الحد الأدنى لقانون الانتخاب

تم نشره في الأحد 8 نيسان / أبريل 2012. 02:00 صباحاً

سيكون قانون الانتخاب المنتظر اكثر قانون أثار الجدل والنقاش العام في تاريخ الحياة التشريعية الاردنية، ومع هذا ما زالت الأيدي على القلوب، هل يلبي الحد الأدنى المطلوب في جانبين أساسيين بدونهما تبقى كل نضالاتنا الاصلاحية بدون جدوى، الاول: القدرة على بناء توافق وطني حوله، والثاني: القيام بدور إنمائي حقيقي يدفع الحياة السياسية الى الامام.
جل النقاشات في المرحلة الأخيرة من المناقشة الواسعة حول هذا التشريع، دارت على محور كيف نرضي الحركة الاسلامية وحلفاءها وندفعهم للمشاركة الفاعلة في الحياة السياسية بدءا من الانتخابات القادمة ونبتعد عن شبح المقاطعة الانتخابية، وفي السابق او في المراحل الاولى من هذه المناقشة كان جل تفاصيلها الرسمية ومن على هامشها تدور على محور كيف نفصل قانون انتخاب يضمن عدم هيمنة الاسلاميين ويقلل من حضورهم في المجلس القادم. وعلى المحورين ضاعت القيمة التشريعية التأسيسية لهذا القانون، فأي تشريع في الدنيا يرتبط بأهداف مسبقة ذات صلة بإقصاء فئة سياسية أو منحها تفضيلات خاصة، أي قانون يقوم على نية مع أو ضد يخرج من باب التشريع ويدخل بوابة السياسة، يخرج من باب مبادئ العدل والمساواة والرشد ويدخل بوابة الصفقات واللعب السياسي.
يدرك الكثيرون ان صيغة القانون الذي أجريت استنادا له انتخابات العام 1989 لم تعد تلائم التطور السياسي والاجتماعي الأردني، والذين يريدون أن يعيدوا الأردن إلى أكثر من عقدين يتجاهلون مسارات طويلة من التحولات التي شهدتها البلاد والمجتمع، علاوة على أن القانون بحد ذاته يشوبه الكثير من الاختلالات الجوهرية التي تضرب مبدأ التمثيل في العمق؛ فهو أداة كفؤة لتصعيد الأقلية المنظمة على حساب الأكثرية، لكن هذا الأمر لا ينفي حق المشرع بالاستفادة من بعض ملامحه.
على مدى العقدين المنصرمين، شهدت البلاد تحولات سياسية واقتصادية واجتماعية عملت على إضعاف التكامل السياسي والاندماج الاجتماعي. وهذه الحقيقة يجب الاعتراف بها بوضوح كي يمكن تشخيصها واقتراح الحلول الملائمة لها. ولما كانت الدولة في كافة تجارب بناء الأمة والمجتمع هي المصدر الأول والأساسي لتطوير أدوات التكامل والاندماج، فإن ضمان قانون الانتخابات النيابية المنتظر لصوت على مستوى الوطن سيشكل أحد المنطلقات لإعادة بناء المواطنة الأردنية على أسس متينة.
حينما فشل قانون الصوت الواحد في بناء مؤسسة برلمانية معافاة، تقوم بالحد الأدنى من وظيفتها الرقابية، تعايش الأردنيون عنوة مع أسوأ مراحل التستر على الفساد والفاسدين الذين استطاعوا أن يقفزوا في مرات عديدة إلى حضن الدولة على مرأى من هذه المؤسسة، ومن دون أن تحرك ساكنا؛ ونمت الهويات الفرعية بقوة وتصاعدت المغالاة والتطرف وهمشت الهوية الوطنية. لا مجال اليوم لتكرار هذه التجربة ولا يمكن في الوقت نفسه ان نشهد تحولات ثورية تشيد تشريعات وبرلمانات كفؤة بين ليلة وضحاها؛ فالمجتمعات التي شهدت ثورات وخلعت انظمة بأكملها ماتزال حائرة في نظمها السياسية.
الصيغة التي أقرت من قبل الحكومة والتي تأخذ بما سمي النظام المختلط، تعد تطورا على نظام الصوت الواحد والدوائر الوهمية وأقل من مقترح لجنة الحوار الوطني، وربما تحقق هذه الصيغة بعض أهداف الحركة الاسلامية وتضمن حضورا معتدلا لها، ولكنها ستكون أقل من الحد الادنى لتطوير الحياة السياسية. في هذه الاجواء علينا أن نكف عن لوم الحكومة، وأن ندعو المجلس النيابي الى تطوير الصيغة المطروحة لتوسيع مقاعد الدائرة الوطنية بأن تضمن على الاقل 25% من مقاعد المجلس، وهو اهم ما يمكن ان يفعله المجلس إذا استطاع أن يقود الاتجاه نحو توافق وطني أولي. وبالتوافق يمكن استكمال ما فات هذه المرحلة.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »التناغم والانسجام والتوافق عنوان المرحلة (محمود الحيارى)

    الأحد 8 نيسان / أبريل 2012.
    الحصافة تقتضى توافق وتناغم وانسجام كافة مكونات الشعب على قانون انتخاب عصرى وحضارى ومعولم يحقق العدالة والمساواة للجميع وبدون تغول فئة على فئة اخرى فى ظل الظروف الحالية التى نحن احوج مانكون فية فى حالة توافق وانسجام لما فية مصلحة الوطن.اضافة الى ان حالة التوافق والتناغم ستقودنا الى الابداع وتحقيق التنافسية والريادة فى العمل الجمعى والسير والتقدم الى الامام فى عملية الاصلاح الشامل التى يطالب بها الجميع استلهاما لرؤى صاحب الجلالة ابو الحسين المفدى بغية تحقيق التنمية المستدامة وبما ينعكس على تحسين معيشة المواطنين والولوج الى الاقتصاد المعرفى ورفعة ورقى الاردن الحديث.نشكر الكاتب على اضافتة النوعية والشكر موصول للغد الغراء التى رفعت من سقف الحريات عبر موقعها الفضائى الحر واللة الموفق.
  • »شلل السياسة وتحديات المستقبل (كامل)

    الأحد 8 نيسان / أبريل 2012.
    أعتقد بأن الأكثرية الاجتماعية غير الحزبية تريد اصلاحاً حقيقياً ومدعوما بمجلس نواب قوي وأمين، يساهم في تحسين مستويات المعيشة والتعامل بفاعلية مع التحديات المجتمعية المتزايدة، فهل نحن بهذا الاتجاه؟
  • »نريد نواب فاعلين ومؤثرين (امل العبادي)

    الأحد 8 نيسان / أبريل 2012.
    ان فرز قانون انتخابي فيه عدالة ومساواة ويكفل مشاركة اكبر عدد ممكن من الشعب وفعلا نواب يمارسون دورهم الحقيقي الذي تم انتخابهم لاجلة هو الهدف الاكبر من ايجاد قانون انتخابي يجمع علية الشارع الاردني بمختلف اطيافة السياسية والاجتماعية لا نريد ان نكرر نفس النواب في مجلس 111 ودمتم
  • »الاصلاح يبدا من قانون انتخابي متوازن (مواطن تعب من الاصلاح)

    الأحد 8 نيسان / أبريل 2012.
    الله يصبحك استاذ باسم بالخير ونشكرك على مقالتك المتميزة اليوم برغم اننا نقرا لك دائما ومقالاتك مقروءة بشكل ممتاز لاننا عادة نقرا النسخ الورقية وليس الاليكترونية وكانت اليوم بالنسبة لي بالصدفة وكنت اريد ان اقول ان كلامك رائع ويجب ان ياتي قانون الانتخابات بالحد الادنى من المرحلة الاصلاحية والسياسية التي تمر بها الاردن ويجب ان يتم مشاركة الاكثرية ويجب ان يكون القانون فية مساواة وعدالة ولا نريد قانون يفوق القدرات الحالية للتحولات في المجتمع الاردني
    والشكر كل الشكر لصحيفة الغد الرائعة والتي يزداد حضورها بامتياز في الشارع الاردني