"النواب": حالة من "انعدام الوزن"!

تم نشره في السبت 31 آذار / مارس 2012. 02:00 صباحاً

يعيش مجلس النواب في اللحظة السياسية الراهنة حالة من "انعدام الوزن"، أساسها شعور النواب بأنهم أصبحوا عبئا على الدولة والمجتمع، وأن السبب الوحيد لعدم حل مجلس النواب هو الحاجة الدستورية إلى دوره في إقرار قوانين الإصلاح السياسي، والتي ستمهد لمرحلة سياسية جديدة، تقوم على "أنقاض" مجلسهم. وبات في حكم اليقين لدى النواب أن لا أمل في دورة عادية ثالثة، وأن الانتخابات النيابية المبكرة ستجرى قبل نهاية العام.
لا شك في أن هذا وضع مريب وحرج ومقلق. وهذه "الزنقة" تثير الأعصاب وتفجر الغضب، لأنه ليس هناك نائب في الدنيا يرغب في أن "يُقصف" نصف عمر مجلسه، خاصة أننا أمام نواب لا ينتمون إلى أحزاب، وبعضهم ربما -لأسباب عديدة- لن تتكرر فرصة جلوسه على مقعد النيابة. والنائب هو إنسان في نهاية المطاف، له مشاعره وأحاسيسه ومصالحه.
النواب يتساءلون: لماذا يكرهوننا؟ لماذا يجب حل مجلس النواب؟ وتترافق هذه الأسئلة مع سرد لإيجابيات وإنجازات مجلس النواب الحالي، ويعتبرونه "أبو المجالس" والأكثر قوة وفاعلية منذ العام 1989. ويغيب عن بال البعض أن الدنيا تغيرت، وأننا في زمن "الربيع العربي"، وأن المطلوب من مجالس النواب ديناميكية ولياقة سياسية عالية تستجيب لإرادة الملك والشعب في الإصلاح والتغيير ومكافحة الفساد.
وللأسف، فقد اتخذ مجلس النواب في الشهر الأخير عددا من القرارات الخاطئة هزت صورته، وبدّدت ما جناه من رصيد سابق، وجعلته هدفا سهلا للنقد. وأنا أشير هنا إلى "ملف الفوسفات"، وقرار حل لجان التحقيق النيابية، والتباطؤ في إقرار قوانين الإصلاح السياسي، وأخيرا القرار الذي استفز الرأي العام حين منح النواب أنفسهم جوازات سفر دبلوماسية مدى الحياة. وترافق ذلك مع إعلان البعض "حرده" لعدم مساواة النواب من حيث الامتيازات مع الوزراء.
حالة "انعدام الوزن" التي أشرنا إليها، خلفت وراءها ردة الفعل العنيفة من بعض النواب على وسائل الإعلام، التي طالت الرأي العام كله. وقد ظهر مجلس النواب في جلسة الثلاثاء الماضي في أضعف حالاته؛ مشدود الأعصاب، فاقدا للبوصلة وللحيلة. وجاء بيان نقابة الصحفيين الأردنيين على الهجوم العشوائي الذي تعرض له الإعلام متوقعا، وكان البيان قاسيا وبلا رحمة.
يؤسفني القول إن مجلس النواب خسر كثيرا في الآونة الأخيرة. وقد كان في غنى عن فتح جبهة مفتوحة مع الإعلام الذي يقوم بدوره في نقل الحقيقة. والإعلام ليس معنيا بتجميل الصورة.
مطلوب من المكتب الدائم لمجلس النواب أن ينفتح على رؤساء الكتل النيابية، وإشراكهم في خيارات المجلس وتوجهاته، حتى لا ينجرّ مجلس النواب إلى معارك جانبية لا يريدها، وخصومات هو في غنى عنها، كما حصل في جلسة الثلاثاء الماضي.
أما المتصيدون من الإعلاميين و"زوان" الإعلام، فهؤلاء خصوم للنواب وللإعلاميين معا. فعلى جانبي مجرى النهر، تظهر الطحالب والأعشاب السامة، لكن النهر يظل متدفقا ينبض بالحياة.

[email protected]

التعليق