فهد الخيطان

تغيير الحكومة يعني تأجيل الانتخابات

تم نشره في الخميس 22 آذار / مارس 2012. 03:00 صباحاً

ارتفعت في الآونة الأخيرة أصوات عديدة تطالب برحيل حكومة عون الخصاونة وتشكيل حكومة جديدة. وتداولت وسائل إعلام ما سمته سيناريو وشيكا لتغيير حكومي.
المطالبون بالتغيير الحكومي ينقسمون إلى اتجاهين يختلفان في أسباب الدعوة وأهدافها: الاتجاه الأول حاضر على الدوام في النخبة السياسية الضيقة. رغبته في التغيير نابعة من ولعه الشديد في لعبة التوزير وتدوير الكراسي. وأنصار هذا الاتجاه لا يمانعون من تغيير الحكومة كل أسبوع، لتعظيم احتمالات نيل المقعد الوزاري.
الاتجاه الثاني مختلف تماما، وينطلق في دعوته من حس بالمسؤولية الوطنية، ورغبة صادقة في تسريع عملية الإصلاح. ومأخذه على حكومة الخصاونة أنها بطيئة، وتسير بخطى متثاقلة في إنجاز حزمة تشريعات الإصلاح. ويذهب البعض إلى حد اتهام الحكومة بالتباطؤ المتعمد لتأخير الانتخابات المفترضة هذا العام، والبقاء في سدة الحكم لفترة أطول.
حدث بالفعل تأخير في إعداد قوانين الإصلاح السياسي من طرف الحكومة؛ فقد كان بالإمكان إنجاز قانون الانتخاب قبل شهر من الآن. وكانت هناك مماطلة من جانب النواب في مناقشة وإقرار قانون الهيئة المستقلة للإشراف على الانتخابات. لكن المجلس أنجز القانون أخيرا، وفي غضون الأيام المقبلة سيقره "الأعيان"، وبعد ذلك يمكن تشكيل الهيئة على الفور لتباشر التحضير للانتخابات النيابية.
ومع نهاية الشهر الحالي ستحول الحكومة إلى مجلس النواب مشروع قانون الانتخاب. وأمام المجلس ثلاثة أشهر (الشهر المتبقي من الدورة العادية، وشهران لدورة استثنائية) لمناقشة وإقرار القانون، إضافة إلى عدد محدود من القوانين التي يمكن تأجيلها إذا لم يتح الوقت مناقشتها.
إذا كان دعاة تغيير الحكومة يأملون من وراء ذلك بتسريع الإصلاحات، فإن خطوة كهذه ستعطي نتائج عكسية، وتعطل عملية الإصلاح. تشكيل حكومة جديدة يعني سلسلة من الإجراءات الدستورية، بدءا من مشاورات التشكيل، مرورا بإعداد البيان الوزاري، ثم طلب الثقة من مجلس النواب وماراثون طويل من المناقشات تحت القبة قبل منح الثقة.
هذه الإجراءات ستستهلك أسابيع عدة، بينما نحن في حاجة لاستغلال كل يوم لإنجاز المهمات المطلوبة في أسرع وقت، لنضمن إجراء الانتخابات النيابية قبل نهاية العام الحالي. وليس مستبعدا أن تبدأ الحكومة الجديدة نقاشا من الصف حول قانون الانتخاب مثلا، ما يجعل إجراء الانتخابات هذا العام أمرا مستحيلا.
مهما كان رأينا في الحكومة، فإن تغييرها الآن يعني تأجيل الإصلاحات والانتخابات إلى أجل غير مسمى.
السبيل المتاح لتحقيق الغاية من التغيير هو الدفع، وبقوة، لإقرار القوانين عبر البرلمان، وتشكيل الهيئة المستقلة في أسرع وقت ممكن، وتهيئة المناخ السياسي في البلاد لإجراء الانتخابات في ظروف مواتية تسمح بولادة مجلس نواب يمثل الأردنيين بشكل حقيقي.
ليعذرنا الإخوة المهووسون بلعبة الكراسي الوزارية، فهذا ليس وقت اللعب.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »انقلاب 180 درجة! نرجو التوضيح (أحمد العلي)

    الخميس 22 آذار / مارس 2012.
    الأستاذ فهد ألا يناقض هذا الطرح مقالاتك السابقة التي دعوت فيها إلى قلب الطاولة على الحكومة والنواب معاً والقيام بثورة عبر ما يسمى لديكم معشر الكتاب (الخطة ب)، أستغرب إما أنني لم أعد أعرف القراءة أو أن هنالك انقلاباً كاملاً في موقفكم، أليس من حقنا كقراء ومتابعين أن نعرف لماذا غيرت رأيك أو انقلبت على دعوتك السابقة؟ هل هنالك معطيات جديدة ومعلومات مثلاً من مصادرك الرسمية أوضحت لك أن نتيجة تغيير الحكومة هي منطقياً تأجيل الانتخابات، نرجو التوضيح؟
  • »انا ورأئي الطوفان (سالم السراحنه)

    الخميس 22 آذار / مارس 2012.
    من يطالب بتغيير الحكومه الحاليه وفي وقت مثل هذا هو اما مستوزر أو مسؤول سابق يريد الكرسي وما أكثرهم في هذا البلد أو مسؤول فاسد يحاول أن يتجنب المسأله وفي الحالتين هم يتصرفون لمصالحم الخاصه وليس لمصلحة الوطن لأن مصلحه الوطن في أستقرار الحكومات بقدر الأمكان. ولا أرى ما يدعو لتغيير هذه الحكومه لانها أحسن مما سبقها بمراحل.
  • »الاردن في مفترق الطرق (د. عبدالله عقروق / بيروت مؤقتا)

    الخميس 22 آذار / مارس 2012.
    يقول الافرنج الذين يخططون لأردننا معتمدين على بقاء او هبوط النظام في سوريا ..فكل شيء عالق . وحكومتنا تبطيء في الحركة لآن الدور المطلوب من الأردن هام جدا ممكن أن يغير معادلات وسياسات المنطقة .. فأرجو الا نظلم دولة القاضي .فنحن بانتظار دخول الحكم ليبدأ اللعب .. كل على طريقته الخاصة .. والفوز عادة للأكثر مهارة وفنا ..فالأفرنج هم دوما الفائزون لآنهم هم واضعي قوانين وخطط اللعب.. وخططهم مطبوخة في المطبخ الأمريكي وحتى لو انهار النظام في سوريا او بقي
  • »التغيير غير محبذ (عبدالرزاق بني هاني)

    الخميس 22 آذار / مارس 2012.
    رغم عدم قناعتي بكفاءة حكومة الخصاونة، إلا أن كثرة تغيير الحكومات تعني بالضرورة أن الدولة تتهاوى. والتغيير يعني من الناحية النفسية السياسية أن حقل التشتت السياسي متسع الرقعة، والمتربصون بالدولة مستعدون للانقضاض، وسيتمكن الفاسدون من الانسحاب دون محاسبة. النخبة السياسية الحالية لاتفكر إلا بالسلطة الفارغة.
  • »مسرحيه الحكومات ومجالس النواب (اردني بفكر حاله بفهم بالديموقراطيه)

    الخميس 22 آذار / مارس 2012.
    مللنا هذه المسرحيات بكل ما لهذه الكلمه من معنى....
    كم من حكومات مرت علينا وكم مجلس مزور راينا...
    نريد ديموقراطيه حقيقيه وليس نفس المسرحيات الممله جدا ..جدا .