النواب الـ33.. خسروا "الفوسفات" وربحوا "التجمع"

تم نشره في الخميس 15 آذار / مارس 2012. 03:00 صباحاً

لم تكن الاستقالة من مجلس النواب فكرة صائبة من الأساس. وقد فعل النواب الـ33 حسناً عندما تراجعوا عنها، وأصابوا عين الحقيقة عندما تقدموا خطوة إلى الأمام بتشكيل تجمع من أجل الإصلاح، بدل التراجع أمام قوى الشد العكسي.
الرأي العام أخذ علما بموقف هؤلاء النواب من قضية الفوسفات، وقدّر وقفتهم تحت القبة. وعلى الناخبين تذكر ذلك عند الاقتراع في الانتخابات المقبلة. وفي المحصلة، فإن النواب الـ33 غير مسؤولين عن نتيجة التصويت على تقرير الفوسفات؛ المسؤولية تقع على عاتق الأغلبية، وتلك هي قواعد اللعبة الديمقراطية وعلينا احترامها، بصرف النظر عن ملابسات التصويت ودوافعه.
الشيء المؤكد أن التصويت تحت القبة ليس نهاية المطاف، وسيبقى الملف مفتوحا في المستقبل. والتحقيقات الجارية من قبل هيئة مكافحة الفساد والادعاء العام بشأن مرحلة ما بعد الخصخصة، ربما تقود المحققين إلى الوراء قليلا لنبش ملف الخصخصة.
وأكثر من ذلك، يمكن القول إن قضية خصخصة الفوسفات أصبحت خلفنا بالنظر إلى حجم التجاوزات التي أظهرتها تحقيقات هيئة مكافحة الفساد في شركة الفوسفات بعد خصخصتها.
نهاية المواجهة على ملف الفوسفات لم تكن خسارة صافية؛ يكفي أن 33 نائبا في البرلمان وجدوا أنفسهم شركاء في تجمع من أجل الإصلاح؛ هذا فوز كبير ينبغي عدم التفريط فيه.
مهمة البرلمان في الأشهر القليلة المتبقية من عمره هي إنجاز حزمة تشريعات الإصلاح السياسي، والتي تمهد الطريق لدخول البلاد مرحلة جديدة.
وقد أشار أحد نواب "التجمع" جميل النمري، خلال المؤتمر الصحفي، إلى أن النواب كانوا يفكرون قبل قضية الفوسفات في تشكيل ما يشبه "اللوبي" لتمرير القوانين الإصلاحية ومحاربة الفساد. وفي بيان إشهار التجمع، وصف النواب الـ33 أنفسهم بأنهم "دعاة إصلاح لا دعاة تأزيم".
لا شيء يمكن أن يعوض خسارة معركة الفوسفات سوى العمل من أجل إنجاز منظومة عصرية وتقدمية للإصلاح السياسي، تؤسس لمرحلة يكون الشعب فيها مصدرا للسلطات.
النواب الذين أسسوا التجمع جاؤوا من مشارب مختلفة، وبعضهم أعضاء في كتل برلمانية قائمة، لكنهم في لحظة سياسية فارقة التقوا على هدف واحد. ووسط خليط من مشاعر الإحباط واليأس، وصلت إلى حد التفكير في تقديم استقالات جماعية، تولد شعور بالتحدي عبّر عن نفسه بفكرة التجمع.
لكن هذا الشعور على أهميته ليس كافيا لاستمرار التجمع وديمومته؛ فمع مرور الوقت ستهدأ النفوس وينشغل النواب بقضايا أخرى، ويُخشى أن ينشغلوا عن التجمع أيضا. ولذلك، يتعين العمل على مأسسة الفكرة، ووضع إطارعام للعمل، إلى جانب توسيع مظلة التجمع لتشمل كتلا برلمانية وشخصيات مستقلة تشكل مجتمعة تيارا نيابيا عريضا يتولى إنجاز قوانين الإصلاح.

fahed.khitan@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عش الدبابير - القاضي عون (ابو محمد المنسي/ الشونة ش)

    الخميس 15 آذار / مارس 2012.
    المبجل الخيطان، بعد التحية، ان تكتل ال 33 كان بمثابة الصدمة الكهربائية للذين خططوا ونفذوا عملية انتخاب "تعيين" مجلس ال 111 الحالي، فلم يتوقعوا ان يخرج منهم تكتل بهذا الحجم وخوفهم هو من تعاظم التكتل ليشكل اغلبية 50% + 1 .
    المبجل الخيطان، مجموعة ال 100 " وهي من كبار الشخصيات" أصحاب الدولة والمعالي ..الخ" تخاف على مكتسباتها وكل ما نهبته من قوت الاردنيين، فانبرت تتحرك وتظهر للاعلام لتشكل مجموعة ضغط على السيستم وعلى القصر، ويبدو لي على الاقل بانهم قادرين ولو الى حين اضعاف مؤسسة الحكم والملك وذلك لضمان سيطرتهم على المشهد الداخلي وعدم نبش ماضيهم الأسود، من سوء ادارة الدولة الى النهب الى تهميش وتكفير وتخوين الأغلبية الصامتة.
    وانا اجزم بانهم لا ينامون الليل خوفا من القادم، فقانون "من اين لك هذا" وقانون "لماذا وكيف حصل هذا" سيفرضه الشعب آجلا ام عاجلا، وهو بالمناسبة ما يريده جلالة الملك حيث احضر لهم قاضيا "دوليا" بلا شبهات ويده نظيفة، الا ان الحكمة تقتضي التدرج بسياسة الخطوة خطوة، وما كانت مسرحية الكازينو إلا محاولة لجس النبض ومراقبة ردود الأفعال.
  • »طلعوني من باب الجمال (Zahi Samardali)

    الخميس 15 آذار / مارس 2012.
    يسعد صباحك الطيب استاذ خيطان مقالك لهذا اليوم ذكرني بوالدي رحمه الله و بجملته الشهيره كلما باع والده قطعة ارض تساوي آلاف الدنانير تحت ضغط ابنه الاصغر "" أنا اعطوني الف دينار وطلعوني من باب الجمال "" كونه كان يعرف ان والده و اخوه لن يقاسموه بالعدل و شو ما حصل منهم نعمه من الله و يبدو ان النواب ال٣٣ طلبوا بياض الوجه من ناخيبينهم و طلعوا من باب الجمال تاركين الوطن مسرحا للنهب والفساد ..كنت اعمل في ساحل العاج تحت علم هيئة الامم المتحدة سألني ولدي البكر قائلا يابا شو بشتغلوا سكان ساحل العاج فأجبته نصف السكان حرامية والنصف الاخر يعملون في الامن security
  • »البحث عن فاقد الشرعية (محمود الحيارى)

    الخميس 15 آذار / مارس 2012.
    الشعب هو الذى انتخب مجلس النواب فاذا كان مجلس النواب فاقد للشرعية فماذا نقول للشعب الذى انتخب هذا المجلس ؟ هل نقول بان الشعب ايضا فاقد للشرعية واذا كان الامر كذلك فكيق نطالب بان يكون الشعب مصدر السلطات. اعتقد جازما باننا بحاجة ماسة الى برامج توعية على كافة الجبهات لاخراج قانون انتخابى عصرى ومعولم ومتفق علية من قبل الجميع للسير فى عملية الاصلاح التى دعا اليها سيد البلاد وكان سباقا فى الدعوة اليها لمواجهة التحديات وتحويلها الى فرص حقيقية لمعالجة مشكلتى الفقر والبطالة والمديونية التى تجاوزت الخطوط الحمراء وبمعرفة الجميع، علينا جميعا الانخراط فى مسيرة الخير والبناء والاتعاظ بما يجرى حولنا ونحمد الله على نعمة الامن والامان .نشكر الكاتب المحترم الخيطان على اضافتة والشكر موصول للغد الغراء صوت الاغلبية الفاعلة للسماح لنا بالمشاركة عبر فضائها الحر والله الموفق.
  • »أرجو النشر كاملا (mowaten)

    الخميس 15 آذار / مارس 2012.
    أخي في الوطن, هل تعتقد ولو للحظة أن ايا من مؤسسات الدولة "الدستورية" قادرة على انجاز الاصلاح السياسي المطلوب؟ للأسف, المواطن العادي فقد الثقة بكل مؤسسات الدولة و شخوصها, و بكل من تولى مسؤولية في هذا الوطن, و مجلس ال 111 مجلس مزور باعتراف الحكومة السابقة, فهو فاقد للشرعية, و فاقد الشرعية لا نقبل منه تشريعا, و انا أعتقد ان أي خطوة تظهر انها اصلاحية في مجلس ال 111 دافعها اما مغازلة القواعد الشعبية استعدادا للعودة اليها في انتخابات تجرى قريبا, او انها خطوة تمثيلية لخداع الشعب ان الاصلاح ممكن من قبل مجلس النواب الحالي لتمجيجي عمره!الخطوة الأولى للاصلاح حل مجلس النواب و استخدام قانون 1989 مع بعض التعديلات كقانون مؤقت لفرز مجلس نواب غير مزور بعيدا عن اختراع الدوائر الوهمية و الصوت الواحد, ثم البدأ بالتشريعات الاصلاحية, و أولها انجاز تعديلات دستورية حقيقية من قبل مجلس النواب, و عرض التعديلات على الشعب في استفتاء عام, لا نريد تعديلات ليتم تسويقها في امريكا و اوروبا, نريد تعديلات نشعر بها حقيقة اثرها يمتد الى طاولة طعامنا و تكلفة تدفئتنا و محاسبة الفاسدين بلا مسرحيات اكروباتية نهايتها معروفة كالافلام الهندية