فهد الخيطان

قانون الانتخاب.. دربكة حكومية

تم نشره في الأربعاء 4 نيسان / أبريل 2012. 03:00 صباحاً

لا شيء محسوما حتى الآن: النظام الانتخابي، نظام تقسيم الدوائر، صوتان أم ثلاثة، قوائم مغلقة أم مفتوحة، وموعد إقرار القانون من قبل مجلس الوزراء. كنا نترقب بفضول شديد ردود فعل القوى السياسية والاجتماعية على قانون الانتخاب حال إقراره، وإذ بنا ننشغل في متابعة الخلافات حول القانون في أروقة الحكومة، بعد استقالة وزير العدل ورئيس لجنة صياغة القانون سليم الزعبي، والتي تم التوافق على تكييفها كإجازة مفتوحة إلى حين الانتهاء من "دربكة" قانون الانتخاب.
ما فهمناه من مصادر رسمية، أن اللجنة الوزارية لم تستقر حتى ظهر أمس على صيغة نهائية للنظام الانتخابي، وأن الخلافات مستمرة ومتجددة بشأن نظام تقسيم الدوائر، والأسوأ أن أحدا لا يملك حتى اللحظة الجزم بتصور نهائي للقانون.
وما عرفناه أيضا أن اللجنة الوزارية تتعرض لتجاذبات عديدة، وضغوط كثيرة من أطراف رسمية تتبنى اقتراحات متباينة بخصوص الصيغة المناسبة للنظام الانتخابي. حصة القائمة المغلقة على مستوى الوطن من المقاعد، من أكثر العناوين التي تخضع للجدل. ففي الوقت الذي رغبت فيه أوساط حكومية برفعها إلى ثلاثين مقعدا، تمسكت دوائر أخرى بنصف هذا الرقم. ووسط احتدام النقاش، لم يتردد وزراء في الحكومة باقتراح العودة إلى نظام الصوت الواحد!
مشهد تراجيدي بحق يكشف عن غياب تام للرؤية، وارتباك مفجع في إدارة واحد من أهم ملفات الإصلاح السياسي. لكن الأخطر من ذلك أن حالة الارتباك هذه ستجد صدى مباشرا لها في أوساط الرأي العام، الأمر الذي يجعل مهمة الحكومة في حشد التأييد للقانون بالغة الصعوبة. وما يخشاه المراقبون أن يتشكل انطباع سلبي عن القانون قبل ولادته، يلازمه في المستقبل القريب ويحطم سمعته في الشارع.
الحكومة، ورئيسها على وجه التحديد هو المسؤول عن المأزق الذي نحن بصدده؛ فهو لم يأخذ منذ البداية بالدعوات التي نصحته بالتبكير في إجراء المناقشات حول القضايا الأساسية في القانون، وحسمها بدل تأجيلها إلى ربع الساعة الأخير، كما فعل للأسف.
ماذا كانت النتيجة؟
خلافات في مراكز صناعة القرار، وعدم التزام بالموعد المقرر لإنجاز القانون وإحالته إلى مجلس النواب، وأكثر من ذلك مواقف مبكرة من أطراف سياسية رئيسة برفض القانون.
لقد أجرت الحكومة حوارات مع جميع القوى السياسية، هذا صحيح؛ لكنها جاءت كلها في توقيت متأخر، والأهم من ذلك أنها لم تأخذ بالاقتراحات التي تقدمت بها هذه القوى، كما أسقطت من حسابها، وفي وقت مبكر، مقترحات لجنة الحوار الوطني.
في كل المحطات الرئيسة والمفصلية، تصرفت الحكومة بصلف وغرور، وتعاملت بروح عدائية مع اقتراحات المخلصين، وفضلت الصفقات السرية أسلوبا لبناء التحالفات. لكن هاهي تتلقى الصفعة من أقرب الحلفاء، وتخسر أول وزير قبل أن تخوض معركة إقرار قانون الانتخاب.

fahed.khitan@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »جدية الاصلاح (احترام)

    الأربعاء 4 نيسان / أبريل 2012.
    كما قلت دربكة حكومية والمواطن اخر اهتماماتهم ولا ارى جدية في اي اصلاح
  • »حوارات ولقاءات وصفقات سرية واللة يستر ياخى فهد (محمود الحيارى)

    الأربعاء 4 نيسان / أبريل 2012.
    التصرف بصلف وغرور والتعامل بروح عدائية والصفقات السرية لن تفضى الى قانون انتخاب عصرى حضارى وتوافقى والخاسر سيكون الوطن واللة يستر ياخى فهد.كنا نسمع ولانزال بضرورة الحرص على زيادة درجة مشاركة المواطنين من لدن صاحب الجلالة والاسراع فى اخراج قانون عصرى وحضارى ونامل ان تلقى هذة الدعوات استجابة صادقة من لدن اصحاب القرار استلهاما لرؤى وتوجهات القائد للابحار والوصول الى بر الامان ،ولاتزال الفرصة سانحة لرسم وصياغة قانون انتخاب عصرى توافقى يضمن التمثيل الحقيقى الصادق لكافة مكونات الشعب ،ولنحاول معا ان لانفقد الامل.واللة الموفق.والشكر موصول للغد الغراء لافساح المجال لنا للمشاركة والتفاعل عبر فضائها الذى ساهم مساهمة كبيرة فى رفع سقف الحريات.
  • »لماذا ؟ (ابو خالد)

    الأربعاء 4 نيسان / أبريل 2012.
    المكتوب يقرأ من عنوانه يا استاذ فهد,طالما بقيت الحكومات تصيغ قوانين الانتخابات المختلفة خلف الابواب المغلقة فأنها ليست بوارد الاصلاح الجدي.قبل سنوات وقبل اقرار قانون الاحوال الشخصية ,تم عرضه على الشعب لاسابيع ليعطوا رأيهم فيه ومن ثم, تم دفعه الى مجلس النواب وأقر ولم نسمع من ان هنالك جهة او منظمة او مهتم قام بالاعتراض على هذا القانون.التخبط أو الدربكة الحكومية ازاء هذا القانون بدأت منذ اليوم الاول الذي تشكلت فيه الحكومة,فرئيس الحكومة كان يطلق تسريبات بأنه غير راضي عن مخرجات لجنة الحوار الوطني وانه مع اجراء الانتخابات وفق القانون الذي اجريت بموجبه انتخابات 1989 ,فلماذا بعد كل هذا يأتي القانون بمثل هذا الشكل ؟نعرف ان الوصول الى قانون انتخابات يرضي ويتوافق عليه الجميع مهمة مستحيلة ولكن هذا لا يبرر ان تتم صياغة مشاريع القوانين خلف الابواب المغلقة.كُنا نظن ان هنالك طاقة فرج أخرى يمكن الركون اليها لتطوير اي مشروع قانون انتخابات يقدم اليها الا وهي مجلس النواب ,ولكن مع ما شاهدناه في قضية الفوسفات وقضية الجوازات الحمراء والرواتب التقاعدية,فأن هذه الطاقة لا يمكن الركون اليها ,وانا أعتقد جازما ان التشويه الذي سيضاف الى مسودة هذه القانون سيجعل منه "مسخا",وسنبقى نراوح مكاننا وستبقى شعارات "تسقط الحكومة القادمة" و "يسقط مجلس النواب" مرفوعة في حراكات المواطنين والى أشعار أخر.
  • »التأخير عمدا من دولة ال قاضي (د.عبدالله عقروق / قلوريدا)

    الأربعاء 4 نيسان / أبريل 2012.
    انا أقول ان دولة القاضي عمدا عمد الى وضعه على الاجندة بالآشهر التي تسبق الأنتخابات ..من الصعب التكهن عن اسباب التأخير ولكن يبدو للمواطن بأن هنالك خطة مفاجأه سيفرضها دولة القاضي في اللحظات الأخيرة تحجب ماقشتها والعمل على تأخيرها لقرب الانتخابات ..والسؤال .هل هذه خطة دولة لقاضي أم أنها بايعاز من حكومة وشنطن ودول الافرنج لمصالحهم الخاصة ومصالح اسرائيل
  • »اسرار في اسرار (اردني بيفكر حاله بيفهم بالديموقراطيه)

    الأربعاء 4 نيسان / أبريل 2012.
    اتخيل الحكومه ورئيسها جالسون في عتم الليل يطبخون طبخه معقده , واتخيلهم احيانا كثيرا يزيدون الملح واحيانا يقللوه , واحيانا يزيدوا البهارات والتوابل وتاره يقللوها على امل ان يكون طعمها مستساغ لهم ولمن سيطعمونه .

    الكل ينتظر خارج المطبخ ويأملوا ان الطبخه لم تحترق ولها طعم مميز .

    لكن هل الطبخه يا هلترى ستعجب كل الذواقين وستشبع كل البطون ...لننتظر ونعطهم فرصه ...