الشعب يريد إصلاح الشركات

تم نشره في السبت 24 آذار / مارس 2012. 03:00 صباحاً

يلفت الانظار ما حدث في اليمن، فالثورة التي أطاحت بنظام علي صالح لم تتوقف امام البنية الرسمية للدولة، بل تعدتها الى المؤسسات التي عاثت فسادا في البلاد، وأصبح ما يمكن تسميته بـ" ثورة ضد المؤسسات".
وفي المجمل هناك ما يشير الى وجود فساد داخل مؤسسات الاقتصاد في العالم العربي وليس في اليمن وحده.
ليس مجديا أن ترفع صوتك لإسقاط نظام أو لإصلاحه في حين تبقى هياكل الاقتصاد من حولك على تركيبتها السابقة والتي غابت عنها في الماضي أبسط أسس النزاهة والعدالة، فلا الملكيات طبيعية داخل الشركات – لا سيما العامة منها – ولا نسق الإدارة مقبولا في ظل غياب الحاكمية التي يجري التنظير لها في أروقة المؤتمرات، ولا عدالة في الرواتب والمكافآت، بل ان كثيرا من المؤسسات والشركات العامة تدار بشكل عائلي بعيدا عن عيون المساهمين.
وثمة شركات تقوم برشوة بعض من يبحثون عن الارتزاق في ثنايا مهنة الصحافة العظيمة بحيث يكون شكل وصورة الشركة مثاليا في الإعلام بينما هي عكس ذلك في الحقيقة.
اتساءل وأنا انظر الى توزيع الاسهم في مجلس ادارة إحدى الشركات، كيف تملك زوجات رؤساء مجلس إدارة ونوابهم وأعضاء في المجلس لأسهم في الشركة، ومفهوم أن تتحقق الشراكة بين الزوج والزوجة داخل المنزل لكن ان تنتقل تلك الشراكة الى مجالس إدارات الشركات المساهمة العامة، فهو امر غير مألوف، والمفارقة أن سبعا من الزوجات يملكن 735 الف سهم في تلك الشركة، ولا يمكن القول بعد هذه المحاصصة العائلية الراسخة أن نقول أن الشركة تنتهج سياسة حصيفة في الإدارة وتسعى الى الحاكمية بمفاهيمها الاقتصادية والإدارية الحديثة .
السؤال القانوني والرقابي هنا، أين مراقبة الشركات وأين ادوات الرقابة في هيئة الأوراق المالية وأين محاذير المُلكية التي يجب أن لا يقع في شركها رؤساء مجالس الادارات ونوابهم واعضاء مجالس الشركات المساهمة العامة، وبموازاة ما سبق سؤال اخلاقي عن الطريقة التي يجب ان تدار بها الشركات لا سيما عندما يكون القائمون عليها من الشخصيات المعروفة اقتصاديا ومضى على عملها ونشاطها في بيئة الأعمال زمن بعيد، وأصبحنا اليوم نتحدث عن "حكم الزوجات" في الشركات.
 اما المفاجأة الاكبر فهي في القائمة التي أعلنت عن المبالغ التي صرفت لـ "صحفيين" في شركة مناجم الفوسفات الاردنية، والتي انضوت تحت قائمة الشركة للمنح والمكافآت بالآلاف مقابل خدمات واستشارات إعلامية، ولا اعلم ما هي هذه الخدمات والاستشارات التي يمكن ان يقدمها "صحفي" محلي لتلك الشركة التي تسوق فوسفاتها للخارج!؟.
القائمة مخزية وفيها رائحة كريهة، وادارة الشركة مدانة ويجب ان تبحث اجهزة ومؤسسات الرقابة في هذا العبث التي جعل الارتزاق طريقا بين بعض العاملين في الصحافة وعدد غير قليل من الشركات، لينتهي المشهد على بشاعة ان الشركة وملفاتها وادارتها تخضع للتحقيق من قبل جهات قضائية في الوقت الذي كان "الاعلام" صامتا حيال ما حدث من انتهاكات فيها قبل الخصخصة وبعدها.
ويبقى السؤال مفتوحا بشأن ضرورة إصلاح مؤسسات الاقتصاد حتى يتسنى لنا المضي الى الامام وحتى لا تكون اجتماعات الهيئات العامة للشركات مواسم للكذب والخداع، وكما هتف الاردنيون: الشعب يريد إصلاح النظام، فعلينا ان نرفعها عاليا: الشعب يريد إصلاح الشركات.

hassan.shobaki@alghad.jo

التعليق