محمد أبو رمان

لماذا القلق؟

تم نشره في الاثنين 19 آذار / مارس 2012. 02:00 صباحاً

برغم أنّ مراكز القرار كثّفت خلال الأسابيع الماضية رسائلها السياسية الواضحة إلى النخب والرأي العام للتأكيد على المضي قدماً في الخروج من المرحلة الانتقالية خلال الأشهر القادمة؛ بإنهاء التشريعات المطلوبة، وإجراء انتخابات وصولاً إلى حكومة برلمانية ونقل الحياة السياسية نوعياً، إلاّ أنّ تلك التأكيدات لم تحدّ من الأسئلة وحالة القلق العارمة التي تسود المشهد السياسي، وتستولي على شريحة واسعة من المجتمع!
ثمة روافد متعدّدة لهذا القلق، في مقدمتها "تركة المرحلة السابقة" التي تلقي بظلال كبيرة على العلاقة بين الدولة والمجتمع، وتخلق حالة من فقدان المصداقية والثقة، وأخطر ما فيها ملف الفساد، الذي يبدو مثل النار الملتهبة التي تمسكها الدولة بيدها، ولم تستطع إلى الآن التخلص منها.
يرفع من منسوب القلق حالة الاستقطاب السياسي والصراع بين النخب، وضعف المشروع الوطني الذي وُلد من رحم إضعاف قدرات الدولة السياسية والإعلامية، وعزّز الانقسام الاجتماعي والهواجس المتبادلة، مع بروز خطابات يمينية خطرة، وصعود للهويات الفرعية، وتنامي العنف الاجتماعي مع تراخي مفهوم دولة القانون والمؤسسات.
تغطس وراء المشهد أزمة مالية قاسية، يعاني منها الاقتصاد الوطني بشدّة، وتصيبه بأمراض العجز والمديونية وارتفاع النفقات الجارية لتأكل أغلب الموازنة العامة، بالتوازي مع ضغوط اقتصادية تعاني منها الشريحة الاجتماعية الواسعة، في ظل ارتفاع منسوب البطالة والعجز عن توفير فرص العمل، مع عدم وجود آفاق واضحة للخروج من هذه الحالة المتردية.
في مثل هذا المناخ، ليس غريباً أن تسوء الأحوال الاجتماعية والسياسية، وتنعكس على المزاج الشعبي العام. وفي مواجهته، يجد مطبخ القرار أنّ الإسراع في مشروع الإصلاح في أقصر وقت ممكن بمثابة "طوق النجاة"، مما يدفع المياه الجارية بالاتجاه الصحيح، ويجلي الصورة عن القوى الحقيقية في المجتمع، التي تستحق "أن تجلس على الطاولة"، وأن تعكس مخرجات الحراك السياسي الأخير، بدلاً من الاستماع إلى جلبة كبيرة وإلى آلاف الأصوات بدون معرفة حجمها الحقيقي في الشارع اليوم.
ذلك ما يفسّر الضغط على الرئيس عون الخصاونة والبرلمان من قبل مطبخ القرار للانتهاء من قوانين الإصلاح ودفع عجلاته إلى الأمام. وهو ما يرد عليه الخصاونة بحجج مقنعة أيضاً، بأنّ التأخر ولو قليلاً عن المواعيد المحدّدة ليس عبثياً، بل لضمانة فعالية "الهيئة العليا للانتخابات"، وتكوين جهاز تنفيذي مؤهل تابع لها، حتى لا نقع فريسة الارتهان للطريقة التقليدية في إدارة الانتخابات، وتوسيع مجالات واحتمالات التدخل في الانتخابات، كما حدث في السنوات الأخيرة.
السيناريو الأول والمفضّل لدى دوائر القرار يتمثّل في الإبقاء على حكومة الخصاونة، لتنهي مهمتها التشريعية، ثم تنسّب بحل البرلمان وتستقيل، لتضع البلاد على أبواب الانتخابات. ويبدو في هذه الحالة الخصاونة نفسه مرشّحاً لترؤس الهيئة المستقلة للانتخابات، في حال لم تنجح جهود إقناع رئيس الجبهة الوطنية، أحمد عبيدات، بالقيام بهذه المهمة.
في حال تعثّر هذا السيناريو، لأيّ سبب كان، فإنّ مذكرة المائة شخصية (التي لم ترَ النور بعد ولا نعرف مدى "قبول" دوائر القرار لها)، تمثّل قناة العبور إلى خطة (ب)، بإنهاء الحالة الرمادية واستقالة الحكومة وحل البرلمان، وتشكيل حكومة "وفاق وطني" تجري الانتخابات خلال شهرين فقط. يواجه هذا السيناريو عقبات عديدة، أهمها التقييدات الدستورية الجديدة، وخطورة التغيير المتكرر للحكومات، وأخيراً ضعف المبررات طالما أنّ الرئيس وعد بإنهاء موضوع قانون الانتخاب في شهر نيسان القادم، ما يعني ضمنياً حل البرلمان وتكليف حكومة جديدة.  التحدي هو أن يسبق المسار السياسي المسار الاقتصادي والاجتماعي المتفلت والأكثر خطورة، بعد أن كشف عن وجهه خلال الأسابيع الأخيرة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لا نثق الا بجلالة الملك. (ابو ركان)

    الاثنين 19 آذار / مارس 2012.
    تولدت قناعة كبيرة لدى معظم المواطنون ان التوجه الى الاصلاح ومحاربة الفساد لدى صناع القرار في البلد ماهو الا مسرحية يراد بها ايهام المجتمع المحلي والمجتمع الدولي ان هناك عملية اصلاح جارية بالبلد ولكن المخرجات اليوم تؤشر على ان الاصلاحات تفصل على مقاس من حكم البلد سابقا و اوصلها الى ما وصلت الية من سوء ادارة وتغول على الوطن ومقدراته والمواطن وقوت يومه, اي ان النخب السابقة المجربة شعبيا والتي سماها جلالة الملك بقوى الشد العكسي لا زالت تملك مفاتيح البلد كاملة من خلال ازلامها الموجودون في داخل مؤسسات الدولة وعلى رأسها البرلمان الحالي ومجلس الاعيان, وما حصل لملفات الكازينو والفوسفات دليل صارخ على ان تلك القوى لا زالت تحرك المشهد الاردني, مما افقد المواطن ثقته بتلك المؤسسات التي انيط بها تعديل الدستور والبحث عن قانون انتخاب يلبي طموحات الشعب بدلا ان يكون ملبي لتطلعات ومصالح قوى الشد العكسي, ومع ان كثيرا من الناس استبشروا خيرا بتكليف رئيس الوزراء عون الخصاونة كونه اختير من خارج صندوق العجب ( النخب) الذي اعتاد المواطن عليه الا ان اداء عون الخصاونه وفريقه الوزاري اثبتت الايام انهم ليسوا قد الحمل الملقى عليهم بعد ان اصطدموا بحيط قوى الشد العكسي وجنودهم في كل مؤسسات الوطن بحيث اصبح واضحا ان الرئيس عون الخصاونه قد اسقط بيده واصبح مشلولا بشكل كبير واصبح يعد الايام لاقالة حكومته وربما فتح القنوات لعودته الى لاهاي بعد ان تأكد له ان الكلام عن الولاية العامة الكاملة هو كلام ليل يمحوه النهار. وان قوى الشد العكسي ونفوذهم اقوى مما اعتقد. وهكذا عاد شعور المواطن بالاحباط الى ما كان عليه , واصبح يرنوا ويأمل ان يتدخل جلالة الملك ويقوم بانقاذ الموقف بحل البرلمان وحل الحكومة واختيار شخصية وطنية مقبولة شعبيا ولها ثقلها لتشكيل حكومة انقاذ وطني مهمتها اجراء انتخابات على قانون 89 وايكال مهمة البحث عن قانون انتخابات جديد يتوافق عليه الاردنيون لمجلس النواب المنتخب بقانون ال 89 .
  • »شهاب الدين يعقوب القريشي (ابو خالد)

    الاثنين 19 آذار / مارس 2012.
    في الامس شاهدنا في نشرة اخبار الساعة الثامنة على تلفزيوننا الاردني دولة الرئيس مستقبلا السيد شهاب الدين يعقوب القريشي, وهذا السيد هو من دولة الهند الصديقة ويرأس فيها الهيئة العامة للاشراف على الانتخابات,وكما يدل اسمه نعتقد انه مسلم وربما لو جلسنا معه لأخبرنا بأن اصوله عربية كما يشي اسمه. هذا الرجل قال (من جملة ما قاله) ان في الهند مليون مركز اقتراع وعدد من ينتخب من الهنود يصل الى 750 مليون ناخب (بنسبة 80%), واشار الى ان الهند (اكبر ديمقراطية في العالم) انشأت معهدا يدرس كيف تدار الانتخابات وكيف يشرف عليها وكيف تعلم النزاهة والشفافية وغيرها لأدارة عملية انتخابية بنجاح. دولة الرئيس من جانبه حث الوزراء المعنيين بالأستفادة من خبرات الرجل. فلماذا يا دكتور محمد نضيع الوقت ولدينا مثل هولاء الاصدقاء المستعدين لمساعدتنا؟ اعتقد بأن احدا منا لم يسمع بأن الانتخابات الهندية تزور او يعترض احد على نتائجها, فلنتكل على الله ونوجه انتباهنا نحو الهند.
  • »هكذا يبدو المشهد في بلدنا (يافا العجمي)

    الاثنين 19 آذار / مارس 2012.
    أظن أن أولوية الأخوان المسلمين هي الانتخابات قناعة منهم بأنهم سيسيطرون على البرلمان مثلما حدث في مصر وتونس والمغرب والكويت ... (في كل البلدان التي جرى فيها انتخابات حرة) -- الاخوان مهووسين بنمط الاصلاح الذي يأخذهم إلى كراسي السلطة. الشارع وخصوصاً الحراك الشبابي أولويته ملف الفساد قناعة منه أن التراجع في الحياة المعيشية سببه الفساد. الدولة الرسمية أولويتها الملف الاقتصادي وترغب في امتصاص الضغط من أجل العودة إلى "الاصلاح الاقتصادي" وغالباً على الطريقة القديمة مع بعض التعديلات الشكلية. النخب التقليدية أولويتها المناورة في حدود عدم حدوث تغيير جذري يأتي بنخب جديدة على حسابها. الشرائح الصامتة سياسياً منذ زمن طويل ما زالت في معظمها صامتة خوفاً من أن رفع صوتها قد يثير حساسيات وقد يأخذ الأمور إلى اتجاه عبثي. أظن أن نبض الشارع وأولويته أقرب إلى الأولوية الملحة وهي محاربة الفساد فمن يقرأ التاريخ يعرف أن الفساد أتي بنتائج مرعبة مثل سقوط الامبراطورية الرومانية، فالفساد قد يوصل الأمور إلى الحد الذي يصبح فيه كل شيء معروض للبيع بما فيه السلطة نفسها والولاء لها ويصل المجتمع إلى حالة "اللهم إلا نفسي" every man for himself. هناك أيضاً نظريات اجتماعية جديدة بدأت تربط انهيار الدول بالفساد الذي يستفيد منه نخبة قليلة extractive economic system فلا يعد الناس مهتمين بالانتاج والعمل لأنهم يعتقدون بأن هذه النخبة القليلة ستستولي على عوائد عملهم وجهدهم. يبدو لي أن المشهد في بلدنا يقع ضمن هذا الاطار الوصفي ولذلك هناك اختلاف وتخبط بشأن المستقبل.