جهاد المنسي

نواب يؤزمون مجلسهم مع الرأي العام: مذكرات حجب الثقة نموذج لقلب أولويات الإصلاح

تم نشره في الأربعاء 18 نيسان / أبريل 2012. 02:00 صباحاً

بين فينة وأخرى، يخرج علينا نواب بمذكرات يطالبون فيها بحجب الثقة عن أحد الوزراء. ويكتفي الموقعون بالإشارة إلى النص الدستوري الذي يمنحهم حق حجب الثقة، وهي المادة 54 من الدستور.
غالبا، لا تتعدى أسباب الحجب سطرا أو اثنين، كمبرر للسير في إجراءات حجب الثقة. وتكون تلك المذكرات بعيدة عن الشأن السياسي أو الاقتصادي أو الهم العام، وقد تكون لأسباب شخصية، لها علاقة بإظهار القدرة على محاسبة الوزير.
دعونا نقر بداية أن من حق مجلس النواب طرح الثقة بأي وزير وبالحكومة قاطبة متى وقع 10 نواب على مذكرة تطلب ذلك. ومنح المشرع النائب حق طرح الثقة لزيادة الدور الرقابي لمجلس النواب على السلطة التنفيذية والوزير، وحتى يشعر الوزير أنه مراقب من قبل سلطة قادرة على محاسبته في أي وقت.
وفقا لذلك، فإن حق طرح الثقة بالحكومة أو بالوزير حق دستوري لا خلاف عليه، بيد أن التوسع باستعماله في كل صغيرة وكبيرة من شأنه الإضرار بسمعة مجلس النواب وبحضور أسماء النواب موقعين على مثل تلك المذكرات أحيانا، خاصة أن سواد الموقعين (من النواب) في العديد من الحالات، يقوم بعد ذلك بسحب توقيعه، ويمنح الثقة للوزير المطلوب الحجب عنه!
لماذا يقوم نائب ما بالتوقيع على مذكرة حجب ثقة إن كان يريد سحبها في نهاية الأمر؟ فحجب الثقة طقس دستوري، يأتي إثر قيام وزير ما بخطأ لا يجوز السكوت عنه، أو عند قيام الوزير بأمر لا يرضي الرأي العام، فتقوم مجموعة من النواب تحت تأثير الرأي العام بطرح الثقة بالوزير أو بالحكومة ككل، تعبيرا عن انحياز "مجلس الشعب" للشارع، وليس لأي جهة أخرى.
استغلال الدستور في توقيع مذكرات حجب ثقة عن وزراء لاستغلال أمر ما، أو لممارسة الضغط على الوزير تحت تهديد حجب الثقة، أمر غير جائز، ولا يجوز أن يقوم به نواب من المفترض أن يكونوا هم أنفسهم حماة للدستور.
مجلس النواب، سادتي، ليس عشيرة يميل أفرادها حيثما مال فرد فيها، كما أن النواب ليسوا "غزية" يغزو أعضاؤه "إن غزت غزية"، ويقعدون إن غزية قعدت. فمن المنطقي أن توجد تحت القبة أفكار "تتناطح"، ووجهات نظر تقدم على طاولة حوار ديمقراطي، واسفنجة تمتص كل خلاف في وجهات النظر حول الحالة السياسية في البلاد، ورؤى للخروج من حالة الاستعصاء. ولذا، فمن غير الجائز إقحام المجلس كمؤسسة تشريعية في قضايا ثانوية، وتضييع وقت تشريعاتنا في مواضيع كلنا يعرف أنها منتهية قبل الشروع في نقاشها.
مناسبة هذا الكلام ليست فقط مناقشة المجلس أمس لمذكرة حجب الثقة عن وزير الرياضة والشباب محمد نوح القضاة، أو دفاعا عنه، أو غير ذلك، بقدر ما أن الغاية هي قرع الجرس بقوة، ووقفة انتصار لهيبة مجلس النواب الذي ما فتئ أعضاء في المجلس يصرون ليل نهار على تشويه حضوره في الشارع ولدى الرأي العام، من خلال ممارسات لا ترتقي إلى الدور الرقابي الذي يتوجب على النواب القيام به.
خلال الدورة الحالية، التي شارفت على الانتهاء، قُدمت من قبل نواب نحو 5 مذكرات لحجب الثقة عن وزراء في الحكومة؛ 3 من تلك المذكرات تم إدراجها على جدول أعمال الجلسات، وانتهت قبل أن يبدأ النقاش بشأنها، ولم يقل لنا الموقعون على تلك المذكرات حينها أسبابا مقنعة لحجبهم الثقة، وسبب طرح الثقة، وماذا فعل الوزير المعني حتى يتم حجب الثقة عنه.
الدستور فيه نصوص أوجدت نوعا من التوازن في العلاقة بين السلطات، ولم تدرج فيه مواد من أجل التعسف باستعمالها، وإضاعة وقت المجلس في قضايا ثانوية، والقفز عن قضايا أكثر أهمية.
عودة على بدء؛ نعم من حق النواب استخدام حقهم في طرح الثقة بالوزراء، ولكن ليس من حقهم إشغال المجلس جلسة كاملة أو اثنتين في مناقشة قضية هم (النواب) أنفسهم يعرفون أنها منتهية، إذ لن يقوم مجلسهم بحجب الثقة عن الوزير، لأن النواب يعرفون في قرارة فكرهم أن القضية المطروحة ليست ذات أهمية ولا تتعلق بشأن عام.
سادتي، الحق الحق أقول لكم، لم ترحموا مجلسكم، وكنتم في كل وقت تصبون على النار زيتا، ولم تقوموا خلال فترة دورتكم بفتح حوار جدي مع أطياف المجتمع، واكتفيتم بلعب دور المتفرج في كل ما يحصل، وبعد هذا كله تسألون: لماذا لا يوجد لنا صدى إيجابي في الشارع؟ أبعد كل ذلك تسألون؟!
وأخيرا سادتي، ماذا عن الإصلاح، وماذا فعلتم للعبور بنا فيه؟ فالإصلاح ليس شعارا يرفع، وليس خطبة إنشائية تقال، بقدر ما هو تشريعات وقوانين، فهل تفعلون؟!

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الى الساده النواب المحترمين (اردني بفكر حاله بفهم بالديموقراطيه)

    الأربعاء 18 نيسان / أبريل 2012.
    انصحكم نصيحه خالصه من الصميم بأن تفعلوا شيئا ما يشكركم الشعب عليه وقدركم عليه ايما تقدير , وسيبقى اسمكم منقوش على جدران التاريخ بأنكم كنتم اوفياء لشعبكم لأن هذا ما سيبقى لكم من ارث .
    فاستغلوا هذه الفرصه التاريخيه والذهبيه الان وقبل فوات الاوان ولن ينفع الندم بعدها شيئا .