قائمة مغلقة في وجه الإصلاح

تم نشره في الاثنين 9 نيسان / أبريل 2012. 02:00 صباحاً

فوجئت الأوساط السياسية والحزبية بالصيغة التي اعتمدتها الحكومة لنظام القائمة المغلقة في قانون الانتخاب. فحتى اللحظة الأخيرة، كان الحديث يجري عن قائمة وطنية عامة، غير أن الحكومة اختارت نظاما غير مسبوق للقوائم، أقرب ما يكون إلى نظام "الكوتا" المتبع في تمثيل النساء.
لكن إشكالية الصيغة لا تقف عند هذا الحد؛ فقد خضعت لنفس الهواجس التي وقفت وراء اعتماد الصوت الواحد قبل 19 عاما، وهي الخوف من سيطرة الإسلاميين على البرلمان. ولهذا أقرت نظاما للقائمة لا يسمح للحزب بالترشح لأكثر من خمسة مقاعد من بين 15 مقعدا خصصت للقائمة المغلقة.
نظام مشوه للقوائم، لم يرض الأحزاب ذاتها، ولا الطامحين إلى إصلاح الحياة البرلمانية. ونسجل هنا جملة من الملاحظات حوله:
ابتداء، المقاعد المخصصة للقائمة متواضعة للغاية، ولن يُحدث وجود 15 نائبا من بين 138 أي فرق يذكر في عمل البرلمان. ولذلك، تنبغي زيادة حصة القائمة لتصل إلى 25 مقعدا على الأقل، فمن غير المعقول أن تكون حصة "الكوتا" النسائية أكثر من قوائم يفترض فيها أن تمثل المجتمع نساء ورجالا.
لقد تجاهل النظام المقترح حق الحركات السياسية والشبابية الصاعدة في تشكيل القوائم، وفرض عليها الالتحاق بقوائم الأحزاب والخضوع لشروطها فيما يتعلق بترتيبهم في القائمة. وتلك مشكلة عويصة تلازم نظام القوائم المغلقة؛ إذ ليس من السهل التوافق على ترتيب أسماء المرشحين في القائمة، بخلاف القوائم المفتوحة التي تحفظ لكل مرشح حظوظه بالفوز بغض النظر عن ترتيبه في القائمة.
ليست قوى الحراك الشعبي هي التي هضم القانون حقها فحسب، بل الشخصيات المستقلة والفاعلة في الحياة العامة؛ فهي الأخرى ستكون تحت رحمة الأحزاب.
تحديد حصة الحزب بخمسة مقاعد في القائمة، المقصود منه هو الحركة الإسلامية التي تخشى أوساط في الدولة من فوزها بكامل مقاعد القائمة. إنها نظرية متهالكة بحق، وتنطوي على سذاجة بالغة؛ فلكي تفوز قائمة الإسلاميين بجميع المقاعد الـ15 وفق نظام التمثيل النسبي للقوائم، فإن عليها أن تحصل على نسبة 100 % من أصوات الناخبين على مستوى الوطن. إنه أمر مستحيل بالطبع، وإن تحققت مثل هذه المعجزة، فمعنى ذلك أن المجتمع كله مع الإسلاميين، وهذا سيناريو غير قابل للتحقيق في أفغانستان، فما بالك في مجتمع متنوع مثل المجتمع الأردني. ويتبادر إلى الذهن سؤال: ماذا لو تحايل الإسلاميون أو غيرهم من الأحزاب على هذا الشرط التعسفي، بالطلب من عشرة أعضاء في الحزب الاستقالة قبل الانتخابات ليضافوا بعد ذلك إلى المرشحين الخمسة ليشكلوا قائمة كاملة، ثم يستعيدوا عضويتهم الحزبية بعد الانتخابات؟
لم يقدم المشرع تفسيرا مقنعا للسبب الذي دفعه إلى حرمان الأحزاب المرخصة حديثا من تشكيل القوائم، فهل هذا جزاء من صدقوا دعوة الدولة لمواطنيها بالانخراط في الأحزاب؟
إن كل هذه المثالب في النظام الذي اعتمدته الحكومة يمكن معالجتها بتعديل بسيط، تلغى بموجبه صفة الحزبية عن القائمة لتصبح قائمة وطنية، يحق لم يشاء من الراغبين في خوض الانتخابات تشكيلها على مستوى الوطن. كما يتعين على الحكومة تحديد نسبة الحسم اللازمة للفوز بأي من مقاعد القائمة. نظام القائمة الانتخابية بصيغته الحالية لا يجد تأييدا من أغلبية القوى الفاعلة، ولا بد من تعديله قبل أن تتحول المعارضة للقانون إلى مقاطعة للانتخابات المقبلة.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الى ابو راكان (huda)

    الاثنين 9 نيسان / أبريل 2012.
    يا اخي الحكومة التي امامك لا تملك من امرها شيئا والقرار الاول والاخير ليس لها ان هي الا مجرد واجهة ديكورية هناك حكومة في الظل يعرفها الجميع وهي التي تتخذ القرارات الهامة اما حكومة الخصاونة فهي لتسيير الاعمال ليس الا
  • »يا حسرتي ...على بلدي (ابو ركان)

    الاثنين 9 نيسان / أبريل 2012.
    هل يمكن بعد الان ان يقتنع الناس بأن فعلا هناك نية وتوجه حكومي نحو الاصلاحات السياسية والاجتماعية والاقتصادية بعد ان خرجت علينا حكومة عون الخصاونة بمثل هذا القانون الانتخابي ؟ الذي يمكن وصفه كما قال احد المواطنون انه قانون لتوزيع الجوائز وجوائز الترضية بحيث اصبحت الاحزاب لها كوتة مثل الكوتة النسائية والاقليات , والمناطق الاقل حظا, يبدوا من المشهد الحالي ان من ادار البلد سابقا حتى اوصلها الى هذا التردي الشامل سياسيا واقتصاديا ومجتمعيا وفكك لحمة البلد وزرع الفتنة بين مكونات المجتمع وهم قوى الشد العكسي التي اشار اليها جلالة الملك , يبدوا انها لا زالت تمسك بخيوط اللعبة وتصر على ابقاء الحال على ماكان عليه بل وتصر على استغباء الشعب وفرض الوصاية عليه لتستمر بنهب البلد ومقدراته وتكريس حالة التفكك التي احدثتها سياساتهم المقصودة. فلم يعد ممكنا اليوم ان يستمر المواطن بالحلم بأن يرى بلده تلحق بركب الدول الديمقراطية والتي بدونها سنبقى نرى الرجل الغير مناسب بالمكان الغير مناسب ونرى القوانين تداس بالارجل ونرى هيبة الدولة تتقلص يوما بعد يوم, من اجل ان يبقى هؤلاء الذين زرعوا ثقافة المكارم في نفوس المواطنون على انها القاعدة وليس الاستثناء, ليبقوا اوصياء على البلد واهلها وينهبوا خيراتها كما يحلوا لهم بعد ان يوزعوا على الشعب فتات قليلة يسمونها مكارم. أه يا بلدي الذي كان مضربا للمثل بكل شيء واصبح نكتة سمجة يتداولها اصحاب المعالي والعطوفة الذين يتسابقون حتى على رقم السيارة والتلفون المميز.
  • »معارك جانبيه (محمد الصمادي)

    الاثنين 9 نيسان / أبريل 2012.
    عندما لا تستطيع الغالبية من إختيار سوى إثنين من مرشحي الدائرة فإننا بالضرورة سنترك حرية إختيار العدد المتبقي من المقاعد لقلة تمكنت من شراء العدد الكافي من الاصوات أو مدعومة بأكمٍ باص وبذلك ننتج نواب من نوعية (أمرك سيدي) لأن مؤسسة الفساد لن تسمح لأحد أن يحاسبها. هذا بإختصار ما يجري. افتعال المعارك الجانبيه مع الإخوان ما هو إلا قنابل دخانية للتضليل عن الهدف الحقيقي.
  • »قانون غامض معكر ! (اردني بفكر حاله بفهم بالديموقراطيه)

    الاثنين 9 نيسان / أبريل 2012.
    قانون انتخاب غير مفهوم للعامه , قانون معقد , قانون موجه لاستهداف الاسلاميين , ولم يأخذ باعتباره الحد الانى لمطالب الشعب في مكافحه الفساد واحقاق العداله الاجتماعيه والعداله في توزيع ثروات الوطن وتامين الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للشعب .

    بلوه يا حكومه واشربوا ميته .