جهاد المنسي

في فلسطين.. صمود أسطوري يرفض الاقتلاع.. وقلب ينبض بحب الشقيق الأردني

تم نشره في الأحد 18 آذار / مارس 2012. 02:00 صباحاً

هنا القدس، هنا الخليل، هنا رام الله، نابلس، جنين، طولكرم، بيت لحم، هنا صامدون، نموت ولا نخرج من بيوتنا، متمسكون، بعنبنا بزيتوننا، بتيننا، ببحرنا وبرنا، بأرضنا، بفلسطينيا.
هي رسالة واحدة، لهج بها لسان أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية، عند لقائهم الوفد البرلماني الأردني، الذي يقوم بزيارة إلى رام الله، رسالة مفادها الأردن للأردنيين وفلسطين للفلسطينيين.
إصرار يبعث على الفخر والنشوة لمسه أعضاء الوفد، وهم يجولون أراضي السلطة من جنوبها إلى شمالها، من نهرها إلى مرجها، وكأن ابن الخليل يعرف ما سيقول ابن نابلس أو القدس، من رفض كامل للخضوع للمحتل الغاصب، رغم ما يقوم به من تقطيع لأوصال وطنه، عبر جدار فصل عنصري، وحواجز تبعث على "القرف" والاشمئزاز من طبيعة احتلال توسعي استيطاني، يريد التضييق على شعب أعزل، لا يملك سوى إرادة الصمود والتصدي، إرادة لا يفلها الحديد، ولا تكسرها غطرسة الجلاد وظلمه.
رغم المعاناة والتوغل الإسرائيلي اليومي، والقتل والبطش، والهدم، إلا أن هناك غربي النهر شعبا يريد الحياة، يريد بناء دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
بالفعل، تبني السلطة الوطنية الفلسطينية في الضفة الغربية، ورغم الحواجز والمستوطنات، دولة وضعت لها لبنتها الأولى، وتصر على الوصول بها إلى بر الاعتراف الدولي والعالمي، وتعمل على إضاءة شعلتها في أقرب وقت ممكن.
نعم، الاسرائيليون يعملون على تغيير معالم المكان، ولكن إرادة الصمود أقوى، إرادة التمسك بالأرض أنجع، فهناك الحجر والشجر والتراب، قبل البشر، ينطق بلغة عربية، ويرفض محاولات طمس معالم حقيقية واضحة للعيان، مفادها أن الأرض عربية فلسطينية.
تحدث المرابطون هناك بكلام يدخل القلب، لمسه أعضاء الوفد، وأوصلوا للوفد، بلا زيف أو دجل أو تسويف أو استعارة، قناعات ومعاني الحرص على الأردن، وبما يوازي حرصهم على فلسطين، وأظهروا أفقا سياسيا ناضجا، يعرف أصحابه المرحلة وما يدور في كواليس السياسة، ليست الداخلية فقط وإنما الدولية أيضا.
هناك يعرفون أن المجتمع الدولي الذي يتباكى بدموع تماسيح على ما يحصل هنا وهناك، يغض النظر عن جدار فصل عنصري تمييزي استيطاني، ترفضه شرائع حقوق الإنسان.
فهذا العالم يرفض النظر إلى ما تفعله إسرائيل ويشخص بناظريه إلى دول أخرى، ويعقد لأجلها اجتماعات تتلوها اجتماعات، ومناقشات تتبعها مناقشات، وكأن ما تقوم به إسرائيل في الأرض المحتلة من تقطيع لأوصال الدولة الفلسطينية المنتظرة ووئدها قبل أن تولد، لا يعني المجتمع الدولي من قريب أو بعيد.
ففي بيت لحم يتجسد تلاحم إسلامي مسيحي عزّ نظيره، وفي الخليل إصرار على الحفاظ على الحرم الشريف، وفي القدس صمود وتمسك بعروبة المدينة لا يلين، يقابلها محاولات استيطانية متواصلة لتغييب معالم التاريخ، وكتابة تاريخ جديد لا علاقة له بالمكان والجغرافيا.
وفي جنين ومخيمها حديث لا يهادن عن حق العودة والتعويض، وتصميم على البقاء كأشجار زيتون الأرض، وكسفر تاريخ لا يمحى، يذكر الغازي بأن الأرض ليست له، وأن أصحابها الأصليين موجودون لا يتنازلون عنها مهما طال الزمان. ما بين مخيم جنين، ودورا وحلحول، وقباطيا وترمسعيا وبديا، وسيلة الظهر واللبن، وحوارة، وعنبتا، وسنجل، والساوية، وبيت فجار، وبيت ساحور، والبيرة، وبلاطة، عرابة، وطولكرم، لغة مشتركة لا يعرفها إلا أولئك القابضون على الأرض، الرافضون للمحتل، المتمسكون بالشجر.
رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض كان واضحا بلا مواربة، فهو أشار أكثر من مرّة إلى أن الاستطلاع الأخير الذي قامت به السلطة الفلسطينية أظهر أن عدد الفلسطينيين العائدين إلى ديارهم أكثر بكثير من عدد المغادرين، وهو يخلص من ذلك ليؤكد أن ذلك يعني ان الفلسطينيين رغم ما يقوم به الاحتلال من محاولات تهجير، إلا أنه فشل في إبعاد الفلسطيني عن أرضه.

jiha.mansi@alghad.jo

التعليق