قف للمعلم

تم نشره في السبت 31 آذار / مارس 2012. 02:00 صباحاً

آن للمعلمين أن يتنفسوا الصعداء وأن يبدأوا مرحلة جديدة قوامها نيل حقوقهم السياسية والاقتصادية والمهنية وان يكونوا، كما هو المأمول منهم، الحاضنة الرئيسية لبناء الدولة وتنشئة الاجيال وفق نسق ايجابي يعود بالخير على الدولة وأفرادها.
ليس مهما اي لون سياسي سيتحكم بشكل وجوهر النقابة في المقبل من الشهور والسنوات، المهم ان ارادة المعلمين تحققت وان التهميش سيزول وان بريق هذه الفئة سيعود مرة اخرى ليكون لها كلمة عليا فيما يدور حولنا من تطورات سياسية واقتصادية، وفي ظني ان تمثيل وتنظيم المهن بناء على ادوات ديمقراطية يسهم في رسم ملامح الغد الاردني ويعزز من قوة التخطيط للمستقبل باعتبار ان في الدولة قوى حقيقية لا مجاميع مشتتة ومهمشة.
عندما بدأت شرارة الاحتجاجات في الكرك بالنسبة للمعلمين في شتاء 2010 سرعان ما انتقلت الاحتجاجات الى محافظات اخرى، بدا للجميع ان ارادة هذه الفئة عازمة على تحقيق هدفها بوسائل سلمية تمكنت من ايصالنا الى مشهد انتخاب هيئات الفروع لنقابة المعلمين الخميس الماضي، ويفخر المرء ان يقول ان ارادة رئيس اللجنة الوطنية لنقابة المعلمين مصطفى الرواشدة ومن معه من زملائه في المهنة كانت قوية لدرجة تستطيع إيصال الصوت الى السلطة التي كانت تمنع اقامة نقابة لاكبر جسم مهني في البلاد.
واللافت هنا ان تحقيق العدالة لنحو 105 الاف معلم ومعلمة ليس بالامر الصعب اذا كان التعليم اولوية بالنسبة لنا، ويجب ان لا نرفع مجددا من شأن مهن أخرى على حساب مهنة التعليم التي ارتبطت على مر الازمان بالابداع والمعرفة وتأسيس الاجيال، وعلينا جميعا ان نعيد الالق لهذه المهنة وهذا الامر لا يتم بالخطب والمدائح وانما من خلال تأهيل هذه الفئة وتوفير الرعاية اللازمة لها واعطائها حقوقها المالية وتحسين مستوى معيشتها حتى لا يصبح المعلم هدفا للتهميش والطرف الاضعف في دولة تبحث عن مستقبل افضل.
من التقى بمعلمين ومعلمات وهم ينتظرون في صفوف طويلة للتعبير عن حقهم في انتخاب من يريدون اول من امس الخميس سيعرف مدى رغبة ابناء هذا القطاع في الانخراط في عملية التنمية والتأسيس لقوة مجتمعية فقدت في عقود خلت بعضا من بريقها وها هي تحاول اليوم ان تستعيد الالق والكرامة والحقوق الغائبة.
كل النظريات الاقتصادية تؤكد ان التعليم اساس لنجاح اي فكر او ممارسة اقتصادية، فإذا كان الاستثمار في مجال التعليم مناسبا فان المنتج سيكون مناسبا ولمصلحة الدولة بقطاعاتها المختلفة، وهنا لا بد من أن يكون التعليم في خدمة الكل والمسار الانتاجي للاقتصاد. واذا حصل ضعف في المدخلات فإنه سيظهر حتما في المخرجات وهو ما دفعنا له اثمانا بالغة في السنوات الماضية، ومن المفيد ان نتعلم من الدرس وان تكون المدخلات وعلى رأسها امن المعلم الاقتصادي ضمن قائمة اولويات المخططين والمسؤولين.
في بداية احتجاجات المعلمين تحدثت الى الرواشدة وكان يجيب عن اسئلة الصحافة بمنطق الواثق وبإرادة لا تهزها الجبال، وهو ذاته اليوم يسعى وبكل عقلانية وحصافة للحفاظ على الجسم النقابي ومعه عشرات الآلاف ممن يبحثون عن بر الامان للفئة الاكبر بين باقي الفئات المهنية، والمأمول ان يكون حصاد النقابة ثريا وغنيا وقادرا على الانتصار للمعلم اولا وللعملية التدريسية ولمستقبل البلاد في نطاق اكثر اتساعا. ومن الان فصاعدا يجب ان يعود المعلم الى موقعه ومكانته التي يستحقها بوصفه اولوية وقيمة ترتبط بها كل مكونات الدولة، فان صلح حاله صلح حالنا والعكس صحيح.
لأول مرة اشعر بفرحة غامرة وانا اتابع عملية انتخابية تؤسس لمستقبل يحاول معلمو الاردن ان يرسموا من خلالها ملامح المرحلة المقبلة بعد طول تهميش وإقصاء.

التعليق