العلاقات الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي

تم نشره في الأربعاء 18 نيسان / أبريل 2012. 02:00 صباحاً

لو سألك أحدهم هذا السؤال: ما علاقة الرحالة الإيطالي ماركو بولو بالاقتصاد الأردني؟ وهل كان لهذا الرجل تأثير كبير على طبيعة الاقتصاد الأردني وتاريخه؟ السؤال غريب، وأكثر استفزازاً للتفكير من جملة حسني البورزان في مسلسل (صح النوم) "إذا أردت أن تعرف ما في ايطاليا فعليك الذهاب الى البرازيل".
والجواب عن السؤال هو أن ماركو بولو وصل الى الصين في القرون الوسطى، وصادق امبراطورها "قبلاي خان"، وعاد من هنالك جالباً معه المعكرونة والشعيرية الصينية، والتي فتحت الباب على مصراعيه للطعام الإيطالي المشهور باسم الـ "باستا". وتصنع كل أنواع المعكرونة والشعيرية والرافيولي وغيرها من القمح القاسي البلدي. ولأن الأردن كان ينتج هذا القمح بكميات كبيرة حتى فترة قريبة، فقد كان إنتاجه الفائض من القمح يصدر الى إيطاليا عبر المواني اللبنانية.
وبمناسبة الزيارة التي بدأها الملك عبدالله الثاني الى أوروبا يوم أمس الثلاثاء 17/4/2012، فقد يكون من المفيد استعراض العلاقات الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي.
يستورد الأردن ما تتراوح قيمته بين (2,2 – 2,5) مليار دينار سنوياً من البضائع والسلع المنتجة في دول الاتحاد الأوروبي. ولكنه يصدر بالمقابل ما يتراوح بين (160 – 180) مليون دينار. أي أن صافي الميزان التجاري لصالح الاتحاد الأوروبي بقيمة تصل الى أكثر من (2) مليار دينار.
وفي مجال الخدمات، فإن الأمر أقل سوءا، وإن كان الميزان لصالح أوروبا. ويقدر عدد الزوار الأوروبيين للأردن في حدود (400-500) ألف، ويصدر لهم الأردن خدمات أخرى مثل التأشيرات، وخدمات في ميناء العقبة والمطارات الأردنية. ولكن الأردن يستورد من أوروبا سياحة، وخدمات مصرفية، وتأشيرات، ونقلا بحريا وجويا، وأرباح استثمارات وفوائد قروض. ولذلك فإن العجز في ميزان السلع والخدمات قد يصل الى (2.5) مليار دينار سنوياً على أقل تقدير.
ولكن أوروبا تستثمر عندنا، وبخاصة فرنسا، التي تعتبر من أكبر المستثمرين خاصة في قطاع الاتصالات. وتقدم لنا أوروبا مساعدات تدخل ميزان المدفوعات في حدود مائة مليون دينار سنويا. ونحن مدينون لأوروبا (وبخاصة ألمانيا في الدرجه الأولى وفرنسا من بعدها) في حدود (360) مليون دينار.
وبالطبع، فإن اعتمادنا على أوروبا كبير خاصة في مجالي الاستيراد (الآلات ومعدات النقل والأغذية المصنعة والمواد الكيماوية خصوصا)، ومجال الاستثمار الخارجي. وعلاقتنا مع أوروبا تاريخية قديمة لا داعي للدخول في تفاصيلها الكبيرة الآن. ولو افترضنا أن كل مائة ألف دينار تصدير من أوروبا إلينا تخلق فرصة عمل واحدة عندهم، فهذا يعني أن صادرات أوروبا للأردن توفر حوالي (25) ألف فرصة عمل. وهو قليل من زاوية أوروبا، وكثير بالنسبة لنا.
ولذلك، فإن مهمة الزيارة الملكية تكتسب أهمية من حيث بعدها الاقتصادي. والمطلوب من أوروربا أن تساعدنا في الحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة خاصة وأن أسواق أوروربا وحاجاتها النفطية تعتمد اعتماداً كبيراً على منطقتنا العربية. وتستطيع أوروبا أن تؤكد ذاتها أكثر في دعم عملية السلام العربي الاسرائيلي التي تشكل محوراً أساسياً في السياسة الخارجية الأردنية.
أمام الزيارة الملكية مهام قد تفتح للأردن آفاقاً جديدة، فالتعاون الاستثماري والتكنولوجي مع أوروبا هو أجدى لنا من بعض المساعدات، خاصة إذا ساعدتنا أوروبا في مجالي الطاقة البديلة (الشمسية والرياح على درجة الخصوص)، ودفعت شركتي بريتش بتروليوم وشل للإسراع في عمليات استكشاف الغاز واستثمار الصخر الزيتي.

jawad.anani@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الاعتماد على الذات والتعاون المتكافئ افضل من المساعدات (محمود الحيارى)

    الأربعاء 18 نيسان / أبريل 2012.
    نرى بان الاعتماد على الذات والتعاون المتكافئ افضل من المساعدات والتى تكون مرهونة فى اغلب الاحوال ومشروطة وتخل مبدأ السيادة .ونتفق مع معالى الاقتصادى المخضرم الدكتور العنانى جواد بان التركيز يجب ان ينصب على الجانبين الاستثمارى والاقتصادى ليس فقط مع الاتحاد الاوروبى بل مع كافة اقطار العالم المعولم وخاصة ونحن فى امس الحاجة لخلق فرص عمل لشبابنا الذين لجأو فى الاونة الاخيرة الى العنف والانشغال فى رفع الشعارات المراهقة بسبب قلة فرص العمل وعدم انخراطهم فى عملية الاصلاح الاقتصادى والادارى وانشغالهم فى الحراكات.نشكر العنانى جواد على اضافتة القيمة والشكر موصول للغد الغراء لافساح المجال لنا للمشاركة والتفاعل عبر فضائها الحر.واللة الموفق.