جمانة غنيمات

ما بعد وليد الكردي

تم نشره في الأحد 8 نيسان / أبريل 2012. 02:00 صباحاً

غادر وليد الكردي المملكة، وهو اليوم مقيم في بريطانيا، ولم يمثل أمام لجان التحقيق سواء تلك التابعة لهيئة مكافحة الفساد، ولا لجنة التحقيق النيابية.
ذهب الكردي وملف التحقيق ما يزال مفتوحا أمام الهيئة، والرأي العام بانتظار نتائج التحقيق، التي لا أدري كم ستكون دقيقة في ظل استمرار غياب الرجل الأول في شركة الفوسفات عن جلسات التحقيق.
السؤال الأهم، ما مصير الشركة بعد رحيل الكردي الذي سيطر عليها لسنوات طويلة؟ وهل كل ما يتعلق بسياسة الإدارة وأسلوبها تغير أم أن التغيير سطحي وشكلي فقط، فيما الأمور في الواقع على حالها المرير.
تدارك الخطأ الفادح لم يتم إلى الآن، والأمور بداخل الشركة لم يطلها أية تغييرات، فخروج الكردي من الشركة لا يعني أبدا أن كل الأخطاء تبخرت برحيله.
الأنباء القادمة من دهاليز الشركة تؤكد أن الأمور ليست على ما يرام، والتعيينات التي لحقت بمجلس إدارة الشركة لم تغير من الحال شيئا، وموقع رئيس المجلس ما يزال شاغرا بانتظار قرار من حكومة بروناي.
للأسف، فإن حالة من الفوضى تعم الشركة والتفاصيل اليومية لعملها ما تزال تمثل انعكاسا لما تم في الماضي، إذ يقال مثلا إن البعض ما يزال يستفيد بالملايين مقابل عمولات قيمتها 25 قرشا عن كل طن يحصل عليها من الهند، وهذه الانباء بحاجة للرد عليها.
سياسة الإنفاق داخل الشركة على حالها واقتناء السيارات الفارهة مستمر، واستعمال البطاقات الائتمانية التي تصل قيمتها 100 ألف دينار ما تزال بحوزة العاملين.
ثمة أحاديث تدور حول حفلات زفاف تمت على حساب الشركة، وعقود الرواتب الخيالية على حالها ومنها على سبيل المثال لا الحصر مهندس عمره 32 عاما ويتقاضى راتبا قدره 6000 دينار شهريا.
كما أن محاولات تدمير أداء الشركة المالي من بعض العاملين فيها قائمة؛ إذ يحدث مثلا أن يتخذ قرار بتجميد إنتاج وبيع الفوسفات من قبل الإدارة، وحفظ كميات من الفوسفات تصل قيمتها نحو 55 مليون دينار في المخازن، رغم أن تخزينها لفترات زمنية طويلة يؤدي إلى تحللها وفقدان قيمتها، وكأن الهدف تعظيم الخسائر لايصال رسالة مفادها أن الشركة بدأت تتكبد الخسائر بعد فتح ملفات الفساد.
لولا تدخل هيئة مكافحة الفساد التي ضغطت لإتمام عملية البيع وإجبار الشركة على بيع الكميات المخزنة قبل فوات الأوان لوقعت هذه الخسائر بالفعل.
أحوال شركة الفوسفات كانت أكثر ما أثار حنق الأردنيين الذين رفعوا شعار محاربة الفساد، لشعورهم بأن مقدرات بلدهم من الفوسفات ضاعت بدون أن تنعكس على حياتهم ولم تستفد منها الأجيال الحالية ولا القادمة إن بقي نهج الإدارة على حاله.
أموال الفوسفات التي ضاعت وتلك التي تضيع اليوم لن يسكت عنها، والفساد الذي طال صفقات الشركة وملف العمولات ما يزال مطلبا شعبيا وجب البت فيه سريعا، خصوصا أن تلك الممارسات أضاعت مئات الملايين على الخزينة والبلد.
استعادة الحقوق المنهوبة والمهدورة، ومعالجة التفريط في حقوق البلد، مسألة حساسة ومستعجلة، يلزم التعجيل بحسمها، من خلال إعادة تشكيل مجلس الإدارة بالكامل، فالمشكلة ليست مرتبطة بشخص بل بفريق كان يعمل بمعية الكردي، وإصلاح الحال يتطلب مراجعة كل تفاصيل الشركة.
إن استعجال إنهاء التحقيق في ملفات الشركة لدى الهيئة وإعلانها للرأي العام، سيسرع عملية معالجة الاختلالات في الشركة، حتى يتم فعلا الحفاظ على أموال الشركة، إضافة إلى أهمية مراجعة الاتفاقية وتعديل نوعية الضرائب المفروضة على قطاع التعدين بحيث يكون أكثر إنصافا للبلد.
وفق المعلومات السابقة يرتفع منسوب القلق على مصير الشركة، وتدارك تفاقم المشكلة يحتاج الى معالجة حقيقية لأوضاع الشركة.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مقدرات الوطن امامة فى اعناقنا (محمود الحيارى)

    الأحد 8 نيسان / أبريل 2012.
    نشكر الاعلامية والاديبة المبدعة جمانة على اضافتها وحثها المتواصل والمستمر للمحافظة على مقدرات الوطن وعدم التفريط بها وخاصة فى هذا الوقت الحرج والمقلق ماليا واقتصاديا واجتماعيا ونلحظ ازدياد وتيرة العجز فى الموازنة وزيادة حجم المديونية والتباطؤ الاقتصادى والقائمة تطول والنحاول معا ان لانفقد الامل ونحن على ابواب الانطلاق فى عملية الدمقرطة الحقيقة من خلال مناقشة قانون الانتخاب من قبل مجلس نوابنا الكريم والذى يعول علية الاسراع فى عملية التحاور واجراء التحديث والتطوير اللازم على مشروع قانون الانتخاب تمهيدا لاقرارة .والشكر موصول للغد الغراء للسماح لنا بالمشاركة عبر فضائها الحر.واللة الموفق.
  • »مدراء التأزيم في شركة مناجم الفوسفات (زياد السعودي)

    الأحد 8 نيسان / أبريل 2012.
    مدراء التأزيم في شركة مناجم الفوسفات

    ما زالت شركة الفوسفات بالنسبة للبعض بقرة حلوب ، والصراع على حليبها مستمر على جميع الاصعدة والمستويات ، مدراء التأزيم في شركة مناجم الفوسفات والمعروفين لدى كل مواطن فوسفاتي ، حريصون على ابقاء الامور ضمن المنسوب الاداري الذي يضمن بقاء الامور على ما هي عليه من ترهل ومحسوبيات وتنمّر على خلق الله .
    هم يدركون ان بروز قيادات فوسفاتية جديدة ، سيكشف الى اي مدى كانت منظومتهم فاشلة في الادارة والتدبير ، وربما يكشف اشياء لا يريدون لها أن تُكتشف .
    القرار الجريء الذي يحيّد مدراء التازيم لم يولد بعد ، المواطن الفوسفاتي يعلق الآمال على مجلس ادارة جديد يخرج على الشكل التقليدي لاستسقاء المعلومات من المحيط الذي ما انفك يسيطر عليه ثلة من مدراء التازيم.
    التجاوزات الداخلية في البيت الفوسفاتي واضحة وضوح الشمس ، الهيكلة التي طالبت وتطالب بها النقابة المستقلة للعاملين في الفوسفات ، من شانها ان تكشف حجم التشوه اللاطبيعي والفلكي في اشياء البيت الفوسفاتي الداخلي .
    النقابة المستقلة التي التف حولهاعدد كبير من موظفي الشركة اتت من باب الضرورة لا الضرر ، لكن مدراء التأزيم لا زالوا يحاولون اجهاضها وتهميش دورها في احداث الفارق معولين على الانشغال الرسمي بمسالة الاسهم ما بين بروناي وكاميل .
    بدأت اخطاؤهم تظهر اكثر واكثر ، وتكشف الى اي مدى قد افسدوا ...
    ايها المدراء في عمان :
    ان كنتم مدراء تازيم فالحق ابلج وستلوذون في العتمة قريباً
    وان كنتم مدراء مؤسسة وقانون فانعم بكم .
    ومن هنا نوحه نداء السادة أعضاء مجلس ادارة شركة مناجم الفوسفات ، فما كانت عضويتكم تشريفاً بل تكليفاً ، ومن هنا فإن آل الفوسفات يتطلعون اليكم بعيون يحدوها الأمل ، ذلك الأمل الذي ما استطاع مدراء التازيم في الشركة من نقله تعسفيا او ايقافه عن الانبلاج في العيون او اغتياله في المكاتب المخملية .

    (ضاقت فلما استحكمت حلقاتها)
    ضاقت ووهما قد ظننّا تفرجُ
    قد بُحَّ صوت الحق في زمن الخنا
    يا ويحنا ساد السفيهُ الاعوجُ
    بذروا الفساد بارضنا لا ما استحوا
    وعلى رؤانا قد جنوا وعرّجوا
    رحماك ربي لا قنوط بقولتي
    لكنهم باعو الضمير وعوّجوا

    زياد السعودي
    منجم الحسا
  • »محاربة الفساد هو العنوان الأهم للاصلاح (يافا العجمي)

    الأحد 8 نيسان / أبريل 2012.
    أستاذة جمانة مقالك هذا من أهم مقالاتك وذلك لأنه يعبر عن صحافة رصينة ومهنية تنقب تحت السطح ولا تبقى عند الشعارات والكلام العام. التفاصيل في المقال حول ما يجري داخل شركة الفوسفات يساعد على ترجيح الرأي القائل أن مكافحة الفساد ما زال غير جدي وأن الفساد في بلادنا جرى مأسسته والمستفيدين منه لن يتخلوا عن مكتسباتهم الفاسدة بسهولة. الشيء المهم الآخر في مقالك هو أنه يسلط الضوء على الموضوع الأهم في الاصلاح السياسي في بلدنا وهو محاربة الفساد لأن محاربة الفساد يعني إعادة بناء النظام بعيداً عن المال السياسي أو الأوليغارية التي تعني انحسار السلطة بيد فئة صغيرة تتميز بالمال أو النسب أو السلطة (مثل السلطة العسكرية) -- والآن قد يضاف إليها استخدام الدين في السياسة (وهذا ما يحدث اليوم في مصر ونحن بدأنا نقترب منه). الاصلاح السياسي، وكما فهمه شباب الحراك وليس الأحزاب التقليدية الانتهازية، هو جوهره محاربة الفساد وأن جر البلاد والعباد إلى مباراة وهمية عبثية حول الهوية الدينية والعشائرية والجهوية هو ما سيبقي الأمور على حالها ويلقي بطوق النجاة للفساد وسيجوع الناس أكثر.
  • »ثروات الوطن تضيع وتسرق امام اعيننا (اردني بفكر حاله بفهم بالديموقراطيه)

    الأحد 8 نيسان / أبريل 2012.
    لا يمكن محاسبه الحراميه واللصوص ومعاقبتهم بالسجن واسترداد الاموال التي استولواعليها الا بتطبيق ديموقراطيه حقيقيه .
    اما تحت ظل انظمه وقوانين فاسده فسيبقى الوضع كم هو والنزيف مستمر .

    علا..يا بلادي..علا ...