انتخابات نقابة المعلمين: إنجاز وطني

تم نشره في الخميس 29 آذار / مارس 2012. 02:00 صباحاً

ذهاب عشرات الآلاف إلى صناديق الاقتراع لانتخاب ممثليهم في نقابة المعلمين هو إنجاز وطني؛ ليس فقط للمعلمين، وإنما للدولة والمجتمع أيضاً. وقد ناضل المعلمون على مدى العقود الماضية من أجل إنشاء هذه النقابة، ولكن جهودهم لم تثمر. وكانت التفسيرات تنصب دائماً على عدم دستورية النقابة، لتنتهي الأمور هناك، في الوقت الذي لا يخفى فيه على أحد أن الأسباب كانت سياسية وليست دستورية.
وقد جاءت اللحظة المناسبة بقدوم الربيع الأردني. وبالعزيمة والإصرار، نال المعلمون مطلبهم العادل. ولم يكن أمام الحكومات خيارٌ سوى التقاط اللحظة السياسية التي يمر بها الأردن، وتمّت الموافقة على إنشاء النقابة للمعلمين.
إن لهذه التجربة دلالات مهمة تتجاوز نقابة المعلمين. إذ جاءت النقابة تعبيراً عن حق أساسي من الحقوق السياسية والمدنية لهذه الفئة المهمة في المجتمع. ومن ثمّ، لم تعد مسألة الحصول على حقوق المواطنين منحةً أو ترضيةً، بل هي حق من حقوقهم التي كفلها الدستور الأردني. وهذا هو جوهر الديمقراطية الحقيقية. كذلك، فقد أثبتت التجربة أن إنشاء النقابة ليس موجهاً ضد أحد، بل من أجل الدفاع عن حقوق المعلمين والنهوض بالمهنة الأهم، ليس في الأردن بل في كل مكان.
ولكن هذا الإنجاز الوطني التاريخي يضع النقابة أمام تحديات واستحقاقات مهمة. فالنجاح بها لا يقل أهميةً عن نجاحهم في إقامة النقابة وإجراء الانتخابات التي سوف تقرر القيادات النقابية للفترة القادمة.
الاستحقاق الأول يكمن في استعادة الدور الطليعي والتنويري للمعلم، واستعادة مكانته الاجتماعية في المجتمع. فقد تراجع دور المعلم ومكانته في السنوات الماضية إلى درجة أنه أصبح معيقاً للعملية التعليمية، واستعادته مسألة في غاية الأهمية.
أما الاستحقاق الثاني، وقد لا يقل أهميةً عن الأول، وهو ليس فقط تحدياً للنقابة وإنما للدولة والمجتمع، فهو كيفية النهوض بالتعليم العام الذي تراجع كثيراً في الأعوام السابقة. وإذا لم يتم وقف التراجع والانتقال بمستوى التعليم إلى حالة متقدمة، فسوف تكون نتائج ذلك كارثية على مستقبل الأجيال في الأردن. وغني عن القول أن هذه ليست مهمة النقابة فقط، وإنما وزارة التربية. والذي نأمل حصوله هو أن تكون هناك شراكة بين الوزارة والنقابة في مواجهة هذا التحدي الكبير. وهذه مهمة ليست سهلة، ولكن الوطنية التي تحلّت بها اللجان النقابية والانفتاح الموجود لدى الوزارة كفيلان بتحقيق ذلك.
ينتظر الأردنيون بأمل نتائج انتخابات نقابة المعلمين، ونشاركهم فرحتهم. ولكننا نأمل أن لا تتحول النقابة إلى مؤسسة تهتم بشؤون العاملين فيها، وأن لا تكون مجالا للصراعات الأيديولوجية.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »التعليم في الاردن (amal)

    الخميس 29 آذار / مارس 2012.
    المهم في الموضوع يا استاذي الفاضل هو تطويرالعملية التعليمية والنهوض بالتعليم الى مستوى يخدم مستقبل اجيالينا