محمد أبو رمان

"الإصلاح السياسي ليس أولوية"

تم نشره في الأحد 25 آذار / مارس 2012. 02:00 صباحاً

يقرّ خبراء مخضرمون وباحثون كبار في مراكز التفكير الأميركية المعنية بالشرق الأوسط أنّ الإصلاح السياسي لا يمثل – حالياً- أولوية لإدارة أوباما، إذ لا تشعر بالقلق الجدّي على الاستقرار السياسي في الأردن. فبالرغم من ملاحظات سلبية متعددة تبديها وزارة الخارجية الأميركية على مسار العملية الإصلاحية ومدى جديتها، إلاّ أنّ البيت الأبيض يكتفي بما تم إنجازه وبالمسار الحالي بوصفه يحقق التزاما بالسير نحو الديمقراطية من جهة، والحفاظ على أمن الأردن من جهة أخرى.
يتوافق على تعريف الموقف الأميركي خبراء من اتجاهات فكرية وسياسية مختلفة، إذ يرون أنّ هذا "المستوى" من الإصلاح (تعديلات دستورية، قانون انتخاب جديد، وعود قاطعة بانتخابات ثم حكومة برلمانية) مقبول لدى إدارة الرئيس أوباما في هذه اللحظة التاريخية، التي تكمن فيها أهمية الأردن على الأجندة الأميركية في ملفات أخرى على درجة أكبر من الأهمية، سواء ما تعلّق بالملف السوري أو الملف النووي الإيراني وما يترتب على ذلك من تهديدات الأمن الإقليمي المحتملة، في حال مضت إسرائيل في تهديداتها بتوجيه ضربة لإيران.
المزاج داخل مراكز التفكير تجاه ملف الإصلاح السياسي (في الأردن) تغيّر بصورة كبيرة وملحوظة مع انفجار الأوضاع في سورية من جهة (وفقاً لأحد هؤلاء الخبراء)، وارتباكها في ليبيا واليمن، وحصاد الإسلاميين لمخرجات الربيع الديمقراطي العربي في أغلب الدول التي جرت فيها انتخابات، مثل: مصر، تونس والمغرب، إذ ما تزال الإدارة الأميركية في حالة "استكشاف" وتعرّف على محددات ووجهة العلاقة مع الإسلاميين في المرحلة القادمة، والأسئلة المتعلقة بها، (مثل: السوق الحرة، حقوق الأقليات، الحقوق الفردية، اتفاقيات السلام مع إسرائيل، والعلاقة مع المجتمع الدولي)، ما يعني أنّ السياسة الأميركية – اليوم- في حالة ترقب للمشهد الإقليمي ولما سينبثق عنه، ما يخفف من حجم الضغط على الدول "الصديقة".
د. مروان المعشّر، نائب رئيس مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي، يقرّ بأنّه "لا توجد ضغوط أميركية جدّية على الأردن في ملف الإصلاح السياسي"، لكنه (ضمن حوار مطول معه ستنشره "الغد" قريباً) يلمح إلى أنّ هذه ميزة، إذ يُعرّف ملف الإصلاح بوصفه "قضية وطنية وداخلية" يتم التعامل معه ضمن الشأن الداخلي وما تتوافق عليه النخب السياسية.
بالطبع، المزاج السياسي الأميركي تجاه الأردن يخالف تماماً كل الأحاديث والأقاويل عن ضغوط أميركية لإقامة "الوطن البديل" أو "حل القضية الفلسطينية على حساب الأردن". هذا لا ينفي وجود أحاديث أميركية (تتبناها نخب سياسية وباحثون) تنظر إلى ملف الإصلاح السياسي برؤية مغايرة للتيار المحافظ تقوم على "إدماج جميع المواطنين" في اللعبة السياسية، ووجود لوبي إسرائيلي (في المقابل) يضغط لإنهاء ملف اللاجئين تماما واغتيال حقهم السياسي والقانوني بالعودة، لكن هذا توصيف مختلف تماما عن تصوير ما يحدث من محاولات بناء تفاهمات داخلية على موضوع الإصلاح بوصفها "أجندة أميركية مستترة"!
خلاصة القول أنّ القناعة بأهمية الإصلاح وضرورته تنبع اليوم من الداخل حصرياً بدرجة أولى وبامتياز، من ضغوط الشارع والحراك الشعبي والسياسي من جهة وقناعة نخبة من السياسيين بضرورة تغيير قواعد اللعبة السياسية، التي لم تعد في وضعها الراهن تخدم الاستقرار السياسي أو تواجه مطالب الشارع المتنامية، فقد "جرت مياه كثيرة تحت الأقدام".

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الى د. عبدالله عقروق (اردني بفكر حاله بفهم بالديموقراطيه)

    الأحد 25 آذار / مارس 2012.
    اخي دع التشاؤم سابقا ..

    واقول لك نحن سائرون باذن الله نحو حريه لاتغيب ابدا فصبرا ...
  • »امريكا هي راعينا (د. عبدالله عقروق / بيروت مؤقتا)

    الأحد 25 آذار / مارس 2012.
    قدرنا، وارادة حكوماتنا المتعاقبة أن نبقى في الأردن نساق حيثما يشاء الراعي ..فدولارات امريكا ، ... جعلنا ان نكون احجار شطرنج تحركنا حكومة واشنطن والسفارة الامريكية بعمان، عن طريق حكومات ظل تعمل في الخفاء عن طريق الاجهزة الامنية التي تتلقى اوامرها من المركز الرئيسي، سي اي ايه في مدينة مكلين بالقرب من مدينة واشنطن .عرف كيف يتعامل الأسلام السياسي مع حكومة الولايات المتحدة الامريكية ، وعرف الأمريكيون كيف يروضوه ليكون عميلهم في الوطن العربي . وبأقل من سنة ستجد ان معظم حكوماتنا العربية ستكون اسلامية مئة في المئة .والسؤال هل نحن سائرون نحو الحكم في لبنان أم الى حكم الطالبان في افغانستان
  • »صاحب الجلالة كان سباقا فى الدعوة الى الاصلاح السياسى والاقتصادى الشامل (محمود الحيارى)

    الأحد 25 آذار / مارس 2012.
    كلنا نعرف ونعلم بان صاحب الجلالة كان سباقا فى الدعوة الى الاصلاح السياسى والاصلاح الشامل وكتب التكليف كانت تتضمن بوضوح لالبس فية ولا خموض بضروة المضى قدما فى عملية الاصلاح وتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة وكانت تدعو الى اطلاق حرية الاعلام للولوج الى عالم المعرفة والتنافسية والحراكات الشعبية المطالبية جاءت بنفس ماكتنت تتضمنة كتب التكليف السادية ومتزامنة مع ثورة الربيع العربى.نشكر الغد الغراء للسماح لنا بالمشاركة عبر فضائها الحر.
  • »نحن في الأردن (زهير المعماري)

    الأحد 25 آذار / مارس 2012.
    أود ألتأكيد للكاتب ، بأننا لن نكون ، رهينة للمصالح الأمريكية ، كما أني أقول أن الاسلاميين في بلدان ( الربيع العربي ) بعد أن تقلدوا مرابط السلطة ، لن يكونوا " الا كما كانوا " منذ أن سخروا أنفسهم للدفاع عن المصالح الأمريكية في أفغانستان ، نكاية بالاتحاد السوفييتي ، ولايديولوجيات عقائدية ، نعم لن يكونوا الا جماعة طيعة تتبادل الغرام مع أعداء أمتهم الذين يقدمون المال والسلاح لاسرائيل للامعان بذبح أهلنا في فلسطين .
  • »شيء مفقود ! (خالــد الشحـــام)

    الأحد 25 آذار / مارس 2012.
    تحية طيبة لك دكتور محمد وكل الاحترام....لم استطع إلا أن أعطي تقييما بدرجة مقبول لمقال اليوم وسأكتفي بذلك.
  • »علا يا بلادي علا.. (اردني بفكر حاله بفهم بالديموقراطيه)

    الأحد 25 آذار / مارس 2012.
    لا والف لا لن نرضى بان نكون قطعان لاي كائن كان , لا لامريكا او غيرها ..
    ليسوقونا كيفما شاؤوا, فهذا محض اوهام واحلام , والشعب الاردني لا يضام طالما هناك شمس تشرق على وجه الارض ...

    وعلا يا بلادي علا ...........