ياسر أبو هلالة

ومن يحارب فساد الصحفيين؟

تم نشره في الخميس 22 آذار / مارس 2012. 02:00 صباحاً

حسنا فعلت نقابة الصحفيين عندما تصدت لحملة اغتيال الشخصية التي تعرضت لها مجموعة من الصحفيين من خلال اختلاق قائمة للذين قبضوا من مدير مخابرات سابق. وقد اعتذر صاحب الموقع الذي نشر القائمة عن فعلته. ومع أني لم أكن ضمن القائمة المزعومة، إلا أنني تضامنت مع الزملاء الذين تعرضوا لاغتيال معنوي. وقد سبق أن تعرضت لمثله العام 1996، إذ نشرت صحيفة "النهضة" الحزبية أن رئيس الوزراء عبدالكريم الكباريتي الذي حضر عرسي "نقطني" عشرة آلاف دينار، مع أن حضوره ولقاءه بخالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس كان أهم من مبلغ النقوط المزعوم، وبالنتيجة كانت ديوني من البنك الإسلامي  نحو عشرة آلاف سددتها بعد سنين من الزواج.
يومها لم تتصد النقابة لمعرفة الحقيقة، فلو أن صحفيا نقط مبلغا كهذا من رئيس حكومة فهذا فساد بعينه، فكل مسؤول يستغل مناسبات الزواج والولادة والعزاء والتخرج.. ويكرم على السلطة الرابعة ويكسر عينها. لا يكفي أن تتصدى النقابة ببيان، عليها أن تحقق وتدقق وتكشف من الجهة التي تشوه سمعة الصحفيين أو تدين وتحاسب من تورط من الصحفيين في تلقي رشى على شكل هدايا. وعليها أن تضع ميثاق شرف يلزم الصحفي بالشفافية وكشف الذمة المالية.
شخصيا، سأبادر لو أن النقابة قامت بذلك بتقديم كشفي الضريبي والضمان، وكل ممتلكاتي الموروثة والمكتسبة. وأدعو كل الزملاء للقيام بذلك حماية لسمعتهم وتحصينا لأنفسهم من الضعف الذاتي. فالفساد يتسلل الى النفس البشرية كالوسواس الخناس ولا يقتحمها، وبدون روادع وضوابط ومحاسبة فالفساد يعم. وعلى النقابة أن تطلب من كل الجهات التوقف عن تقديم المساعدات النقدية للصحفيين تحت مسمى الهدايا والعيديات والاستشارات.
ما تقوم به دائرة مكافحة الفساد من جهود يواجه بعرقلة من بعض الصحافة، خصوصا بعد نشر قائمة الصحفيين الذين كانوا يتلقون مكافآت من شركة الفوسفات. وكان حريا بمن ذكرت أسماؤهم أن يذهبوا إلى الدائرة ويوضحوا موقفهم؛ هل دفعوا ضريبة دخل أو مبيعات على تلك المبالغ؟ ومقابل ماذا دفعت؟ هل يوجد لدينا أكثر من شركة فوسفات تبيع فوسفات بالكيلو للجمهور، ويحتاج إلى دعاية وتسويق تقنعه بأن فوسفاتها أفضل؟ أم أن بيع حصة الحكومة احتاج إلى ترويج لدى الشركات الكبرى والدول في مواقع الكترونية يقرؤها مضاربو "وول ستريت"؟
الصحفيون ليسوا أكثر حصانة من اي مسؤول. المطلوب منهم ومن النقابة أن يفسروا للجمهور الذي أشبعوه حديثا عن فساد الفوسفات حقيقة تلك الاستشارات التي وصلت إلى عشرات الألوف.
لقد قامت الصحافة بدور ريادي في كشف معظم قضايا الفساد، في المقابل ثمة قلة من الصحفيين شركاء في الفساد، تماما كما يوجد رجال أمن ومحامون ونواب وأطباء. وتحصين الصحفي كتحصين أي عامل في العمل العام هو إفساد له. وعلى النقابة أن تقوم بدورها في وضع ميثاق شرف يلزم بالشفافية والمحاسبة وكشف الذمة. وعلى الصحفيين أن يتجاوبوا معها، حماية لأنفسهم وتحصينا لها من الفساد ومن اغتيال السمعة في آن.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كالعادة (استاذ جامعي)

    الخميس 22 آذار / مارس 2012.
    ابدعت كعادتك....والله ان خطر بعض الاقلام المشبوهة الفاسدة المفسدة اشد خطرا من فساد كبار المسؤولين....
  • »أفة الفساد (جواد الخضري)

    الخميس 22 آذار / مارس 2012.
    أصبح الجميع يعيش حالة من عدم الثبات على المواقف , جراء الاتهامات التي تلقى جزافا من كافة الاطراف . الحكومة (ليست الحكومة الحالية المقصودة بعينها) تعمل على مهاجمة الذين يبينوا نقاط الخلل لديها لانها لاتريد أن تظهر عوراتها بل المطلوب التزيين والتجميل وهناك والحالة هذه من يزين ويجمل طمعا في التكسب وهنا يكمن الفساد الاخلاقي والاعلامي . وهناك فساد أخطر مما نسمعه ونلمسه ألان وهو المحاولات التي يقوم عليها بعض من الاعلام الفاشل والباحث عن التكسب والشهرة الذي يغتال الشخصية باسم الحرية الممنوحة والديمقراطية ألاشد سوادا من الاحكام العرفية وفي الحقيقة يكون عبارة عن طبول ومزامير يستعملها العازف . والعازفون والطاربون ما عادوا يحمون هذه الادوات . أصبحنا بحاجة الى الالتزام الاخلاقي والمهني تجاه الكتابة الصحفية المقروئة والمسموعة والمتلفزة بعيدا عن المساس بالاخرين وهدم الاتهام واصدار الاحكام . أعجبني قول صديق لي توفاه الله وأسال له الرحمة من المولى عزوجل وهو من موظفي ديوان المحاسبة سابقا " موفق الزعبي " قال ليس من حقي أن أتهم أي موظف تم ضبطه بمخالفة أدارية أو مالية بالفاسد أو المرتشي أو... إنما علي أن أحدد نوع الخلل وهناك قضاء هو الذي يحدد التهمة ويعاقب عليها " بينما اليوم نقرأ على العديد من المواقع الالكترونية ونسمع من الفضائيات الاتهامات المباشرة وحتى أن بعضها يحدد الاحكام ويصدر العقوبة المفروضة دون امتلاك للوثائق بل لان هؤلاء سمعوا أو شاهدوا واقعة ما عن بعد . أن الاوان أن يكون وثيقة شرف قبل فرض القوانين تقوم المؤسسات الاعلامية على على تطبيقها بعيدا عن الشخصنة ودون توجيه الاتهامات بل التحقق من الامر قبل نشره ضمن الحرية المسؤولة لا التحرر المتهور.