د.أحمد جميل عزم

لماذا تخلف الفلسطينيون عن موعد تسليم الرسالة؟

تم نشره في الثلاثاء 3 نيسان / أبريل 2012. 02:00 صباحاً

إذا ما كان العيب الأكبر في المفاوضات الفلسطينية-الإسرائيلية هو أنّ إسرائيل تضيع الوقت وتكسبه لصالح بناء المستوطنات، وفرض أمر واقع، فإنّ تأخر القيادة الفلسطينية وعدم وضوح خياراتها، وعدم القدرة على تبني خيارات شعبية أخرى، يؤدي إلى النتيجة ذاتها؛ فلا معنى لوقف المفاوضات دون خيارات بديلة.
لقد كانت فكرة إعداد القيادة الفلسطينية رسالة سترسلها إلى بنيامين نتنياهو غريبة، لأنّ التوقعات أن توجه القيادة رسالة إلى شعبها، وإلى كوادر العمل الشعبي، تحدد معالم مرحلة العمل المقبل.
وعندما بدأت تظهر نصوص الرسالة وتتسرب، غدا الأمر أشبه بالكارثة! فالنصوص المعلنة جميعها لا تزيد على نقاط وثوابت يعلنها المفاوضون ليل نهار، ولا داعي حتى لإعلانها في بيان وليس في رسالة، يطلب "كبير المفاوضين" صائب عريقات من "السيد" بنيامين نتنياهو التفضل باستلامها.
في لقاءات عريقات–مولخو، في عمّان في كانون الثاني 2012، أُريد بيع تسليم الموقف الفلسطيني من المفاوضات في ورقة أخذها الجانب الإسرائيلي بعد ضغط أردني على أنّه إنجاز، فيما يتضور الشعب الفلسطيني غيظاً وهو يعاني سياط الاستيطان وانقسام "فتح" و"حماس".
استلم ممثل إسرائيل في الأمم المتحدة العام 1975، قرار الجمعية العامة إدانة إسرائيل، وإصدار قرار يعتبر الصهيونية نوعا من العنصرية بتمزيقه على الملأ، وأمام عدسات التلفزة وألقاه في القمامة، فماذا سيختلف هذه المرة؟ هذا المكان الذي تضع فيه إسرائيل الرسائل التي لا تعجبها.
قيل للشارع الفلسطيني والعالم إنّ ما بعد 26 كانون الثاني يختلف عمّا قبله، ولكن شيئاً لم يختلف. ولعل أكثر الأحداث دراماتيكية كان مسيرات يوم الأرض نهاية آذار الماضي على معبر قلنديا بين رام الله والقدس، والتي التحقت بها "فتح" بعد مبادرة وطلب من ناشطين آخرين يساريين ومستقلين، وبتشجيع من كوادر في "فتح" تتوق إلى الخروج من الحالة الهلامية الراهنة.
لقد كانت مسيرة مثل "قلنديا" هي المناسبة الأمثل لتسليم أي رسالة فلسطينية، وهي موعد قد ضاع؛ فإسرائيل تُلقي بالرسائل التي لا تعجبها في القمامة، إلا ما كان منها من نوع "رسالتي ما تراه لا ما تقرأه".
نعرف أنّ صائب عريقات هو كبير المفاوضين الفلسطينيين، إلا أننا لا نعرف من هم المفاوضون تقريبا. فمثلا، في السابق كان حسن عصفور مفاوضا رئيسيا من صُنّاع أوسلو، وكنا نرى دور نبيل شعث وأحمد قريع، ولكن كل هذا اختلف. بل إنّ حسن عصفور الذي يدير موقعاً إخبارياً هو "أمد"، أصبح يكتب مقالات تقترب من السخرية، وهو يسمي الرسالة المزمعة باسم "أم الرسائل"، ويكتب تحت عناوين مثل "الارتباك السياسي في معلقة "أم الرسائل..!!"، وأيضا "الرئيس عباس ليتك توقف "أم الرسائل" فورا..!.
لم تؤد اتفاقيات المصالحة بين "فتح" و"حماس" إلى أي نتيجة تذكر، ولا يتفق الطرفان إلا على أنّ المصالحة مجمدة، في اعتراف ضمني أنهما كليهما لا يريدانها. كان خروج العلم الحمساوي والفتحاوي مع باقي الفصائل في إطار العلم الفلسطيني الواحد من بيت حانون وقلنديا سيحمل رسالة قوية، ولكن تم تفويت الموعد.
بدت "حماس" بطل المشهد في غزة، واختلفت "فتح" مع "المبادرة" على معبر قلنديا!
لم تنجح "فتح" في قيادة موحدة في قلنديا، ولم تحشد العدد الكافي، ولم تنسق كما يجب مع البقية، ولم تبدُ بالقوة الكافية ليتبعها الآخرون كما في الماضي.
لدى "فتح" الآن كبير المفاوضين، ولو كان 26 كانون الثاني مختلفا حقاً عما قبله، لرأينا وجوها جديدة لكبار المقاومين الشعبيين في الضفة، يعملون ضمن قيادة وطنية موحدة، يقودون مسيرات قلنديا وغيرها في كل العالم بلا استثناء، وهم الذين يوصلون الرسالة إلى البيت الأبيض، ونتنياهو وغيره، وآنذاك كان الاتصال الهاتفي سيكون من باراك أوباما إلى نتنياهو لتدارك الأمر، بدل أن يكون الاتصال مع عباس لنزع أي معنى من رسالة لا يُعرف معناها وهدفها!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحياة مفاوضات (محمد جاسر)

    الثلاثاء 3 نيسان / أبريل 2012.
    مشكلة قضية فلسطين اسمها من ثلاثة حروف: فتح.فتح التي بدات نشاتها حركة تحرير ثورية واعدة اصبحت بفضل السياسة العقيمة لاهلها والفساد المستشري وفئران السفينة في اعلى قيادتها اصبحت حليفا اكيدا للاحتلال مقابل امتيازات والقاب وتصاريح مرور واموال وجاه.عندما كان حيدر عبدالشافي يقاوم ولا اقول يفاوض في واشنطن طعنه عرفات وجماعته من الخلف باعترافهم باسرائيل مقابل اعتراف الاخيرة بمنظمة بائسة كانت على شفير الانهيار بعيد حرب تحرير الكويت من صدام حسين.عشرون عاما سيسجلها التاريخ كادنى بقعة في التاريخ العربي الحديث حيث حصلت اسرائيل على كل ما كانت لا تستطيع الحصول عليه بالحرب مجانا وبلا خسائر واصبح ثوار الامس نواطير على الاستيطان الصهيوني ويلبسون بدلات ايطالية وفرنسية ويركبون المرسيدس والبي ام .سيدفع الكثيرين الثمن وليس فقط الشعب الفلسطيني واؤلئك الذين يظنون ان معاهدة مع الصخاينة ستقيهم حر الصيف وبرد الشتاء لا يعرفون معدن الحركة الصهيونية واهدافها الحقيقية.
  • »ازمة قيادة (Tawfiq)

    الثلاثاء 3 نيسان / أبريل 2012.
    من اكبر مشاكل الشعب الفلسطيني انه لا يوجد له قيادة على مستوى التحديات
  • »المناعة المكتسبة للفلسطنيون (ابو رائد الصيراوي)

    الثلاثاء 3 نيسان / أبريل 2012.
    يعيش الشعب الفلسطيني مسلسل طويل من العبث بقضيته, فبعد ان عبثت بها معظم الانظمة العربية الثورية والمحافظة تولى العبث بها منذ فترة ليست بالقليلة من ادعى انه فلسطيني يمثل الفلسطنيون وهم بالتاكيد كانوا اسواء ممن سبقهم بالتفريط بفلسطين وحقوق اهلها بل ويمكن وصفهم بتجار القضية تم اختيارهم من قبل العدو نفسه الذي يريدون تحرير الارض والانسان من قبضته,
    كثرت الرسائل التي يرسلها صائب عريقات ومحمود عباس الى نتنياهو ولكن الرسالة الاهم لم ترسل حتى الان الى نتنياهو وهي ( حل السلطة الوهمية التي اقامها الاحتلال) وتحميل المحتل كلفة احتلاله ووضع المجتمع الدولي امام مسؤلياته الدولية واعادة القضية الى مربعها القانوني ( ارض وشعب تحت الاحتلال) ولكن هل يملك عباس وعريقات الجراءة على فعل ذلك وهم يحسبون مدى خسارتهم الشخصية من فعل ذلك , فتجار الاوطان استطابوا العيش برغد على ظهر القضية ويعز عليهم ان يصبحوا بين عشية وضحاها بدون امتيازات وشمات هواء وبرتوكول وفلوس و مساعدات مالية يختفي جزاء كبيرا منها بالارصدة السرية. كل الشعوب وصلت لها عدوى الربيع العربي الا الفلسطنيون فلقد اكسبتهم قياداتهم المناعة المطلوبة لكي لا تصيبهم عدوى استعادة الكرامة الوطنية.