تطرف الشعارات لا يعكس برنامج الحراك الشعبي.. والاستقطاب في الشارع يغذيه

تم نشره في الخميس 19 نيسان / أبريل 2012. 02:00 صباحاً

في الشوط الأخير من المرحلة الانتقالية لربيع الإصلاح، بطبعته الأردنية، والمتوقع تتويجه بانتخابات نيابية مبكرة قبل نهاية العام، لا يبدو غريبا تزايد حدة الاستقطاب في الساحة السياسية، وبروز شعارات سياسية متطرفة على طرفي المعادلة، الرسمية والشعبية، لكنها قراءة يجب أن توضع في إطارها الموضوعي والحقيقي قبل القفز إلى استنتاجات مضللة وغير واقعية.
فلسفة "ألم نقل لكم"، التي يمكن لتيار محافظ وقوى شد عكسي إشهارها اليوم، بعد رصد تطرف في بعض الشعارات التي صاحبت اعتقال عدد من نشطاء الحراك الشعبي في الطفيلة وعمان، وتحديدا بعد الإفراج عنهم، سياسة متهافتة، لا يمكن شراؤها من قبل أحد.
فرغم الرفض العام الواضح والحازم للإنزلاق بشعارات الحراك الشعبي الإصلاحي إلى مساحات متطرفة، وغير متوافق عليها وطنيا، من نوع "إسقاط النظام" والخروج على الدولة والنظام، فإن الإنصاف والقراءة الموضوعية يشيران إلى أن مثل هذه الشعارات جاءت "منبتّة" ومنقطعة عن سياق الحراك العام، ويمكن وضعها في باب رد الفعل العاطفي الآني على سياسة أمن خشن، والتعرض للموقوفين، بما يخالف القانون والدستور.
ما يزال شعار الحراك الشعبي الإصلاحي، وسقف المعارضة الأردنية، التقليدية وغير التقليدية، وبكل تلاوينها، هو إصلاح النظام، لا إسقاطه، والوصول إلى دولة القانون والمؤسسات والحريات، واجتثاث الفساد.
وما يزال النضال والفعل الجماهيري والنخبوي الأردني المعارض قائما على السلمية، وبعيدا عن العنف والخروج على القانون، بل يمكن التوقف باحترام كبير أمام إصرار وتمسك نشطاء الحراك وشخصيات سياسية معارضة بالسلمية والابتعاد عن العنف في مواجهة حجم كبير من أذى واستهداف لحق بهم على مدى الأشهر الماضية، خاصة عبر استخدام سلاح "البلطجة"، الذي شكل في مرحلة سابقة خيارا لجهات رسمية.
لا يمكن، موضوعيا ولا ذاتيا، بعد مرور أكثر من عام ونصف العام تقريبا من اندلاع ثورات الربيع العربي، انحراف الحراك الأردني إلى مساحات متطرفة في الشعار والأهداف، لا تقفز فقط عن المتاح واقعيا وعمليا بل وتقفز أيضا على التوافق الوطني العام، لمجموع الشعب الأردني ومعارضته وحراكاته، ويمكن لها أن تضرب في الصميم الحراك ذاته، ومنح قوى الشد العكسي ونخب "ألم نقل لكم" الرافضة للإصلاح أصلا، الفرصة للانقضاض على الحراك وما تحقق من إصلاحات وإنجازات ربيعية.
قد يبدو الأخطر اليوم، في استقراء المشهد الحراكي وبروز بعض الشعارات المتطرفة، هو أن المرحلة تشهد استعصاء سياسيا، وعودة للاستقطاب السياسي، لن توفر اللجوء إلى الشارع، سواء من قبل المؤسسة الرسمية أو من قبل المعارضة، وعلى رأسها الإسلامية. وهو استقطاب واستعصاء راكم غيومه مشروع قانون الانتخاب، الذي دفعت به الحكومة للرأي العام والنواب، ليواجه بجبهة معارضة واسعة، باعتباره قانونا مشوها، وقاصرا عن تلبية طموحات التنمية السياسية المطلوبة.
أجواء الاحتقان السياسي، وغياب التوافق، بحدوده الدنيا، في الساحة السياسية بين نخب المؤسسة الرسمية والمعارضة، على مشروع قانون سياسي بحجم وأهمية الانتخاب، يمكن أن يوفر البيئة السياسية الحاضنة لنمو الشعارات المتطرفة في الاصلاح، وانزلاق البعض الى خيارات غير متوافق عليها وطنيا، ومضرة بمصالح وأهداف السواد الأعظم من الناس.
كما يعد مجازفة ومخاطرة غير محمودة اللجوء الرسمي إلى خيارات عرفية أو "خشنة" في استيعاب الحراك والمطالب الإصلاحية، بعيدا عن لغة الاحتواء الناعم، والحرص على إحداث توافقات سياسية عامة في قانون الانتخاب وغيره من ملفات إصلاحية رئيسية.
قد لا يكون الوصول إلى مثل هذه التوافقات الوطنية، ضمن خريطة المواقف والتشنجات القائمة حاليا على طرفي المعادلة، أمرا يسيرا أو باعثا على التفاؤل، لكن الثابت هو أن لا خيار أمامنا في الأردن، إلا التوافق الوطني على الإصلاح المطلوب، والخيارات الأنسب لتمرير هذا الإصلاح بأقل كلفة وانقسامات. بديل ذلك، سواء أكان نكوصا رسميا عن انفتاح وإصلاحات تحققت، أو قفزا في الشعارات والسقوف للمجهول، هو الانتحار بعينه!

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »العالم وين واحنا وين !!!!!! (اردني بفكر حاله بفهم بالديموقراطيه)

    الخميس 19 نيسان / أبريل 2012.
    الاجهزه الامنيه تقوم ولا تقعد لمجرد شعارات !!!!!!!

    الله أكبر , الشعب يصيح ويطلب الحريه والحقوق والحياه الكريمه , ثم يضرب ويعتقل لمجرد شعارات يقال بانها متطرفه.

    شعب وصل مرحله اليأس من الحياه , ثم يهان باجهزه المفروض ان تحميه لا ان تضربه وتعتقله اذا رفع صوته .

    لك الله ايها الشعب الأبي .