محمد أبو رمان

رسالة محمد داودية

تم نشره في الجمعة 6 نيسان / أبريل 2012. 03:00 صباحاً

اختار محمد داودية، سفيرنا في أندونيسيا والوزير السابق والمثقف المعروف، صديقه أبا شاهر (وزير الداخلية السابق مازن الساكت) لتمرير رسالته عبره إلى مطبخ القرار والرأي العام، والمسؤولين جميعاً الذين استسلموا لخيار"العودة إلى العصا" في الأيام الماضية، ولم يكتفوا باعتقال الشباب وسحلهم وضربهم على الدوار الرابع، بل وممارسة صنوف التعذيب والإذلال لهم في المركز الأمني، وهنالك شهادات أخرى لا تقل سوءا عن هذه الشهادة!
ربما أخذت رسالة محمد داودية صدىً واسعاً لدى الرأي العام وفي الأوساط السياسية، لشخصيته المعروفة من جهة، ولأنّها ذات طابع عاطفي من مسؤول في موقع المسؤولية يتحدث عن إهانة لحقت بابنه. إلا أنّ ما يؤكد هذه الرسالة، وربما يتجاوزها في استخدام اللغة القاسية والحديث الصريح عما حدث، هو تقرير مؤسسة "هيومان رايتس وتش"، الذي تحدث عن التعذيب والإهانة التي تعرّض لها المعتقلون، وطالب بالإفراج عنهم ورفض تحويلهم إلى محكمة أمن الدولة.
هنالك بالفعل ما يحتاج إلى تفسير في المشهد السياسي، إذ كنا قد بدأنا قبل أيام نشعر بأننا وضعنا أقدامنا على الطريق الصحيحة، عبر إقرار حزمة التشريعات القانونية، والتسريبات التي تحدثت عن قانون انتخاب يلبي الحد الأدنى من مطالب القوى السياسية، وإشارات بالإفراج عن معتقلي الطفيلة؛ فإذا بالأمور تقلب رأساً على عقب في اليوم التالي؛ بتفريق اعتصام الدوار الرابع، والحديث عن التعذيب بحق المعتقلين والإهانات التي تعرضوا لها، والتسريبات الجديدة عن صيغة مختلفة لقانون الانتخاب مخيبة للأمل، وتبخرت الآمال سريعاً بتجاوز الأزمة الراهنة، وعاد الاحتقان والقلق إلى الشارع. بالرغم من أنّني لا أؤمن أنّ هنالك طرفا ما يسعى إلى التأزيم المتعمد أو من مصلحته ذلك، إلاّ أنّ هناك من يقوم فعلاً، عبر رهاناته وخياراته المعتمدة، باستدراجنا إلى الأزمات وإلى إعادة تدوير الشكوك وتعزيزها في مصداقية الدولة في الإصلاح والتغيير! إذ كان بالإمكان تمرير ارتفاع سقف الشعارات والهتافات في هذه اللحظة الحرجة والتعايش معها إلى حين إجراء انتخابات نيابية جديدة تعيد تشكيل المرحلة بأسرها، فكنا في غنى عن الوقوع في الأزمة المربكة الحالية.
ما يحدث اليوم خطر جداً، وهو دخول في رهانات تعيدنا إلى المربع الأول، وتجدّد طرح أسئلة جوهرية على مشروع الإصلاح السياسي: فكيف يمكن تبرير تحويل هؤلاء الأشخاص إلى محكمة أمن الدولة بعد أن أجرينا تعديلات دستورية تحصر مهمات المحكمة وتؤطرها إلى أصغر مدى ضروري؛ فأي مصداقية لهذه التعديلات؟! وكيف يمكن الثقة بالدولة وهي تحوّل الناس إلى القضاء بتهمة التجمهر غير المشروع، بعد تعديل قانون الاجتماعات العامة، وإزالة القيود على حرية التعبير والتجمع؟!
كيف سنثق بنوايا الإصلاح ونحن نرى كيف نعود مرّة أخرى إلى تكييف قانون الانتخاب مع الفزّاعات التقليدية، فما الداعي لانتخابات مبكّرة إذا كان هذا القانون هو الذي سيحكمها، وما دام أن القوى السياسية سترفضه، ولن تختلف نوعية النواب القادمين عما في "العلبة الحالية"؟!
رسالة محمد داودية تتجاوز ما حدث مع ابنه لتفتح الباب على أسئلة ونقاشات أوسع لدى دوائر القرار والرهانات التي بدأت تعود إلى السطح مؤخراً، إذ تطرح الشكوك حول مشروع الإصلاح ومصداقيته في الأساس، فهل نهوى الدوران حول أنفسنا وتدوير أزماتنا، هل الوقت معنا أم ضدنا؟!

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »التشكيك فى مسيرة الاصلاح لاتخدم الوطن (محمودالحيارى)

    الجمعة 6 نيسان / أبريل 2012.
    هذة دعوة للجميع للاعتصام بحبل اللة والنشكر العلى العظيم على نعمة الامن والامان والتوقف عن التشكيك فى مسيرة الاصلاح وبدلا عن ذلك الانخراط فى مسير الاصلاح الشامل والمتكامل لتحقيق التنمية المستدامة بحول اللة وتوفيقة.ونشكر الكاتب على مقالتة وعلية ان لايقلق على مسيرة الاصلاح والشكر موصول للغد الغراء لافساح المجال لنا بالتواصل والمشاركة عبر فضائها الحر.
  • »يكفي,لم يعد يجدي هذا الاسلوب. (ابو خالد)

    الجمعة 6 نيسان / أبريل 2012.
    اخي المحترم دكتور محمد اعتقد ان الاوان قد آن لنعترف اننا نشهد مسرحية في غاية الهزل والهزال,كل ما نقوم به هو محاولات يائسة للأظهار اننا مع الاصلاح, لا احد يريد الاصلاح وكفانا مزاحا وكذبا بعضنا على بعض,درب الاصلاح ليست بحاجة لدليل او مرشد ,فهي مضيئة ذاتيا حتى في أشد ساعات الظلام حلكة,وترشد وتدل حتى من لم يختبرها من قبل.الاصلاح ليس يافظة نرفعها,الاصلاح ممارسة نطبقها ونلتزم بها.اسعد الله مسائك ومساء قراء الغد المحترمين.
  • »يكفي,لم يعد يجدي هذا الاسلوب. (ابو خالد)

    الجمعة 6 نيسان / أبريل 2012.
    اخي المحترم دكتور محمد اعتقد ان الاوان قد آن لنعترف اننا نشهد مسرحية في غاية الهزل والهزال,كل ما نقوم به هو محاولات يائسة للأظهار اننا مع الاصلاح, لا احد يريد الاصلاح وكفانا مزاحا وكذبا بعضنا على بعض,درب الاصلاح ليست بحاجة لدليل او مرشد ,فهي مضيئة ذاتيا حتى في أشد ساعات الظلام حلكة,وترشد وتدل حتى من لم يختبرها من قبل.الاصلاح ليس يافظة نرفعها,الاصلاح ممارسة نطبقها ونلتزم بها.اسعد الله مسائك ومساء قراء الغد المحترمين.
  • »نخض الماء وهو ماء (اردني بفكر حاله بيفهم بالديموقراطيه)

    الجمعة 6 نيسان / أبريل 2012.
    لن ينفع النصح ولن تنفع الانتقادات لمسؤولين لا يطبقوا الديموقراطيه .

    فهم يحملوا عقليه القبضه الحديديه على الشعب , (اضربه وربيه ببطل يحكي ويرفع راسه بعدها ) .
  • »انعزال او عدم فهم؟؟!! (ابو قصي الهندي)

    الجمعة 6 نيسان / أبريل 2012.
    اتفق مع الكاتب المحترم واضيف : هل الأجهزة الأمنية منعزلة لهذه الدرجة بحيث لا تميز أننا نمر بمرحلة مخاض عسير يتطلب منها التنازل عن بعض أدواتها وإلا تورطت داخليا وخارجيا وورطت شكل الدولة معها؟؟؟ لماذا لا يفهمون ويصرون على مكتسباتهم الغير شرعية التي حصلوا عليها قبل الربيع فثورة المعلومات ومواقع التواصل اصبحت اليوم محامي اول وادانة موثقة ضدهم. المطلوب أن يدرك المسؤول الأمني أن زمن الهراوة قد انتهى واستعمالها ادانة له وعليه وسيحاسب عليها في وقت لاحق كما في مصر - والهدوء والحكمة هو السبيل الوحيد لعبور المرحلة بأقل الخسائر للوطن والمواطن.
  • »سمعة رئيس الوزراء كمدافع عن حقوق الإنسان (ساندرا الصادق)

    الجمعة 6 نيسان / أبريل 2012.
    لا أفهم كيف يتردد رئيس الوزراء المحترم في اتخاذ اجراء حاسم وعاجل بشأن اهانة وتعذيب الموقوفين، حتى من باب الحفاظ على رصيده العالمي كأحد رموز الدفاع عن المعايير الدولية لحقوق الإنسان. سمعته الدولية وتاريخه أصبحا على المحك! فهل يستحق الأمر مهما كان أن يضحي بهما. نقول ذلك من محبة وتقدير لهذا الرجل الذي رفع رأس الأردن في المحافل الدولية وقدم نموذج أردني يفتخر به وساهم في ترسيخ البنية الأساسية لحقوق الإنسان في العالم.