محمد سويدان

الصيغ المتداولة لقانون الانتخاب تضعف من مشاركة القوى السياسية المعارضة في العملية الإصلاحية

تم نشره في السبت 7 نيسان / أبريل 2012. 02:00 صباحاً

مع اقتراب الموعد لإحالة الحكومة مشروع قانون الانتخاب، الذي يعتبر أساس أي عملية ديمقراطية، إلى مجلس النواب، تتزايد الأسئلة حول عملية الإصلاح، وفيما إذا كانت تسير قدما إلى الأمام؟ وهي أسئلة محقة.
فقانون الانتخاب هو الذي سينظم العملية الديمقراطية ويزيل الاحتقانات. وإذا كان مناسبا ويحقق الديمقراطية التي يسعى إليها الجميع، فإن العملية الإصلاحية ستسير قدما، وسنرى غالبية القوى السياسية والمجتمعية تشارك فيها. صحيح أن بعض الأحزاب والقوى السياسية المؤثرة يطالب بالمزيد من التعديلات الدستورية، ويعتبر التعديلات التي أجريت على الدستور غير كافية، إلا أنه مستعد للمشاركة في العملية الديمقراطية الإصلاحية بالرغم من عدم إقرار تعديلات دستورية جديدة، إذا ما تم إقرار قانون انتخاب يعزز الديمقراطية، ويتيح المجال للقوى السياسية للحضور والتواجد وفق قواها وامتداداتها الشعبية في مجلس النواب.
لذلك، فإن قانون الانتخاب سيحدد مدى تقدم العملية الإصلاحية المحلية. كما سيحدد أعداد وطبيعة القوى السياسية والمجتمعية والحزبية المشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة، والتي ستكون جزءا أساسيا من العملية الإصلاحية.
ومن هنا، فإن توافق مجلس الوزراء في جلسته التي عقدها أول من أمس على إعطاء القائمة النسبية المغلقة على مستوى الوطن 15 مقعدا، تضاف إلى كامل أعضاء مجلس النواب ليبلغ عدد أعضائه 135 عضوا، تعارضه بشدة قوى سياسية فاعلة، على رأسها حزب جبهة العمل الإسلامي، والجبهة الوطنية للإصلاح، وائتلاف الأحزاب القومية واليسارية، والتي تطالب بقائمة نسبية على مستوى الوطن يخصص لها نصف عدد مقاعد مجلس النواب. فهذه القوى رفضت صيغا تم تسريبها مؤخرا حول النظام الانتخابي حملت زيادة في عدد المقاعد المخصصة للقائمة النسبية على مستوى الوطن وصلت إلى حد 25 مقعدا. وهي سترفض تخصيص 15 مقعدا للقائمة النسبية على مستوى الوطن، لأنها كانت قد رفضتها عندما أعلنتها لجنة الحوار الوطني.
قد تكون صيغة لجنة الحوار الوطني مناسبة لبعض القوى، ولكنها مرفوضة من قوى معارضة أساسية، والتي تعتبرها صيغة تحد من تواجدها في البرلمان، وترى فيها عقبة أمام الإصلاح السياسي.
نعم، صيغة مشروع قانون الانتخاب التي ستحيلها الحكومة ليست نهائية؛ فمجلس النواب له صلاحية إجراء تعديلات عليها، على ضوء ما سيفرزه الحوار الذي سيجريه المجلس عبر لجانه المختصة. إذ من الممكن أن يطور الصيغة ويرفع المقاعد المخصصة للقائمة النسبية على مستوى الوطن. ومن الممكن أيضا أن يخفضها، أو حتى أن يلغيها. ولكن قوى سياسية عديدة لا تؤمن بأن مجلس النواب قادر على تطوير الصيغة، وترى فيه معيقا للعملية الديمقراطية. وقد كان شعار المطالبة بحل مجلس النواب الشعار البارز في فاعليات المعارضة أمس.
وسيزيد من الهوة بين مجلس النواب والمعارضة، وعلى الأخص التيار الإسلامي، موقف "النواب" المتشدد تجاه الإسلاميين، الذي تم التعبير عنه في بيان أصدره المجلس أول من أمس، شن فيه هجوما شرسا ولاذعا عليهم على خلفية تصريحات صحفية لرئيس مجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين الدكتور عبداللطيف عربيات، التي قال فيها إن الحركة الإسلامية "الأكبر والأوضح والأقدر على إدارة السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية".
 من المتوقع، وعلى ضوء هذا البيان، أن يحاول نواب عند مناقشة مشروع قانون الانتخاب، التشدد تجاه الصيغة المقترحة من قبل الإسلاميين. كما أن الإسلاميين الذي نظموا أمس عدة فعاليات شعبية طالبوا فيها بحل مجلس النواب، سينظرون بشك كبير نحو المجلس بعد البيان، ما سيزيد من معارضتهم ورفضهم لمشروع القانون. وقد يدفع البيان الذي يأتي في وقت غير مناسب سياسيا، الإسلاميين إلى مقاطعة الحوارات التي ستجريها اللجان النيابية المختصة حول مشروع قانون الانتخاب.
إن المجتمع بغنى الآن عن توتر إضافي. وقد كان أولى أن يتجاوز النواب عن تصريحات الدكتور عربيات، حتى لو اعتبرت من قبلهم متشددة ومسيئة. فنحن في هذه المرحلة بحاجة إلى هدوء سياسي حتى نصل إلى الإصلاح المنشود، وأي توتر سيصب في خدمة قوى الشد العكسي.

التعليق