فهد الخيطان

العنف الجامعي.. أنتم السبب

تم نشره في الثلاثاء 20 آذار / مارس 2012. 03:00 صباحاً

يبدو أن المسؤولين في وزارة التعليم العالي وإدارات الجامعات الحكومية والخاصة قد فوجئوا بلقاء الملك مع رؤساء اتحادات الطلبة لبحث ظاهرة العنف في الجامعات. ولذلك لم يجدوا ما يقولونه سوى ترديد نفس الأعذار التي ساقوها من قبل لتبرير الظاهرة، وإزاحة المسؤولية عن ظهورهم وتحميلها للمجتمع، والأهل، والثقافة السائدة.. إلخ. رؤساء اتحادات الطلبة كانوا أكثر عمقا وصراحة من أساتذتهم في تحليل ظاهرة العنف الجامعي، وتحديد سبل مواجهتها. وأقتبس هنا من مداخلة رئيس اتحاد الطلبة في الجامعة الأردنية، الطالب علي النسور: "تعزيز استقلالية رئاسات الجامعات، وتعزيز الأنشطة الطلابية، ودعم الاتحادات الطلابية، والسماح بالعمل الحزبي المنظم في الجامعات، ورفع مستوى الوعي الثقافي، وإعادة تأهيل الأمن الجامعي وإعطاؤه صفة الضابطة العدلية". مداخلات رؤساء الاتحادات الآخرين لا تقل أهمية عن مداخلة النسور، وحملت اقتراحات محددة سيساهم تطبيقها في الحد من ظاهرة العنف، ومن أبرزها الاقتراح بإعادة النظر في أسس القبول، واعتماد نظام القوائم بدلا من الصوت الواحد في انتخابات اتحادات الطلبة. وزارة التعليم العالي التي وقفت متفرجة على ظاهرة العنف تتفاقم في الجامعات، لم تجد ما ترد به على دعوة الملك لوضع استراتيجية خلال الأسابيع المقبلة تتضمن برامج وحلولا عملية للعنف، غير الوعد بعقد اجتماع "قريبا" لرؤساء الجامعات للبحث في الظاهرة. كما وعدت الوزيرة رويدا المعايطة ببحث القضية مع الأهالي والطلبة. وبصراحة، لدي فضول كبير لمعرفة الآلية التي ستتبعها الوزارة "لبحث" قضية العنف مع ما يزيد على 100 ألف طالب وطالبة في الجامعات، وأهاليهم؛ وهنا نتحدث عن قرابة المليون مواطن!
ثم ما الجديد الذي ستبحثه الوزارة مع رؤساء الجامعات؟ لا أعرف الرقم الذي يحمله الاجتماع العتيد، لكن سبق لرؤساء الجامعات أن عقدوا عشرات الاجتماعات والخلوات لبحث مشاكل التعليم الجامعي، ومن بينها ظاهرة العنف، وأعدوا الخطط والاستراتيجيات الكفيلة بإنقاذ التعليم العالي من ورطته، واجتثاث العنف من جذوره، فأين انتهت هذه الجهود؟
واضح أن الوزيرة أعدت هذه الاقتراحات على عجل، ولم يكن لوزارتها  قبل اللقاء مع الملك أدنى اهتمام بالبحث عن حلول للظاهرة، ومثلها عمداء شؤون الطلبة في الجامعات.
لقد كانت حملة "ذبحتونا" محقة في إدانة الصمت الحكومي عن ظاهرة العنف الجامعي، واتهام إدارات الجامعات بالتقصير في تحمل مسؤولياتها؛ ففي أقل من شهر وقعت 15 مشاجرة طلابية ولم يصدر تصريح رسمي واحد عن وزارة التعليم العالي "وكأن القضية لا تعنيها"، على حد وصف بيان "ذبحتونا".
حتى الأمس القريب كان سلوك الأطراف الرسمية سببا مباشرا في بروز واتساع ظاهرة العنف الجامعي. عمادات شؤون الطلبة في معظمها متورطة في احتضان ورعاية ما يمكن وصفها بالتجمعات العشائرية والجهوية في الجامعات، والتضييق على التنظيمات الطلابية الحزبية، وخلق بيئة معادية للعمل الطلابي والحزبي لصالح ثقافة تكرس الاصطفافات العشائرية والمناطقية.
بمعنى آخر، هؤلاء جزء من المشكلة في الجامعات. وقبل أن نتخلى عن النظرة إلى الجامعات باعتبارها ملفا أمنيا، ومعها يتغير صف من القيادات في الجامعات، لن نرى نهاية قريبة لظاهرة العنف الجامعي.
اسمعوا صوت الطلبة، فهم ضحايا لظاهرة العنف وعندهم الحلول.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »أين رأسك يا نعامة (د. حسين الهروط)

    الثلاثاء 20 آذار / مارس 2012.
    أخي العزيز ارجوك أن تقوم بزيارة للكليات التابعة لجامعة البلقاء وترى البيئة الجامعية الطاردة لكل شيء علمي.... عفوا الجاذبة جدا لكل شيء علمي....... أأأأأأأأأأأخ يا وطن
  • »العدالة (هلا عمي)

    الثلاثاء 20 آذار / مارس 2012.
    فقط العدالة في القبول الجامعي والكوتات هي السبب الرئيسي للعنف الجامعي اذا اذ طبقت سياسة قبول موحدة ستكون لها اثار ايجابية في كسب رضى الجميع سواء الاهالي او الطلبة ويختفي تدريجياً العنف الجامعي الذي سيكون له اثار وخيمه على الوطن اذا استمر
  • »عمادات شؤون الطلبة (محمود - دبي)

    الثلاثاء 20 آذار / مارس 2012.
    فعلا عمادات شؤون الطلبة و الكثير من اعضاء هيئة التدريس هم سبب تفشي ظاهرة العنف و ذلك كما ذكرت أيها الكاتب المحترم بسبب تطرفهم و اصطفافهم الاقليمي و في اغلب الاحيان هم نفسهم ممن استفادوا من تفشي الظلم في أسس القبول و المنح الدراسية ..... و كثيرا منهم من حصل على الشهادات العليا من دول لا تسمح لهم بممارسة مهنتهم في تلك الدول بسبب تفشي الفساد في الجسم التعليمي .... و في النهاية نحصل في الأردن على اعضاء هيئة تدريس فاسدين و مفسدين
  • »العنف الجامعي انعكاس للمجتمع (اردني بفكر حاله بفهم بالديموقراطيه)

    الثلاثاء 20 آذار / مارس 2012.
    الطلاب هم ابناء افراد في المجتمع ..
    المجتمع كله يشعر بالاحباط واليأس ...
    الطلاب فئه من المجتمع وليسوا منفصلين عنه , فهم في اخر يوم الدراسه يذهبوا لمنازلهم وحياتهم المجتمعيه .
    فلا يجوز ان نفصلهم عن مجتمعهم .
    فلنعالج مشاكل مجتمعهم قبل ان نعالج مشاكلهم.
    وصلت الرساله !!!