بركات: الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفقر ستكون قابلة للتطبيق ومرصود لها موازنات من جهات مختلفة

تم نشره في الاثنين 12 آذار / مارس 2012. 02:00 صباحاً

نادين النمري

عمان – اكدت وزيرة التنمية الاجتماعية نسرين بركات أن الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفقر، والتي تعكف الوزارة على اعدادها "ستكون قابلة للتطبيق ومبنية على تدخلات موجودة، ورصد لها ضمن موازنات الجهات المختلفة".
وقالت بركات في حوار مع اسرة "الغد" أول من أمس، إن "الاستراتيجية ستعتمد على مبدأ التكامل في العمل بين الجهات المعنية"، رافضة في الوقت ذاته "اعتبار ان كل البرامج السابقة التي نفذتها الحكومة لمواجهة الفقر قد فشلت".
وأضافت من "الأكيد انه يوجد جهود تراكمية في مجال مكافحة الفقر كان لها أثر، لكن هناك عدة جوانب يجب اخذها بالاعتبار، أبرزها الزيادة السكانية والتي فاقت نسبتها خلال الاعوام الخمس الماضية 10 %، إلى جانب تواتر الاستضافات على الأردن من دول الجوار، والأزمات الاقتصادية العالمية، والتراجع الذي وقع على الاقتصاد الوطني ومستوى الاستثمار في المملكة العام الماضي".
وبينت انه بحسب الأرقام المتاحة، فإن الفقراء يتركون في مناطق عمان والزرقاء واربد"، موضحة ان "ابرز أسباب الفقر لدى الأسر، تكمن في تدني مستوى تعليم الوالدين، إلى جانب الزيادة في عدد افراد الاسرة، اذ ان الاسر التي لديها أكثر من خمسة أبناء، عرضة أكثر للفقر من غيرها من الأسر.
وشددت على ضرورة التعامل مع الفقر على مستويين الأول: وطني، والثاني: على مستوى المحافظات، أي الوصول إلى الأسر الفقيرة اينما كانت بغض النظر تعيش في جيوب فقر أم لا.
وكشفت ان "نحو 50 % من فرص العمل التي استحدثت في القطاع الخاص العام 2010 تم اشغالها من قبل العمالة الوافدة"، وهو ما اعتبرته انه "أمر غير مقبول"، خصوصا في ظل وجود عدد كبير من الشباب الباحثين عن فرص عمل.
ولفتت إلى ان الوزارة في عام 2011 توسعت في برامج تمويل المشاريع، عبر دعم الجمعيات الممولة، حيث خصص مبلغ 2.5 مليون دينار لدعم الجمعيات التي تقدم قروض لمشاريع صغيرة ومتوسطة.
وفيما يخص ملف جمعية المركز الاسلامي، أكدت بركات أن "الوضع الحالي للجمعية غير صحي"، لكنها استدركت بتوضيح ان ما حصل في حالة الجمعية استثنائي، "فالهيئة الإدارية شرعية وموجودة لكن يدها مكفوفة وبالتالي لا استطيع دعوتها لإجراء انتخابات جديدة للهيئة الإدارية، ما لم يقل القضاء غير ذلك".
وتابعت "تحدثت مع القيادي في حركة الاخوان المسلمين معالي الدكتور عبد اللطيف عربيات وتحدثت مع كثيرين من الهيئة الإدارية المنتخبة ومع ممثلين عن الهيئة العامة ومن لهم علاقة. هناك حوارات مختلفة، وكان هناك سيناريوهات وما زلنا ندرسها ونعمل عليها، وانا متفائلة بالحل".
وفيما يخص صندوق المعونة الوطنية، اكدت انه ليس هناك أي تقليص لموازنته أو خفض لأعداد المستفيدين منه، بل على العكس اذ ان من الممكن أن تسهم التعليمات الجديدة بتوسيع دائرة مستفيديه.
وحول تراجع الخدمات الاجتماعية لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات "الاونروا"، شددت بركات على اهمية الموضوع وأبعاده السياسية، مبينة ان "وجود الاونروا شرعي ودولي لإدارة ملف اللاجئين الى حين ايجاد حل لقضية اللاجئين الفلسطينيين، وهي المسؤولة عن ادارة كافة المرافق فيها".
وزادت "نحن كأردن نضغط ونؤكد ان واجب المجتمع الدولي نحو قضية اللاجئين الفلسطينيين ان يدعم الاونروا ويرفع ميزانيتها، وليس تقليلها خصوصا مع الزيادة المطردة لحاجات سكان المخيمات".
وحول مهام الهيئة التنسيقية للتكافل الاجتماعي، بينت ان مهمة ستناط بمديرية السياسات والتخطيط الاستراتيجي في الوزارة، وستشكل الوزارة مجلسا تنسيقيا للقيام بالمهام ضمن مديرية السياسات.
وحول عمل دور الرعاية الاجتماعية، بينت بركات ان نحو 70 % من الملتحقين بدور الرعاية هم من ضحايا التفكك الاسري، لافتة في هذا الصدد إلى الآثار النفسية السلبية التي يعاني منها الأطفال، نتيجة للأوضاع التي عاشوها في أسرهم إلى جانب التدني الكبير في مستوياتهم الاكاديمية.
ولفتت إلى برامج للتدخل النفسي والاجتماعي التي تنفذها الوزارة، عبر اعتماد نظام البيوت الأسرية وتخصيص طبيب نفسي لمتابعة الحالات كذلك الشراكة مع مؤسسة نهر الاردن للتدخلات الاجتماعية على مستوى الاسرة والطفل.
ولفتت إلى التحديات الكبيرة التي تواجهها الوزارة، وتحديدا في مجال توفير مشرفين مؤهلين وقادرين على التعامل مع هذه الفئة الهشة.
وبينت بركات ان نحو 1700 شاب وفتاة من خريجي دور الرعاية الاجتماعية، استفادوا من برامج دعم التعليم والأكاديمي والمهني التي يقدمها صندوق الامان لضمان مستقبل الايتام.


تاليا نص الحوار:

• هناك انطباع بأن عمل وزارة التنمية الاجتماعية، يصب في الجانب الرعائي، كيف تردون على ذلك؟
- بداية، عمل الوزارة صعب، فهو النبض الرئيس ومن خلال عملنا نشعر بما يجري في الشارع والمجتمع، ففي حال كان الظرف الاقتصادي جيدا، يقل ضغط العمل لدينا، اما في الظرف الاقتصادي الصعب، فيزداد الطلب والمشاكل الاجتماعية والحاجة للتدخل.
عمل الوزارة له جانبان: الرعاية والحماية وتعزيز الانتاجية، فيما يخص الجانب الاول، نتعامل مع فئات مختلفة من المواطنين المحتاجين للرعاية، سواء أكانوا من الأيتام ومن في حكمهم او الأحداث، والمسنين وذوي الاحتياجات الخاصة عقليا، وغير القادرين على العمل، والعديد من الفئات.
اما الجانب الآخر من عملنا، جانب تعزيز الانتاجية، فلدينا برامج بالشراكة مع منظمات المجتمع المدني والاهلي والجمعيات، وأبرزها، برنامج الأسر المنتجة، القائم على تقديم قروض بسيطة وحسنة بشروط ميسرة بحد أقصى 4 آلاف دينار للأسرة، كذلك دعم صناديق الائتمان لتقديم قروض صغيرة عبر مؤسسات المجتمع المدني.
وفي العام 2011 توسعنا في برامج تمويل المشاريع، بدعم الجمعيات الممولة، بحيث خصصنا 2.5 مليون دينار في العام 2011  لدعم الجمعيات التي تقدم قروضا لمشاريع صغيرة ومتوسطة عبر الوزارة نفسها وصندوق سجل الجمعيات.
كما توفر الوزارة برامج للتدريب والتأهيل، عبر المراكز التابعة للوزارة وبالتشارك مع الجمعيات الأهلية.

• ما هي التصورات المستقبلية لعمل الوزارة، خصوصا وأن لها منهجين في عملها وقائيا وعلاجيا؟
- التوجه الآن نحو التركيز على الجانب الوقائي، والعمل على دراسة الأسباب واخذ التدابير المناسبة للوقاية كي لا يقع الفرد والأسرة ضمن فئة الحاجة للرعاية، بل لتكون ضمن الفئة المنتجة.
وهنا تركيز كبير على مسألة التوعية على مستوى الفرد والأسرة بأهمية الإنتاجية وليس بأن يكون فردا فقط بل فرد منتج في الوطن.
اما العلاج فهو هدف متحرك صعب اللحاق به، ذلك اننا نرى ان الاصل التركيز على الجانب الوقائي.

• تعمل الوزارة على إعداد الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفقر، وخلالها اعدت دراسات حالة حول نسب الفقر واماكن تركزها وفرص العمل. هل لك ان تطلعينا على ذلك؟
- نسب الفقر تتأرجح حول 13 %. في العام 2011 بلغت نسبة الفقر 13.3 %، وبالتالي فإن الارقام في الاعوام الماضية، شهدت نوعا ما ثباتا حول المعدل.
وتشير الأرقام كذلك إلى تركز الفقراء، سواء كنسبة أو عدد في المناطق الحضرية، وتحديدا عمان والزرقاء وإربد، والسبب في ذلك، الكثافة السكانية والهجرة من الريف إلى الحضر، اما الفقر في الارياف فيعود لمحدودية فرص العمل.
وتكمن أبرز اسباب الفقر في تدني مستوى تعليم الوالدين، فكلما تدنى المستوى التعليمي زادت فرصة ان تكون الأسرة عرضة للفقر، كذلك زيادة عدد افراد الاسرة، اذ تشير الدراسات إلى أن الاسر التي لديها أكثر من خمسة أبناء، عرضة للفقر اكثر من غيرها من الاسر.
هذه المؤشرات، تؤكد ضرورة ان نتعامل مع الفقر على مستويين، الاول: وطني، والثاني على مستوى المحافظات، أي الوصول إلى الاسر الفقيرة اينما كانت، بغض النظر عما اذا كانت تقطن في جيوب الفقر أم لا.

• في هذا الإطار، تشدد وجهات نظر على ضرورة زيادة الدعم الحكومي للسلع، لضمان عدم اتساع قاعدة الفقراء؟ 
- في مجال مكافحة الفقر، تتخذ الحكومة مجموعة اجراءات كدعم قطاع الطاقة والدعم عبر صناديق العون كصندوقي المعونة الوطنية والطالب الجامعي، وغيرها الكثير من البرامج التي لها دور في مساعدة التخفيف من وطأة الفقر، ولهذا الدعم كلفة باهظة.
لكن الامر المهم والذي يتطلب ان نتنبه له، هو النمط الاستهلاكي لدينا، فالواضح انه اعلى بكثير من مستويات الدخل، ما يتطلب ضبطا من الافراد والاسر انفسهم. كما ان هناك حاجة ضرورية للتركيز على ثقافة الانتاجية للفرد.

• لكن الانتاجية تتطلب فرص عمل، في وقت يعاني فيه الشباب الاردنيون من نسب بطالة مرتفعة؟
- اذا نظرنا إلى الوضع الاقتصادي، فإن فرص العمل مثلا التي استحدثت في القطاع الخاص عام 2010، نجد أن 50 % منها تقريبا تم إشغالها من العمالة الوافدة، وهذا أمر غير مقبول خصوصا في ظل وجود عدد كبير من الشباب الباحثين عن فرص عمل.
المشكلة لدينا، ان الرغبة الأكبر هي العمل في الحكومة. في المقابل هناك فائض في القطاع العام، كما ان هيكلية هذا القطاع، تبين ان غالبية شاغلي الوظائف فيه هم من الفئة الثالثة، أي من حملة الثانوية العامة فأقل، مع ان الاصل ان يكون هناك تخصص اكبر بين موظفي الحكومة، وان يكون قطاعهم رشيقا وجاذبا للفئة الأكثر علميا لتشغل الوظائف، كونها الجهة التي تراقب وتنظم مرافق الدولة.
هناك اختلالات لا بد من النظر اليها ومعالجتها، كما اننا نرى في المشاريع الريادية والذاتية، الاداة الأمثل لمعالجة مشكلة الفقر والبطالة.

• تواجه برامج تعزيز الانتاجية، سواء التي تنفذها جهات حكومية أو مؤسسات غير ربحية بانتقادات عدة، كونها لم تحقق النتائج المرجوة، إلى جانب فشل جزء منها بتحقيق أهدافه، ما رأيكم بذلك؟
- من الأكيد، انه يوجد جهود تراكمية في مجال مكافحة الفقر، ذات أثر، ولا يمكن الخروج بحكم مطلق بأن لا أثر لتلك البرامج.
وفيما يخص جهود مكافحة الفقر، هناك عدة جوانب يجب اخذها بالاعتبار، أبرزها الزيادة السكانية والتي فاقت نسبتها في الاعوام الخمسة الماضية 10 %، إلى جانب تواتر الاستضافات على الأردن من دول الجوار، ما أدى إلى ضغط على الموارد الطبيعية، كذلك الأزمات الاقتصادية العالمية، والتراجع الذي وقع على الاقتصاد الوطني ومستوى الاستثمار في المملكة العام الماضي، جراء اوضاع المنطقة. كل ذلك كان له أثر على مستوى التقدم في جهود مكافحة الفقر.

• كيف ستتعامل الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفقر مع هذه التحديات، وما الذي سيميزها عن البرامج السابقة في هذا الإطار؟
- أكثر ما سيميزها، انها ستكون استراتيجية قابلة للتطبيق ومبنية على تدخلات موجودة ومرصود لها ضمن موزانات الجهات المختلفة.
هناك تنسيق لجهود الجهات العاملة في مجال الحد من الفقر، لضمان أثرها على البرامج والمشاريع والأنشطة بخفض معدل الفقراء، وتوسيع قاعدة الطبقة الوسطى. الاستراتيجية تبنى على التدخلات المختلفة لتكامل الأدوار بين كافة الجهات المعنية على المستويين الوطني والمحافظات، وعدم تكرار الجهود، وبالتالي فإنها لن تكون برنامجا معينا، لأننا جميعنا شركاء.
ونأمل أن تطلق الاستراتيجية قريبا، فنحن على شراكة مع الوزارات المعنية، كل حسب اختصاصه فيما يتعلق بخلق فرص العمل وتوفير التأمين الصحي الحكومي للمواطنين والرعاية للمحتاجين.

• من المتوقع ان تصدر تعليمات صندوق المعونة الجديدة قريبا، ما أثار توقعات بإمكانية خفض اعداد المستفيدين من المعونة، فما مدى صدقية ذلك؟
- ميزانية الصندوق لم تمس، ولا تقليل للموازنة أو استهداف لخفض اعداد المستفيدين، بل على العكس، قد تسهم التعليمات الجديدة بتوسيع دائرة المستفيدين من الصندوق.
وبرغم ان دراسة اعدها البنك الدولي قبل ثلاثة أعوام، اشارت إلى أن دقة المعونة لمستحقيها حسب التعليمات القائمة 95 %، لكن التعليمات الجديدة تراعي التغييرات الاجتماعية والاقتصادية بما يضمن الامان الاجتماعي. وقد
بينت أن أبرز الفئات التي يتوقع استفادتها من التعليمات الجديدة هي أسر الايتام، وذلك باستمرار تقديم الدعم لها، حتى لو كانت الأم عاملة، لضمان رعاية ووضع اقتصادي افضل لتلك الاسر.
طبعا التعليمات الحالية، تنص على ان المعونة تتم وفقا للدخل، فيما تدعو التوجهات العالمية إلى احتساب نسبة الإنفاق بدلا من الدخل، كل هذه الأمور، ستؤخذ بالاعتبار.

• هناك شكاوى من تقليص المعونات لأسر وايقافها، ما دقة هذه الشكاوى؟
- يوجد نحو 86 ألف اسرة تستفيد من صندوق المعونة، ومن الطبيعي ان يكون هناك تقليص للمعونات وإيقاف، وفي المقابل، هناك زيادة في المعونة وحتى استفادة اسر جديدة منها، لأن المعونة تتغير وفقا لوضع الأسر الاقتصادي ففي حال تحسن وضعها، نتيجة لالتحاق احد ابنائها بسوق العمل أو غير ذلك، تقل المعونة وتزيد في حال تأثر وضعها سلبا.
المعونة في النهاية، ليست راتبا ثابتا. نحن نقوم بدراسة الحالات بدقة كبيرة ونراقبها ونتابعها على نحو سنوي.
الفكرة الاساس، تكمن في ان الاعتماد على المعونة مؤقت، والهدف هو إخراج الأسرة من فئة الرعاية إلى فئة المنتجين والمساهمين في المجتمع. كما ان المعونة تقدم لأسر ليس لديها شخص قادر على العمل، بحيث تغطي حاجاتها الاساسية.

• هناك طرح بأن تكون تعليمات صندوق المعونة صديقة للطفولة كيف ذلك؟
- هناك شروط محددة للاستفادة من المعونة، أبرزها ضمان ان يكون الأبناء ملتحقين بالمدارس، ففي حال تسرب احد الابناء من مدرسته توقف المعونة، وكذلك في حال تخلف الآباء عن اعطاء الأبناء المطاعيم المطلوبة توقف المعونة. الهدف من ذلك ضمان حقوق الطفل وحقه في التعليم.

• أقر مجلس الوزراء أخيرا تعليمات الدور الايوائية لضحايا الاتجار بالبشر. ما دور الوزارة فيما يخصها؟
- انيطت تعليمات هذا الدور بالوزارة، التي اضحت مسوؤلية إنشائها وإدارتها والإشراف والرقابة عليها. ومن المتوقع ان تنشأ في هذا الصدد أكثر من دار للذكور والاناث، وسيكون هناك فصل في الدور وفقا للجنس وبحسب حالة المجني عليهم كذلك.
كما سمحت التعليمات، انه في حال تقدمت جمعية متخصصة لإدارة دار ايواء وتقديم الخدمات المطلوبة للضحايا من ارشاد نفسي وحماية وغيرها، أن يدرس الطلب وينسب لمجلس الوزراء، المنوط به منح الترخيص لمثل هذه الإدارات، في حين تبقى الوزارة الجهة المشرفة عليها.

• بعد إلغاء الهيئة التنسيقية للتكافل الاجتماعي، ما هي الآليات لضمان عدم الازدواجية في تقديم المعونة والدعم، سواء من صندوق المعونة أو الجمعيات الخيرية الاخرى؟
- الهيئة اتت للتنسيق على مستوى السياسات بين الجهات المختلفة لتوحيد الجهود للاستفادة المثلى من مختلف الموارد، وقدمت قاعدة بيانات رائعة، لكنها لم تتحقق الغاية والهدف المرجو منها، فألغيت. حاليا يتم العمل على نقل الموظفين والبيانات للوزارة، وستناط مهام الهيئة بمديرية السياسات والتخطيط الاستراتيجي ومجلس تنسيقي بالوزارة للقيام بالمهام.
• صدر اخيرا تقرير مؤسسات المجتمع المدني، أو ما عرف بتقرير الظل حول مدى التزام الأردن بتطبيق الاتفاقية الدولية لحقوق الاشخاص ذوي الاعاقة، بحيث اعتبر ان التزام الأردن بتطبيق الاتفاقية ضعيف، إلى جانب انتقادات لاعتماد الوزارة النهج الايوائي للمعوقين، ما ردكم على ذلك؟
- لا بد من الاشارة إلى ان الوزارة معنية بالإعاقات العقلية البسيطة والمتوسطة والشديدة، بينما الاعاقات الاخرى،  من اختصاص المجلس الأعلى لشؤون المعوقين إلى جانب مؤسسات حكومية اخرى. تقرير الظل أشار إلى ان هناك تغييرا ايجابيا وتحسنا في وضع الاعاقات العقلية، خصوصا وان العائلات سابقا لم تكن تعلن عن وجود أبناء لديهم اعاقات، اما الآن فالوضع افضل.
في كل الاحوال، نحن نقر بأنه برغم تحسن الاوضاع فيما يخص ذوي الاعاقة العقلية، الا أننا لم نصل بعد إلى المستوى الذي نريده. التقرير انتقد فكرة الايواء لذوي الإعاقة العقلية، خصوصا وأنها غير مقبولة عالميا، والتوجه الصحيح خدمتهم في اسرهم وتدريبها وتأهيلها، للتعامل معهم، لأنه مهما ساعدت الشخص ذا الاعاقة في المركز فلن يكون كالأسرة.
الكثير من الاسر تجهل كيفية التعامل مع الاعاقة، لذلك نركز في الخدمات على التأهيل المجتمعي والأسرة لرعاية ابنها الذي يعاني من اعاقة عقلية، فمع توفير الرعاية والتأهيل، يستطيع هذا الشخص خدمة نفسه وان يكون منتجا في بعض الاحيان، وهناك امثلة على اشخاص ذوي اعاقات عقلية، هم منتجون وعاملون.
ونحن نؤكد اهمية التعامل بمنهج حقوقي مع ذوي الاعاقة، كما ان صندوق المعونة يقدم معونة لأسر لديها ابناء ذوو إعاقة، كونهم يتطلبون رعاية واحتياجات أكبر.

• ما الوضع القانوني الحالي لجمعية المركز الاسلامي؟
- المركز الإسلامي كأي جمعية اخرى، نراقبها ونعمل على تصويب اوضاعها. عام 2006 كان هناك تدقيق من ديوان المحاسبة والوزارة على وثائق الجمعية، وتبين ان هناك مخالفات، فتم تحويل الموضوع الى النيابة العامة، فسجل المدعي العام، قضية بكف يد الهيئة الإدارية المنتخبة في حينه. اما دور الوزارة، فإنه رقابي.
ما حدث في حالة الجمعية، استثنائي، فالهيئة الإدارية شرعية وموجودة، لكن يدها مكفوفة، وبالتالي لا نستطيع دعوة الهيئة العامة لإجراء انتخابات جديدة للهيئة الإدارية، في ظل وجود هيئة مكفوف يدها، ما لم يقل القضاء غير ذلك. والقضاء سلطة منفصلة ومستقلة ولها الحكم في الموضوع.

• هل أجريت اتصالات مع قيادات اسلامية للوصول إلى تسوية وإعادة الجمعية الى الحركة؟
- كان هناك نقاش وحوار مع الهيئة العامة في الجمعية والقائمين عليها ومختلف الجهات المعنية، لأني ما زلت اقول إنه غير صحي بقاء الجمعية بهيئة ادارية موقتة منذ عام 2006 ولغاية الآن، ولكن نحتاج لمخرج قانوني للتدخل، واقوم بالعمل مع أي هيئة أو جمعية أخرى.
نعم، أنا تحدثت مع معالي الدكتور عبد اللطيف عربيات، وأكن له كل الاحترام، وتحدثت مع كثيرين من الهيئة الإدارية المنتخبة وممثلين عن الهيئة العامة ومن لهم علاقة. هناك حوارات مختلفة، وكان هناك سيناريوهات وما زلنا ندرسها ونعمل عليها، وانا متفائلة بحل.

• هناك انتقادات للهيئة المؤقتة في الجمعية. هل تتابعون ما يجري في هذا الشأن؟
- من الطبيعي ان الجمعية تدار من هيئتها العامة، ومهما حاولت اي هيئة ادارية مؤقتة، فلن تكون مقبولة من الهيئة العامة لأنها جسم خارجي، ولن يكون هناك رضى، وهذا لا يعني ان كل ما يقال صحيح أو أن ما يقال خطأ.
بالعكس فأنا خلال فترة وجودي لفتت نظري الهيئة العامة إلى كثير من النقاط، وتدخلنا بها وعملنا عليها، وما زلنا نعمل.

• في ظل الحديث عن تراجع خدمات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا) في المخيمات وتقليص ميزانيتها، يتردد كثيرا أن مكاتب وزارة التنمية، باتت تغطي حاجات مراكز تابعة للوكالة. هل هناك توجه رسمي في هذا الصدد؟
- هذا الموضوع مهم وسياسي وله أبعاد عدة، فوجود الاونروا شرعي ودولي لإدارة الملف، الى حين ايجاد حل لقضية اللاجئين الفلسطينيين في كل البلاد الموجودين فيها، وهي المسؤولة عن إدارة كافة المرافق فيها.
اما ان الاونروا تشهد حاليا ضغطا على مواردها المالية من الجهات المانحة التي كانت تدعمها، فنحن كأردن نضغط ونؤكد ان واجب المجتمع الدولي نحو قضية اللاجئين الفلسطينيين، يكمن في ان تدعم الاونروا وترفع ميزانيتها لا ان تخفض.

• مشكلة التسول، ظاهرة مستمرة برغم الاجراءات، هل صحيح ان هناك عصابات تدير المتسولين؟
- نحن جهة شريكة مع جهات اخرى في مكافحة التسول. ما استطيع قوله ان المتسولين ليسوا محتاجين، فلو كانوا كذلك للجأوا إلى الوزارة أو لصندوق المعونة. من يتم ضبطهم من المتسولين المكررين امتهنوا العملية، كما ان هناك اسرا تمتهن التسول.

• قانون الأحداث الآن في ديوان التشريع والرأي، ما ابرز ما يميز القانون؟
- لقانون الأحداث اهمية قصوى، خصوصا لجهة رفع سن المساءلة الجنائية والقضائية من 7 أعوام الى 12 عاما، واعتماد مبدأ المصالحة قبل عملية الاحتجاز.
عملية الاحتجاز للأحداث تضر بهم كثيرا، وبرغم ان هناك تدخلات كثيرة لمراعاة خصوصيتهم، الا أننا لسنا راضين عن الاجراءات، ونريد العمل على خصوصية هذه الفئة التي تعيش مرحلة عمرية صعبة، بحاجة إلى تدخل نفسي واجتماعي، ليس فقط مع الحدث بل كذلك مع اسرته وبيئته.
الاحتجاز يساعد في نقل العدوى الجرمية، في وقت يحتاج فيه المحتجز بشدة إلى الحماية والارشاد. والقانون يؤكد سلسلة اجراءات قضائية بخصوصية الاحداث من حيث المحاكم والقضاة وشرطة الاحداث، التي بدأت عملها مطلع العام الحالي.

• نفذ خريجو دور الرعاية الاجتماعية في الآونة الاخيرة أكثر من اعتصام، احتجاجا على تقصير الوزارة في التعامل مع مطالبهم التي وصفوها بالمشروعة، إلى جانب ضعف الرعاية اللاحقة. ما وجهة نظر الوزارة في هذا الأمر؟
- بالفعل، كان هناك احتجاجات من فئة قليلة من خريجي دور الرعاية، تعتبر أننا لا نهتم بهم. في الواقع ان اليتيم أو من في حكمه عندما يتخرج من دار رعاية، يتوجه الى صندوق الأمان، لينال مساعدة مباشرة منه، عبر دعمه في التعليم أو التدريب او التأهيل، سواء التحق بالجامعة أو رغب في التأهيل المهني، اذ يتم التكفل بذلك، وخلال تلك الفترة، يوفر له مسكنا ويدفع تكاليفه ويساعده بعد انتهاء الدراسة في ايجاد فرصة عمل، واستطيع القول ان معظم خريجي الدور، يذهبون في هذا المسار، خصوصا اذا ما اخذنا بالاعتبار ان أكثر من 1700 شخص استفاد من الصندوق الى الآن.
وفي حالات معينة خاصة بالفتيات، فإننا ندرس اوضاعهن، ويمكن اعطاؤهن معونة وطنية متكررة، ونتعاون كذلك مع شبكة جمعيات، على رأسها مؤسسة الأميرة تغريد، لتدربهن وتشبكهن للعمل، الى جانب وجود بيتين لليافعات، بحيث تقيم الخريجة فيه بعد دراسة حالتها الاجتماعية. اما التدخل الثاني، فيتم بالدعم عند الزواج، ففي حال اقدم منتسب لدار رعاية على الزواج، يقدم له مبلغ معين لشراء الاساسيات، ويساعد في المسكن بموازنة بسيطة ومتواضعة.
لدينا مشكلة في فئة محدودة، كانت تتردد طلبا للمساعدات الطارئة، ونحن في الوزارة وصندوق المعونة نحدد المعونات للفئات غير القادرة على العمل وليست التي لا ترغب بالعمل، فبعد رفض طلبات المعونة الطارئة، نفذت هذه الاعتصامات.

• تحدثت عن مشكلة التفكك الاسري. ما نسبة ضحاياه الموجودين في المؤسسات الرعائية اليوم، وما هي برامج تعديل سلوك الضحايا؟
- هناك حوالي 70 % في مؤسسات دور الرعاية اليوم، هم ضحايا تفكك أسري. الوالدان موجودان، لكنهما منفصلان ولا يرغبان برعاية ابنائهما، لسبب معين، وهنا تؤمن الوزارة بضرورة التدخل على مستوى الأسرة لمعالجة هذه الاختلالات، بحيث يكون ايواء الطفل في المؤسسات الخيار الأخير.
غالبا ما يكون أطفال هذه الاسر المفككة متسربون من المدارس. نواجه صعوبات كبيرة في اعادتهم للمدارس، لذا توجهنا للمدارس للخاصة، املا في الحصول على تفهم اكبر لمساعدتهم على تخطي الفجوة الدراسية والضعف الأكاديمي.
وبالتوازي مع ذلك، نحاول اكساب هؤلاء في سن 15 عاما، مهارات التعليم المهني لجعلهم قادرين على ايجاد فرص عمل بعد التخرج في حال لم يتمكنوا من إتمام دراستهم في المسار الاكاديمي. وغالبا ما يأتي الأطفال وهم في حالة نفسية وأكاديمية صعبة، وبحاجة الى تدخلات مهمة وسريعة للتعامل معهم، لذلك فإن الدور مصممة وفقا لنظام البيوت الاسرية، كما ان هناك شروطا مدروسة للبرامج والمشرفين والخدمات المقدمة.
ونحرص على ان يكون التعامل قريبا من هذه الفئة، إلى جانب برامج تدخل لتعديل السلوك وتدخل نفسي واجتماعي.

[email protected]

التعليق