبل عصبة ليس لها الا ولاذمة بغية اعادة التوازن المالى والاقتصادى والاجتماعى تمهيدا لعملية الانطلاق ومواصلة السير على طريق الاصلاح الشامل لتحقيق الديمقراطية الاردنية الهاشمية والولوج بالتالى الى عالم العلم والمعرفة والتنافسية وزيادة الانتاجية وتحقيق التنمية المستدامة وتحسين ورفع مستوى معيشة المواطنين.نشكر الكاتبة والاديبة المبدعة جمانة على اضافتها ونرى ايضا انة لابد من العمل الجمعى للتخلص من حالة الانتظار التى نحن عليعا كما ينبغى مواصلة العمل لاحياء عملية السلام فى المنطقة طريقا لازدهار المنطقة والحفاظ على الامن الشامل.والشكر موصول للغد الغراء للسماح لنا بالتواصل عبر فضائها الرقمى الحر.واللة الموفق.
  • »المطلوب الان (huda)

    الأحد 22 نيسان / أبريل 2012.
    الحل الوحيد الماثل امام الحكومة ما يلي
    اولا: الغاء الرواتب التقاعدية للوزراء ومن في حكمهم وبأثر رجعي ودونما استثناء
    ثانيا: لا بد من تخفيض الانفاق العسكري والذي بات يستهلك جزءا ليس بالقليل من موازنة الدولة والتي باتت تعاني من عجز غير مسبوق في ميزانيتها
    ثالتا: توجيه الدعم لمستحقيه بالنسبة للخبز والكهرباء والمحروقات اي البدل النقدي اي الدعم النقدي بدلا من دعم السلع والخدمات مما يستفيد منه الاغنياء اكثر من الفقراء علاوة على اكثر من مليون من المقيمين من غير المواطنين
  • »الاصلاح السياسي أولا (مواطن)

    الأحد 22 نيسان / أبريل 2012.
    أصبت الحقيقة, مشكلتنا عدم وجود اصلاح سياسي حقيقي, لأن الاصلاح السياسي سيأتي لنا بمسؤولين حقيقيين, مسؤولون أمام الشعب, لا أمام من عينهم فقط همهم رضا الشعب, لا رضا من عينهم فقط, الشعب مصدر السلطات وهو محور وجود الدولة و مؤسساتها, و الاصلاح السياسي الحقيقي الذي يتهرب منه جميع صناع القرار آت ولا مفر منه, الا اذا كانوا يريدون رؤية أردن جديد مختلف جذريا عما نراه الآن
  • »يا لذكاء الحكومه ما أعظمه..!! (اردني بفكر حاله بفهم بالديموقراطيه)

    الأحد 22 نيسان / أبريل 2012.
    عندما الحكومه قررت التراجع عن قرار رفع تعرفه الكهرباء , صرحت بانها اجلت الدراسه لشهر ايار على ما اذكر , حتى تقوم بدراسه الامر بتعمق.
    والان وقد درست الامر , تريد ان تتذاكى علينا وتقول بانها ستحصل على تسهيلات مشروطه برفع الدعم عن المواد المدعومه مثل المحروقات .
    ارايتكم ذكاء اكبر من هكذا ذكاء.

    لتعلمي يا حكومتنا بان هذا اللف والدوران لم يعد يجدي لان الامور باتت مكشوفه .
    ولكنكم بدل ان تبحثوا عما يخفف عن كاهل المواطن من اعباء رفع الاسعر وغلاء المعيشه الذي لا يطاق , تعودوا كعادتكم ( كسابق الحكومات ) تتسابقوا لرفع الاسعار وجبايه الاموال من جيوب المواطنين المنهكين من ضنك المعيشه والاسعار المرتفعه .
    انتم غير جديرين باداره شؤون الشعب , يجب على الشعب اختيار بشكل مباشر وحقيقي من يدير شؤونه وتحت ادارته .
    الشعب يريد العيش بكرامه وبرفاهيه وسعاده , فاذا كنتم لا تستطيعوا ان تحققوا له مبغاه فعليكم الاعتراف بذلك , فتستريحوا وتريحوا .