أتركوا البنك المركزي بحاله

تم نشره في الاثنين 2 نيسان / أبريل 2012. 02:00 صباحاً

تقترح وزارة الصناعة والتجارة دمج هيئة التأمين في البنك المركزي، ورفض البنك المركزي ذلك. وهناك من يقترح على البنك المركزي أن يقدّم للبنوك قروضا طويلة الأجل أسوة بالبنك المركزي الأوروبي وأن يكفل قروض البنوك التي تتركز لديها الودائع إلى البنوك قليلة الودائع تشجيعا لما يسمّى سوق ما بين البنوك  "Interbank Market"بحيث تتمكن البنوك الأخيرة من التوسع بالإقراض، وبالتالي زيادة قدرة الجهاز المصرفي ككلّ على تقديم القروض تحفيزا للاقتصاد، حسب الاقتراحين.
 صمد البنك المركزي الأردني كمؤسسة أردنية راسخة أمام محاولات التدخل بأموره على مدى السنوات، وتراوحت استقلاليته وقدرته على الالتزام بقانونه وتقاليده والقيام بمهامه بين مدّ وجزر، بنتيجة واضحة مفادها " يتضررالأردن إذا تدخل أحد بشؤون البنك المركزي ". وكان البنك المركزي خلال الشهور الأخيرة محلّ قرارات حكومية كلّفت لقيادته أربعة محافظين، وبدلّت ثلاثة " نواب محافظ " حتى الآن. ولكي نعرف مدى خروج هذه القرارات عن السياق الاقتصادي والنقدي العالمي والأردني، قد يفيدنا أن نتذكر أن عدد من تولى منصب " المحافظ " منذ تأسس البنك من نصف قرن وحتى تلك الشهور السيئة، خمسة محافظين فقط، لما هو معروف في عالم البنوك المركزية من ضرورة ضمان استقرار موقع " محافظ " البنك المركزي. ولنا أن نذكر على سبيل المثال أن أحد محافظي البنك المركزي الأميركي بقي في منصبه ثمانية عشر عاما متواصلة عاصر فيها رؤساء جمهوريين وديمقراطيين، وأن أحد محافظي البنك المركزي الأردني بقي في منصبه لمدة اثني عشر عاما متواصلة عاصر خلالها حكومات متعددة.
وألقت الأزمة الاقتصادية العالمية، والتي كان صاعق تفجيرها في العام 2008 أزمة مصرفية بدأت بانهيار بنك ليمان برذرز، على البنوك المركزية مسؤوليات كبيرة، قبل أن تتحول إلى أزمة اقتصادية عالمية. واختلف الاقتصاديون والخبراء والحكومات فيما بينهم على السياسات الممكن اتباعها لمواجهة الأزمة وتداعياتها، لكنهم لم يختلفوا على دور البنوك المركزية كأهم رافعة للنمو الاقتصادي وحامية للاستقرار بمعناه الشامل.
وتأتي قرارات الحكومة واقتراحاتها واقتراحات البعض في فترة حرجة، يعيش فيها الاقتصاد الأردني حالة ذبول بفعل عوامل داخلية وإقليمية وعالمية. فالموازنة العامة تعاني من ضيق نفس مزمن تطور إلى حالة تتراجع فيها احتمالات انقاذها، ما استنزف فرص الاقتراض من البنك الدولي وفرص الاقتراض الداخلي والخارجي، وارتفعت معها فاتورة تسديد الأقساط والفوائد التي أصبحت تأكل كلّ ما يحققه الاقتصاد من نمو، مثل أي مدين آخر، غرق في الدين فأصبحت كل مداخيله تذهب لخدمتها.
ويرتبط هذا مباشرة بقدرة البنك المركزي على القيام بوظائفه وأهمها استقرار سعر صرف الدينار واستقرار الأسعار وحماية الجهاز المصرفي الأردني، الذي تجره الحكومات بموازناتها المريضة للحصول على مزيد من القروض، ما يدخلهما الإثنين، الحكومة والجهاز المصرفي، في النفق المظلم، وجذب البنوك تدريجيا إلى الأسفل بفعل ارتفاع نسبة ديونها المتعثرة على شركات القطاع الخاص وتراجع قيمة ما لديها من ضمانات، فتصبح ضحية إقراض الحكومة والقطاع الخاص بتواتر تزداد سرعته وخطورة وقعه.
لذلك، ولمصلحة وطنية أتركوا البنك المركزي الأردني بحاله، وأعطوه فرصة التقاط أنفاسه ليتمكن من حمايتنا.

[email protected]

التعليق